اجتماع وزاري رفيع المستوى يرسّخ شراكة المغرب وفرنسا

قبل زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس

رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له خلال أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين الذي تحتضنه العاصمة الرباط (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له خلال أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين الذي تحتضنه العاصمة الرباط (أ.ف.ب)
TT

اجتماع وزاري رفيع المستوى يرسّخ شراكة المغرب وفرنسا

رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له خلال أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين الذي تحتضنه العاصمة الرباط (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له خلال أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين الذي تحتضنه العاصمة الرباط (أ.ف.ب)

افتتح رئيسا وزراء المغرب وفرنسا، الخميس، في الرباط اجتماعاً وزارياً رفيع المستوى، في سياق تعزيز الشراكة بين البلدين، قبل زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس. وسجّلت العلاقات بين فرنسا والمغرب تحسناً منذ اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالسيادة المغربية على الصحراء في صيف 2024. وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، استُقبل ماكرون بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية، أنهت ثلاث سنوات من التوترات. وأجرى رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش مباحثات ثنائية مع نظيره سيباستيان لوكورنو، في افتتاح الدورة الخامسة عشرة للاجتماع بين حكومتَي البلدين، بعدما وصل المسؤول الفرنسي للرباط ليل الأربعاء برفقة 12 وزيراً، من بينهم وزير الخارجية جان نويل بارو، ووزير الداخلية لوران نونيز.

رئيسا وزراء المغرب وفرنسا خلال افتتاح أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين (أ.ف.ب)

وقال أخنوش إن «الشراكة الاستثنائية بين المغرب وفرنسا، التي تم إرساؤها خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى المملكة في أكتوبر من عام 2024، فتحت صفحة جديدة في العلاقات بين بلدَينا؛ إذ رسمت أفقاً طموحاً يقوم على تقارب سياسي راسخ، وأطلقت دينامية اقتصادية متجددة، وجسدت إرادة مشتركة للاستعداد للمستقبل وبنائه معاً»، مؤكداً أن «الشراكة الاستثنائية المعمقة بين المغرب وفرنسا ترتكز أيضاً، إلى جانب الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية، على قناعة راسخة مستندة إلى غنى الروابط الإنسانية بين مجتمعَينا؛ إذ يساهم الطلبة، والباحثون، والمقاولون، والفنانون، والمبدعون، وأفراد جاليتنا، في التقريب بين شعبَينا، وفي الإثراء المتبادل لثقافاتنا». ويُرتقب أن يُجري العاهل المغربي الملك محمد السادس زيارة دولة لفرنسا من أجل توقيع «معاهدة مغربية - فرنسية»، وفق ما أعلن وزيرا خارجية البلدين في مايو (أيار) الماضي في الرباط، من دون تحديد موعد هذه الزيارة. وفي هذا السياق، قال لوكورنو إن هذه الزيارة المرتقبة يمكن أن تسفر عن «توقيع معاهدة صداقة فريدة من نوعها»، تتجاوز اتفاقيات «الشراكة الاستثنائية الوطيدة» التي أُبرمت خلال زيارة ماكرون للرباط في عام 2024، مؤكداً أن حكومته تريد الذهاب أبعد في علاقاتها مع المغرب، لا سيما في ما يخص قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، ومشيراً إلى «المصالح المشتركة» بين البلدين في القارة الأفريقية.

وأضاف المسؤول الفرنسي ذاته، الذي سبق أن تولى حقيبة أقاليم ما وراء البحار والقوات المسلحة: «مغزى وجودنا هنا اليوم، برفقة هذا العدد الكبير من الوزراء، هو السعي نحو إحداث نقلة نوعية في علاقتنا الثنائية؛ أي نقلة نوعية تعود بالنفع علينا وعلى الآخرين كذلك. وهذا ينطبق على العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، وعلى مجمل مصالحنا المشتركة والمتطابقة بالنسبة للقارة الأفريقية بأكملها».

