مصر: تطمينات حكومية بتوافر السلع الاستراتيجية مع عودة التوترات الإقليمية

وسط ارتفاع جديد للدولار أمام الجنيه

تطمينات حكومية مصرية بتوافر السلع الاستراتيجية مع عودة التوترات الإقليمية (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
تطمينات حكومية مصرية بتوافر السلع الاستراتيجية مع عودة التوترات الإقليمية (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
TT

مصر: تطمينات حكومية بتوافر السلع الاستراتيجية مع عودة التوترات الإقليمية

تطمينات حكومية مصرية بتوافر السلع الاستراتيجية مع عودة التوترات الإقليمية (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
تطمينات حكومية مصرية بتوافر السلع الاستراتيجية مع عودة التوترات الإقليمية (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

قدمت الحكومة المصرية تطمينات جديدة بتوافر مخزون كافٍ من السلع الاستراتيجية، مع عودة التوترات الإقليمية، وتواصل ارتفاع سعر الدولار بالبلاد.

وسجل سعر الدولار ارتفاعاً جديداً متجاوزاً 51 جنيهاً في البنوك المصرية، الثلاثاء، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، وزيادة الطلب على العملة الأجنبية.

وقبل نشوب حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي كان سعر الصرف نحو 47 جنيهاً للدولار؛ ومع استمرار الحرب سجَّل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم عاود الانخفاض تحت مستوى 49 جنيهاً إثر قرار وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي، الذي تبعه تجدد المواجهات بين واشنطن وطهران، ليرتفع من جديد.

وطمأن وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، المواطنين على توافر السلع الاستراتيجية بمخزون كافٍ؛ وأكد خلال ترؤسه اجتماع الجمعية العامة لـ«الشركة القابضة للصناعات الغذائية»، الاثنين، توافر «الأرصدة الآمنة من مختلف السلع التموينية، بما يضمن استقرار الأسواق، واستمرارية توفير احتياجات المواطنين». كما أكد «أهمية استمرار التنسيق بين مختلف الجهات المعنية للحفاظ على مستويات المخزون الاستراتيجي، وتعزيز جاهزية منظومة الإمداد».

وتستعد الحكومة لإعلان خطة تهدف إلى ضبط الأسواق، ومواجهة ارتفاع أسعار بعض السلع، بحسب رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

وفي رأي الخبير الاقتصادي كريم العمدة، فإن توافر السلع الأساسية في أوقات الأزمات «لا يرتبط بالأسعار فقط، إنما هو قضية أمن قومي»؛ مشيراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى أن تحوط الحكومة بتوفير مخزون استراتيجي من السلع الأساسية يضمن عدم شح بعض السلع بما يؤدي إلى وجود سوق سوداء، وارتفاعات متتالية في الأسعار.

وأضاف: «المعايير السائدة للتحوط السلعي خلال الحروب والأزمات تُحدد بتوافر السلع الاستراتيجية لفترة تكفي ما بين 4 و6 أشهر»، مؤكداً أن الظروف الإقليمية «تقضي بأن تكون السلع الاستراتيجية تحت سيطرة الدولة إلى حد كبير، عبر توفيرها بالأسواق بما يُحدث استقراراً في الأسعار، ويمنع القفزات السعرية».

جانب من اجتماع وزير التموين المصري شريف فاروق مع قيادات «الشركة القابضة» يوم الاثنين (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفيما يتعلق بسعر العملة الأجنبية، قال العمدة إنه «يخضع للعرض والطلب، بمعنى أنه إذا زادت موارد البلاد من العملة الصعبة حقق ذلك استقراراً لسعر الصرف، وإذا زاد الطلب وقل المتوفر من العملة يرتفع السعر».

وتشير أحدث بيانات التضخم في مصر إلى تباطؤ نسبي في وتيرة ارتفاع الأسعار. ووفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» سجَّل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن 14.3 في المائة خلال يونيو (حزيران) الماضي مقارنة بـ14.6 في المائة في مايو (أيار). كما أظهرت بيانات البنك المركزي أنَّ معدل التضخم الأساسي ارتفع على أساس سنوي إلى 14.3 في المائة في يونيو مقابل 13.8 في المائة في مايو.

وقال الخبير الاقتصادي وائل النحاس إن تحوط الحكومة لتوفير السلع الاستراتيجية بدأ منذ بدء الحرب الإيرانية، خاصة السلع الغذائية، ومخزون الطاقة.

وواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «الطمأنة الحكومية بتوافر مخزون استراتيجي من السلع الأساسية لا يمكن فصلها عن الخطة التي تستعد الحكومة لإعلانها بشأن ضبط الأسواق، والتي تستند إلى تأسيس شركة وطنية بالشراكة بين (جهاز مستقبل مصر) ووزارتي التموين والزراعة بهدف توفير السلع عبر شركات وطنية».

وأضاف: «توفير السلع عبر شركات وطنية يمكنه أن يُحدث وفرة في المعروض بما يُحدث استقراراً بالأسواق، ويمنع حدوث خلل سعري». وفيما يتعلق بالعملة الأجنبية قال: «لا أفق لتوقعات سعر الدولار خلال الفترة القريبة المقبلة».

الحكومة المصرية تتحوط لتوفير السلع الأساسية (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

واطَّلع وزير التموين، الاثنين، على مستجدات تنفيذ المشروع القومي «كاري أون»، وموقف خطط تحويل وتطوير المنافذ التابعة لـ«الشركة القابضة للصناعات الغذائية»، بما يسهم في تعزيز انتشارها، ورفع كفاءتها التشغيلية.

ومشروع «كاري أون» هو أول سلسلة تجارية حكومية موحدة في مصر تطلقها وزارة التموين و«الشركة القابضة للصناعات الغذائية» لتطوير قطاع التجارة الداخلية، ويهدف إلى تحويل أكثر من 1060 مجمعاً استهلاكياً إلى «هايبر ماركت» يوفر السلع الأساسية عبر علامة تجارية واحدة، حسب وزارة التموين.


مقالات ذات صلة

مصر: «صفقة تسليح» إثيوبيا لا تؤثر على علاقاتنا بروسيا

شمال افريقيا السيسي أكد خلال محادثات مع بوتين في موسكو الأربعاء قوة ومتانة العلاقات بين مصر وروسيا (أ.ف.ب)

مصر: «صفقة تسليح» إثيوبيا لا تؤثر على علاقاتنا بروسيا

أثار إعلان أديس أبابا عن تعزيز قدراتها العسكرية عبر «صفقة تسليح غير مسبوقة» مع روسيا تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على العلاقات المتنامية بين القاهرة وموسكو

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)

مصر: فحص أمني لـ«شاشات الإعلانات» على الطرق بعد فيديو متداول لـ«مشهد إباحي»

تجري السلطات الأمنية المصرية تحقيقات في «مقطع فيديو» يتضمن عرض مشاهد غير أخلاقية من «فيلم إباحي»، على إحدى شاشات الإعلانات بالطرق الداخلية في محافظة الجيزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - صومالية تتناول مستجدات «القرن الأفريقي» والبحر الأحمر

أكدت مصر «دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها»، كما شددت على رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا افتتاح مستودع جديد لتخزين السلع في السويس (رئاسة مجلس الوزراء)

«مستودع السويس» يدعم توجهاً مصرياً لتأمين السلع الاستراتيجية

ثمن مراقبون افتتاح الحكومة المصرية مخزناً استراتيجياً للسلع في السويس، الخميس، بما ييسر عملية توزيعها إلى دول أخرى.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم العربي السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

ما خيارات مصر إزاء الاتفاقية البحرية التركية - الليبية؟

إصرار مصري وأوروبي على رفض الاعتراف بمذكرة التفاهم التركية - الليبية لتحديد مناطق الصلاحية البحرية الموقعة أواخر عام 2019، والتي صادق عليها مجلس النواب الليبي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

مصر: «صفقة تسليح» إثيوبيا لا تؤثر على علاقاتنا بروسيا

السيسي أكد خلال محادثات مع بوتين في موسكو الأربعاء قوة ومتانة العلاقات بين مصر وروسيا (أ.ف.ب)
السيسي أكد خلال محادثات مع بوتين في موسكو الأربعاء قوة ومتانة العلاقات بين مصر وروسيا (أ.ف.ب)
TT

مصر: «صفقة تسليح» إثيوبيا لا تؤثر على علاقاتنا بروسيا

السيسي أكد خلال محادثات مع بوتين في موسكو الأربعاء قوة ومتانة العلاقات بين مصر وروسيا (أ.ف.ب)
السيسي أكد خلال محادثات مع بوتين في موسكو الأربعاء قوة ومتانة العلاقات بين مصر وروسيا (أ.ف.ب)

أثار إعلان أديس أبابا عن تعزيز قدراتها العسكرية عبر «صفقة تسليح غير مسبوقة» مع روسيا، تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على العلاقات المتنامية بين القاهرة وموسكو، في ظل الخلاف والسجال المتبادل بين مصر وإثيوبيا حول «سد النهضة» وقضايا أخرى.

