استعانت الشرطة الإسبانية وعلماء الطب الشرعي بموظفين إضافيين للمساعدة في التعرف على جثث 80 مهاجراً عثر عليها عقب موجة الهجرة الجماعية إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، الأسبوع الماضي، في وقت تنتظر فيه العائلات اليائسة أي أخبار عن أحبائها المفقودين.

وقال مسؤولون، حسب ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، إن معظم الجثامين ستدفن في سبتة خلال الأيام المقبلة. وبالنسبة للغالبية العظمى الذين لن تحدد هوياتهم قبل الدفن، فقد جمع موظفون بصمات الأصابع وعينات من الحمض النووي، وسيواصلون مطابقة الجثث مع الهويات، ثم التواصل مع ذويهم.
أما بالنسبة للأطفال القصر الذين دخلوا الجيب المحتل، فقد قالت وزيرة الشباب الإسبانية سيرا ريجو، اليوم الجمعة، إنها تأمل في البدء في نقلهم إلى البر الرئيسي في غضون أسابيع. مضيفة أن 1342 قاصراً تم تسجيلهم حتى الآن، وسيتم استقدام المزيد من الموظفين من البر الرئيسي للمساعدة في هذه الجهود. ومؤكدة إعطاء الأولوية للفتيات وللفتيان الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً».
* «لم نتلق أي أخبار أخرى»
أرهق التدفق الكبير للمهاجرين، وما صاحبه من وفيات، فريق الطب الشرعي في سبتة المكون من خمسة أفراد فقط، الذي لم يتعامل سوى مع 76 حالة وفاة طوال العام الماضي. ولذلك استقدمت السلطات ثمانية موظفين إضافيين من البر الرئيسي لإسبانيا، كما أنشأت مشرحة أكبر في مستشفى عسكري سابق.وقال مدير الفريق مانويل أبارثيرو، الذي استدعي لتأكيد وفيات المهاجرين لدى انتشالهم إلى الشاطئ في 30 يوليو (تموز): «لقد واجهنا عدداً من الضحايا فاق قدراتنا العملياتية». وبينما واصل فريقه العمل لمدة أسبوع، نشرت عائلات رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي، وتابعت التقارير الإخبارية وظلت قريبة من هواتفها، أملاً في أن يتواصل أقاربها معها في النهاية.

وقال جمال بهلول (26 عاماً) إن شقيقه محمد، وهو عامل بناء يبلغ من العمر 22 عاماً، غادر منزله في طنجة، وكان آخر اتصال معه في 30 يوليو الماضي. وأضاف بهلول موضحاً: «لم نتلق أي أخبار أخرى... لا نعرف ما إذا كان في سبتة أم مات».
ويتجمع أقارب مفقودين آخرين على الجانب المغربي من الحدود للضغط على المسؤولين من أجل الحصول على إجابات وزيارة المشارح المحلية. وأظهرت تقديرات السلطات الإسبانية أن نحو 72 ألف شخص دخلوا سبتة من المغرب بصورة غير قانونية خلال 24 ساعة. وأوضحت نتائج تشريح الجثث أن عدداً كبيراً من بين الثمانين، الذين انتُشلت جثثهم إلى الشاطئ في إسبانيا، توفوا بسبب توقف القلب والتنفس، وهي سمة شائعة في حالات الغرق بحسب أخصائيي علم الأمراض.وجاء في بيان أصدرته محكمة محلية في وقت متأخر من أمس الخميس أنه لم تُحدد هوية سوى أربعة أشخاص، من خلال بصمات الأصابع المسجلة في قواعد البيانات الإسبانية، أو عبر مطابقة عينات الحمض النووي، وتُجرى اختبارات لتأكيد هويات أربعة آخرين.

وشاركت الشرطة الإسبانية بصمات أصابع جميع القتلى مع السلطات المغربية، وافتتحت مكتباً عند الحدود يتيح لأقارب المفقودين تقديم بلاغات عن ذويهم، وتوفير عينات الحمض النووي. ووفقاً لبيان المحكمة، فقد جرى تقديم 19 بلاغاً بحلول أمس الخميس.وتجري جهود تحديد هويات المهاجرين بموجب بروتوكول خاص بالحوادث الجماعية، يطبق عادة على حوادث المرور أو الكوارث الطبيعية، التي تؤثر في المقام الأول على الإسبان. وانتقدت منظمات خيرية في الماضي عدم تطبيق الحكومة الإجراءات نفسها على الوقائع التي تشمل المهاجرين، مثل حادث غرق قارب للمهاجرين عام 2024 بالقرب من جزر الكناري، الذي يعتقد أن 57 شخصاً لقوا حتفهم فيه.وقال أبارثيرو إن جميع جثامين المهاجرين ستدفن في سبتة خلال الأيام المقبلة، ما لم يطلب أحد الأقارب إعادة جثمان جرى التعرف عليه إلى وطنه. ويمكن أيضاً استخراج الجثامين لاحقاً، ونقلها إلى الخارج إذا أذن قاض بذلك.

وذكر أبارثيرو أنه بعد الانتهاء من عمليات التشريح، عملت فرق الطب الشرعي على غسل الجثامين وفقاً للشريعة الإسلامية، وقال بهذا الخصوص: «نحن نحترم معتقداتهم ودينهم».
