في نهاية مقابلة العمل... سؤال واحد قد يعزز فرص توظيفك

الكثير من المتقدمين يقعون في خطأ التركيز على إثبات أنهم يستحقون الوظيفة (بيكسلز)
الكثير من المتقدمين يقعون في خطأ التركيز على إثبات أنهم يستحقون الوظيفة (بيكسلز)
TT

في نهاية مقابلة العمل... سؤال واحد قد يعزز فرص توظيفك

الكثير من المتقدمين يقعون في خطأ التركيز على إثبات أنهم يستحقون الوظيفة (بيكسلز)
الكثير من المتقدمين يقعون في خطأ التركيز على إثبات أنهم يستحقون الوظيفة (بيكسلز)

يعتقد كثير من المتقدمين للوظائف أن الجزء الأكثر أهمية في مقابلة العمل ينتهي بمجرد الانتهاء من الإجابة عن أسئلة مسؤول التوظيف. لكن الواقع أن الدقائق الأخيرة من المقابلة قد تكون من أكثر اللحظات تأثيراً في قرار التوظيف، لا سيما عندما يطرح المحاور السؤال التقليدي: «هل لديك أي أسئلة؟». ففي هذه اللحظة، لا يبحث مسؤولو التوظيف عن استفسارات روتينية بقدر ما يحاولون اكتشاف طريقة تفكير المرشَّح، ومدى فهمه لطبيعة الدور، وقدرته على النظر إلى الوظيفة من منظور حل المشكلات وإضافة القيمة. وبحسب موقع «سي إن بي سي»، فإن طرح السؤال المناسب في هذه المرحلة قد يميزك عن بقية المتقدمين، ويمنحك أفضلية حقيقية في المنافسة على الوظيفة.

على مدار السنوات العشر الماضية، عملت فرح شرقي في مجال التوظيف لدى شركات كبرى، مثل «غوغل» و«أوبر». وتوضح أنها، بحلول الوقت الذي تسأل فيه المرشح: «ما الأسئلة التي تود طرحها؟»، تكون قد كوّنت بالفعل انطباعاً واضحاً عن مهاراته وخبراته، إلا أن ما تسعى إلى اكتشافه في هذه المرحلة هو طريقة تفكيره.

وتشير شرقي إلى أن معظم المرشحين يضيعون هذه الفرصة؛ إذ يكتفون بطرح أسئلة تقليدية وآمنة عن فرص النمو، وثقافة الشركة، أو طبيعة المهام اليومية. أما المرشحون الذين يتركون الانطباع الأقوى، فهم الذين يسألون عن المشكلة التي تسعى الشركة إلى حلها من خلال شغل هذا المنصب.

وتؤكد أن الشركات لا تستحدث وظائف من دون سبب؛ فكل وظيفة تُنشأ لحل مشكلة أو تلبية احتياج محدد، ولذلك تبحث عن شخص قادر على معالجة هذا التحدي وتحقيق النتائج المطلوبة بأقل قدر ممكن من الإشراف.

وتقول فرح شرقي، وهي مسؤولة توظيف في قطاعَي الموارد البشرية والتقنية، ومدربة مهنية ومتحدثة عامة وصانعة محتوى: «إذا أظهرت لي أنك تفكر بهذه الطريقة، فسأراك شخصاً يتجاوز كونه متقدماً عادياً إلى مرشح أرغب في توظيفه فوراً».

وتضيف: «إذا دخلت المقابلة وسالت بفضول حقيقي: ما المشكلة التي تحاولون حلها؟ مع استعداد حقيقي للمساهمة في حلها، فهذا وحده كفيل بأن يجعلك متميزاً عن بقية المرشحين».

أربع طرق لطرح السؤال بذكاء

1- «ما المشكلة الحالية التي تريدون من الشخص الذي سيشغل هذا المنصب أن يحلها؟»

تؤكد شرقي أن هذا السؤال يدفع مسؤول التوظيف إلى التوقف والتفكير، لكنه ينبغي أن يُطرح بتواضع وفضول حقيقي، لا بأسلوب يبدو استفزازياً أو تحدياً للمحاور.

وتقترح أن يسبق المرشح سؤاله بعبارة مثل: «حتى أتأكد من أنني أركز جهودي على الأولويات الصحيحة...»، ثم يطرح السؤال.

