جانب غير متوقع لأدوية إنقاص الوزن... صلة محتملة بتساقط الشعر

تساقط الشعر لا يؤدي عادةً إلى أضرار جسدية مباشرة (بيكسلز)
تساقط الشعر لا يؤدي عادةً إلى أضرار جسدية مباشرة (بيكسلز)
TT

جانب غير متوقع لأدوية إنقاص الوزن... صلة محتملة بتساقط الشعر

تساقط الشعر لا يؤدي عادةً إلى أضرار جسدية مباشرة (بيكسلز)
تساقط الشعر لا يؤدي عادةً إلى أضرار جسدية مباشرة (بيكسلز)

أصبحت أدوية إنقاص الوزن الحديثة، التي أحدثت تحولاً كبيراً في علاج السمنة وداء السكري، محوراً للعديد من الدراسات التي تبحث في فوائدها وآثارها الجانبية المحتملة. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط بين استخدام أدوية تنتمي إلى فئة ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1)، مثل «مونجارو» و«أوزمبيك» و«ويجوفي»، وزيادة خطر الإصابة بتساقط الشعر، ما يضيف جانباً جديداً إلى النقاش حول الآثار غير المرغوبة لهذه الأدوية واسعة الانتشار.

وأفادت صحيفة «إندبندنت» بأن مستخدمي هذه الأدوية سبق أن أبلغوا الجهات التنظيمية عن حالات تساقط شعر، فيما تشير نتائج الدراسة الجديدة، التي شملت ما يقارب 50 ألف شخص، إلى وجود صلة محتملة بين هذه العلاجات وظهور حالة تُعرف طبياً باسم الثعلبة.

وتُستخدم ناهضات مستقبلات GLP-1 بشكل أساسي لعلاج داء السكري والسمنة، إذ تعمل من خلال محاكاة هرمونات طبيعية تساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم وتقليل الشهية، ما يؤدي إلى فقدان الوزن لدى العديد من المستخدمين.

واعتمد الباحثون في الدراسة على بيانات صحية لمقارنة معدلات الإصابة بتساقط الشعر لدى البالغين الذين يستخدمون ناهضات مستقبلات GLP-1 للسيطرة على داء السكري، مع معدلاتها لدى المرضى الذين يتناولون أنواعاً أخرى من أدوية السكري.

وأشار الفريق البحثي من جامعة بنسلفانيا للنظام الصحي إلى أن الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة تلقت بلاغات تربط بين هذه الأدوية وتساقط الشعر، خصوصاً فيما يتعلق بمادتي السيماجلوتيد الموجودتين في «ويغوفي» و«أوزمبيك»، والتيرزيباتيد الموجود في «مونجارو».

وحتى عام 2026، تلقت وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية في المملكة المتحدة (MHRA) 399 بلاغاً عن تساقط الشعر المرتبط باستخدام دواء تيرزيباتيد، إضافة إلى 541 بلاغاً خلال العام السابق. كما تلقت الوكالة 148 بلاغاً عن حالات مرتبطة بدواء سيماغلوتيد، إلى جانب 164 بلاغاً خلال العام الماضي.

تفاصيل الدراسة ونتائجها

في الدراسة الجديدة، حلل الباحثون بيانات مرضى مصابين بداء السكري من النوع الثاني، كانوا يستخدمون إما ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1)، وإما أنواعاً أخرى من أدوية السكري، تشمل مثبطات ناقل الصوديوم والجلوكوز-2 (SGLT-2)، أو مثبطات إنزيم ثنائي ببتيديل ببتيداز-4 (DPP-4).

وبلغ عدد المرضى الذين تمت مقارنة بياناتهم:

- 12 ألفاً و4 مرضى يستخدمون أدوية GLP-1، مقابل 15 ألفاً و221 مريضاً يستخدمون مثبطات SGLT-2.

- 11 ألفاً و964 مستخدماً لأدوية GLP-1، مقابل 11 ألفاً و233 مستخدماً لمثبطات DPP-4.

