صور بالأقمار الاصطناعية تُظهِر بناء إسرائيل جداراً ترابياً يُقسم غزة

أكثر من 23 كيلومتراً من الجدار بُنيت خلال الأشهر الأخيرة

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر جزءاً من جدار ترابي تُشيّده القوات الإسرائيلية وسط قطاع غزة 7 يوليو 2026 ويظهر مخيم البريج للاجئين على اليسار بينما يقطع وادي غزة الجدار وتقع قاعدة عسكرية إسرائيلية على الجانب الآخر (أ.ب)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر جزءاً من جدار ترابي تُشيّده القوات الإسرائيلية وسط قطاع غزة 7 يوليو 2026 ويظهر مخيم البريج للاجئين على اليسار بينما يقطع وادي غزة الجدار وتقع قاعدة عسكرية إسرائيلية على الجانب الآخر (أ.ب)
TT

صور بالأقمار الاصطناعية تُظهِر بناء إسرائيل جداراً ترابياً يُقسم غزة

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر جزءاً من جدار ترابي تُشيّده القوات الإسرائيلية وسط قطاع غزة 7 يوليو 2026 ويظهر مخيم البريج للاجئين على اليسار بينما يقطع وادي غزة الجدار وتقع قاعدة عسكرية إسرائيلية على الجانب الآخر (أ.ب)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر جزءاً من جدار ترابي تُشيّده القوات الإسرائيلية وسط قطاع غزة 7 يوليو 2026 ويظهر مخيم البريج للاجئين على اليسار بينما يقطع وادي غزة الجدار وتقع قاعدة عسكرية إسرائيلية على الجانب الآخر (أ.ب)

يبني الجيش الإسرائيلي جداراً ترابياً ضخماً يفصل أكثر من 50في المائة من قطاع غزة الذي يسيطر عليه عن بقية الأراضي الفلسطينية؛ ما يعزز تقسيم القطاع الصغير، حسبما أفادت صور التقطت بالأقمار الاصطناعية.

وقد تم بناء أكثر من 23 كيلومتراً (14 ميلاً) من هذا الجدار خلال الأشهر الأخيرة، ممتداً عبر تجمعات سكنية فلسطينية هدمها الجيش. وهذا يعادل أكثر من نصف طول الشريط الساحلي، الذي يبلغ طوله نحو 40 كيلومتراً (25 ميلاً) وعرضه 11 كيلومتراً (7 أميال)، ويقطنه أكثر من مليوني فلسطيني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر جزءاً من جدار ترابي كان الجيش الإسرائيلي يبنيه في شمال قطاع غزة 8 يوليو 2026 وإلى اليسار تظهر بلدة بيت لاهيا المدمرة وإلى اليمين محطة معالجة مياه صرف صحي متوقفة عن العمل (أ.ب)

ورداً على ذلك؛ أكد الجيش الإسرائيلي لوكالة «أسوشييتد برس» أنه بنى جداراً مادياً في منطقة ما يُسمى الخط الأصفر، وهو الحد الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار مع «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول). وقد نص الاتفاق، المدعوم من الولايات المتحدة، على أن هذا الخط يمثل تقسيماً مؤقتاً للأراضي ريثما يتم الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

تسارع وتيرة بناء الجدار

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، يخشى الفلسطينيون في غزة من عدم إعادة إسرائيل الجزء الذي تسيطر عليه من القطاع. لكن يبدو أن قلةً منهم على دراية بالسواتر الترابية التي تُبنى حولهم حالياً؛ ونظراً لخطورة الاقتراب من تلك المنطقة. وقد تم توسيع جزء من شبكة السواتر الترابية في جنوب غزة بأكثر من كيلومترين (1.2 ميل) خلال أسبوعين هذا الشهر، وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية التي قدمتها شركة «بلانيت لابز».

كان طول الساتر الترابي نحو 500 متر (0.3 ميل) في الأول من يوليو (تموز). وبحلول الخامس عشر من الشهر نفسه، بلغ طوله نحو 2.4 كيلومتر (1.5 ميل)، قاطعاً أنقاض مدينة رفح التي تسيطر عليها إسرائيل من منطقة المواصي، التي تضم بعضاً من أكبر المخيمات الفلسطينية.