رئيس الحكومة المغربية مستقبِلاً نظيره الفرنسي لدى وصوله والوفد المرافق له إلى مطار الرباط-سلا (أ.ف.ب)

وتراهن فرنسا على تقوية علاقاتها مع المغرب، لا سيما في ما يخص الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي، بعدما تخلت عن سعيها للحفاظ على التوازن التقليدي في علاقتها بين الرباط والجزائر. ويُنتظر أن تتوج القمة الوزارية، الخميس، بتوقيع نحو 15 اتفاق تعاون في مجالات الاقتصاد والأمن والدفاع والهجرة، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي أشار إلى أن هذه الاتفاقات تتضمن مشاريع في قطاعات بينها شبكة قطارات في العاصمة ومحيطها، وتعاون في مجال التسلح والطيران المدني والمياه والكهرباء والثقافة.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو ‌في ‌الرباط ​إن ‌فرنسا ⁠والمغرب ​يسعيان للحصول على عروض ⁠اهتمام بمشروع للربط ⁠الكهربائي ‌بين البلدين، ‌في ​إطار ‌جهود أشمل ‌لتعزيز الروابط في قطاع ‌الطاقة بين أوروبا ⁠وشمال أفريقيا.


مقالات ذات صلة

المغرب يوقّع اتفاقية للانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة

شمال افريقيا صورة عامة لخيام منصوبة قرب المباني التي دمرتها الحرب في منطقة الزرقاء شرق مدينة غزة 11 يوليو 2026 (د.ب.أ)

المغرب يوقّع اتفاقية للانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة

أفادت وسائل الإعلام الرسمية المغربية بأن المغرب وقّع، اليوم (الأربعاء)، اتفاقية للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية في غزة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية محمد وهبي مدرب منتخب المغرب (رويترز)

وهبي يتحمل مسؤولية خروج المغرب من المونديال

قال محمد وهبي مدرب منتخب المغرب إنه يتحمل مسؤولية خسارة فريقه 2 - صفر أمام فرنسا في دور الثمانية بكأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الرياضة الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

من هو إسماعيل الفتح... «تميمة حظ» ميسي وكابوس الإنجليز؟

قصة نجاح إسماعيل الفتح، الحكم المغربي - الأميركي الذي يقود قمة إنجلترا والأرجنتين بمونديال 2026، وسر ارتباط اسمه بانتصارات ليونيل ميسي كـ«تميمة حظ».

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت 3 أيام في أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

رئيس وزراء فرنسا إلى المغرب لتعزيز التقارب بين باريس والرباط

يتوجه رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى الرباط، الأربعاء، وتستمر حتى الخميس، في زيارة ترمي إلى تعزيز العلاقات بين فرنسا والمغرب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية أيوب بوعدي (حسابه في إنستغرام)

مانشستر سيتي يرغب في ضم المغربي بوعدي

يبذل نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم جهوداً حثيثة لضم المغربي أيوب بوعدي لاعب ليل الفرنسي الشاب حسبما أفاد تقرير إخباري اليوم الثلاثاء

«الشرق الأوسط» (لندن )

منع ناشطتين من دخول البرلمان يفجر جدلاً حاداً في موريتانيا

الناشطتان الحقوقيتان أمام بوابة البرلمان بعد منعهما من الدخول (تواصل اجتماعي)
الناشطتان الحقوقيتان أمام بوابة البرلمان بعد منعهما من الدخول (تواصل اجتماعي)
TT

منع ناشطتين من دخول البرلمان يفجر جدلاً حاداً في موريتانيا

الناشطتان الحقوقيتان أمام بوابة البرلمان بعد منعهما من الدخول (تواصل اجتماعي)
الناشطتان الحقوقيتان أمام بوابة البرلمان بعد منعهما من الدخول (تواصل اجتماعي)

يحتدم جدل حادّ في موريتانيا بعد منع ناشطتين حقوقيتين من دخول البرلمان، استناداً إلى قرار المحكمة في حقّهما بالسجن عامين نافذين، ومصادرة الحقوق المدنية والسياسية، وهو ما رفضه المجلس الدستوري، في وقت لاحق.

ويتعلق الأمر بكل من مريم الشيخ وقامو عاشور، وهما ناشطتان في حركة «إيرا» الحقوقية، واللتان دخلتا البرلمان الموريتاني في الانتخابات التشريعية الأخيرة (2023)، وقد اعتقلتهما الشرطة على أثر ظهورهما في بث مباشر على منصة «فيسبوك»، أوائل أبريل (نيسان) الماضي، تضمّن عبارات وُصفت بأنها «إساءة شخصية» للرئيس.

