صور بالأقمار الاصطناعية تُظهِر بناء إسرائيل جداراً ترابياً يُقسم غزة

أكثر من 23 كيلومتراً من الجدار بُنيت خلال الأشهر الأخيرة

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر جزءاً من جدار ترابي تُشيّده القوات الإسرائيلية وسط قطاع غزة 7 يوليو 2026 ويظهر مخيم البريج للاجئين على اليسار بينما يقطع وادي غزة الجدار وتقع قاعدة عسكرية إسرائيلية على الجانب الآخر (أ.ب)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر جزءاً من جدار ترابي تُشيّده القوات الإسرائيلية وسط قطاع غزة 7 يوليو 2026 ويظهر مخيم البريج للاجئين على اليسار بينما يقطع وادي غزة الجدار وتقع قاعدة عسكرية إسرائيلية على الجانب الآخر (أ.ب)
TT

صور بالأقمار الاصطناعية تُظهِر بناء إسرائيل جداراً ترابياً يُقسم غزة

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر جزءاً من جدار ترابي تُشيّده القوات الإسرائيلية وسط قطاع غزة 7 يوليو 2026 ويظهر مخيم البريج للاجئين على اليسار بينما يقطع وادي غزة الجدار وتقع قاعدة عسكرية إسرائيلية على الجانب الآخر (أ.ب)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر جزءاً من جدار ترابي تُشيّده القوات الإسرائيلية وسط قطاع غزة 7 يوليو 2026 ويظهر مخيم البريج للاجئين على اليسار بينما يقطع وادي غزة الجدار وتقع قاعدة عسكرية إسرائيلية على الجانب الآخر (أ.ب)

يبني الجيش الإسرائيلي جداراً ترابياً ضخماً يفصل أكثر من 50في المائة من قطاع غزة الذي يسيطر عليه عن بقية الأراضي الفلسطينية؛ ما يعزز تقسيم القطاع الصغير، حسبما أفادت صور التقطت بالأقمار الاصطناعية.

وقد تم بناء أكثر من 23 كيلومتراً (14 ميلاً) من هذا الجدار خلال الأشهر الأخيرة، ممتداً عبر تجمعات سكنية فلسطينية هدمها الجيش. وهذا يعادل أكثر من نصف طول الشريط الساحلي، الذي يبلغ طوله نحو 40 كيلومتراً (25 ميلاً) وعرضه 11 كيلومتراً (7 أميال)، ويقطنه أكثر من مليوني فلسطيني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر جزءاً من جدار ترابي كان الجيش الإسرائيلي يبنيه في شمال قطاع غزة 8 يوليو 2026 وإلى اليسار تظهر بلدة بيت لاهيا المدمرة وإلى اليمين محطة معالجة مياه صرف صحي متوقفة عن العمل (أ.ب)

ورداً على ذلك؛ أكد الجيش الإسرائيلي لوكالة «أسوشييتد برس» أنه بنى جداراً مادياً في منطقة ما يُسمى الخط الأصفر، وهو الحد الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار مع «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول). وقد نص الاتفاق، المدعوم من الولايات المتحدة، على أن هذا الخط يمثل تقسيماً مؤقتاً للأراضي ريثما يتم الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

تسارع وتيرة بناء الجدار

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، يخشى الفلسطينيون في غزة من عدم إعادة إسرائيل الجزء الذي تسيطر عليه من القطاع. لكن يبدو أن قلةً منهم على دراية بالسواتر الترابية التي تُبنى حولهم حالياً؛ ونظراً لخطورة الاقتراب من تلك المنطقة. وقد تم توسيع جزء من شبكة السواتر الترابية في جنوب غزة بأكثر من كيلومترين (1.2 ميل) خلال أسبوعين هذا الشهر، وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية التي قدمتها شركة «بلانيت لابز».

كان طول الساتر الترابي نحو 500 متر (0.3 ميل) في الأول من يوليو (تموز). وبحلول الخامس عشر من الشهر نفسه، بلغ طوله نحو 2.4 كيلومتر (1.5 ميل)، قاطعاً أنقاض مدينة رفح التي تسيطر عليها إسرائيل من منطقة المواصي، التي تضم بعضاً من أكبر المخيمات الفلسطينية.