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر جزءاً من جدار ترابي يمتد أفقياً عبر منتصف الصورة كان الجيش الإسرائيلي يبنيه في جنوب قطاع غزة 15 يوليو 2026 (أ.ب)

وإذا استمر البناء في اتجاهه الحالي، فسيتصل بأطول جزء من الجدار، الذي يمتد بشكل شبه متصل لمسافة 17 كيلومتراً (10 أميال) تقريباً من مدينة خان يونس جنوباً إلى قرب مدينة غزة شمالاً.

بدأ البناء في هذا الجزء في فبراير (شباط)، ويبدو أن العمل على تمديده جنوباً مستمر، وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية. وقد أُضيف أكثر من كيلومتر واحد (0.6 ميل) بين 21 يونيو (حزيران) و7 يوليو، ويمرّ بالقرب من قاعدة عسكرية إسرائيلية بُنيت على أنقاض بلدة بني سهيلة، قرب خان يونس.

وفي أقصى شمال غزة، تمتد امتدادات عدة غير متصلة من السواتر الترابية خارج بلدة بيت لاهيا التي دُمّرت معظمها. ولا يزال ارتفاع السواتر في كل موقع غير واضح. وفي بعض المواقع، يبدو أن الحواجز تمتد خارج الخط الأصفر، وفق الوكالة.

اكتظاظ السكان في المنطقة الساحلية

وأفاد التقرير بأن إسرائيل دمرت قرابة نصف قطاع غزة الذي تسيطر عليه وأفرغته من سكانه. بينما اكتظ سكان غزة في المنطقة الساحلية غرب الخط الأصفر، حيث يعيش معظمهم في مخيمات خيام بائسة ويعتمدون على المساعدات.

وعلى الجانب الآخر من الخط، تُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن القوات الإسرائيلية سوّت غالبية المباني بالأرض باستخدام الجرافات والمتفجرات؛ ما أدى إلى محو الكثير من البلدات ورفح، التي كانت موطناً لأكثر من ربع مليون نسمة.

جزء من جدار ترابي يبنيه الجيش الإسرائيلي وسط قطاع غزة وعلى اليسار يظهر مخيم المغازي للاجئين وعلى الجانب الآخر منازل هدمها الجيش (أ.ب)

ورصد التقرير أن الجيش شق شبكات طرق جديدة وأقام قواعد جديدة على أنقاض المدن الفلسطينية. كما تم تدمير الأراضي الزراعية. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يهدم البنية التحتية التي تستخدمها حركة «حماس».

لم يتم تحديد الخط الأصفر بدقة مطلقاً، سواء في اتفاق وقف إطلاق النار أو من قِبل المسؤولين الإسرائيليين أو الأميركيين، وقد تم تحديده بشكل غير متسق على الأرض.

وقتلت القوات الإسرائيلية الفلسطينيين الذين اقتربوا من الخط أو عبروه. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يطلق النار على من يعتقد أنهم نشطاء يهددون قواته. لكن من بين القتلى أطفال ومدنيون آخرون على ما يبدو غير مدركين للخط. وقال بعض الجنود إنهم لا يعرفون دائماً على من يطلقون النار، ويتلقون أوامر بقتل أي شخص يعبر الحدود.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل مئات الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار. وقتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 1100 فلسطيني منذ بدء وقف إطلاق النار، معظمهم في غارات جوية وهجمات بطائرات مسيَّرة حول غزة. وقد أسفرت هجمات المسلحين عن مقتل خمسة جنود إسرائيليين خلال الفترة نفسها.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، من المفترض أن تسحب إسرائيل قواتها تدريجياً إلى أطراف غزة، ليحل محلها قوة أمنية دولية. إلا أن تنفيذ الاتفاق متوقف منذ أشهر.

وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن مناطق واسعة يشاهد فيها حفر خندق بالمنطقة الواقعة داخل الخط الأصفر، وأن الرمال التي يتم إخراجها من باطن الأرض يتم استخدامها كساتر ترابي كبير.

