مصادر غزّية: اتصالات بين «حماس» و«فتح» بشأن الانتخابات

تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن جهود عربية ودولية للدفع نحو توافق فلسطيني شامل

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصادر غزّية: اتصالات بين «حماس» و«فتح» بشأن الانتخابات

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كشف مصدران من «حماس» وآخران من فصائل فلسطينية، عن وجود جهود عربية ودولية للدفاع باتجاه إحداث توافق فلسطيني شامل بشأن إجراء الانتخابات التشريعية التي أصدر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قراراً رئاسياً بإجرائها في الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ووفقاً للمصادر، فإن هناك اتصالات ورسائل متبادلة بين قيادات من حركتي «فتح» و«حماس» قبل إصدار الرئيس عباس قراره الأخير منذ أيام.

وستكون هذه أول انتخابات تشريعية تُجرى في الأراضي الفلسطينية منذ عام 2006، والتي فازت فيها «حماس» على حساب «فتح»، قبل تدهور العلاقات وسيطرة الأولى على قطاع غزة عسكرياً، تبعته سنوات من الانقسام الحاد الذي أثَّر على حياة الفلسطينيين ولا يزال قائماً حتى الآن.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية برام الله 25 أبريل 2026 (د.ب.أ)

توافق بدعم عربي

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإنه تم قبل إصدار المرسوم الرئاسي، تبادل رسائل بين قيادات من الحركتين، بمتابعة من بعض الدول العربية خصوصاً مصر، في إطار محاولة الدفع باتجاه أن تكون هناك انتخابات شاملة في الفترة المقبلة، ضمن الإصلاحات وتعزيز النهج الديمقراطي مجدداً في الأراضي الفلسطينية.

ولوحظ أن حركة «حماس» لم تُصدر أي موقف سواء كان سلبياً أو إيجابياً إزاء القرار الرئاسي، في حين أنها في فترات سابقة كانت تصدر بيانات بشكل سريع ترفض فيها ما كانت تقول عنه باستمرار إنه تفرد السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، بالقرارات الوطنية المهمة.

وحول ما إذا كان عدم التعليق على القرار الرئاسي جاء بطلب من بعض الجهات العربية والدولية، قال مصدر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إنه سيصدر بيان لاحقاً بهذا الشأن، من دون أن يقدم تفاصيل أخرى.

ولم تُصدر أيٌّ من الفصائل الفلسطينية سواء المنضوية تحت إطار منظمة التحرير، مثل «الجبهة الشعبية» المعروفة بتأييدها لمواقف «حماس» مؤخراً، وحتى الموجودة خارج المنظمة مثل «الجهاد الإسلامي»، أي مواقف تؤيد أو ترفض قرار عباس، مما يشير إلى إمكانية نجاح الجهود المصرية والعربية والدولية في محاولة إيجاد توافق فلسطيني على المضي قدماً بخطوات أكثر إيجابية إزاء ذلك.

مسار سياسي متكامل

ووفقاً لمصدر من الفصائل الفلسطينية، فإن هناك عدة دول عربية وإسلامية وأوروبية كان لها دور في الدفع باتجاه المسار الديمقراطي والتوافق عليه فلسطينياً، في ظل أن هذه الدول معنية بإصلاح السلطة الفلسطينية ليكون لها دور كبير في شؤون قطاع غزة في المستقبل القريب وبما ينزع محاولات إسرائيل إبقاء سيطرتها على القطاع، واستمرار في عدوانها على الضفة الغربية، خصوصاً أن هذه الدول ستدعم مساراً سياسياً متكاملاً قائماً على دعم دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967.

كانت «الشرق الأوسط» قد انفردت قبل أسابيع بلقاء جمع قيادة «حماس» مع مسؤولين فرنسيين. وعند سؤال عدة مصادر من «حماس» عمَّا إذا كان ذلك له علاقة بترتيب البيت الفلسطيني رفضت التعليق.