علبة من دواء «أوزمبيك» معروضة في صيدلية بلندن (رويترز)

وبعد تعديل النتائج وفقاً لعوامل قد تؤثر في معدلات تساقط الشعر، مثل العمر والوزن، وجد الباحثون أن استخدام أدوية GLP-1 ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالثعلبة بنسبة 37 في المائة مقارنة باستخدام مثبطات SGLT-2.

كما أظهرت النتائج أن استخدام أدوية GLP-1 ارتبط بزيادة خطر تساقط الشعر بنسبة 68 في المائة مقارنة باستخدام مثبطات DPP-4.

وأوضحت التحليلات الإضافية أن هذا الارتباط يتعلق بشكل أساسي بالثعلبة غير الندبية، وهي حالة تبقى فيها بصيلات الشعر سليمة، مما يعني أن نمو الشعر مجدداً يظل ممكناً في كثير من الحالات.

ماذا تقول الجهات العلمية؟

كتب الباحثون، ومن بينهم علماء من جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة، في المجلة الطبية البريطانية (BMJ): «أشارت تقارير الحالات وتحليلات نظام الإبلاغ عن الأحداث الضائرة التابع لإدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى ظهور حالات تساقط الشعر بعد بدء استخدام ناهضات مستقبلات GLP-1، وخاصة سيماغلوتيد (ويغوفي وأوزمبيك) وتيرزيباتيد (مونجارو). كما أشارت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى أنها تقيّم هذه الإشارة المحتملة المتعلقة بالسلامة».

وأضاف الباحثون أن تساقط الشعر لا يؤدي عادةً إلى أضرار جسدية مباشرة، لكنه قد يسبب آثاراً نفسية واجتماعية ملحوظة، إذ يمكن أن يؤثر في تقدير الذات، وجودة الحياة، ومدى التزام المرضى بالعلاج.

لماذا قد تسبب هذه الأدوية تساقط الشعر؟

في محاولة تفسير العلاقة بين استخدام هذه الأدوية وتساقط الشعر، أوضح الفريق البحثي أن «الآلية الأكثر ترجيحاً» قد تكون مرتبطة بفقدان الوزن السريع وانخفاض كمية السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم.

وأشار الباحثون إلى أن تقليل السعرات الحرارية قد يؤدي إلى تعرض الجسم لما يُعرف بالإجهاد الفسيولوجي، إضافة إلى احتمال حدوث نقص في بعض المغذيات الدقيقة المهمة، مثل الحديد والزنك والبيوتين، وهي عناصر تلعب دوراً في دورة نمو الشعر.

وأكد الفريق أن هذه الفرضية تحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بشكل أكثر دقة، وتحديد ما إذا كان تساقط الشعر ناتجاً عن تأثير مباشر للأدوية نفسها، أم نتيجة التغيرات الجسدية المصاحبة لفقدان الوزن.


مقالات ذات صلة

ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

صحتك تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)

ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

تُعد الدراجة الهوائية وسيلة ممتازة وفعالة لحرق السعرات الحرارية وتقليل نسبة الدهون في الجسم بشكل عام، والدهون الحشوية والبطن بشكل خاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)

تيبس الرقبة عند الاستيقاظ... الأسباب و6 طرق للوقاية

قد يبدأ اليوم بشعور مزعج ومؤلم عند الاستيقاظ، عندما يجد الشخص صعوبة في تحريك رقبته أو يشعر بتيبس فيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك في نظام الكيتو تكون هناك قيود أكبر على أنواع الأطعمة التي تتناولها بعكس الصيام المتقطع (أرشيفية - بيكسلز)

الصيام المتقطع والكيتو: أي النظامين أفضل لإنقاص الوزن؟

إذا كنت تحاول اتباع نظام غذائي لإنقاص الوزن، فمن المحتمل أنك سمعت عن كل من نظام الكيتو والصيام المتقطع. فما الفرق بينهما؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الفحم النشط يمكنه امتصاص الغازات ما قد يساعد في تخفيف الانتفاخ (بكسلز)

