الطاقة والمياه... عقبتان أمام حلم كوريا الجنوبية في قيادة صناعة الرقائق

سيول تراهن على مشروع بـ540 مليار دولار لتوزيع مكاسب الذكاء الاصطناعي

رقاقة أشباه موصلات معروضة في جناح شركة «إس كيه هاينكس» الكورية (رويترز)
رقاقة أشباه موصلات معروضة في جناح شركة «إس كيه هاينكس» الكورية (رويترز)
TT

الطاقة والمياه... عقبتان أمام حلم كوريا الجنوبية في قيادة صناعة الرقائق

رقاقة أشباه موصلات معروضة في جناح شركة «إس كيه هاينكس» الكورية (رويترز)
رقاقة أشباه موصلات معروضة في جناح شركة «إس كيه هاينكس» الكورية (رويترز)

تسعى كوريا الجنوبية إلى بناء أحد أكبر مراكز تصنيع أشباه الموصلات في العالم خارج العاصمة سيول، في إطار استراتيجية تستهدف ترسيخ مكانتها في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. إلا أن المشروع الطموح الذي تقدر قيمته بنحو 800 تريليون وون (540 مليار دولار)، يواجه تحديات تتجاوز التكنولوجيا والاستثمار؛ إذ تبرز قضايا توفير الكهرباء والمياه، إلى جانب اعتراضات السكان المحليين، بوصفها العقبة الأكبر أمام إنجازه بحلول عام 2030.

ويعد مجمع هونام الصناعي لأشباه الموصلات، المزمع إنشاؤه في جنوب غربي البلاد، حجر الأساس في خطة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ لتوزيع مكاسب طفرة الذكاء الاصطناعي على مناطق خارج إقليم سيول، الذي يتركز فيه النشاط الاقتصادي والصناعي؛ لكن خبراء يرون أن نجاح المشروع لن يعتمد على ضخ الاستثمارات أو بناء المصانع فحسب؛ بل على قدرة الحكومة على توفير بنية تحتية للطاقة والمياه بحجم غير مسبوق، وإقناع المجتمعات المحلية بقبول المشاريع المصاحبة، وفق «رويترز».

احتياجات كهربائية هائلة

وفقاً لتقديرات محللين، فإن مصانع الرقائق الأربعة المخطط إنشاؤها ستستهلك كهرباء تعادل ما بين 70 و80 في المائة من إجمالي الاستهلاك السنوي الحالي للكهرباء، في أقاليم غوانغجو وجولا الشمالية وجولا الجنوبية.

وقال نيل وون، كبير محللي الطاقة في «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي»، إن «كمية ضخمة من الطلب الجديد على الكهرباء ستتدفق إلى منطقة لم تكن تشهد سابقاً استهلاكاً مرتفعاً للطاقة، وهذا هو جوهر المشكلة».

ويرى خبراء أن تشغيل المجمع بكامل طاقته بحلول عام 2030 سيكون صعباً من دون تسريع كبير في مشاريع البنية التحتية الخاصة بالكهرباء.

من جهتها، تؤكد وزارة الطاقة الكورية الجنوبية أن المنطقة الجنوبية الغربية تنتج بالفعل كهرباء تفوق احتياجاتها الحالية، ما يسمح بتوفير جزء كبير من احتياجات المجمع محلياً، ويحد من الحاجة إلى إنشاء خطوط نقل كهرباء طويلة. وأضافت أنها ستتعاون مع الحكومات المحلية لإنجاز البنية التحتية قبل بدء تشغيل المصانع، مع السعي إلى تحسين تقبُّل السكان للمشروع، بما في ذلك دفن خطوط الكهرباء تحت الأرض في المناطق المكتظة؛ حيثما أمكن.

كما لمَّح وزير الطاقة كيم سونغ هوان إلى احتمال بناء مفاعلات نووية جديدة، وربما مفاعلات نووية صغيرة، لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.

الرئيس الكوري الجنوبي يلقي خطابه حول رؤية تطوير الصناعات المتقدمة في منطقة جنوب غربي كوريا الجنوبية (رويترز)

المياه... تحدٍّ لا يقل صعوبة

ولا تقتصر التحديات على الطاقة؛ إذ يحتاج المشروع إلى نحو 650 ألف طن متري من المياه يومياً، وهو حجم يتجاوز إجمالي استهلاك السكان اليومي للمياه في مدينة غوانغجو.

وتخطط الجهات المطورة لتجنب بناء سد جديد عبر استخدام المياه المعاد تدويرها، إلى جانب الاستفادة من 5 أنظمة للسدود، من بينها رفع منسوب سد دونغبوك لتوفير 250 ألف طن متري إضافي يومياً.