ويعكس هذا الأسلوب أنك لا تبحث فقط عن الحصول على مسمى وظيفي أو منصب جديد، بل تهتم بفهم التحديات الحقيقية المرتبطة بالدور، وتتحمس للمساهمة في حلها.

كما يمنحك هذا السؤال ميزة يصعب الحصول عليها من خلال البحث المسبق عن الشركة؛ فبمجرد أن تعرف مباشرة من مدير التوظيف السبب الحقيقي وراء وجود هذه الوظيفة، يمكنك توجيه حديثك نحو المشكلة الأساسية، وشرح كيف يمكن لخبراتك ومهاراتك أن تساعد في معالجتها.

2- «بعد عام من الآن، ما الذي سيجعلك تقول إن هذا التعيين كان ناجحاً؟»

تشير شرقي إلى أن كثيراً من المتقدمين يقعون في خطأ التركيز على إثبات أنهم يستحقون الوظيفة، بينما يغفلون عن السؤال الأهم: كيف ستُقاس نجاحاتهم بعد التعيين؟

ويظهر هذا السؤال أنك بدأت بالفعل في تخيل نفسك داخل الدور الوظيفي، وأنك تفكر في النتائج التي يتوقعها صاحب العمل، وليس فقط في كيفية الحصول على الوظيفة.

3- «من هو الشخص في فريقكم الذي تتمنى لو كان لديكم نسخة أخرى منه؟»

يهدف هذا السؤال إلى فهم النموذج الذي تعتبره الشركة مثالاً للنجاح داخل الفريق، وليس مجرد التعرف إلى الصفات المثالية بشكل نظري.

وتوضح شرقي أن الأشخاص الذين يطرحون هذا السؤال يتمكنون بسرعة من تكوين صورة واضحة عن السلوكيات والمهارات التي تُقدّرها الشركة، لأنهم يدرسون ما أثبت نجاحه بالفعل داخل بيئة العمل.

وإذا غادرت المقابلة وأنت تعرف من هو الموظف الأكثر تميزاً، وما الذي جعله يحقق هذا النجاح، فسيكون من الأسهل عليك إبراز نقاط التشابه بين خبراتك وما تبحث عنه الشركة، وهو ما يعزز فرصك في الانتقال إلى المرحلة التالية من عملية التوظيف.

4- «ما الجانب الذي يستهين به الناس عادة في هذه الوظيفة؟»

تصف شرقي هذا السؤال بأنه من أكثر الأسئلة التي تفتح باباً لحوار صريح مع مسؤول التوظيف، لأنه يمنحه فرصة للحديث عن التحديات الحقيقية التي قد لا تظهر في الوصف الوظيفي.

كما يمنحك هذا السؤال فرصة لتوضيح كيف يمكن لخبراتك أن تساعد في مواجهة تلك التحديات أو التخفيف من آثارها.

ويعكس طرح هذا السؤال أيضاً قدراً من النضج والواقعية؛ إذ يدل على أنك لا تبحث عن صورة مثالية للوظيفة، بل ترغب في فهم حقيقتها بكل ما تتضمنه من مسؤوليات وتحديات، وأنك مستعد للتعامل مع القضايا المعقدة بدلاً من الاكتفاء بالانطباعات السطحية.


مقالات ذات صلة

انهيار خطة زوكربيرغ لتسريح موظفي «ميتا» من أجل الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا" (أ.ف.ب)

انهيار خطة زوكربيرغ لتسريح موظفي «ميتا» من أجل الذكاء الاصطناعي

في يناير (كانون الثاني) التقى مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» وكبار مساعديه، حيث وضعوا خطة لتغيير جذري وإعادة تصور طبيعة العمل في عملاق وسائل التواصل

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق العمل والحياة لا يتناقضان بل يتداخلان (رويترز)

لماذا يُعدّ مفهوم «التوازن بين العمل والحياة» خرافة؟ وما البديل لذلك؟

لا تحبذ الطبيبة النفسية المتخصصة في الصحة العقلية في مكان العمل، داينا لي باغلي، مفهوم «التوازن بين العمل والحياة» لعدة أسباب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الطيارون ‌ومضيفو الطيران لديهم معدلات ‌وفيات أعلى بشكل ملحوظ إحصائياً بسبب ​سرطان الثدي (بيكسلز)