من خفض الكوليسترول إلى دعم صحة الكلى... 7 استخدامات محتملة للفحم النشط

يُعرف الفحم النشط، أو الكربون المنشط، بقدرته على امتصاص بعض المواد والغازات، وهو ما جعله يُستخدم في عدد من التطبيقات الطبية والصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النظام الغذائي ونمط الحياة يمكن أن يؤديا دوراً مهماً في دعم صحة المرارة (بيكسلز)

طبقك قد يؤثر في مرارتك... أطعمة تدعم صحتها وأخرى قد تضرها

تلعب المرارة دوراً أساسياً في عملية الهضم، إذ تخزِّن العصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد وتفرغها في الأمعاء للمساعدة على هضم الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جرذ نافق يهزّ أسطورة المدينة الخالية من الجرذان

أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)
أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)
TT

جرذ نافق يهزّ أسطورة المدينة الخالية من الجرذان

أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)
أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)

لأكثر من 70 عاماً، عاش سكان مقاطعة ألبرتا الكندية وضعاً مشتركاً مع القارة القطبية الجنوبية ومنطقة القطب الشمالي العليا، وهو أنها أرض بلا جرذان رسمياً، أو هكذا كانت صورتها عن نفسها حتى وقت قريب.

مع ذلك، تلقَّت تلك المقاطعة الكندية، التي طالما عُدَّت حصناً منيعاً في وجه غزو القوارض، ضربةً، الخميس، بعدما أعلنت بلدة بودِن العثور على جرذ نافق، واستدعت «دورية الجرذان» التابعة للمقاطعة للتحقيق في الواقعة.

وقالت البلدة في بيان نقلته «الغارديان»: «إذا لاحظتم فضلات جرذان أو أي علامات تدلّ على وجودها، يُرجى الاتصال بـ(دورية الجرذان في ألبرتا) لتتابع الأمر». وأضافت: «يُرجى توخّي اليقظة والإبلاغ عن أيّ مشاهدة».

وفي ظلّ ارتفاع درجات الحرارة العالمية، شهدت أعداد الجرذان ارتفاعاً حاداً في مدن كبرى حول العالم. ووفق باحثين حلّلوا بلاغات السكان عن المشاهدات وتقارير انتشار القوارض، ارتفعت أعداد الجرذان خلال العقد الماضي بنسبة 390 في المائة في واشنطن العاصمة، و300 في المائة في سان فرنسيسكو، و162 في المائة في نيويورك. أما تورونتو، كبرى مدن كندا، فتواجه ما وصفها الباحثون بـ«عاصفة مثالية من الجرذان»، بعدما ارتفعت أعدادها بنسبة 186 في المائة خلال السنوات الـ10 الماضية.

وعلى خلاف مناطق أخرى من العالم اجتاحتها هذه الثدييات الحضرية الماكرة والقادرة على التكيّف، خاضت مقاطعة ألبرتا منذ البداية معركة لمنع الجرذان تماماً من دخول أراضيها.

وتقول حكومة المقاطعة في دليلها الخاص بالجرذان: «تمتّع سكان ألبرتا بالعيش من دون خطر الجرذان منذ عام 1950، عندما أُنشئ برنامج مكافحة الجرذان».

وتعزو المقاطعة نجاحها في إبقاء الجرذان خارج حدودها إلى جغرافيتها الفريدة، إذ تحيط سلاسل جبلية وغابات شمالية شاسعة بمعظم أراضي ألبرتا، فضلاً عن أنّ جرذ النرويج، الذي تصفه حكومة المقاطعة بأنه «أحد أكثر الكائنات تدميراً بين تلك التي عرفها الإنسان»، لا يستطيع البقاء في المساحات الطبيعية الشاسعة، كما لا يستطيع قضاء فصل الشتاء في الحقول المزروعة. وقد منح غياب البشر والمنشآت، التي تحتاج إليها الجرذان للبقاء على قيد الحياة، المقاطعة فرصة للحيلولة دون تفشّيها.