فلسطينية تلوّح بعلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

وتلعب فرنسا دوراً مهماً إلى جانب السعودية ودول عربية وإسلامية في المنطقة من أجل دعم حل الدولتين، وتأكيد حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم ضمن قرارات الأمم المتحدة.

وقد يكون ذلك مرتبطاً بعملية حصر سلاح الفصائل الفلسطينية بغزة، التي تربطها «حماس» بمسار سياسي واضح يؤدي إلى تقرير حق مصير الفلسطينيين. وهو أمر دعمته «خارطة الطريق» التي وضعها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، مما يشير إلى تبنيه من المجلس والإدارة الأميركية التي باتت أيضاً من جانبها بدأت تتحرك مؤخراً لدعم بعض خطوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وفق بعض التقارير الإعلامية الأجنبية وكذلك الإسرائيلية.

توافق من بُعد

وبينما لم تستبعد المصادر من «حماس» والفصائل، أن يكون هناك لقاء وطني قريب في القاهرة بدعوة من مصر في حال تم التوافق على ذلك، إلا أن هناك شكوكاً لدى بعض الفصائل بإمكانية نجاح ذلك.

ويبدو أن مصر والدول الأخرى تسعى لإيجاد توافق فلسطيني، حتى ولو لم تعقد اجتماعات مباشرة بين الفصائل، بما يضمن إجراء انتخابات تشريعية ثم للمجلس الوطني وكذلك رئاسية لاحقاً.

وحسب مصدر فصائلي، فإن هناك مقترحات عدة للخروج من الأزمة السياسية الراهنة في فلسطين، يينها إمكانية أن تشمل الانتخابات التشريعية قائمة فلسطينية موحدة من جميع القوى والفصائل، مشيرةً إلى أن هناك تباينات بشأن ذلك سواء ما بين الفصائل أو داخلها، كما أن هناك مقترحات أخرى يجري بحثها، ولكن هذا سيحتاج إلى مزيد من اللقاءات والاتصالات والجهود.

فلسطينيون بمدينة دير البلح وسط غزة قرب مركز تصويت في الانتخابات المحلية 25 أبريل 2026 (أ.ب)

ونص المرسوم الرئاسي لإجراء الانتخابات التشريعية على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة فيها.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في المجتمع المدني أن هناك توافقاً بين السلطة الفلسطينية وجهات غربية كانت تضغط باتجاه إجراء الانتخابات، على أن تتم أيضاً في قطاع غزة، مبينةً أن التوافق الذي تم التوصل إليه بشكل مبدئي هو على أن تجري في مخيمات وسط القطاع فقط بسبب جهوزيتها وقدرتها على استضافة مثل هذه الانتخابات، خصوصاً أنها لم تتضرر بنيتها كثيراً بفعل الحرب على غير باقي مناطق القطاع.

ووفقاً لمصدر فصائلي، فإنه لم يحسم بعد ما إذا كانت ستجري الانتخابات فقط في وسط القطاع، أو جميع المناطق ضمن ترتيبات معينة سيتم التوافق بشأنها.

كانت الانتخابات المحلية التي جرت في أبريل (نيسان) الماضي، قد نُظمت في مدينة دير البلح حصراً داخل قطاع غزة فقط، فيما غابت عن باقي المناطق.

وقالت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، السبت، إنها جاهزة لإجراء الانتخابات في قطاع غزة، وفق السجل المدني وليس الانتخابي بسبب نزوح وتهجير السكان.

مفاوضات القاهرة

يأتي ذلك في وقت تُجرى في القاهرة مفاوضات بين «حماس» والوسطاء على البنود المعدلة من «خارطة الطريق» بشأن الانتقال للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال مصدر قيادي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن اللقاءات إيجابية ولكنها مستمرة ولم يحسم منها شيء بشكل كامل، على أمل أن يتم ذلك خلال الساعات والأيام المقبلة، مؤكداً أن المشكلة ليست في موقف الحركة والفصائل، بل في موقف إسرائيل وملادينوف الذي في كل مرة يُظهر موقفاً منحازاً لحكومة الاحتلال.