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر جزءاً من جدار ترابي يمتد أفقياً عبر منتصف الصورة كان الجيش الإسرائيلي يبنيه في جنوب قطاع غزة 15 يوليو 2026 (أ.ب)

وإذا استمر البناء في اتجاهه الحالي، فسيتصل بأطول جزء من الجدار، الذي يمتد بشكل شبه متصل لمسافة 17 كيلومتراً (10 أميال) تقريباً من مدينة خان يونس جنوباً إلى قرب مدينة غزة شمالاً.

بدأ البناء في هذا الجزء في فبراير (شباط)، ويبدو أن العمل على تمديده جنوباً مستمر، وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية. وقد أُضيف أكثر من كيلومتر واحد (0.6 ميل) بين 21 يونيو (حزيران) و7 يوليو، ويمرّ بالقرب من قاعدة عسكرية إسرائيلية بُنيت على أنقاض بلدة بني سهيلة، قرب خان يونس.

وفي أقصى شمال غزة، تمتد امتدادات عدة غير متصلة من السواتر الترابية خارج بلدة بيت لاهيا التي دُمّرت معظمها. ولا يزال ارتفاع السواتر في كل موقع غير واضح. وفي بعض المواقع، يبدو أن الحواجز تمتد خارج الخط الأصفر، وفق الوكالة.

اكتظاظ السكان في المنطقة الساحلية

وأفاد التقرير بأن إسرائيل دمرت قرابة نصف قطاع غزة الذي تسيطر عليه وأفرغته من سكانه. بينما اكتظ سكان غزة في المنطقة الساحلية غرب الخط الأصفر، حيث يعيش معظمهم في مخيمات خيام بائسة ويعتمدون على المساعدات.

وعلى الجانب الآخر من الخط، تُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن القوات الإسرائيلية سوّت غالبية المباني بالأرض باستخدام الجرافات والمتفجرات؛ ما أدى إلى محو الكثير من البلدات ورفح، التي كانت موطناً لأكثر من ربع مليون نسمة.

جزء من جدار ترابي يبنيه الجيش الإسرائيلي وسط قطاع غزة وعلى اليسار يظهر مخيم المغازي للاجئين وعلى الجانب الآخر منازل هدمها الجيش (أ.ب)

ورصد التقرير أن الجيش شق شبكات طرق جديدة وأقام قواعد جديدة على أنقاض المدن الفلسطينية. كما تم تدمير الأراضي الزراعية. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يهدم البنية التحتية التي تستخدمها حركة «حماس».

لم يتم تحديد الخط الأصفر بدقة مطلقاً، سواء في اتفاق وقف إطلاق النار أو من قِبل المسؤولين الإسرائيليين أو الأميركيين، وقد تم تحديده بشكل غير متسق على الأرض.

وقتلت القوات الإسرائيلية الفلسطينيين الذين اقتربوا من الخط أو عبروه. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يطلق النار على من يعتقد أنهم نشطاء يهددون قواته. لكن من بين القتلى أطفال ومدنيون آخرون على ما يبدو غير مدركين للخط. وقال بعض الجنود إنهم لا يعرفون دائماً على من يطلقون النار، ويتلقون أوامر بقتل أي شخص يعبر الحدود.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل مئات الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار. وقتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 1100 فلسطيني منذ بدء وقف إطلاق النار، معظمهم في غارات جوية وهجمات بطائرات مسيَّرة حول غزة. وقد أسفرت هجمات المسلحين عن مقتل خمسة جنود إسرائيليين خلال الفترة نفسها.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، من المفترض أن تسحب إسرائيل قواتها تدريجياً إلى أطراف غزة، ليحل محلها قوة أمنية دولية. إلا أن تنفيذ الاتفاق متوقف منذ أشهر.

وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن مناطق واسعة يشاهد فيها حفر خندق بالمنطقة الواقعة داخل الخط الأصفر، وأن الرمال التي يتم إخراجها من باطن الأرض يتم استخدامها كساتر ترابي كبير.

وبيَّنت أنه يمكن مشاهدة هذه السواتر الترابية الضخمة والآليات الهندسية الإسرائيلية التي تعمل على تشييده في إطار عملية حفر الخندق، بشكل كبير في مناطق بيت لاهيا وجباليا، وصولاً إلى بعض المناطق شرق مدينة غزة، كما يلاحظ بشكل أوسع في مناطق شرق وسط القطاع من البريج شمالاً وحتى دير البلح جنوباً، ووصولاً إلى أجزاء أخرى في خان يونس حتى رفح.