لكن سكان المناطق المحيطة بالسد يعترضون على هذه الخطط، مؤكدين أنهم لم يُستشاروا بشأنها.

وقال كيم كوانغ جين، رئيس مجموعة تمثل سكان المنطقة القريبة من السد: «هذا يعادل عملياً إنشاء سد جديد»؛ مشيراً إلى أن ما بين 1500 و1600 أسرة قد تتأثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالمشروع.

وأضاف: «تم الإعلان عن الخطة من جانب واحد من دون مراعاة قبول السكان».

وردَّت وزارة الطاقة بأن رفع منسوب السد سيكون أقل ضرراً على البيئة وأقل حاجة إلى تهجير السكان مقارنة ببناء سد جديد، مؤكدة استمرار المشاورات مع الحكومات المحلية والمجتمعات المتضررة.

دروس من مشاريع سابقة

وتستند المخاوف الحالية إلى تجارب سابقة شهدتها مشاريع تصنيع الرقائق في مدينة يونغين قرب سيول؛ حيث واجهت توسعات شركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» تأخيرات بسبب صعوبات توفير الكهرباء والمياه.

وأوضح رئيس بلدية يونغين، لي سانغ إيل، أن أول مصانع «إس كيه هاينكس»، التي أُعلن عنها عام 2019، تأخر تنفيذها أشهراً عدة، بسبب اعتراض سكان منطقة أخرى على تحويل المياه إليها، محذراً من أن مشروعات الطاقة والمياه الجديدة قد تواجه العقبات نفسها. وأضاف أن مسؤولية احتواء الاعتراضات المجتمعية تقع على عاتق الحكومة المركزية.

معارضة للمفاعلات النووية

ويواجه خيار بناء مفاعلات نووية جديدة معارضة محلية أيضاً. وقال روه بيونغ نام، وهو مزارع ورئيس مشارك لتحالف محلي مناهض للطاقة النووية في مقاطعة يونغ غوانغ، إن السكان سيلجأون إلى القضاء إذا اقتضى الأمر، لمنع تمديد عمر المفاعلات الحالية أو بناء أخرى جديدة.

وأضاف: «الحديث عن إنشاء مفاعلات جديدة، بالتزامن مع تمديد عمر المفاعلات القديمة، يعني عملياً تحويل يونغ غوانغ إلى حقل تجارب نووي، ثم إلى موقع دائم للنفايات النووية».

ويرى مراقبون أن مشروع هونام يمثل أكثر من مجرد توسع صناعي؛ إذ يعكس رهان كوريا الجنوبية على الحفاظ على مكانتها في صناعة الرقائق المتقدمة، في وقت تحتدم فيه المنافسة العالمية على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

لكن التجربة تشير إلى أن نجاح المشروع لن يتوقف على استثمارات بمئات المليارات من الدولارات أو خبرات شركات مثل «سامسونغ إلكترونيكس»؛ بل على قدرة الحكومة على توفير البنية التحتية اللازمة، وكسب تأييد المجتمعات المحلية، وتجنب التأخيرات التي عطلت مشاريع مماثلة في الماضي.


مقالات ذات صلة

انقسامات بين أكبر اقتصادات العالم بشأن فائض الإنتاج

الاقتصاد الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يتحدث خلال اليوم الثاني من المؤتمر الوزاري للتجارة لمجموعة العشرين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن - 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

انقسامات بين أكبر اقتصادات العالم بشأن فائض الإنتاج

قال مكتب الممثل التجاري الأميركي إن «عدداً قليلاً» من وزراء التجارة في مجموعة العشرين رفضوا دعوات الولايات المتحدة للحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)

أزمة صناديق الاستثمار تدفع تركيا لتعديل قوانين الأسواق

تتحرك تركيا لتعديل قانون أسواق رأس المال في محاولة لاحتواء الاضطرابات التي ضربت جزءاً من قطاع صناديق الاستثمار

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)

أوروبا تتحرك لاحتواء أزمة الديزل وتهديدات واشنطن

تصاعدت المواجهة بين أوروبا والولايات المتحدة حول أزمة الوقود العالمية، الجمعة، بعدما رفض الاتحاد الأوروبي تهديداً أميركياً بحظر صادرات الديزل.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد عاملات في مصنع لتعبئة التمور بمدينة بني خالد بتونس (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تقترب من ذروة 4 سنوات

ارتفعت أسعار الغذاء العالمية خلال سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوياتها في نحو 4 سنوات، مع تزايد تأثير اضطرابات الشحن والمخاوف المناخية على أسواق المحاصيل

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعلن انتهاء عصر التيسير المفرط

أعلنت الحكومة اليابانية انتهاء المرحلة التي كان فيها الاقتصاد بحاجة إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير لدفع التضخم إلى الارتفاع

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)

أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، السبت، أن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من المخزونات الاستراتيجية، من أصل 400 مليون تعهَّدت بضخها في مارس (آذار)، بعيد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك غداة موافقة دول مجموعة السبع، بالاتفاق مع الوكالة الدولية، على الإفراج فوراً عن 100 مليون برميل من وقود الديزل والنفط الخام لتخفيف المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية الناجمة عن تداعيات الحرب.