وبيَّنت أنه يمكن مشاهدة هذه السواتر الترابية الضخمة والآليات الهندسية الإسرائيلية التي تعمل على تشييده في إطار عملية حفر الخندق، بشكل كبير في مناطق بيت لاهيا وجباليا، وصولاً إلى بعض المناطق شرق مدينة غزة، كما يلاحظ بشكل أوسع في مناطق شرق وسط القطاع من البريج شمالاً وحتى دير البلح جنوباً، ووصولاً إلى أجزاء أخرى في خان يونس حتى رفح.

وأوضحت المصادر أن سكان مواصي شمال غربي رفح، وخان يونس، يشهدون بشكل واضح عملية حفر الخندق ووضع الساتر الترابي والذي يظهر بشكل عالٍ وكبير جداً في تلك المنطقة، مرجحةً وجود علاقة بين عمليات الحفر و محاولة عزل تمركز القوات الإسرائيلية عن المنطقة الإنسانية التي يتم الحديث عنها مؤخراً في إطار خطط «مجلس السلام» لنقل سكان غزيين إليها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ولوحظ في الأيام الأخيرة وضع بوابتين حديديتين تؤديان إلى مناطق غرب رفح وتحديداً حي تل السلطان ومناطق محيطة به، فيما تبدو محاولة للسماح للسكان بالانتقال عبرهما إلى منطقة تل السلطان التي ستكون أولى المناطق التي سيتم تجهيز منطقة إنسانية فيها.

وتقدر المصادر الميدانية أن الهدف الأساسي من إقامة الخندق والساتر الترابي على طول غالبية مساحة القطاع، مع إبقاء مناطق كما هي لإتاحة الفرصة أمام القوات الإسرائيلية التحرك بحرية، هو الحفاظ على عزل تلك القوات عن أي خطر أمني، ومنع أي هجمات مستقبلية ضدها أو محاولة التسلل للمستوطنات.

وكشفت المصادر عن أن «فكرة الخنادق ليست بالجديدة في غزة، وكانت قد أقامتها إسرائيل بمساحة صغيرة ومحدودة في محيط موقع ماغين العسكري شرق المنطقة الوسطى، وقد أفشلت من خلالها عملية كبيرة خططت لها حركة (الجهاد الإسلامي) في عام 2007، مما أدى إلى سقوط العناصر التي حاولت تنفيذ الهجوم فيه ودفنهم في الخندق وقتلهم».


مقالات ذات صلة

إصابة فلسطيني إثر هجوم مستوطنين في شمال الضفة الغربية

المشرق العربي سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

إصابة فلسطيني إثر هجوم مستوطنين في شمال الضفة الغربية

أصيب فلسطيني بجروح، اليوم (السبت)، جراء تعرضه للضرب من قبل مستوطنين في قرية دوما جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تحول لافت في سوريا نحو تفكيك البنية التحتية لشبكات الكبتاغون

ضبط شحنة مخدرات في دمشق (إدارة مكافحة المخدرات)
ضبط شحنة مخدرات في دمشق (إدارة مكافحة المخدرات)
TT

تحول لافت في سوريا نحو تفكيك البنية التحتية لشبكات الكبتاغون

ضبط شحنة مخدرات في دمشق (إدارة مكافحة المخدرات)
ضبط شحنة مخدرات في دمشق (إدارة مكافحة المخدرات)

بينما أعلنت إدارة مكافحة المخدرات السورية، اليوم، عن حصيلة أبرز عملياتها الأمنية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، التي أسفرت عن تنفيذ 157 عملية أمنية، وتفكيك 30 شبكة تهريب داخلية، وضبط كميات كبيرة ومتنوعة من المواد المخدرة، تكشف سلسلة العمليات الأمنية الأخيرة عن تحول لافت في كفاءتها الاستراتيجية، حيث انتقلت من مجرد ضبط شحنات عابرة إلى تفكيك البنية التحتية لما يوصف بـ«اقتصاد الظل» والشبكات العابرة للحدود.

هذا التحول الأمني بات يرتبط بجهود تجفيف منابع الاقتصاد الأسود وتفكيك المنظومة المالية والأمنية المعقدة لشبكات التهريب، التي ما زالت تجد في الهشاشة الاقتصادية والأمنية بيئة خصبة للاستمرار، ما يجعل الكفاءة الأمنية محكاً أساسياً لاستعادة الثقة بسوريا.

