ترمب يستعد لفرض موجة جديدة من الرسوم الجمركية على عشرات الدول

خطط لتعريفات تتراوح بين 10 و12.5 % على نحو 60 دولة باستخدام مسار قانوني جديد

يد تحمل هاتفاً ذكياً يعرض عبارة «رسوم جمركية بنسبة 50 %» وخلفها أعلام الولايات المتحدة وكندا (د.ب.أ)
يد تحمل هاتفاً ذكياً يعرض عبارة «رسوم جمركية بنسبة 50 %» وخلفها أعلام الولايات المتحدة وكندا (د.ب.أ)
TT

ترمب يستعد لفرض موجة جديدة من الرسوم الجمركية على عشرات الدول

يد تحمل هاتفاً ذكياً يعرض عبارة «رسوم جمركية بنسبة 50 %» وخلفها أعلام الولايات المتحدة وكندا (د.ب.أ)
يد تحمل هاتفاً ذكياً يعرض عبارة «رسوم جمركية بنسبة 50 %» وخلفها أعلام الولايات المتحدة وكندا (د.ب.أ)

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإطلاق جولة جديدة من الرسوم الجمركية قد تشمل نحو 60 دولة خلال الأيام المقبلة، في خطوة تعكس تمسك إدارته بسياسة الحماية التجارية رغم القيود القانونية التي فرضها قرار المحكمة العليا.

وتسعى واشنطن هذه المرة إلى الاستناد إلى تحقيقات تتعلق بممارسات العمل القسري، بدلاً من صلاحيات الطوارئ التي أُبطلت قضائياً، في وقت تزداد فيه المخاوف من تداعيات الرسوم على التضخم وتكاليف المعيشة قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

رسوم جديدة عبر مسار قانوني مختلف

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن مسؤولين أميركيين أعدوا خططاً لاستبدال الرسوم العالمية المؤقتة البالغة 10 في المائة، التي شارفت على الانتهاء، برسوم جديدة تتراوح بين 10 و12.5 في المائة على واردات من نحو 60 دولة.

وحسب التقرير، ستستند الإدارة الأميركية إلى تحقيق يجري بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 بشأن ممارسات العمل القسري، لتوفير أساس قانوني للرسوم الجديدة، بدلاً من الاعتماد على صلاحيات الطوارئ التي رفضتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من العام.

وأضاف التقرير أن الإدارة قد تطلق لاحقاً تحقيقات إضافية تتيح لها فرض رسوم أعلى على بعض الشركاء التجاريين.

حاويات في مخزن بالقرب من ميناء ريو دي جانيرو بالبرازيل (رويترز)

استمرار نهج التصعيد التجاري

تأتي هذه الخطوة بعد أيام من إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على سلع كندية، إلى جانب رسوم بنسبة 25 في المائة على الواردات البرازيلية، في إطار توسيع حملته لإعادة تشكيل العلاقات التجارية للولايات المتحدة.

كانت المحكمة العليا قد أبطلت في وقت سابق من العام الرسوم «التبادلية» التي فرضها ترمب في أبريل (نيسان) 2025، وهو ما أحدث اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، ودفع الإدارة إلى البحث عن أدوات قانونية بديلة للحفاظ على سياستها التجارية.

ضغوط داخلية لتخفيف التصعيد

وأشار التقرير إلى أن مسؤولين كباراً داخل الإدارة دعوا إلى تبني نهج أكثر حذراً حفاظاً على استقرار العلاقات التجارية والالتزام بالاتفاقيات التي أبرمتها الولايات المتحدة خلال عام 2025.

كما خففت الإدارة بعض المقترحات السابقة عبر استثناء عدد من السلع الاستهلاكية الأساسية، وتقليص الرسوم على بعض منتجات الصلب والألمنيوم، فيما أوصت تحقيقات تتعلق بالمعادن الحرجة وقطع غيار الطائرات بإعطاء الأولوية للمفاوضات بدلاً من فرض رسوم جديدة.

مخاوف التضخم والانتخابات

تأتي الجولة الجديدة من الرسوم في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطاً تضخمية متزايدة، مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، وتجاوز متوسط سعر البنزين أربعة دولارات للغالون، مما يزيد أعباء الأسر الأميركية.

وأظهر استطلاع للرأي أُجري في وقت سابق من يوليو (تموز) أن أكثر من ثلثي الناخبين الأميركيين لا يوافقون على طريقة تعامل ترمب مع أزمة غلاء المعيشة، رغم تعهداته الانتخابية السابقة بخفض الأسعار.