عفو وجدل

حكمت الغرفة الجزائية بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية، في مايو (أيار) الماضي، بإدانة البرلمانيتين، وسجنهما أربع سنوات نافذة، لكن محكمة الاستئناف خفّفت الحكم إلى عامين نافذين، وأضافت حكماً بالمنع من الحقوق السياسية والمدنية، خلال خمس سنوات، وهو ما يعني فقدان المتهمتين مقعديهما في البرلمان، والحرمان من الترشح للانتخابات المقبلة (2028).

وأصدر الرئيس الموريتاني، الأسبوع الماضي، مرسوماً بالعفو عن الناشطتين الحقوقيتين، اللتين غادرتا السجن، الجمعة الماضي، لكن المرسوم الرئاسي سكت عن الشق المتعلق بالحرمان من الحقوق السياسية والمدنية، وهو ما أكد خبراء ومحامون أنه يعني خروجه من العفو، ومن ثم تأكيد قرار المحكمة بفقدان المتهمتين مقعديهما في البرلمان، وهو ما أثار الجدل.

من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)

وتصاعدت وتيرة الجدل حين منع عناصر الحرس البرلمانيتين من دخول مبنى البرلمان، الثلاثاء الماضي، وهو ما أثار انتقادات واسعة واحتجاجات من طرف نواب المعارضة، في حين نقلت مصادر برلمانية عن رئيس البرلمان قوله إنه لم يصدر أي أمر بمنعهما من الدخول.

وقالت مريم الشيخ إنها وصلت إلى البرلمان لحضور واحدة من الجلسات بشكل روتيني، لكن الحرس أبلغها عند البوابة بقرار منعهما من الدخول، وأرجع عناصر الحرس ذلك إلى قرار من جهات عليا في الحرس الوطني.

وأثار قرار المنع نقاشاً ذا طابع دستوري، حيث قال الخبير في القانون الدستوري محمد إدريس ببانا إن «النظام الداخلي للجمعية الوطنية (البرلمان) لا توجد فيه أي عقوبة تأديبية تؤدي إلى منع نائب من دخول مقر الجمعية الوطنية»، مشيراً إلى أن «الحالة الوحيدة التي يفقد فيها (النائب) حقه في دخول الجمعية بصفته نائباً هي فقدان العضوية نتيجة الشغور أو انتهاء الصفة النيابية».

حسم الجدل

لحسم الجدل القانوني، أصدر المجلس الدستوري قراراً، أمس الأربعاء، رفض فيه تأكيد فقدان صفة العضوية في البرلمان للناشطتين مريم الشيخ وقامو عاشور، مشيراً إلى أن قرار الحرمان من الحقوق المدنية والسياسية الصادر بحقّهما لا يزال قابلاً للطعن، حيث إنه لم يتجاوز محكمة الاستئناف.

ويُعد المجلس الدستوري أعلى هيئة دستورية في موريتانيا، وتُعد قراراته نهائية في كل خلاف حول الدستور، ووصف ناشطون سياسيون قراره الأخير بأنه «انتصار للمؤسسات».

لكن الجدل عاد مجدداً حين ظهرت البرلمانيتان، صباح اليوم الخميس، داخل قاعة البرلمان، وسط احتفاء من نواب المعارضة، الذين تداولوا، على نطاق واسع، صور وفيديو من النائبتين، في حين عاد واحد من أشهر نواب المعارضة ليحذف المقاطع، ويعتذر عن نشرها بحجة أن البرلمانيتين دخلتا البرلمان بطريقة «غير رسمية».

وكتب النائب البرلماني محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل: «يبدو أن دخول النواب جرى بطرق غير رسمية، لذلك سحبت الفيديو»، في حين قالت مصادر في البرلمان إن البرلمانيتين دخلتا مبنى البرلمان خفية، داخل سيارة نائب برلماني آخر ساعدهما في تجاوز الحرس عند البوابة الرئيسية.

وتسبَّب ظهور البرلمانيتين داخل قاعات البرلمان في حالة من الفوضى والارتباك أسفرت عن تأجيل جلسة علنية كانت مخصصة لمساءلة وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد، حول ارتفاع أسعار المحروقات، وسياسة الحكومة في هذا الملف.

ورغم أن النواب دخلوا قاعة البرلمان الرئيسية، حيث ستجري الجلسة، لكن رئاسة البرلمان أعلنت، بشكل مفاجئ، تأجيل الجلسة، وهو ما ربطته مصادر بدخول الناشطتين الحقوقيتين مبنى البرلمان، دون علم رئاسة البرلمان.