ولم توضح مجموعة السبع ما إذا كانت الـ100 مليون برميل تشمل الـ75 مليوناً المتبقية من التعهُّد السابق، أم أنها ستكون إضافة إليها.


قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
TT

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها وتقليل اعتمادها على التمويل الخارجي.

وجمع اللقاء، الذي يستمر 3 أيام في مدينة العلمين المصرية على البحر المتوسط، أكثر من 20 رئيس دولة وممثلين عن حكومات، إلى جانب قادة أعمال ومصرفيِّين ومؤسسات تنموية.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح «منتدى العلمين - أفريقيا» في نسخته الأولى، إن القطاع الخاص في أفريقيا لا يزال المحرِّك الاقتصادي الرئيسي للقارة، إذ يمثِّل أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكنه أشار إلى أن الشركات الأفريقية لا تزال أكثر ارتباطاً بالأسواق خارج القارة منها بالدول المجاورة.

وقال: «من اللافت أن نحو 85 في المائة من معاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة»، مضيفاً أن المنتدى يهدف إلى مساعدة الشركات الأفريقية على تحديد الفرص الأقرب إليها وبناء شراكات عابرة للحدود.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إن تقدماً تحقق، لكن أفريقيا لا تزال تملك إمكانات كبيرة غير مستغَلة. وأضاف: «في عام 2024، بلغت التجارة البينية الأفريقية 220 مليار دولار، ما يمثل 14.4 في المائة من تجارة قارتنا».

ونمت التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 12.4 في المائة في 2024، بعدما سجَّلت انكماشاً بنسبة 5.9 في المائة في العام السابق.

وعدَّ يوسف ذلك أمراً مشجِّعاً، لكنه أضاف أن «أفريقيا قادرة على تحقيق نتائج أفضل بكثير».

ومن المقرر أن يصبح المنتدى حدثاً يُعقَد كل عامين بتفويض من الاتحاد الأفريقي، مع التركيز على البنية التحتية والتجارة والزراعة والرعاية الصحية والتعدين والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

وبعدما ركَّزت طويلاً على الشرق الأوسط والبحر المتوسط، تتجه مصر بشكل متزايد جنوباً؛ سعياً إلى استعادة نفوذها في قارة وسَّعت فيها الصين وقوى خليجية، لا سيما الإمارات، حضورها الاقتصادي والسياسي.

ويقدر مسؤولون الاستثمارات المصرية في أفريقيا بنحو 14 مليار دولار، بما في ذلك مشروع جوليوس نيريري للطاقة الكهرمائية في تنزانيا بقيمة 3 مليارات دولار.

قطاع السيارات الأفريقي

شهدت فعاليات المنتدى جلسة بعنوان «تحليل معمق للسياسات: سياسات صناعة السيارات» ضمن فعاليات «منتدى الاستثمار في قطاع السيارات بأفريقيا»، الذي عُقد في مدينة العلمين يومَي 2 و3 أكتوبر (تشرين الأول)، وركز على «إطلاق العنان لإمكانات صناعة السيارات في أفريقيا في ظلِّ اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)».

جمع المنتدى - الذي نظَّمه البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) بالتنسيق مع الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية - نخبة من كبار صناع السياسات والمؤسسات المالية ومصنعي المعدات الأصلية وقادة الصناعة؛ وذلك لبحث سبل جذب مزيد من الاستثمارات في قطاع السيارات، وتعزيز القدرات التصنيعية، وبناء سلاسل قيمة إقليمية أكثر تنافسية.

