مصادر غزّية: اتصالات بين «حماس» و«فتح» بشأن الانتخابات

تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن جهود عربية ودولية للدفع نحو توافق فلسطيني شامل

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصادر غزّية: اتصالات بين «حماس» و«فتح» بشأن الانتخابات

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كشف مصدران من «حماس» وآخران من فصائل فلسطينية، عن وجود جهود عربية ودولية للدفاع باتجاه إحداث توافق فلسطيني شامل بشأن إجراء الانتخابات التشريعية التي أصدر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قراراً رئاسياً بإجرائها في الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ووفقاً للمصادر، فإن هناك اتصالات ورسائل متبادلة بين قيادات من حركتي «فتح» و«حماس» قبل إصدار الرئيس عباس قراره الأخير منذ أيام.

وستكون هذه أول انتخابات تشريعية تُجرى في الأراضي الفلسطينية منذ عام 2006، والتي فازت فيها «حماس» على حساب «فتح»، قبل تدهور العلاقات وسيطرة الأولى على قطاع غزة عسكرياً، تبعته سنوات من الانقسام الحاد الذي أثَّر على حياة الفلسطينيين ولا يزال قائماً حتى الآن.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية برام الله 25 أبريل 2026 (د.ب.أ)

توافق بدعم عربي

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإنه تم قبل إصدار المرسوم الرئاسي، تبادل رسائل بين قيادات من الحركتين، بمتابعة من بعض الدول العربية خصوصاً مصر، في إطار محاولة الدفع باتجاه أن تكون هناك انتخابات شاملة في الفترة المقبلة، ضمن الإصلاحات وتعزيز النهج الديمقراطي مجدداً في الأراضي الفلسطينية.

ولوحظ أن حركة «حماس» لم تُصدر أي موقف سواء كان سلبياً أو إيجابياً إزاء القرار الرئاسي، في حين أنها في فترات سابقة كانت تصدر بيانات بشكل سريع ترفض فيها ما كانت تقول عنه باستمرار إنه تفرد السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، بالقرارات الوطنية المهمة.

وحول ما إذا كان عدم التعليق على القرار الرئاسي جاء بطلب من بعض الجهات العربية والدولية، قال مصدر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إنه سيصدر بيان لاحقاً بهذا الشأن، من دون أن يقدم تفاصيل أخرى.

ولم تُصدر أيٌّ من الفصائل الفلسطينية سواء المنضوية تحت إطار منظمة التحرير، مثل «الجبهة الشعبية» المعروفة بتأييدها لمواقف «حماس» مؤخراً، وحتى الموجودة خارج المنظمة مثل «الجهاد الإسلامي»، أي مواقف تؤيد أو ترفض قرار عباس، مما يشير إلى إمكانية نجاح الجهود المصرية والعربية والدولية في محاولة إيجاد توافق فلسطيني على المضي قدماً بخطوات أكثر إيجابية إزاء ذلك.

مسار سياسي متكامل

ووفقاً لمصدر من الفصائل الفلسطينية، فإن هناك عدة دول عربية وإسلامية وأوروبية كان لها دور في الدفع باتجاه المسار الديمقراطي والتوافق عليه فلسطينياً، في ظل أن هذه الدول معنية بإصلاح السلطة الفلسطينية ليكون لها دور كبير في شؤون قطاع غزة في المستقبل القريب وبما ينزع محاولات إسرائيل إبقاء سيطرتها على القطاع، واستمرار في عدوانها على الضفة الغربية، خصوصاً أن هذه الدول ستدعم مساراً سياسياً متكاملاً قائماً على دعم دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967.

كانت «الشرق الأوسط» قد انفردت قبل أسابيع بلقاء جمع قيادة «حماس» مع مسؤولين فرنسيين. وعند سؤال عدة مصادر من «حماس» عمَّا إذا كان ذلك له علاقة بترتيب البيت الفلسطيني رفضت التعليق.

فلسطينية تلوّح بعلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

وتلعب فرنسا دوراً مهماً إلى جانب السعودية ودول عربية وإسلامية في المنطقة من أجل دعم حل الدولتين، وتأكيد حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم ضمن قرارات الأمم المتحدة.

