هل ينهي الذكاء الاصطناعي أسابيع الانتظار قبل تشخيص سرطان الثدي ؟

يرصد النساء الأعلى خطورة بسرعة

نظام «ميراي» للذكاء الاصطناعي
نظام «ميراي» للذكاء الاصطناعي
TT

هل ينهي الذكاء الاصطناعي أسابيع الانتظار قبل تشخيص سرطان الثدي ؟

نظام «ميراي» للذكاء الاصطناعي
نظام «ميراي» للذكاء الاصطناعي

قد لا يكون أصعب ما تواجهه المرأة بعد إجراء تصوير الثدي بالأشعة (الماموغرام) هو احتمال اكتشاف سرطان الثدي، بل الأيام أو الأسابيع التي تعيشها في انتظار النتيجة. ففي تلك الفترة تختلط المخاوف بالأسئلة، ويتحول كل يوم إلى عبء نفسي قد لا يقل قسوة عن المرض نفسه.

أسابيع انتظار التشخيص

واليوم تشير دراسة أميركية حديثة إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يغيّر هذه المعادلة. فبدلاً من أن يقتصر دوره على تحسين دقة اكتشاف الأورام، أصبح قادراً على إعادة تنظيم رحلة المريضة داخل النظام الصحي، بحيث تُمنح النساء الأكثر عرضة للإصابة أولوية التقييم التشخيصي في اليوم نفسه، بدلاً من الانتظار أياماً، أو أسابيع. وهكذا لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على اكتشاف السرطان، بل قد يسهم في تقليص واحدة من أكثر مراحل رحلة المريضة قسوة: انتظار اليقين.

من التشخيص إلى إدارة رحلة المريضة

شهدت الأعوام الأخيرة تطوراً متسارعاً في توظيف الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الماموغرام، وتركزت معظم الأبحاث على سؤال واحد: هل تستطيع الخوارزميات اكتشاف سرطان الثدي بدقة تضاهي دقة استشاري الأشعة أو تتفوق عليهم؟

لكن الدراسة الجديدة، التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF)، انطلقت من سؤال مختلف تماماً: ماذا لو استُخدم الذكاء الاصطناعي ليس لاكتشاف السرطان فحسب، بل لتحديد النساء الأكثر عرضة للإصابة فور انتهاء الفحص، بحيث يحصلن على التقييم التشخيصي في اليوم نفسه، بدلاً من الانضمام إلى قوائم الانتظار التقليدية؟

إنه انتقال من استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لتفسير الصور الطبية، إلى توظيفه في إدارة رحلة المريضة داخل النظام الصحي. فالغاية لم تعد تحسين دقة التشخيص وحدها، بل تسريع الوصول إلى التشخيص، وتقليل زمن الانتظار، وتحسين تجربة المريضة منذ اللحظة الأولى.

الذكاء الاصطناعي يختصر رحلة تشخيص سرطان الثدي

خوارزمية تتنبأ بمن يحتاج إلى الأولوية

اعتمد الباحثون على نظام ذكاء اصطناعي يحمل اسم «ميراي» (Mirai)، وهو نموذج طُوِّر لتقدير خطر الإصابة بسرطان الثدي من خلال تحليل صور الماموغرام، وليس لاكتشاف الورم الظاهر فيها فقط. وحلّل النظام أكثر من 4100 صورة لنساء خضعن للفحص في مستشفى زوكربيرغ سان فرانسيسكو العام.

واعتمد «ميراي» على تحليل الأنماط الدقيقة في الصور الشعاعية لتقدير احتمال إصابة كل امرأة بسرطان الثدي، ثم صنّف المشاركات بحسب مستوى الخطورة، بما يتيح تحديد من يحتجن إلى تقييم تشخيصي عاجل. وبعد تحليل النتائج، حدّد النظام 525 امرأة بوصفهن الأكثر عرضة للإصابة، أي نحو 12.7 في المائة من جميع المشاركات، فجرى تحويلهن مباشرة إلى الفحوص التشخيصية في اليوم نفسه، بدلاً من إدراجهن في قوائم الانتظار المعتادة.

ساعة بدلاً من أسابيع

كانت النتائج لافتة. فقد انخفض متوسط الزمن الفاصل بين الفحص الأولي والتقييم التشخيصي لدى النساء اللواتي صنفتهن الخوارزمية ضمن الفئة الأعلى خطورة من عدة أسابيع، وفق المسار التقليدي، إلى نحو ساعة واحدة فقط. وبذلك أصبحت المريضة قادرة على استكمال التقييم التشخيصي في اليوم نفسه، بدلاً من بدء رحلة انتظار طويلة، ومليئة بالقلق.