دراسة: أطقم الطيران الأكثر تضرراً من خطر الإشعاع المرتبط بالعمل

كشف ‌باحثون أن دراسة واسعة النطاق أُجريت على العاملين الأميركيين أظهرت أن مضيفي الطيران والطيارين يسجلون أعلى معدلات وفيات ​نتيجة السرطان المرتبط بالإشعاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الإرهاق الوظيفي حالة تنتج عن فترات طويلة من العمل المفرط والضغط المستمر (بيكسلز)

حين يتحول العمل إلى روتين: كيف تعرف أنك تعاني من «الصدأ» الوظيفي؟

من السهل ملاحظة علامات الإرهاق الوظيفي لدى الموظفين؛ فالتعب المستمر، وفقدان الحماس، والشعور بالضغط، كلها مؤشرات واضحة على أن العمل بدأ يستنزف صاحبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظفون بأحد خطوط الإنتاج في الصين (رويترز)

بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي... ارتفاع معدلات بطالة الشباب عالمياً

أفادت منظمة العمل الدولية أمس (الثلاثاء) بأن معدل بطالة الشباب ارتفع عالمياً العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الأمير هاري يقفز بالمظلة وفاءً لوعد لمحارب في الـ102

الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)
TT

الأمير هاري يقفز بالمظلة وفاءً لوعد لمحارب في الـ102

الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)

يستعد دوق ساسكس للقفز بالمظلة في سبتمبر (أيلول) لجمع تبرعات لجمعيات خيرية تعنى بالمحاربين القدامى في كندا، والوفاء بوعد قطعه لمحارب سابق في الحرب العالمية الثانية يبلغ 102 عام.

وحسب موقع «بيبول» تبدو عودة الأمير هاري إلى بريطانيا مختلفة هذه المرة، فواحدة من أولى مشاركاته العامة منذ عودته للإقامة في بلاده ستأخذه إلى السماء، في قفزة بالمظلة تجمع بين المغامرة والعمل الخيري، وتحمل في الوقت نفسه معنى شخصياً بالنسبة إلى دوق ساسكس.

ويستعد هاري، 41 عاماً، لتنفيذ القفزة في وقت لاحق من سبتمبر، إلى جانب عدد من المحاربين القدامى، بهدف جمع الأموال لمؤسسات خيرية عسكرية كندية، والوفاء بوعد قطعه لمحارب سابق في الحرب العالمية الثانية.

وتعود القصة إلى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما زار هاري مركز المحاربين القدامى في مستشفى «صنيبروك» بمدينة تورونتو، والتقى إد مارشال، الذي يبلغ 102 عام. وسرعان ما نشأت علاقة ودية بين الرجلين، جمعتهما تجربة الخدمة العسكرية، إلى جانب اهتمامهما بمواصلة خدمة المجتمع بعد انتهاء حياتهما العسكرية.

وكان مارشال، الذي تلقى تدريباً كجندي مظلات خلال الحرب العالمية الثانية، قد تحدث أمام الأمير بفخر عن قفزة خيرية بالمظلة نفذها احتفالاً بعيد ميلاده المائة قبل عامين.

وبحسب مؤسسة «صنيبروك»، ظلت فكرة القفزة حاضرة في ذهن هاري ومارشال، قبل أن يضعا معاً خطة لتنفيذ قفزة جديدة.

لكن مارشال لن يتمكن من المشاركة هذه المرة، فيما سيمثل حفيده بيلي العائلة إلى جانب دوق ساسكس. ولم يُكشف بعد عن مكان القفزة أو موعدها الدقيق، سوى أنها ستجرى في وقت لاحق من سبتمبر.

وستخصص عائدات القفزة لمؤسسة «صنيبروك»، ومؤسسة «ترو باتريوت لاف» (True Patriot Love Foundation)، اللتين تدعمان المحاربين القدامى وأفراد القوات المسلحة في كندا.