وفي خمسينات القرن الماضي، ومع اشتباه المسؤولين في أنّ الجرذان قد تحاول التسلُّل من الشرق عبر مقاطعة ساسكاتشوان المجاورة، أنشأت سلطات ألبرتا «منطقة لمكافحة الجرذان»، وهي شريط من الأراضي يبلغ طوله 373 ميلاً وعرضه 18 ميلاً، أي نحو 600 كيلومتر طولاً و30 كيلومتراً عرضاً، لمراقبة أيّ محاولات تسلّل من المنطقة الممتدّة من بحيرة كولد في الشمال إلى الحدود مع ولاية مونتانا الأميركية في الجنوب.

ولم تكتفِ السلطات بذلك؛ فبين يونيو (حزيران) 1952 ويوليو (تموز) 1953، استخدمت 140 ألف رطل من مسحوق ثالث أكسيد الزرنيخ بتركيز 73 في المائة، لمعالجة 8 آلاف مبنى في 2700 مزرعة، في محاولة لإبطاء انتشار الجرذان.

كما عدَّلت المقاطعة قانون الآفات الزراعية في ألبرتا عام 1950، وألزمت «كلّ شخص وكلّ بلدية» بالقضاء على الجرذان التي يُعثر عليها. وأطلقت ملصقات تذكّر بحملات التعبئة الوطنية في زمن الحرب، كما خصَّصت برنامجاً إذاعياً بعنوان «نداء الأرض» لتوعية السكان.

أما اليوم، فقد خصَّصت السلطات خطوطاً هاتفية وعنوان بريد إلكتروني للإبلاغ عن أيّ جرذان.

وتتلقّى «دورية الجرذان» مئات الاتصالات كلّ عام، لكنها تقول إنّ الغالبية العظمى من البلاغات لا تتعلَّق بجرذان على الإطلاق، وإنما بجرذان المسك وفئران الحقول وفئران المروج. ومع ذلك، تقرّ السلطات بوجود استثناءات. وتوضح المقاطعة: «إن وضع ألبرتا بوصفها منطقة خالية من الجرذان يعني عدم وجود جماعة مستقرّة ومتكاثرة من الجرذان فيها، وأنه لا يُسمح لها بتكوين مستعمرات مستقرة، لكن ذلك لا يعني أننا لا نرى جرذاناً على الإطلاق».


«ما لم يُحك عن بني مزار»... جريمة غامضة تعود إلى الشاشة بعد 21 عاماً

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد «ما لم يُحك عن بني مزار» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد «ما لم يُحك عن بني مزار» (الشركة المنتجة)
TT

«ما لم يُحك عن بني مزار»... جريمة غامضة تعود إلى الشاشة بعد 21 عاماً

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد «ما لم يُحك عن بني مزار» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد «ما لم يُحك عن بني مزار» (الشركة المنتجة)

تكشف القصة الثانية من سلسلة حلقات «القصة الكاملة»، وهي بعنوان «ما لم يُحكَ عن بني مزار»، عن ملابسات مقتل 10 ضحايا في إحدى قرى مركز بني مزار بمحافظة المنيا (جنوب مصر). وهي قصة حقيقية وقعت عام 2005، ولم يَجرِ التوصل إلى أسباب هذه المذبحة التي ينتمي ضحاياها إلى 3 عائلات بالقرية، وقُيّد الحادث «ضدّ مجهول».

المسلسل، الذي تعرضه منصة «شاهد»، أثار اهتماماً لافتاً مع عرض القصة الأولى «لعبة جهنم» قبل أسبوعين، وأدّى بطولتها محمد فراج. كما حقّق الاهتمام نفسه مع طرح القصة الثانية منتصف ليل الخميس، لتتصدَّر «الترند» في مصر، الجمعة، عبر منصتَي «إكس» و«غوغل».