الاستراتيجية الجديدة حققت نتائج ملحوظة عبر المنافذ البرية، ومنها معبر «نصيب» على الحدود الأردنية وجديدة يابوس على الحدود اللبنانية، وصودر أكثر من مليوني حبة كبتاغون خلال النصف الأول من أكتوبر المنصرم، ومئات الكيلوغرامات من الحشيش والمخدرات في عدة محافظات. وأشارت وزارة الداخلية لإحباط تهريب شحنات متفرقة، مصدرها لبنان، متجهة للخليج العربي، بلغت أكثر من 700 ألف حبة.

وأعلنت ضبط 641 ألف حبة مخدرة في درعا كانت معدة للتهريب بالبالونات الهوائية، وتفكيك خلية لتهريب مادة الحشيش في حلب وضبط 260 كيلوغراماً، و140 ألف حبة كبتاغون بحي الأشرفية بحلب، وتوقيف 5 متورطين، واعتقال وتفكيك خلايا في محافظات طرطوس ودمشق وريفها ودير الزور وحمص والحسكة والرقة، وضبط 91 ألف حبة بريف دمشق قادمة من لبنان، والقبض على عصابة التهريب.

لكن التطور الأبرز تمثل في تحول التركيز لاستهداف شبكات الإمداد الكبرى وتجفيف مصادرها، حيث وصل إجمالي الشبكات الدولية العابرة للحدود المفككة إلى 90 شبكة، منها 8 شبكات خلال شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر، ما يسهم في تجفيف منابع الاقتصاد الأسود الذي استند عليه النظام البائد لتمويل بقائه، وتضييق الخناق على بقية الشبكات وخطوط التهريب المترابطة إقليمياً.

غير أن مدير منصة «اقتصادي»، يونس كريم، يرى أن الحديث عن إنهاء تجارة المخدرات واقتصاد الظل في سوريا لا يزال مبكراً، مؤكداً أن غياب النشاط ظاهرياً لا يعني تفكيك شبكاته. وأوضح أن القضاء الفعلي عليها يتطلب محاكمات شفافة، وملاحقة الأصول، وتفكيك البنية المالية والأمنية لمنظومة الكبتاغون المرتبطة بالنظام البائد وعدم الاكتفاء بضبط الشحنات.

ضبط شحنة مخدرات في دمشق (إدارة مكافحة المخدرات)

يضيف كريم أن الأرقام الرسمية السورية تفتقر إلى الأدلة الفعلية، لغياب الشفافية حول كشف تفاصيل العمليات أو مصادر المواد الأولية، أو المحاكمات، ما يثير شكوكاً حول دقتها. وأن صحة هذه الأرقام «تقتضي تراجع المخزونات وصعوبة حركة الشبكات، وهو ما لا ينعكس على الواقع، إذ توفر الهشاشة الأمنية والتدهور الاقتصادي بيئة خصبة لاستمرار التهريب».

ومع ذلك، يؤكد كريم أن تفكيك هذه الشبكات يحقق مكاسب اقتصادية كبرى، عبر توجيه رؤوس الأموال والعمالة نحو قطاعات إنتاجية قانونية، والحدّ من التدفقات غير المشروعة، وتقليص الطلب على العملات الأجنبية. ويشدد على الشفافية ومكافحة غسل الأموال كشرطين أساسيين لاستعادة الثقة بالنظام المالي السوري، تزامناً مع الانفتاح المالي التدريجي.

ضبط شحنة مخدرات في حمص (إدارة مكافحة المخدرات)

جهود لحماية الإقليم

سبق أن تحدثت مصادر دولية عن تحول تجارة الكبتاغون خلال عهد نظام الأسد إلى مصدر كبير للدخل والنفوذ، وارتبطت بشبكات اقتصادية وأمنية واسعة. وتظهر الإحصاءات جدية فاعلة لإنهاء هذه الظاهرة والتخلص من إرث النظام البائد، الذي حوّل سوريا لمصنع كبير وممر لشبكات دولية ضخمة. حيث شهدت الأشهر الأولى التي تلت سقوط نظام بشار الأسد ضبط أكثر من 320 مليون حبة مخدرة، بينما شهد النصف الثاني ضبط أكثر من 48 مليون حبة داخل سوريا وخارجها، و1750 كيلوغرام حشيش، وإغلاق 17 معملاً. وخلال النصف الأول من العام الحالي، أُعلن عن ضبط 31 مليون حبة مخدرة، ونحو 16 طن مواد أولية للتصنيع، ونصف طن حشيش وماريغوانا.