ولم يقتصر أثر ذلك على الخطوة الأولى من التشخيص، إذ أظهرت الدراسة أن متوسط فترة الانتظار لإجراء الخزعة لدى النساء اللواتي ثبتت إصابتهن بسرطان الثدي انخفض من أكثر من شهرين إلى أقل من عشرة أيام. ويُعد هذا الفارق مهماً، لأنه يسرّع تأكيد التشخيص، وبدء العلاج، ويخفف في الوقت نفسه العبء النفسي الذي يرافق فترة الانتظار.

وتؤكد هذه النتائج أن قيمة الذكاء الاصطناعي لا تكمن في تسريع تحليل الصور فحسب، بل في تسريع وصول المريضة إلى الرعاية المناسبة، ففي سرطان الثدي قد يكون اختصار الوقت جزءاً من العلاج نفسه.

الذكاء الاصطناعي يعيد ترتيب الأولويات

تكشف هذه النتائج عن دور جديد للذكاء الاصطناعي في الطب. فبدلاً من أن يكون مجرد أداة لتحليل الصور الطبية، أصبح وسيلة تساعد على إدارة الموارد الصحية، وتحديد أولويات الرعاية. فليس من الضروري أن ينتظر جميع المرضى المدة نفسها. وعندما تستطيع الخوارزمية تحديد الحالات الأكثر عرضة للإصابة بدقة، يمكن للأنظمة الصحية منحها أولوية التقييم، والفحوص التشخيصية، بينما تستمر متابعة الحالات الأقل خطورة وفق المسار المعتاد. وهكذا لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تحسين التشخيص، بل يمتد إلى تنظيم رحلة المريضة، وتقليل فترات الانتظار، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الصحية.

ماذا يعني ذلك للعالم العربي؟

تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في العالم العربي، حيث لا يزال سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء. وتشير تقديرات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC - GLOBOCAN 2022) إلى تسجيل أكثر من 81 ألف حالة جديدة، و35 ألف وفاة بسرطان الثدي سنوياً في دول إقليم شرق المتوسط، الذي يضم معظم الدول العربية. وفي الوقت نفسه، تستثمر دول عربية عديدة في برامج الكشف المبكر، وبالتوازي مع توسعها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي في القطاع الصحي.

وإذا أثبتت هذه النتائج فعاليتها في دراسات أوسع، وفي بيئات صحية مختلفة، فقد تتيح بناء برامج أكثر كفاءة، وتمنح الأولوية للحالات الأكثر احتياجاً دون الحاجة إلى زيادة كبيرة في أعداد الكوادر الطبية، أو الأجهزة.

ويبقى القرار النهائي بيد الطبيب، لكن الذكاء الاصطناعي قد يساعده على الوصول إلى المريضة التي تحتاج إلى التدخل العاجل في الوقت المناسب.

مستقبل يقاس بتجربة المريضة

ظل السؤال الذي شغل الباحثين خلال السنوات الماضية هو: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي اكتشاف سرطان الثدي بدقة أعلى؟ أما هذه الدراسة فتطرح سؤالاً مختلفاً: هل يستطيع أن يجعل رحلة التشخيص أكثر سرعة وأقل قلقاً؟

وربما يكمن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الطب في هذا التحول تحديداً؛ فنجاحه لن يُقاس بقدرته على اكتشاف المرض فحسب، بل أيضاً بقدرته على إعادة تصميم مسار الرعاية الصحية، بحيث يصل المريض إلى التشخيص والعلاج في الوقت المناسب.

وفي نهاية المطاف، قد لا يكون أعظم ما يقدمه الذكاء الاصطناعي أنه يرى الورم قبل الطبيب، بل إنه يختصر الزمن بين الشك واليقين، ويمنح المريضة فرصة لبدء العلاج في وقت قد يصنع كل الفرق.


مقالات ذات صلة

«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شعار «إنفيديا» (رويترز)

«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

رفعت «إنفيديا» سقف برنامجها لإعادة شراء الأسهم بمقدار قياسي يبلغ 150 مليار دولار، بما يعكس قوة التدفقات النقدية التي تولدها طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ شعار شركة «إنفيديا» خلال معرض في تايبيه بتايوان (أ.ب)

«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إنفيديا» للرقائق الإلكترونية أنها ابتكرت منصة أمنية قادرة على منع أنظمة الذكاء الاصطناعي الخارقة من الخروج عن السيطرة.

