توصّل باحثون من جامعة ميزوري الأميركية إلى أن الذرة الأرجوانية قد تمثل بديلاً طبيعياً وفعالاً لألوان الطعام الصناعية، بعدما أثبتت صبغاتها قدرة عالية على تحمّل ظروف التصنيع والتخزين القاسية.
وأوضح الباحثون أن هذا الإنجاز قد يساعد شركات الأغذية على الاستغناء عن الأصباغ الاصطناعية المشتقة من البترول. ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «npj Science of Food».
وتُعد ألوان الطعام الصناعية أصباغاً تُنتَج كيميائياً، ويُشتق معظمها من مركبات بترولية، وتُضاف إلى الأغذية والمشروبات؛ لتحسين مظهرها وجعلها أكثر جاذبية للمستهلك، دون أن تضيف قيمة غذائية.
وتمتاز هذه الألوان بانخفاض تكلفتها وثباتها العالي في مواجهة الحرارة والضوء والتخزين، ما جعلها تُستخدم، على نطاق واسع، في الحلويات والمشروبات والوجبات الخفيفة والأغذية المصنَّعة.
لكن المخاوف المتزايدة بشأن الآثار الصحية المحتملة لبعض هذه الأصباغ، إلى جانب تشديد اللوائح التنظيمية في عدد من الدول، دفعت شركات الأغذية والباحثين إلى البحث عن بدائل طبيعية أكثر أماناً واستقراراً.
الذرة الأرجوانية
أوضح الباحثون أن الذرة الأرجوانية، التي تنتشر زراعتها في أميركا الجنوبية، تستمد لونها المميز من مركبات طبيعية تُعرف باسم «الأنثوسيانينات»، وهي الصبغات نفسها التي تمنح التوت الأزرق، والكرنب الأحمر، والعنب ألوانها الزاهية. ولا تقتصر أهمية هذه المركبات على التلوين، بل تتميَّز أيضاً بخصائص مضادة للأكسدة قد تسهم في تقليل الالتهابات ودعم صحة القلب.
وأشار الفريق إلى أن هذه الصبغات تتركز في الغلاف الخارجي الرقيق لحبة الذرة، وهو الجزء الذي غالباً ما يَعلق بين الأسنان عند تناولها.
ويواجه مصنِّعو الأغذية تحدياً كبيراً في استبدال الألوان الصناعية؛ لأن معظم الملوّنات الطبيعية تتحلَّل سريعاً عند تعرضها للحرارة أو الضوء أو الأكسجين، ما يحدُّ من استخدامها في المنتجات الغذائية.
وللتغلب على هذا التحدي، اختبر الباحثون قدرة مستخلصات الذرة الأرجوانية على تحمُّل درجات الحرارة المرتفعة المستخدمة في تصنيع الأغذية، والتي قد تصل إلى نحو 121 درجة مئوية.
وأظهرت النتائج أن نحو 75 في المائة من المركبات الملونة الرئيسة ظلت مستقرة بعد ساعة كاملة من التعرض لهذه الحرارة، وهي نسبة وصفها الباحثون بأنها مؤشر قوي على إمكانية استخدامها في الصناعات الغذائية.
ولتعزيز ثبات هذه الصبغات، غلَّفها الفريق بمواد غذائية آمنة للاستهلاك، ما رفع معدل الاحتفاظ ببعض المركبات الملونة إلى نحو 97 في المائة، كما أتاح هذا الأسلوب إنتاج مسحوق مستقر يَسهل تخزينه ونقله، وهي ميزة مهمة للتطبيقات التجارية.
واختبر الباحثون أيضاً أداء هذه الملونات في المشروبات، التي تُعد من أكثر البيئات تحدياً للأصباغ الطبيعية بسبب حموضتها وتعرضها للضوء وفترات التخزين الطويلة.
وأظهرت التجارب أن صبغات الذرة الأرجوانية احتفظت بثباتها في البيئات الحمضية والقلوية على حد سواء، ما يجعلها مرشحاً واعداً للاستخدام في عصائر الفاكهة والمياه المنكَّهة والمشروبات الرياضية. وحتى بعد 7 أسابيع من التخزين المبرّد، ظل فقدان اللون محدوداً للغاية.
وأضاف الفريق أن الجمع بين الثبات العالي والفوائد الصحية المحتملة يجعل ملونات الذرة الأرجوانية خياراً عملياً لإنتاج أغذية تحمل «ملصقات نظيفة» تعتمد على مكونات طبيعية، مع الحفاظ على جودة المنتج وأدائه، وتوفير بديل أكثر أماناً للألوان الصناعية.