ووفقاً للمصدر ذاته، ومصدر آخر من الفصائل الفلسطينية، فإنه تم التوافق بشكل كبير حول مضامين 13 بنداً من أصل 15 من «خارطة الطريق»، وتم سد الفجوات بشأنها بشكل كبير ضمن المضامين التي سبق أن تم التوافق عليها، فيما لا يزال البند الخامس بشأن الموظفين وحقوقهم، والثامن بشأن حصر السلاح، مثار خلاف وسيتم تعميق التفاوض بشأنهما بما يسمح بسد الفجوات فيهما للوصول إلى مقاربات واضحة في جميع البنود ويضمن الوصول إلى اتفاق.

وأكد المصدران أنه لم يحسم شيء بشكل كامل حتى الآن، وستتواصل اللقاءات لحين سد جميع الفجوات.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

خاص فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

تحاول إسرائيل القضاء على أي رمز يظهر في «حماس» إعلامياً أو غير ذلك، في إطار محاولاتها للقضاء على جميع قيادات الحركة ونشطائها البارزين في مختلف المستويات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يستقبل وفداً من «حماس» برئاسة خليل الحية في إسطنبول (حركة «حماس») p-circle

خاص «حماس» تحرك ثقلها نحو تركيا... وتسعى للتقارب مع سوريا

أظهرت أنشطة لحركة «حماس»، نقلها جانباً من ثقلها التنظيمي نحو تركيا، بعد سنوات من النأي عن ممارسة أنشطتها هناك، وتواكب ذلك مع مساعٍ للتقارب مع سوريا.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قتلى وجرحى غزّيون بنيران إسرائيلية

تواصل قوات الجيش الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر قصف مدفعي واستهدافات برية وغارات جوية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ثُلث البالغين الأميركيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة

هل تراجع الدعم الأميركي لإسرائيل بعد حربها في غزة؟... استطلاع رأي جديد يكشف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري فلسطينيون خلال جنازة زوجين قُتلا في قصف إسرائيلي استهدف حي الصبرة بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle 01:30

تحليل إخباري ماذا يعني حل اللجنة الحكومية لـ«حماس» في غزة؟ وما الخطوة التالية؟

أعلن مسؤولون في «حماس»، حل ما يسمى «لجنة الطوارئ» التي تُعدّ الحكومة الفعلية في غزة، بعد عقدين من إدارة الحركة للقطاع... فماذا يعني ذلك؟ وما الخطوة المقبلة؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

وفد عسكري أميركي في لبنان لبحث آليات انسحاب إسرائيل من منطقة «تجريبية»

دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

وفد عسكري أميركي في لبنان لبحث آليات انسحاب إسرائيل من منطقة «تجريبية»

دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

وصل وفد عسكري أميركي إلى لبنان، حيث بدأ اجتماعات مع قيادة الجيش اللبناني لبحث وضع آليات تنفيذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقة تجريبية بين اثنتين في جنوب لبنان، حسبما أفاد به مصدر عسكري لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

ووقّع لبنان وإسرائيل في واشنطن في 26 يونيو (حزيران) اتفاق إطار، نص خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، على أن ينتشر الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

وقال مصدر عسكري لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، مشترطاً عدم الكشف غن هويته: «وصل الوفد العسكري الأميركي وبدأ اجتماعات مع قيادة الجيش اللبناني لبحث وضع الآليات للبدء بتنفيذ أول منطقة تجريبية ينسحب منها الإسرائيلي لكي ينتشر الجيش اللبناني».

وأضاف المصدر: «هذا هو العنوان الاساسي الذي يحمله الوفد العسكري الأميركي للبنان... وهو ترجمة وتطبيق لورقة الإطار».