وقد يكون ذلك مرتبطاً بعملية حصر سلاح الفصائل الفلسطينية بغزة، التي تربطها «حماس» بمسار سياسي واضح يؤدي إلى تقرير حق مصير الفلسطينيين. وهو أمر دعمته «خارطة الطريق» التي وضعها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، مما يشير إلى تبنيه من المجلس والإدارة الأميركية التي باتت أيضاً من جانبها بدأت تتحرك مؤخراً لدعم بعض خطوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وفق بعض التقارير الإعلامية الأجنبية وكذلك الإسرائيلية.

توافق من بُعد

وبينما لم تستبعد المصادر من «حماس» والفصائل، أن يكون هناك لقاء وطني قريب في القاهرة بدعوة من مصر في حال تم التوافق على ذلك، إلا أن هناك شكوكاً لدى بعض الفصائل بإمكانية نجاح ذلك.

ويبدو أن مصر والدول الأخرى تسعى لإيجاد توافق فلسطيني، حتى ولو لم تعقد اجتماعات مباشرة بين الفصائل، بما يضمن إجراء انتخابات تشريعية ثم للمجلس الوطني وكذلك رئاسية لاحقاً.

وحسب مصدر فصائلي، فإن هناك مقترحات عدة للخروج من الأزمة السياسية الراهنة في فلسطين، يينها إمكانية أن تشمل الانتخابات التشريعية قائمة فلسطينية موحدة من جميع القوى والفصائل، مشيرةً إلى أن هناك تباينات بشأن ذلك سواء ما بين الفصائل أو داخلها، كما أن هناك مقترحات أخرى يجري بحثها، ولكن هذا سيحتاج إلى مزيد من اللقاءات والاتصالات والجهود.

فلسطينيون بمدينة دير البلح وسط غزة قرب مركز تصويت في الانتخابات المحلية 25 أبريل 2026 (أ.ب)

ونص المرسوم الرئاسي لإجراء الانتخابات التشريعية على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة فيها.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في المجتمع المدني أن هناك توافقاً بين السلطة الفلسطينية وجهات غربية كانت تضغط باتجاه إجراء الانتخابات، على أن تتم أيضاً في قطاع غزة، مبينةً أن التوافق الذي تم التوصل إليه بشكل مبدئي هو على أن تجري في مخيمات وسط القطاع فقط بسبب جهوزيتها وقدرتها على استضافة مثل هذه الانتخابات، خصوصاً أنها لم تتضرر بنيتها كثيراً بفعل الحرب على غير باقي مناطق القطاع.

ووفقاً لمصدر فصائلي، فإنه لم يحسم بعد ما إذا كانت ستجري الانتخابات فقط في وسط القطاع، أو جميع المناطق ضمن ترتيبات معينة سيتم التوافق بشأنها.

كانت الانتخابات المحلية التي جرت في أبريل (نيسان) الماضي، قد نُظمت في مدينة دير البلح حصراً داخل قطاع غزة فقط، فيما غابت عن باقي المناطق.

وقالت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، السبت، إنها جاهزة لإجراء الانتخابات في قطاع غزة، وفق السجل المدني وليس الانتخابي بسبب نزوح وتهجير السكان.

مفاوضات القاهرة

يأتي ذلك في وقت تُجرى في القاهرة مفاوضات بين «حماس» والوسطاء على البنود المعدلة من «خارطة الطريق» بشأن الانتقال للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال مصدر قيادي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن اللقاءات إيجابية ولكنها مستمرة ولم يحسم منها شيء بشكل كامل، على أمل أن يتم ذلك خلال الساعات والأيام المقبلة، مؤكداً أن المشكلة ليست في موقف الحركة والفصائل، بل في موقف إسرائيل وملادينوف الذي في كل مرة يُظهر موقفاً منحازاً لحكومة الاحتلال.