كاميل بيلدسو: أردتُ أفغانستان خارج الصورة التي صنعها الغرب

سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)
سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

كاميل بيلدسو: أردتُ أفغانستان خارج الصورة التي صنعها الغرب

سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)
سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الدنماركية كاميل بيلدسو إنّ فكرة فيلمها الوثائقي «إذا جاء الحظ» بدأت من منظّمة «السيرك المتنقّل المصغَّر للأطفال»، التي أسّسها رجل إيراني وامرأة دنماركية اضطرا إلى مغادرة أفغانستان بعد عودة حركة «طالبان» إلى السلطة. وأشارت إلى أنّ مؤسّسَي المنظّمة تواصلا مع الشركة المنتجة للعمل، وأكدا أهمية أن يتولّى أحد رواية ما سيحدث في أفغانستان، فتواصلت الشركة معها، خصوصاً أنها سبق أن قدّمت فيلماً عن سيرك في فلسطين، ممّا جعل المشروع منطقياً في ضوء تجربتها السابقة.

وأضافت كاميل بيلدسو، في مقابلة عبر «زووم» مع «الشرق الأوسط»، أنها عندما ذهبت إلى أفغانستان للمرّة الأولى أدركت أهمية رواية هذه القصة، مشيرةً إلى أنها وقعت في حبّ البلد والأطفال الذين التقتهم، والذين كانت تنتظرهم، وفق تعبيرها، رحلة صعبة.

أضاءت المخرجة على حياة الأطفال (الشركة المنتجة)

وتدور قصة «إذا جاء الحظ»، الذي عُرض في عدد من المهرجانات، أحدثها مهرجان «لوكارنو السينمائي» في سويسرا، حول «زهراء» و«زلجاي»، اللذَيْن كانا يبلغان 12 عاماً، ويجمعهما حبّ المدرسة والصداقة والسيرك الذي ينتميان إليه في كابل، قبل أن يتباعدا مع دخولهما مرحلة المراهقة.

ومع بلوغ «زهراء» 14 عاماً، تواجه قيوداً مضاعفة على حرّيتها وتعليمها بكونها فتاة، في حين يواجه «زلجاي» ضغوطاً مختلفة عندما يمرض والده، إذ يصبح مطالباً بتحمّل مسؤولية الأسرة والعمل لإعالتها. ومن خلال الطفلَين، يتابع الفيلم كيف يفرض المجتمع أدواراً وضغوطاً مختلفة على الفتيات والفتيان، في حين يظلّ السيرك مساحة نادرة للعب والحرّية والأحلام.

وأوضحت المخرجة الدنماركية أنّ اختيارها تقديم أفغانستان من خلال عيون صغيرَيْن جاء لأنها رأت أنّ الحديث عن حياة النساء في البلاد ومعاناتهن تحت حكم «طالبان»، خصوصاً ارتداء البرقع والبقاء في المنزل، يحظى بحضور أكبر، في حين لا تُروى قصص الأطفال بالقدر نفسه. وأشارت إلى أنها أرادت أن تحكي القصة من منظور الطفل، فلا يصبح الفيلم عملاً عن الحرب أو نسخة أخرى من الصورة التي تظهر بها أفغانستان عادة في وسائل الإعلام، وإنما فيلم عن اللعب والضحك والأمل والألوان والصداقة، وهي أشياء تنتمي إلى حياة الأطفال أياً كان البلد الذي يعيشون فيه.

وأضافت أنها عندما وصلت إلى أفغانستان للمرة الأولى كانت تعتقد أنها ستقدّم فيلماً عن الفتيات، لكنها اكتشفت سريعاً أن الفتيان أيضاً يُوضعون في ظروف شديدة الصعوبة. وأوضحت أنها لم تكن تريد تقديم الأمر على أنه منافسة بين الجنسين لمعرفة مَن يعاني أكثر، وإنما إظهار صعوبة الطريق أمام الطرفَين، مشيرةً إلى أن «الفتيان، خصوصاً، يضطرون إلى العمل في سنّ مبكرة، ويتحمّلون مسؤولية إعالة أسرهم، ويواجهون ضغوطاً هائلة».

وأوضحت بيلدسو أنّ بناء الثقة مع الصغيرَيْن تطلب منها قضاء وقت طويل معهما بعيداً عن التصوير، إذ كانت تلعب معهما وتتشارك معهما الطعام، وتقضي الوقت في الحديث والتعارف من دون تشغيل الكاميرا. وأشارت إلى أن من أهم مبادئها في صناعة الأفلام «التأكد في كلّ مرة من أنّ المشاركين يشعرون بالراحة تجاه التصوير، ولذلك إذا لم يرغب الصغيران في التصوير في يوم معيّن، لم يكن الفريق يصور في ذلك اليوم»، وفق قولها.