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير نادر زكي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الصفقة لا تؤثر في العلاقات المصرية - الروسية»، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وموسكو متشعبة وأوجه التعاون كثيرة للغاية».

وأضاف أن «العلاقات بين مصر وروسيا تمر بمرحلة متميزة من التقارب والتعاون، ونعمل على تطويرها أكثر في ظل اتباع مصر سياسة تنويع الشراكات».

وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عن تفاصيل الصفقة، عبر حسابه بمنصة «إكس»، الأربعاء الماضي، موضحاً أن بلاده تسلمت الدفعة الأولى المكونة من 12 مقاتلة من طراز «سوخوي 35» من الجيل 4++، وأنها تستعد لتسلم 4 بطاريات من منظومات «إس 400» للدفاع الجوي.

وتشهد العلاقات بين مصر وإثيوبيا تصعيداً دبلوماسياً وسياسياً، أبرز معالمه تبادل طرد الدبلوماسيين، والاتهامات المتبادلة بشأن «الأمن الإقليمي وملف سد النهضة».

وكان لافتاً أن إعلان آبي أحمد عن «الصفقة العسكرية» جاء متزامناً مع انعقاد القمة الروسية - الأفريقية الثالثة في موسكو، الأربعاء والخميس، وشارك فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي.

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال محادثاته مع بوتين على هامش القمة، أكد السيسي «حرص بلاده على توطيد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، وأشار إلى أن «العلاقات بين مصر وروسيا تنمو بوتيرة متسارعة، وتقوم على مبدأ المنافع المشتركة».

رئيس الوزراء الإثيوبي تسلم الأربعاء طائرات مقاتلة من طراز «سو 35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس»)

وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي قال إن «مصر لن تجعل مثل هذه الصفقة تؤثر في علاقاتها مع روسيا»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تعرف طبيعة علاقات الدول الكبرى، ولا ترهن علاقاتها بهذه الدول بمدى علاقات تلك الدول مع أي دولة أخرى مهما كان الخلاف معها».

وتشهد العلاقات المصرية - الروسية تطوراً متسارعاً وشراكة استراتيجية وثيقة تجمع بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، حيث تم توقيع «اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين في عام 2018، ودخلت حيز التنفيذ في عام 2021، فضلاً عن عقد صفقات تسليح روسي للجيش المصري.

كما يتم حالياً بناء محطة «الضبعة النووية» في مصر بتنفيذ من شركة «روساتوم» الروسية، وبتمويل يضم قرضاً روسياً يبلغ نحو 25 مليار دولار من إجمالي التكلفة، البالغة 29 مليار دولار، وفق البيانات الرسمية.

أيضاً تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين «حاجز 10 مليارات دولار، في ظل نمو متسارع في حركة الصادرات والواردات»، ويجري كذلك العمل على إنشاء المنطقة الصناعية - الروسية في محور قناة السويس لتكون قاعدة لتصنيع وتصدير المنتجات الروسية، مع وجود مئات الشركات الروسية في مجالات الطاقة، والنقل، والتجارة، والبنية التحتية تعمل في مصر، بحسب إفادات مصرية.

لكن المحلل السياسي المصري محمد أبو الفضل يرى أن «توقيت الإعلان الإثيوبي عن الأسلحة الروسية ونوعيتها كان غريباً، في وقت استضافت فيه موسكو اجتماعاً روسياً - أفريقياً، والمفترض أن الهدف من انعقاده تطوير العلاقات مع جميع دول القارة، وهو ما سبّب بالقطع حرجاً سياسياً لموسكو، حيث بدت الصفقة وكأن أوزان علاقات روسيا مع الدول الأفريقية نسبية، ما يخلق شكوكاً حيالها، ويضعف قدرتها على تطويرها، وتتراجع الثقة في التعويل عليها استراتيجياً»، وفق رأيه.

بوتين يتحدث مع نظيره المصري أثناء جلسة تصوير في القمة الروسية - الأفريقية الثالثة بموسكو الخميس (رويترز)

وأضاف أبو الفضل لـ«الشرق الأوسط» أن «إثيوبيا تملك طموحات إقليمية كبيرة تتجاوز حدود توتراتها مع القاهرة، حيث تريد فرض هيمنتها على منطقة القرن الأفريقي والوصول إلى هدفها المعلن الخاص بالبحر الأحمر، سلماً أم حرباً».

