جانب غير متوقع لأدوية إنقاص الوزن... صلة محتملة بتساقط الشعر

تساقط الشعر لا يؤدي عادةً إلى أضرار جسدية مباشرة (بيكسلز)
تساقط الشعر لا يؤدي عادةً إلى أضرار جسدية مباشرة (بيكسلز)
TT

جانب غير متوقع لأدوية إنقاص الوزن... صلة محتملة بتساقط الشعر

تساقط الشعر لا يؤدي عادةً إلى أضرار جسدية مباشرة (بيكسلز)
تساقط الشعر لا يؤدي عادةً إلى أضرار جسدية مباشرة (بيكسلز)

أصبحت أدوية إنقاص الوزن الحديثة، التي أحدثت تحولاً كبيراً في علاج السمنة وداء السكري، محوراً للعديد من الدراسات التي تبحث في فوائدها وآثارها الجانبية المحتملة. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط بين استخدام أدوية تنتمي إلى فئة ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1)، مثل «مونجارو» و«أوزمبيك» و«ويجوفي»، وزيادة خطر الإصابة بتساقط الشعر، ما يضيف جانباً جديداً إلى النقاش حول الآثار غير المرغوبة لهذه الأدوية واسعة الانتشار.

وأفادت صحيفة «إندبندنت» بأن مستخدمي هذه الأدوية سبق أن أبلغوا الجهات التنظيمية عن حالات تساقط شعر، فيما تشير نتائج الدراسة الجديدة، التي شملت ما يقارب 50 ألف شخص، إلى وجود صلة محتملة بين هذه العلاجات وظهور حالة تُعرف طبياً باسم الثعلبة.

وتُستخدم ناهضات مستقبلات GLP-1 بشكل أساسي لعلاج داء السكري والسمنة، إذ تعمل من خلال محاكاة هرمونات طبيعية تساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم وتقليل الشهية، ما يؤدي إلى فقدان الوزن لدى العديد من المستخدمين.

واعتمد الباحثون في الدراسة على بيانات صحية لمقارنة معدلات الإصابة بتساقط الشعر لدى البالغين الذين يستخدمون ناهضات مستقبلات GLP-1 للسيطرة على داء السكري، مع معدلاتها لدى المرضى الذين يتناولون أنواعاً أخرى من أدوية السكري.

وأشار الفريق البحثي من جامعة بنسلفانيا للنظام الصحي إلى أن الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة تلقت بلاغات تربط بين هذه الأدوية وتساقط الشعر، خصوصاً فيما يتعلق بمادتي السيماجلوتيد الموجودتين في «ويغوفي» و«أوزمبيك»، والتيرزيباتيد الموجود في «مونجارو».

وحتى عام 2026، تلقت وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية في المملكة المتحدة (MHRA) 399 بلاغاً عن تساقط الشعر المرتبط باستخدام دواء تيرزيباتيد، إضافة إلى 541 بلاغاً خلال العام السابق. كما تلقت الوكالة 148 بلاغاً عن حالات مرتبطة بدواء سيماغلوتيد، إلى جانب 164 بلاغاً خلال العام الماضي.

تفاصيل الدراسة ونتائجها

في الدراسة الجديدة، حلل الباحثون بيانات مرضى مصابين بداء السكري من النوع الثاني، كانوا يستخدمون إما ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1)، وإما أنواعاً أخرى من أدوية السكري، تشمل مثبطات ناقل الصوديوم والجلوكوز-2 (SGLT-2)، أو مثبطات إنزيم ثنائي ببتيديل ببتيداز-4 (DPP-4).

وبلغ عدد المرضى الذين تمت مقارنة بياناتهم:

- 12 ألفاً و4 مرضى يستخدمون أدوية GLP-1، مقابل 15 ألفاً و221 مريضاً يستخدمون مثبطات SGLT-2.

- 11 ألفاً و964 مستخدماً لأدوية GLP-1، مقابل 11 ألفاً و233 مستخدماً لمثبطات DPP-4.

علبة من دواء «أوزمبيك» معروضة في صيدلية بلندن (رويترز)

وبعد تعديل النتائج وفقاً لعوامل قد تؤثر في معدلات تساقط الشعر، مثل العمر والوزن، وجد الباحثون أن استخدام أدوية GLP-1 ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالثعلبة بنسبة 37 في المائة مقارنة باستخدام مثبطات SGLT-2.

كما أظهرت النتائج أن استخدام أدوية GLP-1 ارتبط بزيادة خطر تساقط الشعر بنسبة 68 في المائة مقارنة باستخدام مثبطات DPP-4.

