«الوحدة» الليبية تعمّق تعاونها العسكري مع إيطاليا بـ«خطة تدريبية شاملة»

النمروش بحث في روما رفع الكفاءة القتالية لقوات الحكومة

مراسم استقبال النمروش في إيطاليا (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)
مراسم استقبال النمروش في إيطاليا (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)
TT

«الوحدة» الليبية تعمّق تعاونها العسكري مع إيطاليا بـ«خطة تدريبية شاملة»

مراسم استقبال النمروش في إيطاليا (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)
مراسم استقبال النمروش في إيطاليا (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)

عمّقت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة علاقاتها العسكرية مع إيطاليا، عبر «خطة تدريبية شاملة» لـ«قواتها الخاصة» بغرب ليبيا، مستفيدة من تعاون سياسي واقتصادي بين ساسة البلدين، أسفر عن إبرام العديد من الاتفاقيات الاستراتيجية خلال الأعوام السابقة.

خلال زيارة النمروش للأكاديمية البحرية الإيطالية

وأجرى الفريق أول صلاح الدين النمروش، رئيس الأركان العامة لقوات حكومة «الوحدة»، زيارة رسمية إلى إيطاليا تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري المشترك، وتطوير مجالات التدريب والتأهيل بين البلدين. وفي إطار هذه الزيارة، التي وصفها متابعون بـ«المهمة»، التقى النمروش - الذي أُقيمت له مراسم استقبال رسمية - قيادات عسكرية إيطالية رفيعة المستوى، الأربعاء والخميس، تناولت إمكانية تعزيز التعاون العسكري، والتدريب المشترك مع نظيره الإيطالي.

وقالت رئاسة الأركان بغرب ليبيا، الخميس، إن النمروش بحث مع رئيس الأركان العامة الإيطالي، الفريق لوشيانو بورتولانو، بمقر رئاسة الأركان في روما، سبل تطوير التعاون العسكري المشترك بين البلدين، لا سيما في مجالات التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات، مبرزة أن هذا التعاون «يسهم في رفع كفاءة منتسبي المؤسسة العسكرية وتطوير قدراتهم المهنية».

قائد قوات العمليات الخاصة المشتركة الإيطالية بيزوتي يستقبل النمروش (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)

واستعرض اجتماع النمروش وبورتولانو، بحسب رئاسة الأركان في غرب ليبيا، «النتائج الإيجابية التي تحققت خلال الأعوام الماضية في إطار التعاون العسكري بين البلدين»، وانتهى الجانبان إلى «أهمية البناء على ما تحقق من إنجازات، والعمل على توسيع مجالات الشراكة، بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز العلاقات الثنائية بين المؤسستين العسكريتين».

وجاء اجتماع النمروش في روما بعد زيارة وفد إيطالي رفيع المستوى برئاسة مدير جهاز المخابرات الإيطالي، الفريق جيوفاني كارافيلي، إلى مقر القيادة العامة في مدينة بنغازي الثلاثاء الماضي، التقى خلالها نائب القائد العام الفريق صدام حفتر.

وكان صدام وكارافيلي قد ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، إضافة إلى بحث الجهود المبذولة في مكافحة الإرهاب والحد من الهجرة غير النظامية. وأكد كارافيلي دعم إيطاليا للجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات في ليبيا، بما يضمن تحقيق الاستقرار الدائم.

وفي العاشر من يونيو (حزيران) الماضي، بحث الفريق عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في مقر الوزارة بطرابلس، مع السفير الإيطالي لدى ليبيا جيانلوكا ألبيريني، والملحق العسكري في السفارة الإيطالية، العقيد ماسيميليانو غرانسيوز، سبل تطوير التعاون المشترك بين البلدين.

قائد قوات العمليات الخاصة المشتركة الإيطالية مستقبلا النمروش (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)

وتأتي برامج التدريب والتطوير ورفع القدرات، وتبادل الخبرات في مقدمة التعاون الإيطالي - الليبي، سعياً لدعم الأمن وتعزيز الاستقرار داخل ليبيا.

وسبق أن أبرمت حكومة «الوحدة الوطنية» العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والاستراتيجية مع إيطاليا، التي اعتبرتها الحكومة «تمثل نقلة مهمة في علاقات التعاون الثنائي بين البلدين لإنعاش قطاعات الطاقة والبنية التحتية».