ويرى خبير الأمن القومي المصري محمد عبد الواحد أن «روسيا بهذه الصفقة تعزز من نفوذ إثيوبيا، ما يغير موازين القوى في القرن الأفريقي، وقطعاً هذا لا يعجب القاهرة حتى إن بدت التصريحات الرسمية غير ذلك».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «اللافت في الموضوع هو عدم ممانعة أميركا لهذه الصفقة، وهي التي اعترضت بشدة على منح نفس المقاتلات لمصر، وكذلك اعترضت على منح نفس منظومة الدفاع الجوي لتركيا، وهذا يعني أن أميركا والغرب والآن روسيا، يدعمون إثيوبيا بقوة في منطقة القرن الأفريقي، وهذا يثير علامات استفهام».


مصر: فحص أمني لـ«شاشات الإعلانات» على الطرق بعد فيديو متداول لـ«مشهد إباحي»

لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
TT

مصر: فحص أمني لـ«شاشات الإعلانات» على الطرق بعد فيديو متداول لـ«مشهد إباحي»

لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)

تجري السلطات الأمنية في مصر تحقيقات في «مقطع فيديو» متداول يتضمن عرض مشاهد غير أخلاقية من «فيلم إباحي»، على إحدى الشاشات الإعلانية على أحد الطرق الداخلية بمحافظة الجيزة.

وقال مصدر أمني مصري لـ«الشرق الأوسط» إن «السلطات تفحص مقطع الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي للتحقق من صحته»، وأشار إلى أنه «تم وقف الشاشة الإعلانية التي قيل إن الفيديو عُرض عليها، لحين انتهاء التحقيقات.

وتدول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي فيديو يظهر عرض مشاهد إباحية على إحدى الشاشات الإعلانية بطريق «محور 26 يوليو»، في الاتجاه المؤدي إلى مدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (جنوب غربي القاهرة)، ما أثار حالة من الجدل والتساؤلات بشأن آليات تشغيل الشاشات الإعلانية وتأمينها، لا سيما في الطرق الحيوية التي تشهد كثافات مرورية على مدار اليوم.

وقال المصدر الأمني إن «أعمال الفحص تستهدف التحقق من صحة المقطع المتداول، وتحديد المسؤولين عن تشغيل المحتوى على الشاشة، فضلاً عن الوقوف على الأسباب التي أدت إلى عرض هذه المشاهد، وما إذا كانت الواقعة ناجمة عن اختراق إلكتروني أو عن أسباب أخرى».

وتخضع عمليات تشغيل إعلانات الطرق العامة في مصر لإشراف «الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات» على الطرق العامة التابع لرئاسة مجلس الوزراء، بالتعاون مع جهات الحق الإعلاني ومنها وزارة النقل.


ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
TT

ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)

تجاهل «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، التعليق على تقارير إعلامية، تحدثت عن إنشاء شركة تركية قاعدة جوية في واحة الجغبوب، القريبة من الحدود المصرية، بعدما أثارت تساؤلات حول طبيعة المنشأة وأغراضها المحتملة.

وفيما قال مصدر عسكري مسؤول بالجيش لـ«الشرق الأوسط» إن القيادة العامة لا تعتزم الرد على التقارير المتداولة، مؤكداً أنها «لن تصدر تصريحات بشأن ما أثير حول المنشأة»، شككت مصادر مقربة من «الجيش الوطني» في صحة التقارير المتداولة بشأن هذا المرفق، معتبرة أنها «لا تستند إلى حقائق وتخلط الأوراق».

القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر (القيادة العامة)

وتناقلت وسائل إعلام ليبية ما أوردته تقارير إيطالية وعربية عن إنشاء قاعدة جوية في منطقة الجغبوب، جنوب شرقي ليبيا، على بعد نحو 23 كيلومتراً من الحدود المصرية. وأشارت وكالة «نوفا» الإيطالية، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، إلى أن المشروع يتضمن مدرجاً يبلغ طوله نحو 3.6 كيلومتر.

ونسبت التقارير تنفيذ المشروع إلى شركة «إيه تي إس جي للإنشاءات»، التي قالت إنها تضم ثلاث شركات تركية هي «أكتيكنيك»، و«تاف سيرا» و«غونيش». ووفقاً للمعلومات التي أوردتها الوكالة، فقد بدأت أعمال الإنشاء في يونيو (حزيران) 2025، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، ومعلومات من مصادر وصفتها بالمطلعة. وأثارت هذه التقارير تساؤلات حول التداعيات الأمنية المحتملة للمشروع، بالنظر إلى قربه من الحدود المصرية.