كانت مصادر لبنانية وأميركية قد أفادت الخميس بأن وفداً عسكرياً أميركياً سيشرف على بدء انسحاب إسرائيل من «منطقتين تجريبيتين» في جنوب لبنان.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية الخميس، أن الرئيس جوزيف عون تبلّغ من السفير الأميركي ميشال عيسى، أن الوفد العسكري سيصل قريباً إلى لبنان للإشراف على بدء هذا الانسحاب، تطبيقاً لمضمون الاتفاق.

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي: «نحن الآن في مرحلة تنفيذ الإطار». وأضاف: «سيتم إطلاق أول منطقة تجريبية خلال أيام، ويتم حالياً وضع خرائط لمناطق تجريبية إضافية والتخطيط لها».

وأوضح أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) ستتولى التنسيق في هذا الشأن مع البلدين. وأضاف: «سنبدأ قريباً بالتواصل مع الشركاء الدوليين لمساعدة الحكومة اللبنانية بشكل فاعل على استعادة سيادتها في هذه المناطق وعلى امتداد البلاد بشكل أوسع».

ويشترط لبنان على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، للقبول بالمشاركة في جولة تفاوض جديدة، حُددت الأسبوع المقبل في روما، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات، الأربعاء.

ولا يحدّد الاتفاق جدولاً زمنياً للانسحاب من جنوب لبنان، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها، أن قواتها لن تنسحب من منطقة أمنية بعمق عشرة كيلومترات عن حدودها، إلا بعد نزع سلاح «حزب الله».

ويرفض «حزب الله» تسليم سلاحه والتفاوض المباشر مع إسرائيل ومخرجاته، ويعوّل على داعمته إيران من أجل وقف الحرب مع الدولة العبرية.

وأرسى اتفاق وقَّعته واشنطن وطهران لوقف الحرب بينهما في الشرق الأوسط، بما في ذلك في لبنان، وقفاً لإطلاق النار، قبل أيام من توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.

ومن المقرر أن تُعقد جولة التفاوض المقبلة في روما في 15 و16 من الشهر الجاري، بطلب من واشنطن التي استضافت الجولات الخمس الأولى. ولم يؤكد لبنان مشاركته رسمياً بعد.

وتُعقد جولة التفاوض المقبلة قبل أيام من زيارة مرتقبة للرئيس اللبناني لواشنطن بدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترمب، قالت الرئاسة اللبنانية الخميس، إنها ستحصل خلال الأسبوع الأخير من يوليو (تموز) الجاري.


مستوطنون إسرائيليون يحتجزون نائباً أميركياً خلال زيارة للضفة الغربية

النائب الأميركي رو خانا يتحدث مع سكان فلسطينيين من بلدة ترمسعيا قرب رام الله خلال زيارته للضفة الغربية المحتلة (رويترز)
النائب الأميركي رو خانا يتحدث مع سكان فلسطينيين من بلدة ترمسعيا قرب رام الله خلال زيارته للضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

مستوطنون إسرائيليون يحتجزون نائباً أميركياً خلال زيارة للضفة الغربية

النائب الأميركي رو خانا يتحدث مع سكان فلسطينيين من بلدة ترمسعيا قرب رام الله خلال زيارته للضفة الغربية المحتلة (رويترز)
النائب الأميركي رو خانا يتحدث مع سكان فلسطينيين من بلدة ترمسعيا قرب رام الله خلال زيارته للضفة الغربية المحتلة (رويترز)

قال النائب الديمقراطي الأميركي رو خانا، إنه تعرض للاحتجاز من مستوطنين إسرائيليين مسلحين ببنادق أميركية الصنع خلال زيارة قام بها للضفة الغربية في الآونة الأخيرة، واصفاً الزيارة بأنها أتاحت فرصة للاطلاع على صورة حقيقية لتداعيات الاحتلال الإسرائيلي على حياة البشر.