الاحتياطي الأجنبي يُسجّل مستوى قياسياً... هل ينعكس على معيشة المصريين؟

يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
TT

الاحتياطي الأجنبي يُسجّل مستوى قياسياً... هل ينعكس على معيشة المصريين؟

يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)

رغم أن الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر تجاوز مستويات تاريخية، فإن محمد سعيد، الموظف بإحدى شركات القطاع الخاص في محافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، لا يعرف ما إذا كان هذا التطور سينعكس على مستوى معيشته، في ظل استمرار ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات.

ويقول الموظف المصري، البالغ من العمر 50 عاماً، والذي يعول 3 أطفال، إن الأسواق تشهد ارتفاعاً في أسعار بعض السلع، مقابل انخفاض أسعار سلع أخرى، إلا أنه، في المجمل، لم يلمس أثراً لذلك على إجمالي نفقاته الشهرية، لا سيما أن جزءاً كبيراً من ميزانية الأسرة يذهب إلى تعليم أبنائه، فضلاً عن ارتفاع تكلفة الخدمات الأساسية، مثل الوقود والكهرباء.

وفي مؤتمر صحافي عقده الأربعاء، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أن احتياطي النقد الأجنبي لمصر ارتفع إلى أكثر من 55 مليار دولار لأول مرة في تاريخ البلاد، مؤكداً أن هذا التطور «يعكس قوة مؤشرات الاقتصاد المصري، واستمرار تحسن الأداء المالي».

ووفق بيانات «المركزي المصري»، فإن الاحتياطي النقدي زاد ليصل إلى 55.07 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 3.64 في المائة، مقارنة بشهر مايو (أيار) الذي سجّل 53.13 مليار دولار، وهي الأعلى في غضون العامين الماضيين.

وقال عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب (البرلمان)، رضا عبد السلام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام التي «حققها البنك المركزي تدعم قدرة البلاد على تغطية احتياجاتها من الواردات لأكثر من عام، بما يمنحها ملاءة مالية تمكنها من التعامل مع الأزمات المختلفة، إلى جانب تعزيز قدرتها على التعاقد لاستيراد السلع بأسعار تنافسية، وتشجيع المستوردين على توريد منتجاتهم في ظل توافر القدرة على السداد».

وأضاف أن ارتفاع الاحتياطي «يمنح الحكومة دائماً فرصة للاقتراض بشروط وأسعار تنافسية حال رغبتها في ذلك، كما يبعث برسائل إيجابية إلى المستثمرين الراغبين في ضخ استثمارات جديدة في الاقتصاد المصري، لثقتهم بقدرة الدولة على توفير العملة الأجنبية وتحويل أموالهم إليها حال قرروا الخروج من السوق في أي وقت».

وأكد أنه «لولا التوترات الإقليمية الناجمة عن الحرب الإيرانية، لكان الأثر الاقتصادي لهذا التحسن أكبر بكثير على المواطنين».

وخلال الأسبوع الأول من الحرب الإيرانية، سجل المستثمرون الأجانب والعرب صافي مبيعات تخارجية بقيمة 2.2 مليار دولار من أذون الخزانة المصرية، وفقاً لبيانات البورصة المصرية، وهو ما أسهم في تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.

ورغم تحسن الاحتياطي النقدي، فإن معدلات التضخم سجلت خلال الشهر الماضي 14.3 في المائة، وسط توقعات من البنك المركزي ببلوغ التضخم ذروته خلال الربع الثالث من العام الحالي، قبل أن يبدأ مساراً هبوطياً وصولاً إلى مستويات أحادية الرقم في النصف الثاني من العام المقبل، متأخراً بذلك نحو عام عن التوقعات السابقة للبنك.

لم تؤثر زيادة الاحتياطي النقدي بشكل مباشر على الأسعار (وزارة التموين المصرية)

وأرجعت أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة سماح المرسي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، تأخر شعور المواطنين بتحسن الاحتياطي النقدي إلى عدة عوامل، من بينها الظروف الإقليمية التي فرضت ضغوطاً غير متوقعة على أسعار السلع، وطبيعة الاقتصاد المصري الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، حتى في بعض الصناعات المحلية التي تعتمد على استيراد جزء من مدخلات الإنتاج، لافتة إلى أن نسبة الزيادة في الاحتياطي تعكس مؤشرات إيجابية، رغم التحديات والظروف الإقليمية الصعبة.

