مصر وأميركا… علاقات متوازنة وسط أزمات إقليمية معقدة

واشنطن تصف شراكتها مع القاهرة بـ«الراسخة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب أثناء لقائهما في يناير الماضي بمنتدي دافوس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب أثناء لقائهما في يناير الماضي بمنتدي دافوس (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا… علاقات متوازنة وسط أزمات إقليمية معقدة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب أثناء لقائهما في يناير الماضي بمنتدي دافوس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب أثناء لقائهما في يناير الماضي بمنتدي دافوس (الرئاسة المصرية)

بينما يصف المسؤولون في مصر والولايات المتحدة العلاقات بين البلدين بـ«الاستراتيجية» و«الراسخة»، تكشف الأزمات الإقليمية المعقدة تبايناً في بعض المواقف السياسية.

ووفق خبراء، فإن الطرفين استطاعا الحفاظ على توازن العلاقات، واستمرار التحالف الاستراتيجي بينهما، رغم الاضطرابات الإقليمية واختلاف الرؤى بشأن ملفات مثل غزة والصومال والقرن الأفريقي.

وفي ظل سياسة «الاتزان الاستراتيجي» التي تتبناها مصر، تبدو العلاقات مع الولايات المتحدة أقرب إلى شراكة قائمة على الضرورة الاستراتيجية وإدارة التباينات، وليس على تطابق المواقف. فالقاهرة تعتبر «دولة ذات أهمية بالغة لمصالح الأمن القومي الأميركي، استناداً إلى موقعها الجغرافي، وثقلها السكاني، ومكانتها الدبلوماسية»، بحسب تقرير لـ«وحدة أبحاث الكونغرس» الأميركي في فبراير (شباط) الماضي.

شراكة راسخة

«الشراكة الراسخة بين البلدين» أكد عليها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان تهنئة صدر أخيراً بمناسبة العيد الوطني لمصر (ذكرى ثورة 23 يوليو/ تموز)، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالشراكة الممتدة التي تجمع البلدين»، مشيراً إلى أن «واشنطن تُقدّر الدور المهم الذي تضطلع به مصر في تعزيز السلام والأمن والازدهار في منطقة الشرق الأوسط والقارة الأفريقية».

من جانبه، جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، التأكيد على «أهمية مواصلة البناء على ما تحقق في إطار الشراكة الاستراتيجية الممتدة بين البلدين»، بحسب إفادة رسمية للخارجية المصرية الخميس الماضي عقب لقاء جمع الوزيرين، وتناول بحث ملفات إقليمية عدة من بينها غزة، والقرن الأفريقي، والأمن المائي وإيران.

السيسي وترمب يوقعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ولا يعتبر «عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، وصف روبيو للعلاقات بين البلدين بأنها «راسخة وممتدة، وصفاً بروتوكولياً».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوصف يعكس حقيقة تراكمية تمتد لأكثر من أربعة عقود، استطاعت خلالها القاهرة وواشنطن بناء نموذج للعلاقة يقوم على الفصل بين المصالح الاستراتيجية والخلافات السياسية»، موضحاً، أنه «منذ توقيع اتفاقية السلام، أصبحت العلاقة قائمة على شبكة واسعة من المصالح الأمنية والعسكرية والاقتصادية والإقليمية، وهو ما جعلها أكثر قدرة على استيعاب التباينات دون أن تتحول إلى أزمات تهدد جوهر الشراكة».

ينبع رسوخ واستقرار التحالف بين البلدين من «اعتراف كل من القاهرة وواشنطن بأهمية الشراكة الاستراتيجية لتحقيق مصالح البلدين، والمنطقة معاً»، وفق النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، مايكل باتريك مولروي.

وقال مولروي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «واشنطن تدرك أهمية دور مصر المحوري في عدد من ملفات المنطقة لا سيما غزة»، مشيراً إلى أن «العلاقات بين الدول لا تبنى على تطابق المواقف بل على القدرة على إدارة التباينات والموازنة بينها وبين المصالح المشتركة الأخرى».

تباينات في الصومال

الحديث عن التحالف الاستراتيجي الممتد بين البلدين ليس جديداً على الخطاب الرسمي، فدائماً ما كرره المسؤولون من الجانبين. ورغم ذلك تظهر بين الحين والآخر تباينات في المواقف أو إشارات توتر أو خلافات، في قضايا معقدة من بينها ملف الصومال... فبينما تدعم مصر وحدة الصومال وتشارك في بعثة حفظ السلام الأفريقية، تعتزم واشنطن منع الأمم المتحدة من دعم بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي هناك اعتباراً من بداية العام المقبل.

وعلى الصعيد الاقتصادي، فرضت الولايات المتحدة، أخيراً، رسوماً جمركية بنسبة تتراوح بين 10 و12.5 في المائة على الواردات من نحو 60 دولة من بينها مصر.

«تنطلق القاهرة في ملف الصومال والقرن الأفريقي، من اعتبارات أمن البحر الأحمر والأمن القومي المصري، ومن دعم وحدة الدولة الصومالية ومؤسساتها الشرعية، بينما تنظر واشنطن إلى المنطقة من زاوية أوسع تتعلق بمكافحة الإرهاب ومنافسة القوى الدولية الأخرى»، بحسب حجازي الذي يؤكد أنه «رغم اختلاف الرؤى، فإن الطرفين يدركان أهمية التنسيق لمنع تحول القرن الأفريقي إلى بؤرة تهدد أمن الملاحة الدولية».