وأوضحت المصادر أن سكان مواصي شمال غربي رفح، وخان يونس، يشهدون بشكل واضح عملية حفر الخندق ووضع الساتر الترابي والذي يظهر بشكل عالٍ وكبير جداً في تلك المنطقة، مرجحةً وجود علاقة بين عمليات الحفر و محاولة عزل تمركز القوات الإسرائيلية عن المنطقة الإنسانية التي يتم الحديث عنها مؤخراً في إطار خطط «مجلس السلام» لنقل سكان غزيين إليها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ولوحظ في الأيام الأخيرة وضع بوابتين حديديتين تؤديان إلى مناطق غرب رفح وتحديداً حي تل السلطان ومناطق محيطة به، فيما تبدو محاولة للسماح للسكان بالانتقال عبرهما إلى منطقة تل السلطان التي ستكون أولى المناطق التي سيتم تجهيز منطقة إنسانية فيها.

وتقدر المصادر الميدانية أن الهدف الأساسي من إقامة الخندق والساتر الترابي على طول غالبية مساحة القطاع، مع إبقاء مناطق كما هي لإتاحة الفرصة أمام القوات الإسرائيلية التحرك بحرية، هو الحفاظ على عزل تلك القوات عن أي خطر أمني، ومنع أي هجمات مستقبلية ضدها أو محاولة التسلل للمستوطنات.

وكشفت المصادر عن أن «فكرة الخنادق ليست بالجديدة في غزة، وكانت قد أقامتها إسرائيل بمساحة صغيرة ومحدودة في محيط موقع ماغين العسكري شرق المنطقة الوسطى، وقد أفشلت من خلالها عملية كبيرة خططت لها حركة (الجهاد الإسلامي) في عام 2007، مما أدى إلى سقوط العناصر التي حاولت تنفيذ الهجوم فيه ودفنهم في الخندق وقتلهم».


مقالات ذات صلة

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

يوميات الشرق يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بتجريد صانعي فيلم «نازا» يوفال أبراهام وراشيل تسور من جنسيتهما.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يطلق النار على فلسطيني خلال مواجهات بالضفة الغربية (فيديو)

جندي إسرائيلي يطلق النار على فلسطيني خلال مواجهات بالضفة الغربية (فيديو)

أطلق جندي إسرائيلي النار على فلسطيني وأصابه في ساقه، خلال مواجهة اندلعت بين سكان بلدة فقوعة في شمال الضفة الغربية ومستوطنين إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
حصاد الأسبوع تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)

رئيس الوزراء الإسرائيلي... ما بين «شمشون الجبّار» وجرافة الـ«دي 9»

قصة شمشون الجبار تُذكر كثيراً في السنوات الثلاث الأخيرة؛ فهذه الشخصية التاريخية لبني إسرائيل، اشتهرت في الحكاية التوراتية كمَن صاحب العبارة الشهيرة

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية (د.ب.أ) p-circle 00:42

«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

حذرت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، من «جرائم الحرب المتصاعدة» التي ترتكبها إسرائيل ومن «تداعيات إعلانها عن عملية عسكرية واسعة النطاق» في القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)

مستشفيات غزة ومنازلها تصارع لتشغيل المولدات مع اشتداد وطأة نقص الوقود

تتوالى نوبات انقطاع التيار الكهربائي في أحد أكبر المستشفيات العاملة بقطاع غزة، ويتصبب المرضى ​عرقا في أجنحة شديدة الحرارة بانتظار تلقي العلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)

كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
TT

كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء، أن الجيش مستعد «للقضاء على حماس» من أجل «إنجاز المهمة» في غزة، ثم تنفيذ «خطة هجرة» في القطاع الذي يقطنه مليونا فلسطيني.

وقال كاتس في بيان نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقد أُخليت رفح و70في المائة من قطاع غزة من السكان، ودُمّرت الأنفاق والمنازل»، مضيفاً أن الجيش «يحمي سكان البلدات الإسرائيلية ويقضي على العديد من الإرهابيين كل أسبوع».

جاء تصريح كاتس رداً على انتقادات وجهها عوفر وينتر، المرشح للكنيست والعقيد السابق، الذي نشر تعليقاً ساخراً عقب إعلان الجيش الإسرائيلي الثلاثاء عن مقتل نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح في كتائب القسام التابعة لـ«حماس» في غزة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وينتر قد تساءل عن سبب وجود قائد لواء تابع لـ«حماس» في رفح رغم «ثلاث سنوات من الحرب، وخمس فرق عسكرية قاتلت في غزة».