وأضافت سماح المرسي «أن تعزيز الاحتياطي النقدي يمنح البنك المركزي القدرة على التعامل مع التقلبات الاقتصادية وتحقيق استقرار في سعر الصرف، الأمر الذي برز في تحسن قيمة الجنيه مجدداً خلال الأسابيع الماضية».

ويُشير النائب رضا عبد السلام إلى «ضرورة استمرار العمل في المسارات المتوازية لضمان انسيابية تدفق العملة الصعبة، سواء فيما يتعلق بتحويلات المغتربين، أو دعم وتشجيع القطاع السياحي الذي يواصل الانتعاش، على الرغم من الاضطرابات الإقليمية وصولاً إلى متابعة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي يجري تطبيقها من جانب الحكومة».

ووفق بيانات «المركزي المصري» فإن تحويلات المصريين بالخارج ارتفعت من 26.4 مليار دولار إلى 34.9 مليار خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي المنتهي في يونيو (حزيران) 2026، وهي الفترة نفسها التي زادت فيها إيرادات قطاع السياحة من 12.5 إلى 14.4 مليار دولار.


«صراع التيارات» يهيمن على انتخابات «الأعلى للدولة» الليبي

تكالة في لقاء سابق مع مشايخ وأعيان قبائل الأشراف (المجلس الأعلى الليبي)
تكالة في لقاء سابق مع مشايخ وأعيان قبائل الأشراف (المجلس الأعلى الليبي)
TT

«صراع التيارات» يهيمن على انتخابات «الأعلى للدولة» الليبي

تكالة في لقاء سابق مع مشايخ وأعيان قبائل الأشراف (المجلس الأعلى الليبي)
تكالة في لقاء سابق مع مشايخ وأعيان قبائل الأشراف (المجلس الأعلى الليبي)

تتصاعد بورصة التكهنات حول الأسماء التي ستخوض انتخابات رئاسة المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، المقرر إجراؤها نهاية الشهر الحالي، وسط ترقب واسع لطبيعة الكتل السياسية الداعمة لهم.

ويتجاوز المراقبون في قراءتهم لهذا الاستحقاق السنوي حدود التنافس التقليدي على مقعد قيادي، ويرون فيه «حدثاً محورياً» يسهم في ضبط بوصلة المشهد السياسي في بلد منقسم. ويستمد هذا الاستحقاق ثقله من «صلاحيات المجلس الواسعة»، بصفته شريكاً إلزامياً لمجلس النواب في حسم عدد من القضايا المهمة، ومنها التوافق حول القوانين المنظمة للانتخابات التي يترقبها الليبيون؛ وهو ما يمنح رئيس المجلس الأعلى للدولة وهيئة مكتبه نفوذاً في توجيه مسارات الحل، وبناء التحالفات بين القوى المتنازعة.

تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة (المجلس الرئاسي الليبي)

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين: الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب، بدعم من القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وتشهد الدورة الحالية منافسة بين أربعة أسماء تردد ترشحها، وهم: الرئيس الحالي للمجلس محمد تكالة، ورئيس المجلس الأسبق عبد الرحمن السويحلي، إلى جانب العضوين البارزين بلقاسم قزيط وصلاح ميتو، وهو ما يجعل صندوق الاقتراع هذه المرة - كما يرى البعض - مؤشراً دقيقاً لقياس أوزان التحالفات الجديدة على الساحة الليبية.

من اجتماع سابق لأعضاء المجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وغيرت المبادرة التي طرحها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس قبل أشهر، وفق مراقبين، من التحالفات القائمة سابقاً؛ فالدبيبة لم يعلن موقفاً رسمياً تجاهها حتى الآن، لكن تكالة ومجلسه سارعا برفضها، وأدى ذلك إلى تداول أنباء عن توتر العلاقة بينهما، رغم ما جمعهما سابقاً من تقارب.

وتعمّقت هذه القراءة قبل نحو شهر مع إعلان تكالة - بالتنسيق مع عقيلة صالح رئيس البرلمان، ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي - «خريطة طريق» لإنهاء المرحلة التمهيدية، وهي خطوة وصفها البعض بمحاولة لضمان عدم تهميش رؤساء المجالس في أي تسوية سياسية مقبلة، فيما رأى فيها آخرون تقارباً بين تكالة وخصوم الدبيبة.