وأكدت الدكتورة جيهان صالح، المستشارة الاقتصادية في شركة «لينكس» للاستشارات والأبحاث الاقتصادية، التي تشارك في برنامج تنمية صناعة السيارات في مصر، أن السؤال لم يعد يتمحور حول ما تريد أفريقيا تحقيقه، بل حول كيفية الانتقال من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأشارت خلال مشاركتها في الجلسة إلى أنه «في حين تعمل الدول الأفريقية على تطوير سياساتها الصناعية وسياسات قطاع السيارات الخاصة بها، فإن الاستراتيجيات الوطنية لا يمكن أن تعمل بمعزل عن بعضها بعضاً إذا كان الهدف هو بناء صناعة سيارات أفريقية متكاملة حقاً. لذا، فإن تعزيز مواءمة السياسات، وتوحيد اللوائح والمعايير، وتحديد خرائط واضحة لقدرات كل دولة - بدءاً من المواد الخام والمكونات ووصولاً إلى التصنيع والمهارات والطاقة والخدمات اللوجستية والوصول إلى الأسواق - يُعدُّ أمراً جوهرياً لربط الاستراتيجيات الوطنية في سلسلة قيمة قارية تنافسية».

كما سلَّطت مداخلة الدكتورة جيهان الضوء على مبدأ مهم هو: لا توجد دولة أفريقية واحدة بحاجة إلى بناء سلسلة القيمة الكاملة للسيارات بمفردها؛ إذ تكمن فرصة أفريقيا في دمج قدراتها المتنوعة ومزاياها النسبية لتشكيل منظومة إقليمية أكثر إنتاجية ومرونة وتنافسية ضمن سلاسل القيمة العالمية للسيارات.

وترى شركة «لينكس» للاستشارات، أن هذه النقاشات تكتسب أهميةً خاصةً في ظلِّ التحولات الجذرية التي تشهدها صناعة السيارات على الأصعدة التكنولوجية والجيوسياسية وسلاسل التوريد.

وأضافت: «عكست مناقشات المنتدى هذه التحديات، بما في ذلك تطوير الموردين وتوطين الصناعة، وتشتت الأطر التنظيمية، وتوحيد الإجراءات الجمركية والمعايير، وتنفيذ سياسات قطاع السيارات، ومركبات الطاقة الجديدة، وتطوير سلاسل التوريد والقيمة الإقليمية».


مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
TT

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل مساعيه لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب مع إيران.

وأشعل الصراع أكبر عملية سحب من مخزونات الطوارئ في التاريخ، نسقتها وكالة الطاقة الدولية في مارس (آذار).

وقالت مجموعة السبع في بيان مشترك: «مع الأخذ في الاعتبار الالتزامات التي جرى الوفاء بها بالفعل، سننفذ التزاماتنا من خلال سحب منسق عبر وكالة الطاقة الدولية يبلغ 100 مليون برميل».

وأضافت أن العملية ستبدأ على الفور وتستمر أربعة أشهر، مع سحب كبير ومبكر عن الديزل خلال 20 يوماً من جانب دول مجموعة السبع وشركائها.

ولم يحدد البيان توزيعاً لكميات النفط الخام والديزل وغيرها من المنتجات المقرر السحب منها، ولم يذكر الدول التي ستشارك.

وأضاف البيان: «سنجتمع في إطار وكالة الطاقة الدولية في الأيام المقبلة لمناقشة إمكان إجراء عمليات إضافية للسحب (من احتياطات) الديزل حسب الضرورة».

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال» بعد القرار: «وافقت أوروبا للتو على سحب كمية هائلة من مخزونها الضخم من وقود الديزل. وستبدأ العملية على الفور».

ويسعى الرئيس الأميركي إلى خفض أسعار الوقود المحلية قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال لصحافيين في البيت الأبيض، قبيل مغادرته إلى ولاية ألاباما، إن الولايات المتحدة لن تفرض حظراً على تصدير الديزل. وأشار إلى أن هذه الخطة لم تكن مطروحة بجدية من الأساس، وذلك رغم أنه ذكر مراراً خلال الأسبوعين الماضيين بأن فرض حظر كهذا كان قيد الدراسة وأنه يؤيد الفكرة.

وأضاف ترمب: «لدى أوروبا مخزون كبير من الديزل، وستقدم إسهاماً عالمياً رئيسياً، وكذلك سنفعل نحن. لن نفرض حظراً على التصدير، بل سنقوم بما يتعين علينا القيام به».

كانت حرب إيران قد أدت في مارس إلى أكبر عملية سحب من المخزونات الطارئة على الإطلاق، إذ سحبت الدول 400 مليون برميل بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة يوم الخميس قولها، إن إدارة ترمب أبلغت في وقت سابق ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، وإلا فستواجهان حظراً أميركياً محتملاً على صادراته.

وقال بيان مجموعة السبع إن الدول الأعضاء ستمتنع عن فرض قيود على صادرات منتجات الطاقة فيما بينها.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على مناقشات حكومات دول الاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«رويترز»، إن الحكومات بحثت يوم الجمعة مقترحاً فرنسياً يقضي بأن تسحب الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، وأن تسحب الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 50 مليون برميل من النفط الخام.