يأتي هذا في الوقت الذي يدرس فيه خانا الترشح للرئاسة في 2028.

وقال خانا، في تصريحات لـ«رويترز»، يوم الخميس، من إحدى القرى الفلسطينية، إن مستوطنين يحملون بنادق من طراز «إم - 4» حاصروا سيارة فان كان يستقلها في اليوم السابق خلال جولة في منطقة بجنوب الضفة الغربية يتعرض السكان فيها لهجمات متكررة من جانب المستوطنين.

وقال خانا عضو مجلس النواب الأميركي عن كاليفورنيا: «كنا في قرية دمرها المستوطنون الإسرائيليون... دمروا المدرسة ودمروا تلك القرية، وكنا نتفقد ذلك فحسب».

وأضاف: «ثم جاء هؤلاء المجرمون حاملين رشاشات من طراز (إم - 4)، وهي رشاشات أميركية الصنع، وقاموا باحتجازنا. وأغلقوا الطريق. ثم اتصلوا بالجيش الإسرائيلي، وكان الجيش الإسرائيلي إلى جانبهم، وليس إلى جانب الأميركيين».

وقال كاميرون كاسكي، أحد مساعدي خانا، والذي كان ضمن المجموعة، إنه جرى احتجازهم لأكثر من ساعة وتوسلوا للسفارة الأميركية في القدس من أجل المساعدة. وأضاف كاسكي أن مجموعة من الضباط، بدا أنهم من الشرطة، تدخلت في نهاية المطاف مما أدى إلى إطلاق سراحهم.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن قوات من الجيش والشرطة تدخلت بعد تلقي بلاغ عن قيام مستوطنين بعرقلة الطريق أمام مركبات بالقرب من خربة زنوتة، وهي قرية فلسطينية صغيرة تم تهجير سكانها قسراً بعد هجمات عنيفة شنها المستوطنون في أعقاب هجمات حركة «حماس» على إسرائيل في 2023.

وقال الجيش: «قامت القوات فور وصولها بتفريق المدنيين الإسرائيليين وسمحت للمركبات بالمضي في طريقها».

ولم ترد الشرطة الإسرائيلية بعد على طلب «رويترز» للتعليق، كما لم ترد السفارة الأميركية في القدس.


دمشق تتابع تفكيك خلايا «داعش»... وتُكثف الإجراءات الأمنية بالعاصمة وضواحيها

اعتقال أحد المشتبه بهم في حي الورور بدمشق (وزارة الداخلية)
اعتقال أحد المشتبه بهم في حي الورور بدمشق (وزارة الداخلية)
TT

دمشق تتابع تفكيك خلايا «داعش»... وتُكثف الإجراءات الأمنية بالعاصمة وضواحيها

اعتقال أحد المشتبه بهم في حي الورور بدمشق (وزارة الداخلية)
اعتقال أحد المشتبه بهم في حي الورور بدمشق (وزارة الداخلية)

دعا وزير الداخلية السوري، أنس خطّاب، إلى «تكثيف الإجراءات الأمنية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى التنسيق والمتابعة الميدانية والاستجابة السريعة لمختلف البلاغات والحوادث»، وذلك خلال اجتماع أمني موسع عقده، السبت، مع قادة الأمن الداخلي في المحافظات السورية، بحضور نائب الوزير وعدد من معاونيه. وقالت الوزارة إن الاجتماع ناقش «مستجدات الواقع الأمني والخطط والإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والاستقرار».

الاجتماع الأمني الموسع الذي عقده وزير الداخلية السبت (وزارة الداخلية)

وأطلقت وزارة الداخلية حملة أمنية واسعة مع استنفار شمل غالبية المناطق السورية، غداة التفجيرات التي شهدتها دمشق أخيراً.

