بحث رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، مع نظيره اللبناني، نواف سلام، في بغداد الأحد، عدداً من الملفات المتعلقة بالعلاقات الثنائية، إضافة إلى مناقشة استخدام الأراضي اللبنانية منفذاً إضافياً للعراق نحو البحر المتوسط، وإقامة شراكة اقتصادية متنوعة.
وقال بيان من المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، إن الزيدي عقد ونظيره اللبناني لقاءً ثنائياً «لبحث ملفات التعاون المشترك والتطورات الإقليمية. وتناول أيضاً بحث الشراكة الاقتصادية بين البلدين، إضافة إلى مستجدات الأوضاع في المنطقة».

ومن قضايا البحث في بغداد، قضية ربط «خط كركوك - بانياس» لنقل النفط، مع مصفاة طرابلس، مثلما أعلن الجانب اللبناني. وطبقاً لما أعلنه المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، فإن الزيارة تهدف إلى تجديد عقد تزويد العراق لبنان بالوقود الخاص لتشغيل محطاته الكهربائية، وسط مساع لتصدير النفط العراقي عبر بيروت نحو المتوسط.
صالح، وفي تصريح صحافي، قال إن «زيارة سلام تحمل في طياتها أكثر من مجرد لقاء سياسي؛ إنها محاولة لإعادة صياغة علاقة اقتصادية. كما يقف في قلب هذه الزيارة ملف الطاقة، حيث يسعى الطرفان إلى تمديد وتطوير اتفاق تزويد لبنان الوقود العراقي الذي ساعد في إبقاء الكهرباء اللبنانية على قيد الحياة خلال السنوات الماضية».
وأوضح أنه يبرز في هذه الزيارة «البعد الاستراتيجي في مشروعات النقل والربط الإقليمي، حيث يُطرح استخدام الأراضي اللبنانية منفذاً إضافياً للعراق نحو البحر المتوسط، وهذه الفكرة إن تحققت فستمنح لبنان دوراً لوجستياً مهماً، وتفتح للعراق نافذة تجارية جديدة على العالم». وأضاف أن «أي اتفاق جديد سيكون شرياناً استراتيجياً يربط بغداد وبيروت بمصالح متبادلة، تتجاوز حدود الوقود لتلامس فكرة الاستقرار الاقتصادي. لكن الطاقة ليست وحدها، فهناك التبادل التجاري الذي لا يزال دون مستوى الإمكانات»، مبيناً أن «الزيارة تفتح الباب أمام تسهيل حركة السلع ورجال الأعمال، وتشجيع الاستثمارات في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات، بما يمنح الاقتصادَين فرصة للتنفس في ظل بيئة إقليمية مضطربة».

وبشأن العراق، فإن الزيارة «تعني تعزيز حضوره الاقتصادي في المشرق وتنويع شراكاته بعيداً عن الاعتماد الأحادي. أما للبنان، فهي فرصة لتأمين مصادر طاقة مستقرة وجذب استثمارات عراقية تدعم مسار التعافي الاقتصادي».
المال مقابل الفيول
يذكر أن وزير المالية اللبناني، ياسين جابر، أكد في يوليو (تموز) الحالي، أن أموال العراق مقابل الفيول الذي صدره للبنان، «جاهزة وفي انتظار منصة إطلاقها من قبل (البنك المركزي العراقي)».
ومنذ سنوات، لم يسدد لبنان المستحقات المترتبة عليه من شراء الفيول العراقي، رغم تجديد الحكومات المتعاقبة منذ 2021 عقود بيع الفيول، والزيادة في كل عقد.
وكان لبنان وقع مع العراق عام 2021 اتفاقاً لاستيراد مليون طن من وقود الفيول، لكن في نهاية العام الماضي وافقت الحكومة على تمديد عقد الفيول مع زيادة الكمية إلى مليونَي طن سنوياً، بدلاً من 1.5 مليون طن فقط، وهي الزيادة التي جرت عام 2023.
واتفق العراق ولبنان على التبادل في مجال الطاقة، حيث يمنح العراق لبنان مادة زيت الوقود الثقيل، مقابل «خدمات وسلع» سيحصل عليها العراق من لبنان، لكن هذا الأمر لم يحدث أيضاً. وبلغت ديون لبنان المستحقة لمصلحة العراق نحو 2.7 مليار دولار أميركي، وهي ناتجة عن اتفاقيات بيع وتوريد وقود الفيول لتشغيل محطات الكهرباء في لبنان.

وبشأن الأبعاد السياسية للزيارة، يقول رئيس «مركز التفكير السياسي» في العراق، الدكتور إحسان الشمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة نواف سلام جاءت وفق التحولات التي تعيشها المنطقة، في ظل مواقف مشتركة بين العراق ولبنان لإنهاء النفوذ الإيراني واستعادة الدولة في كلا البلدين». وأضاف الشمري أن «هناك رؤية أميركية للبلدين تنصّ على إعادة صياغة التحالفات للتهيئة لمرحلة ما بعد النفوذ الإيراني في المنطقة، لا سيما بين بغداد ودمشق وبيروت».
وأكد الشمري أن «رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، يدرك أن الوقت حان لبداية شراكة اقتصادية واسعة بين العراق ولبنان، لا سيما في (ملف الطاقة والنفط)، حيث إن بيروت تبحث عن مساحة معينة في (خط أنبوب كركوك - بانياس) بين العراق وسوريا... والحكومة اللبنانية تحتاج إلى مزيد من الدعم في الملفات الاقتصادية، وقد نشهد توقيع مذكرات تفاهم خلال هذه الزيارة».
