تفتتح وزارة السياحة والآثار المصرية قبة ضريح السلطان قايتباي الأثرية بحي الجمالية المطل على صحراء المماليك، بعد سنوات من ترميمها بمعرفة المجلس الأعلى للآثار بالتعاون مع السفارة الأميركية في القاهرة، وفق وسائل إعلام محلية.
وتعدّ قبة ضريح السلطان الأشرف قايتباي أحد النماذج الفريدة الباقية من العمارة المملوكية في مصر، وهي مزينة بزخارف حجرية، كأحد الأنماط المميزة للفنون الإسلامية خلال العصر المملوكي.
يأتي افتتاح القبة الأثرية ضمن المشروعات التي تنفذها وزارة السياحة والآثار بغرض إحياء المواقع التاريخية، خصوصاً في القاهرة الفاطمية، وتأهيلها لاستقبال أعداد أكبر من الزائرين، وفق أعلى المعايير الفنية والأثرية، مع مراعاة الحفاظ على قيمة المبنى التاريخية وضمان استدامته، بما يحافظ على القيمة التاريخية للمبنى ويضمن استدامته للأجيال المقبلة.
وحكم السلطان الأشرف قايتباي سلطنة المماليك البرجية (الجراكسة) في مصر خلال الفترة ما بين 1468 و1496 ميلادية، وعرفت فترة حكمه بالازدهار والاستقرار، كما عرف عنه ولعه بالعمارة، ووفقاً للمراجع التاريخية، فقد أمر بإنشاءات متعددة في أنحاء مصر، خصوصاً القاهرة والإسكندرية.
وتنفذ مصر أكثر من مشروع لترميم مواقع أثرية بالقاهرة التاريخية المسجلة على قائمة التراث العالمي باليونسكو منذ عام 1979، من بينها ترميم أجزاء من سور القاهرة التاريخي الذي يبلغ ارتفاعه نحو 10 أمتار، والعمل على ترميم جزء من السور الشمالي بداية من شارع بهاء الدين حتى برج الظفر بطول 260 متراً، وكذلك ترميم جزء من السور الشرقي، بداية من برج الظفر وحتى شارع صالح الجعفري بطول 460 متراً، بالإضافة إلى 3 أبراج بالجزء الشمالي، و6 أبراج بالجزء الشرقي، مع تطوير المنطقة المحيطة للسور الأثري، سعياً لجعل المنطقة أقرب للمتحف المفتوح، وفق بيان سابق لوزارة الإسكان المصرية.
وتعكس قبة ضريح السلطان قايتباي عناصر راسخة وملهمة في العمارة الإسلامية خلال القرن الخامس عشر الميلادي، ويفتح ترميمها الطريق لتكون ضمن المزارات السياحية في منطقة القاهرة الفاطمية التي تزخر بالكثير من المواقع، أشهرها شارع المعز لدين الله الفاطمي.
ويرى الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريجان، المتخصص في الآثار الإسلامية، أن مصر سبق أن نفذت مع الجانب الأميركي مشروعات ترميم أثرية بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، فقبل عام في يوليو (تموز) الماضي، تم افتتاح قبتين أثريتين في القاهرة التاريخية، هما قبة يحيى الشبيه، التي تعود للعصر الفاطمي، وقبة صفي الدين جوهر، التي تعود للعصر المملوكي، وتم الترميم بتمويل من المجلس الثقافي البريطاني، بالشراكة مع وزارة الثقافة والإعلام والرياضة البريطانية.
وتعتمد مصر على تنوع أنماط السياحة بها، بوصف قطاع السياحة من مصادر الدخل القومي الرئيسية، وأطلقت الوزارة من قبل حملة «مصر... تنوع لا يضاهى» ركزت خلالها على إبراز تنوع أنماط السياحة بمصر، من أبرزها السياحة الثقافية المرتبطة بالمواقع الأثرية، وتعوّل مصر على هذا التنوع وعلى عناصر أخرى مختلفة، لجذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030.
وأشار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، والمتخصص في الآثار الإسلامية، إلى أن ترميم القبة يساهم في تحويل قرافة المماليك إلى متحف مفتوح للآثار الإسلامية لا مثيل له في العالم، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «تدخل ضمن القاهرة التاريخية المسجلة تراثاً عالمياً باليونسكو ويمكن الحصول على تمويل دولي في حال الإعلان عن مشروع كبير لتحويل صحراء المماليك لمتحف مفتوح مزود بالخدمات السياحية ومسار زيارة محدد ويضيف منطقة مهمة لخريطة السياحة المحلية والإقليمية والعالمية».