وأشار كاتس إلى أن تحركات الجيش في غزة تجري في إطار اتفاق «وقف إطلاق النار» و«التزام الولايات المتحدة والدول الشريكة بنزع سلاح حماس». مع ذلك، خلص كاتس إلى القول «ندرك جميعاً أن هذا لن يحدث، والجيش الإسرائيلي مستعد، بمجرد تلقيه الأمر بالقضاء على حماس، لإنجاز المهمة حتى نتمكن أيضاً من تنفيذ خطة الهجرة».

وكان وزير الدفاع قد صرح في سبتمبر (أيلول) بأن إسرائيل مستعدة لإخراج الفلسطينيين من غزة بحراً وبراً، لكنها تنتظر المساعدة من الولايات المتحدة التي كانت على حد قوله تبحث في تحديد الدول المحتملة لاستقبالهم.

وقد نفى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجود أي خطة تهدف إلى «نقل أشخاص خارج غزة رغماً عن إرادتهم».

وكان كاتس قد وصف خطة الهجرة هذه بأنها طوعية، مؤكداً أن معظم الفلسطينيين يرغبون في المغادرة.

ونزح جميع سكان غزة تقريباً داخل القطاع الذي أصبح معظمه مدمراً بعد الحرب. وأسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن مقتل أكثر من 73 ألفاً و700 شخص، وفق وزارة الصحة في القطاع.

ورغم أن وقف إطلاق النار الساري منذ 11 شهراً قد خفف من حدة العنف، فإن إسرائيل تواصل شن غارات بانتظام في غزة.

وكانت «حماس» قد أعربت في أواخر يوليو (تموز) عن استعدادها للمضي قدماً في الخطة الرامية لنزع سلاحها، وهي خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب واعتبرها تقدماً. في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المرحلة الأخيرة من الخطة، مؤكداً أنه لن يكون هناك أي انسحاب إسرائيلي ما لم تُجرّد حركة «حماس» تماماً من سلاحها.


الرئيس اللبناني: نريد قوّة بديلة لـ«يونيفيل» تجنباً لأي فراغ بعد انتهاء ولايتها

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني: نريد قوّة بديلة لـ«يونيفيل» تجنباً لأي فراغ بعد انتهاء ولايتها

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل بقوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكداً ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب «يونيفيل».

وقال عون، خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفاً أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتُقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

وشدد على أن «الخطوة الأساسية هي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش (اللبناني) على الحدود وعودة الأهالي والأسرى».

وبعد تجدد الحرب، في الثاني من مارس (آذار) الماضي بين إسرائيل و«حزب الله»، بدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة، برعاية أميركية، أثمرت توقيع اتفاق إطار، في 26 يونيو (حزيران)، نصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من أراضٍ تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وأكّد عون أن الدولة ذهبت «إلى خيار التفاوض لأنه الخيار الأقل كلفة»، في حين أن العودة عن المفاوضات هي الحرب، وكلفتها ستكون كبيرة علينا».

وتُواصل إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت إقامة «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات على طول حدودها، وتُواصل تنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف ضخمة.

وعلى أثر حرب مدمِّرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح «الحزب» نصّت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلّفت الجيش بتنفيذها.

ويرفض «حزب الله»، المدعوم من طهران، نزع سلاحه والمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

وعن ملف سلاح «حزب الله»، قال عون: «الهدف ليس الصدام، الهدف بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف (..) أن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويصل عون، الأربعاء، إلى باريس، حيث يشارك، الخميس، إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني عبد الله الثاني، في مؤتمر يهدف إلى حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني.

ويتلقى لبنان، منذ سنوات، وعوداً دولية بدعم الجيش لتمكينه من أداء مهماته، وسط نقص في العتاد والعدد والقدرات التقنية اللازمة.

وقال عون إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلّب «مساعدة للدولة اللبنانية»، مضيفاً: «نحن سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا؛ الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، المسؤولية معنا بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية».

ويطالب المجتمع الدولي خصوصاً بنزع سلاح «حزب الله».

وأكّد: «نحن لا نريد دعماً مؤقتاً، بل نريد خطة زمنية طويلة وخطة متكاملة»، وعدَّ أن «مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة، وبالأخص الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني».