وهنا يقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، إن «القاهرة تعتمد على اتباع منهج المواءمة في علاقاتها مع الولايات المتحدة، بحيث لا تصل الموضوعات والقضايا الخلافية بين البلدين، إلى درجة الاحتقان أو تصعيد الخلافات».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «حالات الاختلاف عادة ما تعقبها حالة من الهدوء التام وترك عامل الوقت لتهدئة الموقف، وذلك أخذاً في الاعتبار المصالح المصرية الحيوية والاستراتيجية مع واشنطن في مختلف المجالات».

وعدّ حسن، ملف غزة مثالاً لهذا التباين، حيث «لم تنفذ مراحل خطة السلام الأميركية حتى الآن، ولم يعقد مؤتمر إعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن «واشنطن لا تتبنى الرؤية المصرية في هذا الملف وتتجاهل حل الدولتين».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو في واشنطن خلال أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

ومنذ عام 1946، قدمت الولايات المتحدة لمصر أكثر من 90 مليار دولار من المساعدات الثنائية، إضافة إلى زيادة المساعدات العسكرية والاقتصادية عقب توقيع معاهدة السلام عام 1979، بحسب تقرير «وحدة أبحاث الكونغرس» الأميركي الذي أشار إلى أن «الإدارات الأميركية المتعاقبة بررت استمرار تقديم المساعدات لمصر باعتباره استثماراً في استقرار المنطقة».

مبادئ ثابتة

ويشير حجازي، إلى «أن القاهرة تدير علاقتها مع واشنطن وفق عدد من المبادئ الثابتة، وهي الفصل بين الخلاف وإدارة العلاقة، والتعامل مع كل قضية في إطارها المستقل، بحيث لا يؤدي التباين في المواقف بشأن الحرب في غزة أو بعض التطورات في القرن الأفريقي أو الصومال، إلى تعطيل التعاون العسكري أو الأمني أو الاقتصادي بين البلدين».

كما «تعتمد مصر على الحوار الاستراتيجي والمؤسسات، مما يوفر آليات دائمة لاحتواء الخلافات وإعادة بناء التفاهمات»، بحسب حجازي الذي يلفت إلى مبدأ ثالث وهو «التمسك باستقلالية القرار المصري، والتأكيد على أن الشراكة مع واشنطن لا تعني التطابق الكامل في الرؤى، وإنما احترام كل طرف لأولوياته ومصالحه الوطنية».

أما البند الرابع، وفق حجازي، فيتعلق بتعظيم المصالح المشتركة. وقال إن «استمرار وصف العلاقات بالمتانة نابع من تعامل الطرفين بمنطق إدارة الخلاف وليس تصعيده، فكلما ظهرت تباينات سياسية، يجري احتواؤها عبر الحوار المباشر، بينما تستمر مجالات التعاون الأخرى في العمل بصورة طبيعية».

بدوره، أكد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو الشوبكي، أن«مصر استطاعت أن تضع نفسها في موضع يمكنها من الاختلاف مع قوى كبرى من دون أن تفقد بوصلة التحالف الاستراتيجي».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن العلاقة بين القاهرة وواشنطن هي «تحالف استراتيجي لا تؤثر فيه التباينات السياسية ولا علاقات مصر مع دول أخرى وقوى دولية منافسة للولايات المتحدة». وأضاف أن «مصر تقدم نفسها كدولة متزنة ومعتدلة ولديها علاقات بكل الأطراف».


مقالات ذات صلة

محافظ مصري في مرمى الانتقادات بعد توبيخه مديرة مدرسة

شمال افريقيا «سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)

محافظ مصري في مرمى الانتقادات بعد توبيخه مديرة مدرسة

استفزت جولة ميدانية أجراها مسؤول مصري مشاعر مواطنين، بعد انتقاده مديرة مدرسة وإقالته مديراً آخر، في ظل نقص الإمكانات وعدم كفاءة مدرستيهما.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد جولة لمسؤولين في وزارة الإسكان على مشاريع لمطورين في القاهرة الجديدة الشهر الحالي (صفحة وزارة الإسكان على فيسبوك)

مقترح «اتحاد المطورين»... هل يضبط «فوضى» السوق العقارية بمصر؟

قالت وزيرة الإسكان راندة المنشاوي إن الوزارة تعمل على إعداد مشروع قانون لإنشاء اتحاد المطورين العقاريين، تمهيداً لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لإصداره.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

عُقدت قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، بمدينة العلمين بشمال غربي مصر الثلاثاء، في خطوة يقول خبراء ومحللون إنها تبرز حرص القاهرة على تنويع علاقاتها وشراكاتها.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا طائرات مصرية متطورة في معرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)

«معرض العلمين» للطيران يظهر تطوراً مصرياً في تصنيع المُسيّرات

أظهر «معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026» الذي تم افتتاحه الثلاثاء تطوراً في بعض الأسلحة المصرية والمُسيّرات التي عرضتها «الهيئة العربية للتصنيع»

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)

«تخضير القاهرة»... استنفار حكومي مصري بعد انتقادات لاقتلاع الأشجار

وجَّه مصطفى مدبولي بـ«البدء الفوري في تنفيذ المشروع، ليكون الاستهلال بتشجير الطريق الدائري، وعدد من المحاور والطرق الرئيسية».

محمد عجم (القاهرة )

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)
TT

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، فيما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.

وأعلنت القوات الحكومية تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي الجوف، وسط استمرار التقدم في المنطقة، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.