ووفقاً للمصدر ذاته، ومصدر آخر من الفصائل الفلسطينية، فإنه تم التوافق بشكل كبير حول مضامين 13 بنداً من أصل 15 من «خارطة الطريق»، وتم سد الفجوات بشأنها بشكل كبير ضمن المضامين التي سبق أن تم التوافق عليها، فيما لا يزال البند الخامس بشأن الموظفين وحقوقهم، والثامن بشأن حصر السلاح، مثار خلاف وسيتم تعميق التفاوض بشأنهما بما يسمح بسد الفجوات فيهما للوصول إلى مقاربات واضحة في جميع البنود ويضمن الوصول إلى اتفاق.

وأكد المصدران أنه لم يحسم شيء بشكل كامل حتى الآن، وستتواصل اللقاءات لحين سد جميع الفجوات.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)
TT

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

دعا القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق البرلمانَ إلى مراجعة أحكام الدستور وإجراء التعديلات اللازمة «بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب»، ما فسره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال رئيس القضاء الأعلى في بيان صحافي مساء الخميس، بمناسبة الذكرى الـ21 للاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة وفق الآليات التي رسمها الدستور، وبما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

ودعا زيدان إلى «تحديث التشريعات بما يواكب متطلبات الدولة وتطور تجربتها الديمقراطية، ويعزز سيادة الدولة والقانون، ويقوي مؤسساتها، ويصون حقوق المجتمع وحريات الأفراد في ظل النظام الديمقراطي التعددي الذي نطمح إليه جميعاً».

وأضاف أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».

وذكر زيدان أن «التجربة كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)، وغيرها من الفقرات الجدلية».

وكان زيدان قد كتب في مارس (آذار) الماضي مقالاً في «الشرق الأوسط»، محذراً من «خطيئة التفسير الخاطئ للدستور». وأشار حينها إلى أن «الاجتهاد الخاطئ في تفسير النص الدستوري، خصوصاً إذا وافق مصالح سلطة معينة، يُنظر إليه على أنه انحياز سياسي، مما يؤدي إلى فقدان الثقة في استقلال القضاء الدستوري ونزاهته».

رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

«عقد اجتماعي جديد»

وبشأن الدعوة إلى إعادة النظر في الدستور، قال الخبير القانوني سيف السعدي إن «القاضي فائق زيدان يجهز الرأي العام لتعديل جراحي وليس تجميلياً للدستور».

وأشار السعدي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى «الفرق بين ما تعمل عليه الكتل السياسية في تعديل فقرة أو فقرات بعينها وفق مصالح سياسية، وبين مقاصد القاضي زيدان في قوله (إعادة النظر في الدستور) الذي يعني لجنة تأسيسية جديدة تعد عقداً اجتماعياً جديداً».

من جهته، رأى صلاح العرباوي رئيس حركة «وعي»، أنه «من الطبيعي الدعوة إلى إعادة النظر في دستور مضى عليه أكثر من عقدين، لا سيما النصوص الإشكالية»، داعياً في حديث مع «الشرق الأوسط» البرلمان العراقي إلى «تفعيل لجان تعديل الدستور مرة أخرى؛ لإنجاز التعديلات الممكنة وعرضها على الشعب للاستفتاء عليها».

أما باسل حسين، رئيس «مركز كلواذا للدراسات»، فقد اعتبر «دعوة رئيس مجلس القضاء إلى فتح باب المراجعة الدستورية استكمالاً لما طرحه سابقاً في هذا الصدد، لكنه هذه المرة يتوسع في تشخيص الإشكالات التي كشفها التطبيق، ويضعها في مقدمة الحاجة إلى تعديل الدستور، لا سيما ما يتعلق بتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)، والأغلبيات المطلوبة داخل مجلس النواب، وآلية انتخاب رئيس الجمهورية».

وقال حسين، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «غموض بعض النصوص في الدستور أدى إلى اجتهادات متضاربة عطّلت استحقاقات دستورية وأخّرت تشكيل السلطات، ما يجعل معالجة هذه الثغرات ضرورة تتجاوز حدود التفسير إلى مراجعة النصوص نفسها».