20 قتيلاً إثر انهيار مبنى متصدع في غزة... والعشرات تحت الأنقاض

أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
TT

20 قتيلاً إثر انهيار مبنى متصدع في غزة... والعشرات تحت الأنقاض

أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

أعلن الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل أن حصيلة انهيار مبنى سكني متصدع في غرب مدينة غزة ارتفعت إلى 20 قتيلا. وقال «ارتفع إلى 20 عدد الضحايا الشهداء الذين قضوا في كارثة انهيار مبنى عمارة السعادة في غرب مدينة غزة»، مشيراً إلى «استمرار عمليات الانقاذ والبحث» والتمكن من «إنقاذ 16 مصاباً، بينما لا يزال عشرات تحت الانقاض»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بصل في وقت سابق إنه «وفق شهادات أقارب المفقودين تحت الأنقاض، كان يوجد أكثر من مائة مواطن من بينهم نحو خمسين طفلاً، في البناية وما زالوا مفقودين تحت الأنقاض»، لافتاً إلى أن «البناية كانت متصدعة بعدما أصيبت بأضرار نتيجة لقصف إسرائيلي مرات عدة خلال الحرب».

وأضاف أن «الطوابق كافة» في البناية تعرضت «لقصف جوي إسرائيلي مرات عدة في عام 2024، وأيضاً في شهر مارس (آذار) العام الماضي؛ ما أدى لإلحاق أضرار جسيمة في كافة الشقق السكنية بالمبنى» مشيراً إلى أن الدفاع المدني حذر سكان البناية من «خطر الانهيار، لكن لا خيار لديهم في ظل عدم توفر خيام أو مأوى رغم المخاطر».

وأوضح أن المبنى «انهار، قرابة الساعة الثانية فجراً»، واصفاً الحادثة بأنها «مأساة جديدة».

عناصر الدفاع المدني ينقلون جثمان شخص لقي مصرعه إثر انهيار مبنى في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

ولفت بصل إلى أن القصف الإسرائيلي كان قد دمر معظم المنازل والعمارات السكنية المحيطة بالمبنى المُنهار؛ ما أدى إلى أضرار وتصدع السقوف والجدران، محذراً من أن «عدم وجود معدات وأدوات يتسبب بتأخير عمليات الإنقاذ؛ ما سيؤدي إلى مأساة بارتفاع عدد الشهداء».

ونشر ناشطون مقاطع فيديو تظهر انتشال مسعفين لطفل لا يتجاوز عمره ستة أعوام، وهو مصاب ويبكي شقيقه الذي قتل، وكان مصير باقي أفراد عائلته لا يزال مجهولاً، وفق ما قال بصل.

وقال محمود العجلة (55 عاماً) إن نحو خمسة وثلاثين من أقاربه ما زالوا مفقودين تحت الأنقاض في عمارة السعادة.

وحسب شهود عيان، كان عدد من عناصر الدفاع المدني يواصلون أعمال البحث بمعدات بدائية.

ويشارك في عمليات الإنقاذ عناصر من اللجنة المصرية وبوجود موظفين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر؛ إذ لا يملك الدفاع المدني معدات ثقيلة لإزالة الركام، أو أجهزة وأدوات للبحث والإنقاذ.

جهود الإنقاذ جارية بعد انهيار مبنى كان قد تضرر جراء قصف إسرائيلي سابق في مدينة غزة (رويترز)

وقال بصل إن نحو «ألفي منزل ومبنى سكني يسكنها نازحون وأُصيبت بأضرار خلال الحرب في قطاع غزة، وهي مهددة بالانهيار، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء»، مطالباً مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالضغط على إسرائيل للسماح بإدخال أجهزة حديثة ومعدات ثقيلة ومركبات للدفاع المدني.

وحمل المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره «حماس» المجتمع الدولي «المسؤولية المباشرة والكاملة عن هذه الكارثة واستمرار التدهور الإنساني الخطير وغير المسبوق».

وهذه ليست الحادثة الأولى من نوعها؛ إذ انهارت عشرات المباني والمنازل المتصدعة والمتضررة جراء القصف الإسرائيلي.

ويشير الدفاع المدني إلى أن «عشرات الآلاف من النازحين يضطرون إلى الإقامة في مبان متصدعة وآيلة للسقوط بسبب القصف الإسرائيلي؛ لأنهم لا يجدون خياراً رغم مخاطر الانهيار».

ويقيم غالبية سكان القطاع الذين يزيد عددهم عن مليوني شخص، في خيام معظمها غير صالحة للسكن.

ويواصل الجيش الإسرائيلي عمليات القصف الجوي والمدفعي وعمليات نسف وتدمير البيوت في القطاع الفقير والمدمَّر، رغم اتفاق وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً.