يفترض كثير من الآباء أنهم إذا كانوا قريبين من أبنائهم، فإنهم سيشعرون بالراحة للتحدث إليهم بكل انفتاح وصراحة. لكن بعد سنوات من العمل مع العائلات ودراسة أكثر من 200 علاقة بين الآباء والأبناء، وجدت ريم روضة، وهي مدربة معتمدة في مجال التربية الواعية، أن القرب وحده لا يعني بالضرورة شعور الأطفال بالأمان عند البوح بمشاعرهم، وفقاً لموقع «سي إن بي سي».
ويزداد احتمال انفتاح الأطفال عندما يثقون بما سيحدث؛ فالآباء الذين يلجأ إليهم الأبناء باستمرار - سواء في سن السابعة أو السابعة عشرة أو حتى السابعة والعشرين - يُهيّئون لهم مساحةً للمحادثات الصعبة.
وإليكم 6 أمور يفعلها هؤلاء الآباء مع أطفالهم منذ الصغر:
1. يُنظّمون مشاعرهم
يزداد احتمال انفتاح الأطفال عندما لا يقلقون بشأن ردة فعل آبائهم.
الآباء الأكثر درايةً بعالم أبنائهم الداخلي تعلّموا ألا يجعلوا مشاعر أبنائهم تبدو مشكلة يجب حلّها، أو تهديداً تجب السيطرة عليه. وبذلك، يثق أبناؤهم بأنهم قادرون على مشاركة الأمور الصعبة معهم.
2. يُشاركون حقيقتهم
يتوقع كثير من الآباء من أبنائهم الانفتاح، بينما لا يُفصحون إلا عن القليل من أنفسهم.
الآباء الذين يُشاركهم أبناؤهم عالمهم الداخلي لا يختبئون وراء دور الأم أو الأب. يعرف أبناؤهم ما يُسعدهم، وما يُقلقهم، وما يهمهم.
يُصبح الأطفال أكثر ميلاً لمشاركة أفكارهم عندما لا يشعرون بأنهم الوحيدون الذين يُظهرون ضعفهم.
3. يسألون عن المشاعر، وليس فقط عن الأداء
يسأل معظم الآباء بشكل طبيعي عن الدرجات المرتبطة بالاختبارات، والرياضة، والواجبات المدرسية، والإنجازات.
الآباء الذين يُشاركهم أبناؤهم كل ما يشرعون به يطرحون أسئلة مختلفة أيضاً:
- «ما الذي كان صعباً عليك اليوم؟».
- «كيف كان أداؤك؟».
- «بمَ تُفكر هذه الأيام؟».
تُظهر هذه الأسئلة للأطفال أن أفكارهم ومشاعرهم تستحق القدر نفسه من الاهتمام الذي تُوليه لإنجازاتهم.
4. لا يُصنّفون بعض المشاعر على أنها غير مقبولة
لا يجد معظم الآباء أي مشكلة في تقبّل مشاعر الحماس والامتنان. أما الغضب، والغيرة، والحزن، وخيبة الأمل، فهي مشاعر أخرى؛ صريحة وقوية، ويجب إعطاؤها الأهمية أيضاً.
لكن الأطفال يتعلمون بسرعة أي المشاعر آمنة للمشاركة، وأيها يجب إخفاؤها. الآباء الذين يحافظون على علاقة عاطفية وثيقة مع أبنائهم لا يتوقعون منهم أن يكونوا سعداء دائماً؛ بل يفسحون لهم المجال للتعبير عن كامل نطاق المشاعر الإنسانية.
عندما يدرك الأطفال أن بعض المشاعر غير مرحب بها، غالباً ما يتوقفون عن مشاركتها.
5. يُصلحون الأمور بعد اللحظات الصعبة
الآباء الذين يتمتعون بأوثق العلاقات مع أبنائهم البالغين يدركون أنهم ليسوا كاملين؛ لذا يعتذرون، ويتذكرون اللحظات الصعبة، ويتحملون المسؤولية.
يقولون عبارات مثل:
- «كنتُ قاسياً عليكَ سابقاً».
- «لم تكن تستحق ذلك».
- «هل يُمكننا إعادة الحديث؟».
يحتاج الأطفال إلى معرفة أن العلاقات قادرة على تجاوز الأخطاء، فالإصلاح يُعلمهم أنه من الآمن العودة بعد الخلاف.
6-لا يُحمّلون أطفالهم أعباء مشاعرهم
لقد تعاملت روضة مع العديد من الأطفال الذين يُركّزون بشكل مُفرط على إرضاء الكبار من حولهم. يُفكّرون ملياً في الوقت المُناسب لطرح المواضيع، ويُخفون أخطاءهم، ويتجنّبون المحادثات الصعبة. هذا ببساطة لأنهم لا يُريدون إزعاجهم.
لكن العلاقات الصحية بين الوالدين والأبناء تُحرّر الأطفال من مسؤولية إدارة مشاعر الكبار.
ويُصبح الأطفال أكثر انفتاحاً عندما يعلمون أنهم لن يضطروا إلى مراعاة مشاعر الآخرين لاحقاً.