قضاة من بغداد وأربيل خلال ندوة عن الدستور العراقي (أرشيفية - إعلام حكومي)

تاريخ من الخلاف والتعطيل

منذ إقرار دستور عام 2005، برزت خلافات بشأن تفسير عدد من مواده، ولا سيما «المادة 76» المتعلقة بتكليف مرشح الكتلة النيابية «الأكثر عدداً» بتشكيل الحكومة، و«المادة 70» الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية. وأسهم التباين في تفسير هذه الأحكام في تعقيد المفاوضات بين القوى السياسية، خصوصاً في ظل عدم امتلاك أي طرف القدرة على حسم الاستحقاقات منفرداً.

ويتمثل أحد أبرز أوجه الخلاف في تحديد مفهوم «الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، وما إذا كانت تعني القائمة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات، أم تحالفاً يتشكل داخل مجلس النواب بعد إعلان النتائج. وقد أتاح تفسير المحكمة الاتحادية العليا الصادر عام 2010 اعتماد المفهومين، ما جعل تشكيل التحالفات بعد الانتخابات عاملاً مؤثراً في تحديد الجهة التي تتولى تشكيل الحكومة.

ولم تقتصر الانعكاسات على تشكيل السلطة التنفيذية؛ إذ أدى الخلاف على شروط انعقاد جلسات انتخاب رئيس الجمهورية والنصاب المطلوب له إلى تعطيل هذا الاستحقاق في مراحل مختلفة. ففي عام 2022، أخفق البرلمان مراراً في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وسط انقسامات بين القوى السياسية ومقاطعة جلسات التصويت، قبل أن تنتهي الأزمة بانتخاب عبد اللطيف رشيد في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، بعد نحو عام على الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر 2021.

وأظهر ذلك أن المهل الدستورية، رغم تحديدها مواعيد لإنجاز الاستحقاقات، لم تكن كافية وحدها لضمان انتقال سلس للسلطة في ظل غياب التوافق السياسي. كما أسهم تداخل الخلافات القانونية مع حسابات التحالفات الحزبية في إطالة أمد المفاوضات، وتأخير تشكيل الحكومات، وإبقاء المؤسسات في حالة انتظار إلى حين التوصل إلى تسويات بين الأطراف المعنية.


مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق اليوم (الجمعة) استهدف موسم الحصاد السنوي بإحدى قرى الضفة الغربية، وأسفر عن إصابة شخصين على الأقل بينهما صحافية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

رجل فلسطيني يقف بجانب شجرة زيتون لا تزال تشتعل فيها النيران بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيها النار بالقرب من قرية ترمسعيا شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال شهود من «رويترز» إن نحو 80 مستوطناً، حمل بعضهم عبوات غاز، نزلوا من تلة تطل على بستان زيتون حيث تجمّع سكان قرية أبو فلاح لجمع الثمار الناضجة، وهو تقليد سنوي له مكانة خاصة لدى الفلسطينيين. واتخذ المستوطنون مواقع في ممرات أشجار الزيتون. واستخدم بعضهم مقاليع لإلقاء الحجارة على فلسطينيين نزلوا نحو أسفل التل والتقطوا الحجارة للدفاع عن أنفسهم.

رجال إطفاء يعملون على إخماد النيران في سيارة محترقة عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون متشددون على مجموعة من الفلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون بالقرب من ترمسعيا بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال معتز عبد الهادي (42 عاماً)، وهو مزارع شهد الهجوم في أبو فلاح، إن المستوطنين يهدفون لمهاجمة الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة ديارهم.

وخلال الهجوم عبرت سيارتان على الأقل للجيش الإسرائيلي بسرعة من المنطقة، وهرع الفلسطينيون للفرار من طريقهما وسط الغبار الذي أثارته المركبتان.

واستمر الهجوم بعد وصول الجيش؛ إذ أطلق جنود إسرائيليون الغاز المسيل للدموع في اتجاه الفلسطينيين الذين تفادوا السيارتين «الجيب». وسُمع صوت إطلاق أعيرة رصاص حي في المنطقة، ورأى مصوّر من «رويترز» مستوطناً مسلحاً واحداً على الأقل يطلق النار.