في المقابل، شكك مقربون من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي في صحة الروايات المتداولة ودلالاتها. وعدّ الباحث الأكاديمي في الدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد مطيريد، أن الحديث عن إنشاء قاعدة جوية تركية في الجغبوب يمثل «خلطاً متعمداً للأوراق»، معتبراً أن ملابسات إثارة الملف تثير تساؤلات حول الأهداف من ورائه.

وقال مطيريد لـ«الشرق الأوسط» إن القيادة العامة سبق أن وقّعت في يوليو (تموز) الماضي اتفاقاً مع شركة تركية لتنفيذ مشروع متكامل لإدارة الحدود البرية الجنوبية للبلاد ومراقبتها، مبرزاً أن التركيز ينصب على تأمين الحدود الجنوبية، و«الحديث عن إنشاء قاعدة جوية في الجغبوب غير وارد راهناً أو مستقبلاً». وأضاف مطيريد موضحاً أن «القيادة العامة تراعي علاقات حسن الجوار»، مستشهداً بعدم صدور رد فعل مصري رسمي إزاء التقارير المتداولة.

الفريق صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

يُشار إلى أن المرحلة الأولى من المشروع، الذي تشرف عليه «أكتيكنيك» التركية، تستهدف تأمين شريط حدودي جنوبي، يمتد لنحو 275 كيلومتراً، من خلال تركيب أنظمة مراقبة ورادارات وتجهيزات إلكترونية متطورة، تعتمد على مفهوم الدفاع متعدد الطبقات، تحت إشراف مباشر من الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

في السياق ذاته، رأى الباحث العسكري محمد الترهوني أن التقارير المتداولة بشأن إنشاء قاعدة جوية في الجغبوب قد تندرج «ضمن محاولات لإثارة الخلاف بين القاهرة والقيادة العامة»، مستبعداً أن يكون هذا الاحتمال «منفصلاً عن حسابات الأطراف المعنية بالعلاقات بين الجانبين».

وبحسب اعتقاد الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إقامة قاعدة عسكرية في منطقة حدودية بهذه الحساسية يصعب تصور حدوثها، من دون علم الجهات العسكرية والأمنية المصرية»، مشيراً إلى أن «إثارة الملف قد تدفع العلاقات بين القاهرة والقيادة العامة إلى سجال بشأن الوجود العسكري التركي في شرق ليبيا».

وربط الباحث الليبي هذه التقارير بالحساسية التي أثارها تمرير البرلمان الليبي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا، وما صاحبها من تباين في وجهات النظر بين القاهرة وسلطات شرق ليبيا، معتبراً أن إعادة طرح الملف قد تُستغل لإعادة تأجيج الخلافات بين الجانبين.

وتضم المنطقة القريبة من الحدود المصرية خمس قواعد جوية ليبية، تعمل منذ عام 1977، وتمتد على المنطقة الحدودية من العوينات جنوباً إلى السلوم شمالاً، وفق وزير الدفاع الليبي الأسبق محمد البرغثي، الذي عزا إنشاء مهابط جوية متفرقة في تلك الفترة إلى «ارتباطها بمتطلبات الانتشار العسكري».

واستبعد البرغثي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، حاجة ليبيا إلى إنشاء قواعد جوية إضافية في منطقة الجغبوب، في ظل وجود قواعد ومهابط قائمة منذ عقود، مؤكداً أنه «لا علم له بما تردد عن إنشاء قاعدة جوية جديدة هناك».

زيارة سابقة لرئيس الأركان التركي لمركز قيادة العمليات التركي - الليبي في طرابلس (وزارة الدفاع التركية)

ويُعد الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011، في ظل الانقسام السياسي والعسكري الذي أتاح لروسيا وتركيا تعزيز حضورهما في مناطق مختلفة من البلاد.

ويرتبط الوجود التركي أساساً بغرب ليبيا، ويشمل قاعدة الوطيّة الجوية ومنشآت عسكرية في مصراتة وطرابلس.

في المقابل، تعتمد موسكو على مواقع عسكرية في مناطق خاضعة لنفوذ قوات «الجيش الوطني»، من بينها الجفرة وبراك الشاطئ والقرضابية. وتختلف طبيعة استخدام هذه المواقع ومستوى الوجود الأجنبي فيها، كما لا يعني استخدام القوات الأجنبية منشأة ليبية انتقال السيادة عليها إلى الدولة المستخدمة.