اقتصاد الظل

تكتسب العمليات الأمنية السورية أبعاداً تتجاوز الداخل لتصبّ في مصلحة الأمن الإقليمي وضبط الحدود المشتركة، فإغلاق المعامل وتفكيك الشبكات في معبري «نصيب» و«جديدة يابوس» يقطعان شرايين التهريب التي أرّقت الأردن والعراق ودول الخليج، ما يخفض من تدفق السموم ويقلل التهديدات الأمنية لدول الجوار.

شارك مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد خالد عيد في المؤتمر العربي الأربعين لرؤساء أجهزة مكافحة المخدرات الذي عُقد بمقر مجلس وزراء الداخلية العرب في تونس نهاية أكتوبر (إدارة مكافحة المخدرات)

وعلى هذا الأساس، يعدّ خبراء أمنيون، ومنهم ضياء قدور، أن هذه الحملات المنسقة تحمل رسالة دبلوماسية تعكس التزام سوريا الصارم بمكافحة المخدرات والوفاء بتعهداتها، كما أن التحول نحو تفكيك منظومات التصنيع يقدم دليلاً عملياً للمجتمع الدولي على رغبة دمشق في أن تكون شريكاً موثوقاً لحماية الاستقرار.

ويبقى ضبط الحدود الاختبار الحقيقي لجدية العملية، بحسب قدور، لافتاً إلى أن الحدود مع الأردن ولبنان والعراق تشكل «المنافذ الحساسة، ويثبت نجاح تأمينها أن الجهود مستدامة، وليست موسمية. بينما يعني استمرار الثغرات أن الشبكات ستجد دائماً طريقاً للعودة»، ليستهدف التدمير الحقيقي البنية الإنتاجية والمواد الأولية والمسارات الحدودية والقيادات حتى لا تعود التجارة بأشكال مجزأة.

ويمنح تجفيف منابع الكبتاغون سوريا شرعية دولية أوضح للاندماج في المنظومة الأمنية والسياسية العالمية، وتتوقف البلاد عن كونها مركزاً رئيسياً للإنتاج، ما يحسّن صورتها ويفتح أبواب التعاون والشراكات الدولية التي كانت مغلقة.


معلومات إسرائيلية تعزز مخاوف اللبنانيين من خطر حرب جديدة

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)
TT

معلومات إسرائيلية تعزز مخاوف اللبنانيين من خطر حرب جديدة

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

في وقت يترقّب فيه لبنان احتمال اندلاع حرب ثالثة، وسط مخاوف من تداعيات أي مواجهة إقليمية جديدة، وانعدام الثقة بما قد يقدم عليه «حزب الله» في ضوء التجارب السابقة التي انتهت بإدخال البلاد في حروب إسناد، جاءت المعلومات التي نشرتها صحيفة «معاريف» الإسرائيلية لتزيد منسوب القلق لدى اللبنانيين والمسؤولين من خطر حرب جديدة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتصاعد التوتر السياسي الداخلي، بما يضع البلاد أمام مشهد بالغ الخطورة.

وكشفت «معاريف» عن استعدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احتلال ثلاث مدن رئيسية في جنوب لبنان، هي صور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيران وتدخل «حزب الله» في المواجهة، مشيرة إلى أن التقديرات الإسرائيلية تفترض احتمال لجوء طهران إلى تفعيل جبهات عدة في وقت واحد، بينها الجبهة اللبنانية.

وبحسب الصحيفة، تأخذ إسرائيل سيناريو مشاركة «حزب الله» في أي مواجهة مقبلة على محمل الجد، رغم تقديرها أن وضعه العسكري ليس جيداً، ولذلك تستعد لاستخدام «قوة نارية كثيفة للغاية».

وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل على إعادة تأهيل الفرقة المدرعة السابعة وتجهيزها، بعد إخراجها من لبنان إثر نحو عام من العمليات العسكرية، لتكون مستعدة للتحرك مجدداً بقدرات قتالية متجددة.

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (أرشيفية الجيش الإسرائيلي)

ولفت التقرير إلى أن سلاح البحرية الإسرائيلي قد يؤدي دوراً محورياً في أي مواجهة مقبلة، في ظل انشغال سلاح الجو بالعمليات ضد إيران، مع احتمال تكثيف الضربات على مناطق واسعة من الضاحية الجنوبية لبيروت، وفرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس، فضلاً عن استهداف المدن الساحلية والتقدم نحوها.

قلق لبناني

وتكتفي مصادر وزارية لبنانية بالتعليق على هذه المعلومات بالقول: «لا شك أن الوضع مقلق ولا يمكن استبعاد أن تشن إسرائيل حرباً جديدة على لبنان، لا سيما إذا لم يلتزم (حزب الله) بوعده كما فعل سابقاً، ودخل مجدداً في الحرب».

وتضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «التهديدات الإسرائيلية ليست جديدة وكررها مرات عدة مسؤولون في تل أبيب، وهو ما يضعنا أمام خطر حقيقي، وللأسف قد نصل إلى تنفيذ الخطط التي يتم الحديث عنها في الإعلام».

من جهته، يرى الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، أن التهديدات الإسرائيلية التي نشرتها صحيفة «معاريف» يجب أن تؤخذ على محمل الجد.

وقال قهوجي لـ«الشرق الأوسط»: «يجب قراءة تقرير (معاريف) بجدية، فهذه الصحيفة لا يمكن الاستهانة بمصادرها. والتهديد يتحدث بوضوح عن كامل الجنوب، من دون التمييز بين جنوب الليطاني وشماله، وصولاً إلى احتلال كل الجنوب، وتلقائياً أجزاء من البقاع الغربي، في حال أقدم (حزب الله) على الدخول في المواجهة».

جدية التهديد

وأضاف أن «إسرائيل تدرك تماماً أن (حزب الله) سيدخل في المواجهة، وهي تحضّر لعملية من هذا النوع. والحزب لم يخيّب آمال الإسرائيليين حتى الآن، ولا سيما بنيامين نتنياهو وحكومته، إذ يتصرف في كل مرة كما يتوقع الطرف الآخر، ما يتيح لإسرائيل توسيع دائرة الاحتلال. ولاحقاً، إذا قررت إسرائيل الانسحاب، فسيكون ذلك وفق شروطها، وعلينا أن نقبل بالنتيجة التي ستُفرض وفق هذه الشروط».

وشدد قهوجي على ضرورة التعامل مع التهديد الإسرائيلي بجدية، معتبراً أنه «يجب أن يكون محفزاً للحكومة اللبنانية كي تسرّع وتيرة عملها وتنشط أداءها في ملف حصر السلاح، كما يجب أن يشكل حافزاً لقيادات الطائفة الشيعية لاتخاذ قرار حاسم من (حزب الله) وسلاحه. فلا يمكن تجاهل هذا التهديد وانتظار وقوع المصيبة مرة جديدة».

وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، قال قهوجي: «يبدو أن الحرب باتت مقبلة لا محالة بعد الانتخابات الأميركية». وربط ذلك بالتصريح الذي صدر عن مجتبى خامنئي السبت، وما تضمنه من تأكيد على وحدة الساحات، معتبراً أن «هذا الكلام يكذّب ما نُقل عن (حزب الله) لجهة أنه لن يتدخل في أي مواجهة مقبلة».

الراعي: لتحييد لبنان

وفي ظل القلق من الحرب الثالثة، تتواصل الدعوات الداخلية إلى تحييد لبنان عن أي مواجهة إقليمية. وفي هذا الإطار، شدّد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، خلال قداس الأحد، على أن «تجنيب لبنان خطر الانجرار إلى حرب جديدة يشكّل اليوم مسؤولية وطنية كبرى».