علي بردى (واشنطن)
تكنولوجيا الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

ماسك: تواصل الذكاء الاصطناعي معنا دون شرائح الدماغ سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة»

قال الملياردير الأميركي إيلون ماسك إن رقائق الدماغ التي تُطورها شركته « نيورالينك» قد تصبح ضرورية لمساعدة البشر على التواصل بشكل أسرع مع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد كلمات «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في رسم توضيحي (رويترز)

«جيه بي مورغان»: تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي قد يعزز جاذبية القطاع

قال محللون لدى «جيه بي مورغان»، يوم الاثنين، إن التراجع الأخير في أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً أدى إلى تحسن مراكز المستثمرين وجعل تقييمات الأسهم أكثر جاذبية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ بيل غيتس (د.ب.أ) p-circle

بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، إن الذكاء الاصطناعي إذا تُرك دون رقابة فقد يتسبب في «وفاة مليار شخص».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

علاج الاكتئاب قد يخفّض وفيات السرطان

الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
TT

علاج الاكتئاب قد يخفّض وفيات السرطان

الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)

أفادت دراسة أميركية واسعة النطاق بأن الاكتئاب قد يرتبط بارتفاع خطر الوفاة بسبب السرطان، في حين ارتبط تلقي العلاج النفسي خلال الأسابيع الأولى من تشخيص السرطان بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

وأوضح باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن الاكتئاب قد يصعب اكتشافه لدى مرضى السرطان، لأن أعراضاً مثل الإرهاق وصعوبة التركيز وفقدان الاهتمام قد تتداخل مع أعراض السرطان أو الآثار الجانبية للعلاج. وعُرضت نتائج الدراسة، الاثنين، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلاج الأورام بالإشعاع (ASTRO) في بوسطن.

ويُعد الاهتمام بالصحة النفسية جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان، إذ قد يزيد الاكتئاب من صعوبة التكيف مع التشخيص والعلاج، ويؤثر في جودة الحياة والقدرة على التعامل مع متطلبات المرض. لذلك، يساعد اكتشاف أعراض الاكتئاب مبكراً وتوفير الدعم النفسي والعلاج المناسب على تحسين قدرة المريض على مواجهة رحلة العلاج، إلى جانب الرعاية الطبية المعتادة.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 265 ألف فرد شُخّصوا بأحد ستة أنواع شائعة من السرطان، هي سرطان الثدي، والقولون والمستقيم، والبروستاتا، والمثانة، والكلى، والرئة. وكان 22 في المائة منهم مصابين أيضاً باضطراب الاكتئاب الشديد.

ووجدت الدراسة أن المرضى المصابين بالاكتئاب كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب السرطان بنسبة 11 في المائة، مقارنة بغير المصابين به. وبعد عام من التشخيص، بلغت نسبة الوفيات المرتبطة بالسرطان 29 في المائة بين المصابين بالاكتئاب، مقابل 21 في المائة بين غير المصابين به، في حين ارتفعت النسبة بعد خمس سنوات إلى 43 في المائة، مقابل 35 في المائة على التوالي.

وكان الاكتئاب أكثر شيوعاً بين مرضى سرطان الرئة، إذ شُخّص لدى 27 في المائة منهم، وأقل شيوعاً بين مرضى سرطان البروستاتا بنسبة 13 في المائة. وارتبط الاكتئاب بارتفاع خطر الوفاة المرتبطة بالسرطان في أنواعه الستة، وكانت أقوى علاقة بين مرضى سرطان البروستاتا.

العلاج النفسي

في المقابل، ارتبط تلقي العلاج النفسي خلال الأسابيع الأربعة الأولى من تشخيص السرطان بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بالسرطان بنسبة 21 في المائة بين المرضى المصابين بالاكتئاب، بعد ضبط النتائج إحصائياً. وتراجع هذا الارتباط مع تأخير العلاج؛ إذ بلغ انخفاض الخطر 13 في المائة عند تلقي العلاج خلال ثمانية أسابيع، و12 في المائة خلال 12 أسبوعاً.

وخلال خمس سنوات، بلغت الوفيات المرتبطة بالسرطان 31 في المائة بين المرضى الذين تلقوا العلاج النفسي، مقابل 44 في المائة بين من لم يتلقوه. ومع ذلك، تلقى 3 في المائة فقط من مرضى السرطان المصابين بالاكتئاب جلسة علاج نفسي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، وارتفعت النسبة إلى 4.6 في المائة بحلول الأسبوع الثاني عشر.

ووفق الباحثين، فإن النتائج تسلّط الضوء على أهمية اكتشاف الاكتئاب وعلاجه مبكراً لدى مرضى السرطان، مع تطوير خطط دعم نفسي فردية تتناسب مع حاجات المرضى وأنواع السرطان المختلفة.


مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
TT

مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)

قد لا تكون اختياراتنا من المشروبات قبل النوم أمراً بسيطاً كما نعتقد، خصوصاً لمن يهتمون بالحفاظ على استقرار مستوى سكر الدم. فبعض المشروبات يحتوي على كميات مرتفعة من السكر، بينما قد يؤثر بعضها الآخر في جودة النوم، وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على قدرة الجسم على تنظيم السكر.

وفيما يلي أبرز المشروبات التي يُنصح بتجنبها أو الحد منها قبل النوم، حسبما نقل موقع «هيلث» العلمي:

المشروبات الغازية المحلاة بالسكر

تُعد المشروبات الغازية العادية وغيرها من المشروبات الخفيفة المحلاة بالسكر من أسوأ الخيارات لمستوى السكر في الدم عند تناولها قبل النوم، فهي تحتوي على سكريات مضافة يمتصها الجسم بسرعة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد وقت قصير من شربها.

ويمكن استبدالها بواسطة المياه الغازية غير المحلاة، أو بالمشروبات الغازية الخالية من السكر لمن يرغب في الحصول على مذاق مشابه دون السكريات المضافة.

الشاي المُحلى وعصير الليمون

قد تبدو مشروبات مثل الشاي المحلى وعصير الليمون التقليدي خيارات «أخف» مقارنة بالمشروبات الغازية، إلا أنها قد تحتوي أيضاً على كميات كبيرة من السكر المضاف.

ومن البدائل المناسبة لهذه المشروبات الشاي المثلج غير المحلى، أو المياه الفوارة مع الليمون، أو الماء المنكه بالفواكه الطازجة.

عصائر الفواكه

تحتوي عصائر الفاكهة على سكريات طبيعية، لكنها تفتقر إلى معظم الألياف الموجودة في الفاكهة الكاملة. ومن دون هذه الألياف، يمتص الجسم الكربوهيدرات الموجودة في العصير بسرعة أكبر. كما أن بعض عصائر الفاكهة يُحلى بإضافة مزيد من السكر، مما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في مستوى السكر في الدم، لا سيما عند تناولها بمفردها.

وإذا شعر الشخص بالجوع قبل النوم، فقد تكون الفاكهة الكاملة مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية خياراً أكثر إشباعاً من العصير.

مشروبات القهوة المنكّهة

يحتوي بعض مشروبات القهوة المنكّهة والمحضّرة بالحليب أو الإضافات السكرية على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم.

وإلى جانب ذلك، يمكن للكافيين أن يؤثر في النوم، فيجعل الاستغراق فيه أكثر صعوبة، ويقلل من إجمالي عدد ساعاته. وقد تؤثر قلة النوم في حساسية الجسم للإنسولين، وبالتالي في قدرته على تنظيم سكر الدم.

فإذا كنت ترغب في تناول مشروب دافئ مساءً، فجرب بدلاً من ذلك القهوة منزوعة الكافيين مع القليل من الحليب، أو تناول شاي الأعشاب غير المحلى.

مشروبات الطاقة

تجمع مشروبات الطاقة في كثير من الأحيان بين كميات كبيرة من السكر والكافيين، ولذلك قد لا تكون مناسبة قبل النوم. فالسكر يمكن أن يرفع مستوى سكر الدم، بينما قد يؤدي الكافيين إلى صعوبة النوم أو الاستمرار فيه.

وحتى مشروبات الطاقة الخالية من السكر قد لا تكون خياراً مناسباً ليلاً إذا كانت تحتوي على كميات مرتفعة من الكافيين.


علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
TT

علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير اضطرابات النوم على شعورنا بالنشاط أو الإرهاق في اليوم التالي، إذ يرتبط أيضاً بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية.

فبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، ربطت بعض الدراسات بين بعض اضطرابات النوم واضطرابات الذاكرة والقدرات الإدراكية وزيادة خطر الإصابة بالخرف على المدى الطويل.

وفيما يلي أبرز العلامات المرتبطة بالنوم التي تستحق الانتباه، والتي قد تنذر بمشكلات إدراكية، خاصة مع التقدم في العمر:

الشخير الشديد وانقطاع التنفس أثناء النوم

قد لا يكون الشخير مجرد إزعاج أثناء الليل، خصوصاً إذا صاحبه اختناق أو لهاث وتوقف متكرر في التنفس.

ويحدث انقطاع التنفس أثناء النوم عندما ينسد مجرى الهواء بصورة متكررة أثناء النوم، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الأكسجين واستيقاظ الدماغ بشكل متكرر لاستعادة التنفس.

