«باي»: تطبيق للصداقات باختبارات نفسية لتحديد توافق الشخصيات

تكنولوجيا لمعالجة «وباء الوحدة» لدى الأميركيين

«باي»: تطبيق للصداقات باختبارات نفسية لتحديد توافق الشخصيات
TT

«باي»: تطبيق للصداقات باختبارات نفسية لتحديد توافق الشخصيات

«باي»: تطبيق للصداقات باختبارات نفسية لتحديد توافق الشخصيات

تشهد الولايات المتحدة الأميركية تفشّياً حاداً لوباء الوحدة؛ إذ يشعر أكثر من خُمس السكان بالعزلة. كما أظهر استطلاع أجرته جامعة هارفارد عام 2024 أن 73 في المائة من المشاركين يرون أن التكنولوجيا جزء من المشكلة... فهل يمكن أن تكون التكنولوجيا هي الحل؟

تطبيق «باي» للصداقات

ويأمل آندي دان تحقيق ذلك. ودان، المعروف بتأسيسه علامة «بونوبوس» للأزياء الرجالية، التي بيعت إلى شركة «وول مارت» مقابل 310 ملايين دولار عام 2017، حوّل اهتمامه إلى مشكلة أكثر تعقيداً: الصداقة. وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، عمل على تطوير تطبيق يساعد الناس على بناء صداقات في الواقع. وفي عام 2024، تجسدت هذه الفكرة في تطبيق «باي» (Pie)، الذي يتيح للمستخدمين العثور على فعاليات محلية، ويستخدم خوارزمية لترشيح الأشخاص الذين يُرجَّح أن ينسجموا معهم.

وكان دان يختبر التطبيق في شيكاغو وأوستن، ولكنه يعتقد الآن أنه جاهز للانطلاق على مستوى البلاد. ويجري طرح التطبيق تدريجياً في مدن مختلفة في جميع أنحاء البلاد.

300 ألف مستخدم نشط

ويضم التطبيق حالياً 300 ألف مستخدم نشط. ويقول دان: «لقد كنا نبني تطبيق (باي) بزخم كبير على مدار عامين. الآن، نحتاج إلى إطلاق حركة واستقطاب مجموعة كبيرة من الأشخاص الذين يؤمنون بأهمية التواصل بين الناس».

ويعتقد دان أن المستهلكين اليوم مشغولون بقضايا اجتماعية، مثل اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، والتهديد الوشيك للذكاء الاصطناعي على مساراتهم المهنية والشعور بالوحدة.

تكنولوجيا من أجل الصداقة

واكتشف دان حديثاً، من واقع تجربته الشخصية، صعوبة تكوين صداقات في مرحلة البلوغ. ويرجع جزء من ذلك إلى آليات تكوين الصداقات. عندما قرأ كتاب الدكتورة ماريسا فرانكو «الصداقة الأفلاطونية»، اكتشف فكرة أن الصداقات لا تنشأ إلا عندما يلتقي الناس مراراً وتكراراً. فخلال ما بين 5 و10 لقاءات، يميل الناس إلى الانفتاح على بعضهم. ويصعب تحقيق ذلك في عالمنا المعاصر الذي يفتقر إلى المؤسسات التي تجمع الناس، لكن دان يعتقد أن التكنولوجيا قادرة على المساعدة في هذا الأمر. ويقول: «لقد تحمستُ كثيراً لفكرة ابتكار منتج يُشجع على التفاعل الاجتماعي».

تطبيقات المواعدة

تطبيق «باي» ليس الأول من نوعه الذي يتناول مشكلة تكوين الصداقات. ومن الأمثلة الحديثة على ذلك تطبيق «Bumble BFF»، وهو تطبيق مواعدة يهدف إلى مساعدة المستخدمين على تكوين صداقات، وقد أُطلق عام 2023، ثم دُمج لاحقاً في تطبيق جديد. وهناك عدد من المنصات بما في ذلك «Geneva» و«Discord» و«Mighty Networks».

الصداقة لا تشبه المواعدة

ويرى دان أن مشكلة هذه التطبيقات تكمن في تركيزها على التعارف الفردي، تماماً كما هي الحال في تطبيقات المواعدة، لكن الصداقات لا تسير على منوال المواعدة نفسه. يقول: «تتحول الصداقة إلى حالة من الجمود؛ حيث يتردد كلا الطرفين في المبادرة. اللقاءات الفردية بين الأصدقاء تكون متوترة نوعاً ما».