وبدأت الحملة، الخميس الماضي، بعمليات أمنية متزامنة شملت مناطق واسعة في محيط العاصمة، وصلت حتى محيط مدينة القطيفة بمنطقة القلمون (40 كم شمال شرقي دمشق) ومنطقة الحسينية الواقعة جنوب شرقي دمشق، ومنطقة قدسيا (10 كم شمال غربي دمشق) إلا أن العملية الأكبر كانت في حي الورور، على سفح جبل قاسيون شمال غربي دمشق؛ حيث جرى تطويق الحي خلال العملية التي استمرت ساعات.

وأفاد بيان للداخلية بأن «سلسلة العمليات الأمنية» أسفرت عن تفكيك خلايا عدة تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في المنطقة الجنوبية، وإلقاء القبض على القيادي البارز في التنظيم المدعو فراس الداغر، وعدد من أبرز المسؤولين عن الاغتيالات والتمويل.

وفي بيان آخر، كشفت وزارة الداخلية عن أن «التحقيقات المكثفة مع أفراد الخلية الإرهابية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو (تموز) بدمشق»، قادت «إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات تمهيداً لتنفيذ سلسلة من الهجمات الإرهابية».

ومن جانبه، أعلن وزير الداخلية السوري عبر حسابه في منصة «إكس» إلقاء القبض على المسؤولين عن التفجيرات التي استهدفت دمشق.

ووقع تفجيران بعبوتين ناسفتين في السابع من يوليو الحالي، أحدهما داخل حاوية قمامة، والثاني في سيارة مركونة على جانب الطريق في محيط وزارة السياحة وفندق «فورسيزنز» الذي أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء زيارته دمشق الأسبوع الماضي. وأسفر التفجيران عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين بجروح، حسب وزارة الصحة السورية.

من الحملة الأمنية الموسعة التي انطلقت يوم الخميس الماضي في محيط العاصمة (وزارة الداخلية)

وسبق ذلك بأيام قليلة، تفجير وقع في مقهى المشيرية خلف قصر العدل وسط دمشق، أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة نحو 20 آخرين معظمهم من المحامين.

وفي تطورات التحقيق الجاري مع الموقوفين، كشفت وزارة الداخلية السبت أنه إلى «جانب تحليل الأدلة الفنية ومطابقة المعطيات الأمنية، ثبتت مسؤولية الخلية عن التفجير الإرهابي الذي استهدف مبنى إدارة التسليح التابع لوزارة الدفاع في العاصمة دمشق في شهر مايو الماضي».

وأفاد بيان وزارة الداخلية، المنشور عبر معرفاتها الرسمية، بأن الخلية الجاري التحقيق معها أقرت «بتنفيذ العملية بهدف استهداف المؤسسات العامة، وزعزعة الأمن والاستقرار، وبث الفوضى بين المواطنين». وأشارت إلى أن التحقيقات «لا تزال مستمرة لكشف جميع المتورطين والمتعاونين مع الخلية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وكانت سيارة مفخخة قد انفجرت في 19 مايو الماضي قرب مركز إدارة التسليح التابعة لوزارة الدفاع السورية في منطقة باب شرقي جنوب دمشق، وأسفر الانفجار عن مقتل عسكري وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

اكتشاف مخبأ سري للأسلحة والمتفجرات (وزارة الداخلية)

وأعلنت وزارة الداخلية في يونيو (حزيران) الماضي عن «توقيف 235 إرهابياً وإحباط 7 عمليات» كان يُخطط لها «داعش» ضمن حصيلة العمليات الأمنية التي نفذتها إدارة مكافحة الإرهاب خلال 3 أشهر، بالتعاون والتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة.

وقالت الوزارة إن الموقوفين من جنسيات مختلفة، بينهم 198 سورياً، فيما تضمنت المضبوطات 25 قطعة سلاح و6 آليات و22 معدة تفجير و67 جهازاً إلكترونياً، وإن «الخلايا المفككة توزعت على محافظات حماة وحلب ودير الزور وحمص ودمشق».