وأضافت أنّ «مَنْحهما حقّ الاختيار والسيطرة على توقيت التصوير ساعد على بناء الثقة، لأنهما كانا يعرفان أنها لا تريد تجاوز حدودهما»، مؤكدة أن ذلك بالغ الأهمية في صناعة الأفلام الوثائقية.

وتابعت أنّ العلاقة معهما لم تتوقّف عندما كانت تغادر أفغانستان عائدة إلى الدنمارك، موضحةً أنها ظلّت على اتصال بهما عبر الهاتف خلال مراحل وجودها خارج البلاد، وكانت ترسل إليهما صوراً من حياتها وتحافظ على التواصل معهما، ليعرفا أنها تهتم بهما.

عُرض الفيلم في عدد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)

وقالت بيلدسو إنّ العمل في أفغانستان معقّد جداً، خصوصاً وسط القيود التي كانت تتغيّر باستمرار، إذ كانت كل زيارة إلى البلاد تحمل قيوداً جديدة، ما فرض عليها وعلى فريقها التعامل بمرونة والعمل بما هو متاح.

وأوضحت أنهم كانوا يريدون التصوير مدّةً أطول، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك، ممّا جعل الفيلم يأخذ شكلاً يُشبه العد التنازلي من عمر 12 عاماً إلى 14 عاماً. ورأت أنّ هذه الظروف أصبحت، بطريقة ما، إحدى نقاط قوة الفيلم، لأن جزءاً من بنيته جاء نتيجة القيود المفروضة على التصوير.

وشدَّدت على حرصها على الابتعاد عن الصور النمطية، موضحةً أن صناع الأفلام الغربيين، عندما يقدّمون أفلاماً عن دول في الشرق الأوسط أو آسيا، يميلون أحياناً إلى تصوير كثير من النساء بالحجاب أو استخدام موسيقى تبدو «غريبة» أو «شرقية» بالنسبة إلى المتلقّي الغربي. وأكدت أنها لم ترغب في إعادة إنتاج هذه الصور، كما لم تكن تريد الإكثار من مشاهد الصلاة، لأنها أيضاً من العناصر التي تتكرّر كثيراً في الأفلام التي تتناول الدول العربية.

وأوضحت أنها أرادت تقديم أفغانستان بطريقة مختلفة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على وعي دائم بأنها غربية وليست أفغانية، وأنها ترى الأشياء بطريقة مختلفة وتتمتّع بامتيازات لا يتمتع بها الأشخاص الذين تصور حياتهم، معتبرة أنّ هذا الوعي كان ضرورياً في صناعة الفيلم.

وقالت بيلدسو إنّ «تحقيق التوازن بين الأمل والواقع كان من أكثر الأمور التي شغلت الفريق خلال صناعة الفيلم»، موضحةً أن قدرة الأطفال على العثور على السعادة والذهاب إلى السيرك تعكس وجود الأمل في هذا البلد. لكنها كانت حريصة أيضاً على إظهار أنّ «زهراء» ستبقى في المنزل، لأن ذلك هو الواقع الذي تعيشه، مؤكدة أنها لم تكن تريد تقديم صورة غير واقعية عما يحدث، لأن ذلك سيكون، في رأيها، مسيئاً للنساء والفتيات والأطفال في أفغانستان.

ووصفت ردود الفعل على الفيلم بأنها «كانت رائعة»، وقالت إن إحدى الشهادات التي أسعدتها جاءت من امرأة أفغانية-دنماركية تعيش في الدنمارك، وشاهدته خلال عرضه في كوبنهاغن. وأشارت إلى أن المرأة أخبرتها بأن الفيلم كان بمثابة هدية لها، لأنه منحها فرصة لإظهار بلدها لأطفالها الذين لم يسبق لهم الذهاب إلى أفغانستان.


«بورتريهات الفيوم»... عيون من الماضي تلتقي روما

وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)
وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)
TT

«بورتريهات الفيوم»... عيون من الماضي تلتقي روما

وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)
وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)

تحت عنوان «قوة البورتريهات: من الفيوم إلى روما»، تقيم مصر معرضاً أثرياً مؤقتاً بمتحف آراباسيس في مدينة روما بإيطاليا، من 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 حتى 2 مايو (أيار) 2027، لتعاود الوجوه المصرية القديمة، المعروفة ببورتريهات الفيوم، الظهور بإطلالة جديدة في العاصمة الإيطالية.