وأكد أن اللبنانيين لا يحتملون حرباً جديدة، وأن قرار الحرب والسلم يجب ألا يخضع لتعدد المرجعيات، بل أن يكون مسؤولية وطنية، مع التشديد على حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية.

ولا تأتي التهديدات الإسرائيلية من فراغ، إذ تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق جنوب لبنان، في مشهد يعكس استمرار الضغط العسكري رغم المخاوف من تصعيد أوسع.

ورغم ذلك، قامت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد بزيارة إلى بلدة فرون في قضاء بنت جبيل، حيث جرى افتتاح مركز وتسليم عدد من البيوت السكنية الجاهزة المخصصة لإيواء النازحين.

وخلال إلقاء حنين السيد كلمتها في حفل الافتتاح، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة بصاروخين على بلدة القصير، ما دفعها إلى قطع كلمتها فور سماع دوي الانفجار وتوثيق الغارة بهاتفها، قبل أن تعود وتستأنف كلمتها.

وأكدت حنين السيد أهمية مواكبة أوضاع النازحين وتعزيز المساعدات الإنسانية والاجتماعية، وتأمين مراكز إيواء واحتياجات العائلات المتضررة.

غارات إسرائيلية

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي، الأحد، خمس غارات على بلدة فرون، واستهدف بسلسلة غارات كفر تبنيت والقنطرة ووادي الحجير، فيما طاول القصف المدفعي أطراف عيتا الجبل وبرعشيت - كونين وبني حيان. كما انفجرت مسيّرة إسرائيلية في غرفة تقع على سطح مزرعة لتربية الأغنام على طريق ميفدون - زوطر الشرقية، من دون تسجيل إصابات.

وطاول القصف الإسرائيلي فجراً بلدة المنصوري وأطراف حداثا، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة عيناثا. كذلك، ترددت أصداء انفجارات في مدينة صيدا ومحيطها نتيجة القصف المدفعي الذي استهدف عدداً من البلدات الجنوبية، بالتزامن مع تحليق مسيّرات إسرائيلية على علو منخفض فوق مدينة جزين ومنطقتها، وقيام مسيّرة بتفتيش أحد المباني في بلدة تولين المأهولة بالسكان.

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)

هجوم مستجد على رئيس الجمهورية

لكن اللافت سياسياً، بالتوازي مع المخاطر الأمنية والعسكرية، والقلق مما سيكون عليه الوضع في لبنان في المرحلة المقبلة، يواصل «حزب الله» وشخصيات محسوبة عليه الهجوم على رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية مواقفه الداعية إلى حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية.

وفي أحدث حلقات هذا التصعيد، شنّ المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان هجوماً حاداً على رئيس الجمهورية والحكومة من دون أن يسمّيهما مباشرة، مستخدماً في بيانه عبارات سياسية بالغة الحدة، إذ قال إن «مَن يقوم فوق رأس السلطة ليس أكثر من إقطاعي، همّه تنفيذ لعبة المال ولوائح واشنطن وتل أبيب».

وذهب قبلان أبعد من ذلك، موجّهاً اتهامات واسعة إلى السلطة التنفيذية، ومحمّلاً إياها مسؤولية الفساد المالي والإداري وتدهور الأوضاع المعيشية، ومتهماً إياها بتنفيذ سياسات تخدم الخارج على حساب لبنان، قبل أن يدعو إلى «صرخة شعبية شاملة لمحاسبة هذا الفريق الذي يهدد أصل وجود لبنان».


لبنان يحبط أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت

جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)
جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)
TT

لبنان يحبط أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت

جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)
جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)

في إنجاز أمني يُعدّ الأكبر من نوعه بتاريخ مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، أحبطت الأجهزة الأمنية والجمركية اللبنانية محاولة تهريب نحو 47 كيلوغراماً من الكوكايين وصلت إلى بيروت من غانا على متن إحدى رحلات طيران الشرق الأوسط.

تأتي هذه العملية في وقت تتكثف فيه الجهود الرسمية لتعزيز الرقابة على المعابر اللبنانية، ومنع استخدامها ممراً للأنشطة غير المشروعة، وسط تأكيد حكومي على مواصلة ملاحقة شبكات التهريب، وتشديد الإجراءات الأمنية والجمركية في مختلف المنافذ البرية والبحرية والجوية.