وأوضحت التحليلات الإضافية أن هذا الارتباط يتعلق بشكل أساسي بالثعلبة غير الندبية، وهي حالة تبقى فيها بصيلات الشعر سليمة، مما يعني أن نمو الشعر مجدداً يظل ممكناً في كثير من الحالات.

ماذا تقول الجهات العلمية؟

كتب الباحثون، ومن بينهم علماء من جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة، في المجلة الطبية البريطانية (BMJ): «أشارت تقارير الحالات وتحليلات نظام الإبلاغ عن الأحداث الضائرة التابع لإدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى ظهور حالات تساقط الشعر بعد بدء استخدام ناهضات مستقبلات GLP-1، وخاصة سيماغلوتيد (ويغوفي وأوزمبيك) وتيرزيباتيد (مونجارو). كما أشارت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى أنها تقيّم هذه الإشارة المحتملة المتعلقة بالسلامة».

وأضاف الباحثون أن تساقط الشعر لا يؤدي عادةً إلى أضرار جسدية مباشرة، لكنه قد يسبب آثاراً نفسية واجتماعية ملحوظة، إذ يمكن أن يؤثر في تقدير الذات، وجودة الحياة، ومدى التزام المرضى بالعلاج.

لماذا قد تسبب هذه الأدوية تساقط الشعر؟

في محاولة تفسير العلاقة بين استخدام هذه الأدوية وتساقط الشعر، أوضح الفريق البحثي أن «الآلية الأكثر ترجيحاً» قد تكون مرتبطة بفقدان الوزن السريع وانخفاض كمية السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم.

وأشار الباحثون إلى أن تقليل السعرات الحرارية قد يؤدي إلى تعرض الجسم لما يُعرف بالإجهاد الفسيولوجي، إضافة إلى احتمال حدوث نقص في بعض المغذيات الدقيقة المهمة، مثل الحديد والزنك والبيوتين، وهي عناصر تلعب دوراً في دورة نمو الشعر.

وأكد الفريق أن هذه الفرضية تحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بشكل أكثر دقة، وتحديد ما إذا كان تساقط الشعر ناتجاً عن تأثير مباشر للأدوية نفسها، أم نتيجة التغيرات الجسدية المصاحبة لفقدان الوزن.


مقالات ذات صلة

مخاط الحلزون... فوائد واعدة لبشرة أكثر صحة وإشراقاً

صحتك موسين الحلزون هو المادة المخاطية التي يفرزها هذا الكائن أثناء حركته (بيكسلز)

مخاط الحلزون... فوائد واعدة لبشرة أكثر صحة وإشراقاً

شهدت منتجات العناية بالبشرة خلال السنوات الأخيرة إقبالاً متزايداً على مكونات طبيعية وغير تقليدية، كان أبرزها «موسين الحلزون» أو «مخاط الحلزون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد كاتشب الطماطم من أكثر الصلصات شعبية في العالم (بكسلز)

الكاتشب... فوائد محدودة وأضرار لا يمكن تجاهلها

يُعد كاتشب الطماطم من أكثر الصلصات شعبية في العالم، لكن رغم انتشاره الواسع، لا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كان يحمل أي فوائد صحية أم أن أضراره تفوق منافعه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عند دخول الكافيين إلى الجسم يتولى الكبد استقلابه ويصل تركيزه إلى ذروته خلال نحو ساعة (بيكسلز)

القهوة أم مشروبات الطاقة... أيهما يشكل خطراً أكبر على القلب؟

في وقت يستهلك فيه ملايين الأشخاص القهوة ومشروبات الطاقة يومياً للحصول على دفعة من النشاط والتركيز، يثار باستمرار الجدل حول تأثير الكافيين في صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التونة تحتوي على نوعين من أحماض أوميغا-3 الدهنية البحرية (بيكسلز)

هل تساعد التونة على خفض ضغط الدم؟ إليك ما تقوله الدراسات

تُعد التونة من أكثر أنواع الأسماك شعبية حول العالم، لما تتميز به من محتواها الغني بالبروتين عالي الجودة وأحماض أوميغا-3 الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجوارب تُعد الوسيلة الأبسط والأكثر أماناً للحفاظ على دفء القدمين طوال الليل (بيكسلز)

هل تنام بالجوارب؟ إليك الفوائد الصحية التي قد تفاجئك

 تبدو فكرة ارتداء الجوارب أثناء النوم غير مريحة للبعض، إلا أن خبراء الصحة يشيرون إلى أنها قد تحمل فوائد تتجاوز مجرد تدفئة القدمين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)