مستوطن إسرائيلي يشهر سلاحاً وسط اشتباكات مع فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق. وقال مسعفون فلسطينيون إن شخصين أُصيبا ونُقلا إلى مستشفيين في منطقة رام الله، ومن بينهما هايدي ليفين، وهي مصوّرة صحافية في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

تصاعد عنف المستوطنين

قالت منظمة «ييش دين» الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان والتي ترصد نشاط المستوطنات، إن أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تصاعدت بوقوع 170 هجوماً على الأقل منذ 27 سبتمبر (أيلول)؛ أي مع بداية موسم حصاد الزيتون السنوي.

فلسطينيون يتفقدون موقعاً تعرّض لهجوم من مستوطنين إسرائيليين متشددين على مجموعة من الفلسطينيين أثناء قطفهم الزيتون بالقرب من ترمسعيا في الضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

واكتسب مستوطنون جرأة في عهد الحكومة اليمينية التي يترأسها بنيامين نتنياهو، الذي أشرف على توسع سريع للمستوطنات والبؤر الاستيطانية الصغيرة في أنحاء الضفة الغربية.

وانتقد نتنياهو أعمال العنف، لكنه لم يتخذ سوى خطوات قليلة للحد من هذه الوقائع التي أثارت إدانة دولية وخططاً من حلفاء إسرائيل القدامى، ومن بينهم بريطانيا، لفرض عقوبات.

ويقطن الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني. وتعتبر هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر الأراضي متنازعاً عليها وليست محتلة.

وجاء هجوم أبو فلاح بعد هجوم مماثل وقع صباح اليوم (الجمعة) في منطقة قرية ترمسعيا حيث أحرق المستوطنون ثلاث سيارات بعد مهاجمة مجموعة من المزارعين كانوا يحصدون الزيتون. ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للحصول على تعليق.

وقال صلاح أبو النسوة، الذي شهد الهجوم في ترمسعيا، إن المستوطنين «تسللوا ورا بعضهم كالحرامية... وإللي بيمسكوه لحاله... يبلشوا فيه ضرب».


60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، حسب ما قال وزير الخارجية فؤاد حسين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعاني العراق أزمة اقتصادية منذ نشوب الحرب في فبراير (شباط)، إذ تراجعت بشكل حادّ ولعدّة أشهر صادراته النفطية التي تؤمّن 90 في المائة من إيراداته، ما اضطرّ الحكومة إلى الاقتراض الداخلي. وارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية، وتدنّت احتياطات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار.

وفي اجتماع في روما مع نظيره الإيطالي، مساء الخميس، أشار حسين إلى أن «العراق تكبّد خسائر تُقدّر بنحو 60 مليار دولار خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية»، حسب بيان صدر عن مكتبه.

وكان العراق، وهو عضو في منظمة «أوبك»، يُنتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 ملايين معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.

شاحنات نفط قادمة من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية في سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

لكن منذ بدء الحرب، قيّدت إيران حركة الملاحة في الممرّ الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما اضطرّ العراق إلى وقف الإنتاج في معظم حقوله بعدما امتلأت الخزانات، واللجوء إلى التصدير بكميات محدودة عبر سوريا من خلال شاحنات الصهاريج، وتركيا عبر خط أنابيب.

وبعد تراجع حاد في الصادرات النفطية العراقية، عادت لترتفع مؤخراً لتصل إلى 2.6 مليون برميل يومياً في الفترة بين 1 و21 سبتمبر (أيلول)، بحسب وزارة النفط.

ولفت صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع إلى أن العراق من الدول الأكثر تضرراً من الاضطرابات التي طالت حركة النقل جرّاء الحرب.

ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، رفع البنك المركزي العراقي، الأسبوع الماضي، السعر الرسمي لصرف الدولار لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

أوراق نقدية عراقية وأميركية في محل صرافة بدهوك بإقليم كردستان العراق - 7 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

ويعتمد العراق إلى حدّ كبير على العملات الأجنبية الناتجة عن مبيعات النفط، لتمويل الواردات وتحقيق استقرار الدينار ودفع رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان الذين يزيد عددهم عن 46 مليوناً.

ويسعى العراق إلى تنويع موارده الاقتصادية ورفع الإيرادات غير النفطية من 10 إلى 45 في المائة بحلول العام 2037، بحسب السلطات.