بدأ أول مَشاهد قصة «ما لم يُحك عن بني مزار» برجال القرية وهم يغادرون المسجد عقب صلاة الفجر، بينما يكتشف أحدهم أنّ شقيقه، الذي يُقيم مع والدته في منزل آخر، لم يأتِ كما عادته لأداء الصلاة في المسجد، فيطرق الباب طويلاً، ثم يدلف إلى المنزل بمفتاح معه، ليجد والدته وشقيقه مقتولين وقد مُثّل بجثتيهما. ومع صراخه، تكتشف عائلتان في القرية أن بعض أفرادهما لقوا المصير نفسه، إذ قُتلوا جميعاً بالطريقة البشعة عينها، وفي وقت واحد. ويسقط طفل متوفياً بأزمة قلبية بعدما شاهد جثتَي والديه، ليسود الخوف والرعب في القرية، ويحظى الحادث باهتمام القيادات في مصر.

«القصة الكاملة» تفتح ملف جريمة حقيقية بقيت غامضة (الشركة المنتجة)

وتبدأ الشرطة عملها بقيادة النقيب «أكرم العزازي»، معاون المباحث الذي يؤدّي دوره الفنان أحمد عبد الوهاب، لكشف أسرار الحادث الذي تحوّل مع الوقت إلى لغز كبير، بعدما تأكد أنه ليس قضية ثأر أو شرف، ولا سحراً أسود أو «قرباناً»، كما يردّد أهالي القرية.

فيما ترسل القيادات الشرطية في القاهرة العميد «حازم فكري»، ويؤدّي دوره الفنان خالد الصاوي، ضيف شرف، الذي سرعان ما يتوصّل إلى شاب مريض عقلياً. لكن النقيب يواصل تحرياته رغم اعتراف المتهم بجريمته.

ويشارك في بطولة المسلسل مراد مكرم، وأحمد عبد الحميد، وميشيل ميلاد، وصفاء الطوخي، وعارفة عبد الرسول. وكتب السيناريو والحوار هاني سرحان، وأخرجه أحمد نادر جلال.

وكتب منتج الحلقات، المخرج مجدي الهواري، عبر حسابه في «فيسبوك»، منوّهاً بأنّ المسلسل يفتح أحد أكثر الملفات غموضاً وإثارة، ومؤكداً أنّ صنّاعه لا يدّعون أنهم جهة تحقيق، ولا يصدرون حكماً أو يفرضون رأياً على المُشاهد، وإنما دورهم أن يعرضوا ولا يدينوا، و«أن نفتح أبواب الحكاية لنضع أمام المشاهد خيوطها، تاركين له حق التفكير والحكم والسؤال»، وفق تعبيره.

المؤلف هاني سرحان، الذي كتب أعمالاً عدّة لاقت نجاحاً لافتاً، من بينها «الاختيار 2» و«بطل العالم»، يخوض من خلال هذا المسلسل للمرة الأولى دراما الجريمة والرعب. ويقول إنه يحب خوض أنواع جديدة من الكتابة الدرامية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه يقدّم معالجة مختلفة، بالتطرّق إلى ما لم يُحكَ بشكل رسمي في القضية، لا سيما من وجهة نظر الناس.

ويُشير إلى أنّ المنتج استعان بباحث من أجل المسلسل، كما أجرى سرحان بحثاً خاصّاً به، والتقى شخصيات من المنيا ساعدته بشكل كبير، مشيداً بتجربته في العمل مع المنتج مجدي الهواري والمخرج أحمد نادر جلال.

وعدّت الناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح أن التحدّي الأكبر في المسلسل ليس إعادة سرد الواقعة، وإنما تحويل الغموض نفسه إلى دراما. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «الحلقة الأولى من المسلسل لم تتعامل مع الجريمة على أنها لغز بوليسي فقط، لكنها وضعتنا أمام مجتمع مرتبك، يحاول أن يصنع تفسيراً لِما لا يجد له تفسيراً، فتتجاور الوقائع مع الشائعات، والمنطق مع الخرافة، والتحقيق مع الحكايات التي ينسجها الناس. وهذا، في رأيي، هو المدخل الأذكى للحكاية، لأن الرعب الحقيقي ليس في مشهد الجثث، بقدر ما هو في فكرة أن الحقيقة غائبة، وكلّما حاولنا الاقتراب منها ظهرت رواية أخرى».