ويرى رئيس اللجنة السياسية بالمجلس، محمد معزب، أن «المنافسة هذا العام تنحصر بين تيارين يعكسان الانقسام الفكري والسياسي داخله». وقال معزب لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تيار الدولة المدنية، الذي يشكل الأغلبية داخل المجلس الأعلى للدولة، ويحظى بتأييد قرابة 60 في المائة من أعضائه، البالغ عددهم 142 عضواً. ويقوده تكالة، ويتمسك بإجراء انتخابات نزيهة، وبالتداول السلمي للسلطة، وبقاء طرابلس عاصمة للدولة، فيما يتوجس أنصاره من أي تقارب مع حفتر».

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (رويترز)

أما التيار الثاني، الذي يصفه معزب «بالمتقارب مع معسكر الشرق» بذراعيه السياسية والعسكرية، «فقد يحظى بدعم قرابة 30 في المائة من أصوات الأعضاء»، لافتاً إلى أن أنصار هذا التيار «ربما لا يعارضون مبادرة بولس، رغم ما تحمله من صيغ لتقاسم السلطة».

وتتركز «المبادرة الأميركية» على توحيد المؤسسات والتمهيد للانتخابات، وسط تسريبات عن منح صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، مقابل بقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة، وهو ما وصفه البعض بـ«صفقة تقاسم سلطة».

ولم يستبعد معزب «استمرار الاستقطاب السياسي حتى لحظة الاقتراع على رئاسة المجلس، لا سيما استهداف كتلة متأرجحة، تمثل ما بين 10 إلى 15 في المائة من الأصوات، توظف مواقفها وفق مصالح مناطقية أو شخصية»، ويرى أن الدبيبة «غير مكترث بانتخابات المجلس بقدر انشغاله بمصير حكومته، وكيف أن بعض الأسماء معروفة التوجه منذ فترات بعيدة».

بالمقابل، اعتبر عضو المجلس، علي السويح، أن «الصراع الراهن ينحصر بين تيارين: الأول يريد المضي قدماً وإجراء الانتخابات لتعذر استمرار الوضع الراهن، مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية وتفشي الفساد، والآخر يريد الإبقاء على المشهد الحالي دون تغيير».

وأوضح السويح لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات المغربية نهاية عام 2015 - وهو المرجعية الحاكمة للفترة الانتقالية الراهنة بالبلاد - دعا إلى توافق مجلسي النواب و(الأعلى) على القوانين الانتخابية وإجراء الاستحقاق، وتشكيل حكومة موحدة ثم خروج المجلسين من المشهد، وهذا ما يريده التيار الأول الذي ننتمي إليه».

ودعا السويح أعضاء مجلسه إلى «التمسك بنصوص الاتفاق السياسي للوصول إلى وحدة المؤسسات، وحماية موارد البلاد واستعادة سيادتها، والبعد عن أي تحالفات تصب في صالح البقاء بالسلطة لا مصلحة المواطن، والتخفيف من معاناته».

من جهته، رفض عضو المجلس، سعد بن شرادة، «تصوير البعض لمبادرة بولس كعامل محدد للاختيارات في انتخابات رئاسة الأعلى للدولة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الضجة حول المبادرة تتعلق بتولي شخصيات بعينها مناصب سيادية، وهو أمر غير مؤكد، لكن جوهرها يعد تطبيقاً لخريطة الطريق، التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (البعثة)

ولفت بن شرادة إلى «لجنة (4+4) التي شكّلتها البعثة الأممية قبل ثلاثة أشهر كإطار حواري مصغر، يضم ممثلين عن المجلسين، وشخصيات ممثلة للقوى الفاعلة أيضاً في شرق البلاد وغربها لضمان تنفيذ مخرجاتها».

وبعيداً عن حسابات التحالفات، يرى مراقبون أن الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للدولة «سيواجه مهمة بالغة الصعوبة»؛ في ظل تحديات جسيمة تهدد بتهميش دور مجلسه والبرلمان، ويرجعون ذلك إلى «الغضب الشعبي والانتقادات الأممية لعرقلتهما الانتخابات جراء خلافاتهما المتكررة، فضلاً عن تفضيل البعثة والدول الكبرى حالياً الاعتماد المباشر على القوى الفاعلة على الأرض».