بعد صدور قرار قضائي قطعي بحبس النائب الأردني عن مدينة العقبة (400 كم جنوب المملكة) حسن الرياطي لمدة عامين، فقد بات مقعد نيابي شاغر يستوجب استكمال حلقة المخاطبات الرسمية بشأنه بين السلطة القضائية ومجلس النواب والهيئة المستقلة للانتخاب لتعبئة الشاغر النيابي. وسيغادر النائب السابق حسن الرياطي مجلس النواب لفقدانه شرطاً من شروط عضوية مجلس النواب، بعد صدور حكم قضائي قطعيّ على خلفية المشاجرة النيابية الشهيرة التي وقعت تحت سقف قبة البرلمان عام 2022، في جلسة كانت تناقش التعديلات على الدستور الأردني التي أقرتها اللجنة الملكية للتحديث السياسي في حينه.

وكانت لجنة النظام والسلوك النيابية قررت تجميد عضوية النائب السابق الرياطي لمدة عام بعد المشاجرة التي تدخلت فيها أطراف عدة، وعاد ليستكمل مدة نيابته في مجلس النواب العشرين (2020-2024)، وليترشح بعدها ويفوز عن مقعد دائرته الانتخابية محافظة العقبة الجنوبية. وينتمي الرياطي إلى كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي، والتي تغير اسمها بعد تغيير اسم الحزب إلى حزب الأمة. وسيخلفه في المقعد نائب من نفس القائمة التي ترشحت في الانتخابات النيابية الأخيرة التي أُجريت في سبتمبر (أيلول) من عام 2024. غير أن مصادر رفضت التعليق على الأمر إلى حين إبلاغ المؤسسات المعنية بنص الحكم القضائي القطعي.
ولم تخسر الكتلة الإسلامية المعارِضة، وعدد أعضائها 31 نائباً، مقعدها في مجلس النواب الحالي، لكن البعض يرى أن هناك أحكاماً قد تصدر بحق نواب آخرين من الكتلة، ما يعيد الجدل في العلاقة بين «الحكومة والإخوان» إلى مربعه الأول، وسط مخاوف من استقواء الإسلاميين بسيطرتهم على الشارع بعد حصولهم على أعلى الأصوات في الانتخابات النيابية الأخيرة.
عودة الملك واستحقاقات المرحلة
مع عودة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى البلاد، الاثنين، فقد تتضح ملامح المرحلة المقبلة. فمن المرجح بعد استقالة وزير العمل خالد البكار الذي أثارت جدلاً واسعاً في المملكة الأردنية، في وقت بدأت فيه الدورة الاستثنائية الأولى لمجلس النواب الحالي التي ستناقش قانون الإدارة المحلية وسط انتقادات واسعة للنسخة التي بعثتها الحكومة إلى مجلس النواب؛ أن تدفع استقالته رئيس الوزراء جعفر حسان للاستعجال في إجراء تعديل ثانٍ على حكومته، لكن هذه المرة سيكون التعديل على حكومته «اضطرارياً»، وهي التي تشكلت في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2024، ليسعى الرئيس لسد الثغرات في صفوف حكومته، والاستعداد لاستكمال مشاريع كان وعد باستكمالها.
وفي وقت يستشعر فيه مراقبون أن العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية قد لا تكون في أحسن حالاتها خلال الدورة النيابية المنعقدة، فإنه لا أحد يتوقع أن تصل حدود التململ النيابي لحالة تمرد تهدد مصير الحكومة. وعلى الرغم من التفات الحكومة إلى إنجاز مشاريع اقتصادية مؤجلة، وتحريك عجلة التنمية، فإن ظروف المنطقة والجوار ما زالت تشكل تحدياً أمام الاستقرار الاقتصادي في البلاد، وتحسن مؤشرات تعافي الاقتصاد المحلي المنهك عبر عقود ماضية شهدت فيها المنطقة انتكاسات أمنية كان لها انسحاباتها على المملكة.
تطورات المشهد النيابي
يتعرض نواب الحركة الإسلامية إلى ضغوط من أطراف لا يريدون تسميتها، ويريدون من ذلك الدفاع المبكر عن روايتهم، وإظهارهم بصورة المستهدفين من قِبل مؤسسات رسمية. لكن أحكام القضاء الأردني تُشكل إجماعاً لدى الطبقة السياسية في البلاد؛ نظراً للثقة التي تحظى بها درجات المحاكم العليا وقضاتها، في حين يستشعر مراقبون أن قنوات اتصال خلفية تنشط في تحسين العلاقة بين نواب الحركة الإسلامية ورئيس كتلتهم مع رئيس الحكومة جعفر حسان، وقد بدا ذلك في المدائح التي يسوقها النائب صالح العرموطي لشخص الرئيس، ومستوى استجابته المرنة مع نواب من الحركة. وما سبق سلوك سياسي مفهوم في سياق العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتحييد الجبهات والخصوم، لكن بعد مداهمات نفذتها الأجهزة الأمنية نتيجة تفعيل قرار قضائي بحظر نشاطات جماعة الإخوان المسلمين في البلاد وإغلاق مقراتهم ومصادرة ممتلكاتهم في المملكة منتصف عام 2025؛ قد تلجأ الكتلة الإسلامية للتصعيد، وخصوصاً أن عدداً من القضايا بحق قيادات منهم لا تزال منظورة لدى القضاء.