مشهد من «ما لم يُحك عن بني مزار» الذي يستعيد الجريمة الغامضة (الشركة المنتجة)

فيما رأى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أنّ «العناصر الفنية في المسلسل جاءت في أعلى درجاتها من تصوير وإضاءة ومونتاج ومؤثرات صوتية، كما تميَّز أداء أبطال العمل بالصدق، وقاد المخرج أحمد نادر جلال العمل بشكل أكثر من رائع».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ حلقته الأولى بدأ بصدمة كبيرة بمقتل 10 أشخاص، وهي بداية مشوّقة وجاذبة للجمهور. وهو هنا يختلف عن مسلسل (لعبة جهنم)، الذي تناول الحادث كما هو، فأثار قدراً من الإحباط لدى البعض لشدّة قتامته. لكن (ما لم يُحك عن بني مزار) اعتمد على التشويق، وقدَّمه المؤلف هاني سرحان برؤية جيدة».

ولفت سعد الدين إلى أنّ «مسلسلات الجريمة التي تتّسم بالعنف قد تؤثر في سلوك بعض المشاهدين، لا سيما صغار السنّ الذين قد يقلّدونها»، مشيراً إلى أنّ هذا يتعارض مع الهدف من الدراما التي تتضمّن جانباً تشويقياً وآخر ترفيهياً.


بفم تمساح وجسد طوربيد... سمكة عمرها 100 مليون عام

صغيرة الحجم... ثقيلة في ميزان النظام البيئي (أ.ف.ب)
صغيرة الحجم... ثقيلة في ميزان النظام البيئي (أ.ف.ب)
TT

بفم تمساح وجسد طوربيد... سمكة عمرها 100 مليون عام

صغيرة الحجم... ثقيلة في ميزان النظام البيئي (أ.ف.ب)
صغيرة الحجم... ثقيلة في ميزان النظام البيئي (أ.ف.ب)

في قناة للمياه العذبة تحيط بها أشجار المانغروف في جنوب غواتيمالا، تُطلَق في البرّية مئات من صغار سمكة الغار الاستوائية، وهي سمكة على شكل طوربيد (قذيفة ذاتية الدفع تحت الماء)، بفم يشبه فم التمساح، ويُطلق عليها اسم «سمكة الحفريات».

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ هذه الأسماك الصغيرة تربَّت في خزانات بمركز الحفاظ على البيئة البحرية التابع لحديقة حيوان «لا أورورا» في مدينة غواتيمالا، ثم نُقلت بالقوارب إلى موطنها الطبيعي.

وتُعدّ هذه المرّة الأولى التي يُربّى فيها في الأسر هذا النوع المهدّد بالصيد غير المشروع والتلوث والأحداث المناخية المتطرّفة التي يفاقمها نمط الطقس المعروف بظاهرة «النينيو».

ويصنّف العلماء سمكة الغار الاستوائية كائناً يعود إلى ما قبل التاريخ، لأنها بقيت من دون تغييرات في تكوينها على مدى 100 مليون سنة.

وتُعدّ قريبة أصغر حجماً من سمكة «غار التمساح»، التي تُعدّ من أكبر أسماك المياه العذبة في أميركا الشمالية.

ويمكن أن يبلغ طول الأسماك البالغة منها 1.2 متر (4 أقدام)، وتزن نحو 10 كيلوغرامات (22 رطلاً).

وأوضحت نائبة رئيس قسم الحفاظ على البيئة في حديقة حيوان «لا أورورا»، جنيفر هيرنانديز، للوكالة، أن هذه السمكة تؤدي «دوراً شديد الأهمية» في النظام البيئي للمياه العذبة في غواتيمالا.

وأضافت أنّ طبيعتها اللاحمة (سمكة تتغذَّى على اللحوم) تُسهم في الحفاظ على «التوازن» في الأنهار. وتُصنَّف هذه السمكة «نوعاً معرّضاً للخطر» في غواتيمالا.