حاويات شحن جاهزة للنقل في ميناء قوانغتشو بمنطقة نانشا بمقاطعة قوانغدونغ جنوب الصين (أ.ب)

وقال مايكل سمارت، المدير الإداري في شركة «روك كريك غلوبال أدفايزرز»، إن «المناخ السياسي ومخاوف القدرة الشرائية يحدّان من قدرة ترمب على المضي في تصعيد أكبر للرسوم الجمركية».

من جهتها، رأت ويندي كاتلر، المسؤولة التجارية الأميركية السابقة ونائبة رئيس معهد سياسات «جمعية آسيا،» أن تشديد الرسوم «لم يختفِ من الأجندة، لكنه يتطلب نهجاً أكثر حذراً، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)».

ووفق التقرير، ستستهدف الرسوم المقترحة الدول التي ترى واشنطن أنها لا تبذل جهوداً كافية لمكافحة العمل القسري، بينما يشمل تحقيق منفصل بشأن فائض الطاقة الإنتاجية عدداً من الاقتصادات الكبرى، من بينها الاتحاد الأوروبي والصين والهند واليابان والمكسيك وكوريا الجنوبية، إضافةً إلى عدة دول في جنوب شرقي آسيا، مما يشير إلى احتمال اتساع نطاق النزاعات التجارية خلال الأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

الاقتصاد أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

اقترحت فرنسا وألمانيا أن يعتمد الاتحاد الأوروبي أداة جديدة تتيح له التحرك بسرعة للرد على الدول التي تلحق ضرراً باقتصاده.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد رجل يقف بجوار شعار اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في بوينس آيرس بالأرجنتين (رويترز)

وزراء التجارة الـ20 يفتتحون محادثاتهم في الولايات المتحدة

يبدأ وزراء التجارة في مجموعة العشرين محادثاتهم، الأربعاء، في الولايات المتحدة، وسط أجواء متوترة بفعل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (ميلووكي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

من المرجح أن تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا مزيداً من التدهور، بعدما مضت الولايات المتحدة قُدماً في تنفيذ قرار بحظر دخول واردات كندية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)

المكسيك تتعهد باستيراد مزيد من السلع الأميركية

تعهدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، بزيادة الاستيراد من الولايات المتحدة على حساب دول أخرى بهدف تقليص الخلل في التبادل التجاري بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، عبر تطوير خط أنابيب «شرق - غرب»، وتعزيز البنية التحتية.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال افتتاح مؤتمر البترول العالمي الـ25 في الرياض، أن السعودية تستطيع إضافة 1.2 مليون برميل يومياً إلى قدرتها التصديرية خلال سبعة إلى ثمانية أسابيع، عبر تحويل خط أنابيب للغاز إلى نقل الخام مؤقتاً.


«نوبل الاقتصاد» لعالمَيْن أميركيَّيْن

هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
TT

«نوبل الاقتصاد» لعالمَيْن أميركيَّيْن

هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)

فاز الاقتصاديان الأميركيان روبرت هول ومايكل وودفورد بجائزة «نوبل الاقتصاد» لعام 2026، تقديراً لإسهاماتهما في تعزيز أدوات صانعي السياسات لمواجهة الصدمات الاقتصادية، من خلال تطوير نماذج تساعد على فهم التقلّبات الاقتصادية وتصميم سياسات الاستقرار.

وتركز أعمالهما على دور توقعات الأسر والشركات والأسواق في توجيه الاستهلاك والاستثمار وتحديد الأسعار، بما يساعد البنوك المركزية والحكومات على فهم أثر قرارات السياسة الاقتصادية وتحسين فاعليتها.

ودرس هول العلاقة بين توقعات الدخل والإنفاق الاستهلاكي، فيما أبرز وودفورد دور توقعات الأسواق في تحديد الأسعار وأهمية التواصل بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. وتكتسب هذه المقاربة أهمية في ظل التحديات التي تواجه صانعي السياسات مع تجدد الضغوط التضخمية واضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران.

وتبلغ قيمة الجائزة 12 مليون كرونة سويدية، أي نحو 1.2 مليون دولار.


السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء، في دورته السادسة عشرة التي عُقدت في الرياض، مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر، في إطار جهود تعزيز التكامل الكهربائي بين الدول العربية.

وترأست المملكة الاجتماع، الذي عُقد يوم الاثنين على هامش مؤتمر البترول العالمي، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن جهات عربية معنية.

كما ناقش المجلس ملفات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وتبادل الخبرات في اقتصاديات وتقنيات التبريد المناطقي، إلى جانب تطوير البرامج العربية المرتبطة بكفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها.

تأتي هذه المناقشات في سياق مساعي تعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتكامل الشبكات وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.