وعقب لقاء النمروش رئيس الأركان الإيطالي، أجرى الخميس محادثات مع قائد قوات العمليات الخاصة الإيطالية، تناولت سبل تطوير تدريب القوات الخاصة التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية».

وأوضحت رئاسة الأركان بغرب ليبيا أن قائد قوات العمليات الخاصة المشتركة الإيطالية، الفريق بحار باولو بيزوتي، تناول مع النمروش «سبل الرفع من مستوى التدريب والتأهيل لمنتسبي القوات الخاصة الليبية، من خلال تعزيز التعاون بين الجانبين، والاستفادة من الخبرات الإيطالية في هذا المجال».

كما بحث الطرفان «وضع خطة تدريبية شاملة»، تستهدف أفراد القوات الخاصة الليبية، بما يسهم في تطوير قدراتهم العملياتية، ورفع مستوى الجاهزية والكفاءة، في إطار الشراكة العسكرية، والتعاون المستمر بين المؤسستين العسكريتين في البلدين.

النمروش مستقبلاً في إيطاليا عدداً من الطلاب الدراسين بالأكاديمية البحرية في ليفورنو والأكاديمية العسكرية بمدينة مودينا (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

وفي إطار تبادل الخبرات في مجالات التعليم والتأهيل العسكري، أجرى النمروش زيارة رسمية إلى الأكاديمية البحرية الإيطالية بمدينة ليفورنو.

وأوضح مكتب النمروش، الخميس، أنه استعرض في اجتماع مع آمر الأكاديمية البحرية الإيطالية الأنشطة الرئيسية للأكاديمية البحرية، إلى جانب مناقشة برامج الإعداد والتأهيل والتدريب، المعتمدة بالأكاديمية العسكرية بمدينة مودينا، وبحث آفاق التعاون وتبادل الخبرات في مجال التعليم العسكري وإعداد الضباط.

وشملت زيارة النمروش، بحسب مكتبه، جولة ميدانية داخل مرافق الأكاديمية، اطلع خلالها على القاعات التعليمية، ومنشآت التدريب، والإمكانات الفنية واللوجستية، التي تسهم في تأهيل الكوادر العسكرية وفق أحدث المعايير الأكاديمية والتدريبية.

وفي ختام الزيارة، التقى النمروش بعدد من الطلبة الليبيين الدارسين بالأكاديمية البحرية في ليفورنو والأكاديمية العسكرية بمدينة مودينا، واستمع منهم إلى أوضاعهم الدراسية. وفيما أشاد «بما يبذلونه من جهود في مسيرتهم العلمية والعسكرية»، حضّهم على «أهمية الاستفادة من الخبرات والمعارف المكتسبة، بما يسهم في دعم وتطوير المؤسسة العسكرية الليبية».

وتُعدّ رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني ليبيا «سوقاً استراتيجية» للشركات مع بلادها، لا سيما في مجال المحروقات، معتبرة في لقاءات سابقة مع الدبيبة أن «التعاون بين البلدين في مجال الطاقة يعزز الاقتصاد الليبي».

يُشار إلى أن مجموعة «إيني» الإيطالية هي أكبر شريك أجنبي في استخراج الغاز الطبيعي في ليبيا، وتؤمن أكثر من ثلث احتياج استهلاك إيطاليا.


مقالات ذات صلة

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

شمال افريقيا المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، تطورات الأوضاع الأمنية وسبل تعزيز التعاون الاستخباراتي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

تجدد الخلاف السياسي في ليبيا مع رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات «4+4» وقوانين انتخابية أقرها مجلس النواب، قبيل إحاطة أممية مرتقبة قد تحدد ملامح الخطوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

إدانة ليبية للهجمات على السعودية

أدانت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية الهجمات التي استهدفت السعودية، مؤكدةً تضامن ليبيا الكامل مع المملكة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (المجلس)

رئاسة «النواب» الليبي الجديدة أمام خيار أولويات صعب

تواجه الرئاسة الجديدة لمجلس النواب الليبي تحدياً مزدوجاً بين الدفع نحو تسوية سياسية تنهي الانقسام المستمر، والاستجابة للأزمات المعيشية المتفاقمة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)

«حراك المعلمين» في ليبيا يهدد بمواصلة تعطيل الدراسة

استمر إضراب المعلمين في مناطق ليبية عديدة، مهدداً بمزيد من تعطيل الدراسة، وسط تعثر جهود الحكومة والنقابة لاحتواء الأزمة، وتمسك الحراك بمطالبه المالية والوظيفية.

خالد محمود (القاهرة)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.