شحنة مخبَّأة باحترافية

وأعلنت المديرية العامة للجمارك، في بيان، أنّ «إدارة الجمارك، بالتعاون مع المديرية العامة للأمن العام، أحبطت، ليل السبت، 31 أكتوبر (تشرين الثاني) 2026، عملية تهريب ضخمة تُعدّ أكبر قضية مخدرات في تاريخ مطار رفيق الحريري الدولي، أسفرت عن ضبط شحنة من الكوكايين بوزن 46.700 كيلوغرام، بحوزة المسافر السوري «ب. ح»، القادم من أكرا في غانا على متن رحلة طيران الشرق الأوسط «576».

وأوضحت أنّ «عملية الضبط جاءت إثر رصد ومتابعة أمنية، أعقبهما تنسيق ميداني عند نقطة الجمارك، حيث أُخضعت أمتعة المسافر للتفتيش، فعُثر على أربعين عبوة من الكوكايين مخبأة بطريقة احترافية ومعقدة، باستخدام وسائل تغليف وعزل أُعدّت بقصد التمويه وإعاقة اكتشافها بواسطة أجهزة المسح. كما ضُبطت أجهزة تعقّب إلكترونية داخل الطرود».

جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)

وكشفت المديرية أنّ «التحقيقات الأولية أظهرت أنّ الموقوف كان قد دخل لبنان عبر معبر المصنع قبل أسابيع، ثم غادر إلى أكرا ليعود حاملاً الشحنة المضبوطة، بما يشير إلى تكليفه مهمة نقلها وتسليمها ضمن عملية تهريب منظمة».

وأضافت أنّ التحريات والتعقّبات تتواصل لتحديد هوية الشخص الذي كان يُفترض أن يتسلّم الشحنة في مكان محدَّد، والتوسُّع في التحقيق لكشف الجهات التي تقف وراء إرسالها ونقلها وتسلُّمها، وتحديد سائر المتورِّطين وملاحقتهم.

وأكدت المديرية أنّ «حجم الشحنة المضبوطة وأساليب إخفائها وتجهيزها بوسائل تعقّب إلكترونية تكشف خطورة العملية ومستوى التحضير لها».

الترحيب الرسمي

وعلى المستوى الرسمي، هنّأ رئيس الحكومة نواف سلام المديرية العامة للأمن العام والجمارك اللبنانية على نجاحهما في إحباط محاولة تهريب 47 كيلوغراماً من الكوكايين، عبر مطار رفيق الحريري الدولي، مشيداً بالتنسيق والتعاون وتبادل المعلومات بين الجهازين، الذي أفضى إلى نجاح العملية.

وشدّد سلام على أنّ «معابر لبنان البرية والبحرية والجوية لن تكون ممراً لتهريب المخدرات أو تبييض الأموال أو أي أنشطة غير مشروعة»، مؤكداً أنّ «الحكومة ماضية في تعزيز الرقابة على المعابر، وتكثيف التنسيق بين الأجهزة المعنية، ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة».

من جهته، نوّه وزير المالية ياسين جابر بـ«التنسيق الفاعل بين إدارة الجمارك والمديرية العامة للأمن العام، الذي أثمر أكبر عملية ضبط مخدرات في تاريخ مطار رفيق الحريري الدولي»، مؤكداً «أهمية تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين الأجهزة لحماية لبنان وسلامة المجتمع».

وأثنى جابر على جهود أفراد الضابطة الجمركية، مشيراً إلى أنّهم بذلوا جهوداً في «كشف أساليب الإخفاء والتمويه المعقدة، وإحباط محاولة تمرير شحنة الكوكايين التي أُعدّت بطريقة احترافية، لتفادي اكتشافها بواسطة أجهزة المسح (السكانر)».

وأضاف: «تعزيز فاعلية الجمارك والتكامل مع الأجهزة المعنية يسهمان في حماية سمعة لبنان في الخارج، وترسيخ الثقة بقدرته على ضبط منافذه ومكافحة التهريب والجريمة المنظّم».