وأعلن مجلس الوزراء المصري، في بيان، موافقته على إقامة المعرض الدولي، المقرّر أن يضم 40 قطعة أثرية، بناءً على طلب الجهة المنظِّمة، تشمل 36 قطعة من مقتنيات المتحف المصري بالقاهرة، وقطعتَين من مقتنيات متحف الغردقة، وقطعة من مقتنيات متحف آثار مكتبة الإسكندرية، وأخرى من مقتنيات متحف كوم أوشيم بالفيوم.

وتراهن مصر على المعارض الأثرية المؤقتة في الخارج للترويج السياحي والتعريف بالحضارة المصرية القديمة. وشهدت هذه المعارض إقبالاً لافتاً خلال المدّة الماضية، من بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» في العاصمة البريطانية لندن، الذي استقبل نحو 68 ألف زائر منذ افتتاحه في فبراير (شباط) الماضي.

إحدى لوحات وجوه الفيوم الجنائزية (يوتيوب)

كما استقبل معرض «كنوز الفراعنة» في العاصمة الإيطالية روما نحو 322 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما استقطب معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية»، المُقام في هونغ كونغ، نحو 345 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر الماضي.

ويرى عالم الآثار المصري، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، أنّ «بورتريهات الفيوم من أكثر الفنون المصرية القديمة قدرةً على مخاطبة الإنسان المعاصر، لأنها لا تقدم إلينا مجرّد آثار، وإنما وجوه لأشخاص عاشوا في مصر قبل نحو ألفَي عام، ولا تزال عيونهم تنظر إلينا حتى اليوم». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هذه البورتريهات أعمال نشأت في مصر خلال العصر الروماني، عند نقطة التقاء التقاليد المصرية القديمة مع الفنون اليونانية والرومانية، ولذلك تحمل داخلها قصة مجتمع مصري متنوّع ومتعدّد الثقافة».

ويرى عبد البصير أنّ «إقامة معرض مؤقت في روما يضم نحو 40 قطعة تمثّل فرصة مهمّة لإعادة تقديم هذه الوجوه المصرية القديمة أمام الجمهور الإيطالي والعالمي من زاوية جديدة. والأهم أنّ مشاركة متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية بقطعتين في هذا المعرض تؤكد قيمة مقتنيات المتحف ودوره في التعريف بالتراث المصري وإتاحته للحوار الثقافي الدولي»، وفق تعبيره.

وتُعدّ بورتريهات الفيوم «أحد أروع ما قدمه الفنّ المصري القديم في العصر الروماني. بدأت هذه اللوحات الجنائزية الفريدة في الظهور مع مطلع القرن الأول الميلادي، لتمثّل تحوّلاً ثورياً في الطقوس المصرية؛ إذ استُبدلت صور واقعية تُوضع فوق وجه المُتوفّى مباشرة بالأقنعة التقليدية، لتكون دليلاً للروح في رحلتها نحو العالم الآخر»، وفق منشور للمتحف المصري.

وجوه مصرية عمرها ألفا عام تطلّ في روما (المتحف المصري)

ويوضح عبد البصير أنّ «هذه البورتريهات تملك خصوصية شديدة؛ فهي ليست صوراً تذكارية بالمعنى الحديث، وإنما ارتبطت بالممارسات الجنائزية المصرية. ومع ذلك، فإنّ واقعيتها الشديدة تجعل المسافة بيننا وبين أصحابها تكاد تختفي. ننظر إلى امرأة أو رجل أو طفل عاش في مصر منذ قرون طويلة، فنشعر للحظة أننا أمام شخص يمكن أن نقابله اليوم».

ويتابع: «من هنا تأتي أهمية المعرض في روما. فهو لا يعيد عرض آثار مصرية قديمة فحسب، بل يطرح مجدداً سؤالاً إنسانياً دائماً: ماذا يبقى من الإنسان بعد رحيله؟ ربما كانت الإجابة التي تركها لنا أهل الفيوم بسيطة وعميقة في الوقت نفسه: يبقى الوجه، وتبقى الذاكرة، ويبقى الفنّ قادراً على أن يمنح الإنسان حياة أخرى».

Your Premium trial has ended