ويؤثر ذلك في جودة النوم ويمنع الوصول بصورة طبيعية إلى مراحل النوم العميق التي يحتاج إليها الدماغ للراحة واستعادة وظائفه.

ويرى خبراء أن عدم الوصول للنوم العميق قد يؤثر في قدرة الدماغ على التخلص من بعض المواد المتراكمة، ومنها بروتين «أميلويد» المرتبط بمرض ألزهايمر.

الاستيقاظ المتكرر لثوانٍ أثناء الليل

هناك نوع من اضطرابات النوم يعرف بـ«الاستيقاظات الدقيقة»، وفيه يستيقظ الشخص لفترات قصيرة جداً خلال الليل دون أن يدرك ذلك في كثير من الأحيان.

وتزداد هذه الظاهرة مع التقدم في العمر، وقد تؤدي إلى تراجع جودة النوم.

ووجدت دراسة تابعت نحو 500 شخص لمدة وصلت إلى سبع سنوات أن الأشخاص في منتصف العمر الذين عانوا من عدد أكبر من هذه الاستيقاظات كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر.

وقد تحدث هذه الاستيقاظات بسبب عوامل مثل الضوضاء المحيطة، ولذلك فإن تقليل مصادر الإزعاج في غرفة النوم قد يساعد على تحسين جودة النوم.

الاستيقاظ في منتصف الليل مصحوباً بأفكار تثير القلق

قد ينام الشخص بسهولة في بداية الليل، ثم يستيقظ بعد ساعتين أو ثلاث ساعات ويجد نفسه عاجزاً عن العودة إلى النوم بسبب التفكير والقلق.

ويشير الخبراء إلى أن تكرار هذه الحالة قد يحرم الدماغ من دورات النوم الضرورية لترسيخ الذكريات وتخزين الخبرات اليومية.

كما أن القلق المصاحب للاستيقاظ قد يبقي الجهاز العصبي في حالة تأهب، وهو ما قد يؤثر في صحة الدماغ على المدى الطويل.

رؤية الكوابيس بصورة أسبوعية

رؤية الكوابيس من وقت إلى آخر أمر شائع، لكن تكرارها أسبوعياً قد يستحق الانتباه. فقد وجدت دراسة أجراها باحثون في جامعة برمنغهام وشملت 600 شخص تتراوح أعمارهم بين 35 و64 عاماً، أن الذين عانوا من الكوابيس أسبوعياً كانوا أكثر عرضة لتراجع القدرات المعرفية خلال السنوات التالية.

وقد يكون أحد التفسيرات أن الكوابيس تؤدي إلى الاستيقاظ المتكرر ليلاً، وبالتالي تحرم الشخص من مراحل النوم العميق والمريح.

وينصح الخبراء باستشارة مختص في اضطرابات النوم عند تكرار الكوابيس، إذ يمكن أن تساعد بعض الأساليب العلاجية، ومنها العلاج السلوكي المعرفي، في التعامل معها.

تمثيل الأحلام أثناء النوم

إذا كان الشخص يتحرك بعنف أثناء النوم أو يركل أو يحرك يديه أو يتحدث ويتصرف كما لو كان يعيش حلماً، فقد يكون ذلك علامة على اضطراب يعرف باضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة.

ويحدث هذا الاضطراب عندما لا يحدث الشلل العضلي الطبيعي المصاحب لهذه المرحلة من النوم، فيبدأ الشخص في تنفيذ حركات مرتبطة بما يراه في أحلامه. ويكتسب الأمر أهمية خاصة؛ لأن هذا الاضطراب ارتبط في الدراسات بزيادة خطر الإصابة بأمراض عصبية تنكسية، من بينها مرض باركنسون.

ويُنصح من يلاحظ هذه الأعراض، خصوصاً إذا كانت متكررة، بمراجعة طبيب أو مختص في اضطرابات النوم لتقييم الحالة ووضع العلاج المناسب.

المشي أثناء النوم

قد يكون المشي أثناء النوم أمراً بسيطاً لدى بعض الأشخاص، لكنه إذا بدأ للمرة الأولى في سن متقدمة، مثل الستينيات أو السبعينيات، فقد يكون من المفيد البحث عن أسبابه.

فالمشي أثناء النوم قد يؤدي إلى تقطع دورات النوم، مما يؤثر في جودته والوظائف المعرفية مع مرور الوقت.

كما يمكن أن يرتبط بعوامل أخرى مثل الاكتئاب أو بعض الاضطرابات النفسية أو استخدام مواد معينة.