يجمع التطبيق 6 أشخاص متوافقين في دردشة جماعية

اختبار نفسي لتحديد توافق الشخصيات

لذا انتقل إلى صيغة جديدة في عام 2024: عرضٌ للفعاليات المحلية، مثل مجموعات الجري والنوادي التي تناسب اهتمامات متنوعة. لكن ما يُميز هذه الصيغة عن منصات الفعاليات الأخرى مثل «Meetup» أو «Eventbrite» هو أنها تتيح للمشاركين إجراء اختبار نفسي لتحديد مدى توافقهم مع أشخاص آخرين سيحضرون الفعالية. بعد ذلك، يجمع التطبيق 6 أشخاص متوافقين في دردشة جماعية. هذه الأداة البسيطة تُمكّن الناس من بناء علاقات مع المقربين منهم، ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى صداقات متينة.

ويقول دان: «ما تعلمناه هو أننا نحتاج بالفعل إلى نظام تشغيل للحياة الاجتماعية ينقلك من التواصل الأولي إلى التفاعلات اللاحقة التي تتحول إلى صداقة حقيقية».

إصلاح ما أفسدته وسائل التواصل الاجتماعي

ويهدف تطبيق «باي» إلى تحقيق وعود وسائل التواصل الاجتماعي. فعندما ظهر «فيسبوك» لأول مرة عام 2005 كان مليئاً بالأدوات المصممة لمساعدة الناس على الحفاظ على صداقاتهم، من مشاركة الأحداث إلى تهنئة الأصدقاء بأعياد ميلادهم وإرسال الرسائل. لكن مع مرور الوقت، امتلأت المنصة بالإعلانات، وتحوَّلت من عرض زمني للمنشورات إلى خوارزميات تعرض منشورات مصممة لجذب انتباهك. كان هذا جزئياً نتيجة نموذج أعمالها، الذي كان يقوم على إبقاء المستخدمين يقضون وقتاً أطول على التطبيق ليتعرضوا لمزيد من الإعلانات.

يقول دان: «يؤدي هذا إلى الرغبة في إدمان المستخدمين، وإثارة الغضب، ومكافأة المحتوى المثير للجدل على حساب المحتوى المفيد». أما ما يُميّز تطبيق «باي» عن «فيسبوك» و«إنستغرام» و«تيك توك» هو أنه مصمم لتشجيع المشاركة الفعّالة من حضور للفعاليات، إلى إنشائها، والتواصل مع الآخرين. والهدف هنا ليس استهلاك المحتوى بشكل سلبي، كما هي الحال مع منصات «ميتا»، بل السعي لإيجاد عادات جديدة لحضور هذه الفعاليات، ليصبح المستخدمون فاعلين؛ فإذا وجدوا فعالية مميزة يعودون إليها باستمرار، ويبنون علاقات داخل «باي».

ويقول دان: «لا توجد لدينا آلية لتحقيق الربح في الوقت الحالي. تكمن روعة التطبيق الآن في تركيزنا الكامل على تنمية قاعدة مستخدمينا». ويعارض دان بشدة إضافة المعلنين إلى المنصة، وبدلاً من ذلك، يعتقد أنه مع وجود عدد كافٍ من المستخدمين يمكن للتطبيق الانتقال إلى نموذج يسمح للمستخدمين بالانضمام إلى المنصة مجاناً، مع دفع رسوم لاستخدام بعض المميزات.

مليون مستخدم لضمان النجاح

لكن لكي ينجح هذا النموذج، يعتقد دان أن «باي» يحتاج إلى أكثر من مليون مستخدم يومياً، منهم 100 ألف مستخدم يدفعون رسوماً. يقول: «نعتقد أن الموجة المقبلة في وسائل التواصل الاجتماعي الاستهلاكية ستكون نموذجاً مجانياً مع خيارات مدفوعة».

ويعتقد دان في نهاية المطاف أن هذا التطبيق سيجذب شريحة واسعة من الناس، لأن هناك عدداً من المراحل المهمة في الحياة التي يرغب فيها المرء في حياة اجتماعية أكثر ثراءً: عندما يبدأ أصدقاؤهم الزواج أو إنجاب الأطفال، على سبيل المثال، أو عندما ينتقلون للعيش في مكان آخر.

* مجلة «فاست كومباني».


مقالات ذات صلة

السيادة على البيانات والأمن يوجهان قرارات المؤسسات السعودية في تشغيل الذكاء الاصطناعي

خاص تنتقل المؤسسات السعودية من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله الفعلي ومراقبة وكلائه (أدوبي)

السيادة على البيانات والأمن يوجهان قرارات المؤسسات السعودية في تشغيل الذكاء الاصطناعي

تتجه المؤسسات السعودية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي بتركيز أكبر على الأمن والسيادة على البيانات ومراقبة الوكلاء داخل بيئات العمل.

نسيم رمضان (دنفر (الولايات المتحدة))
خاص أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)

خاص «سبلانك» لـ«الشرق الأوسط»: تحدي الذكاء الاصطناعي المقبل هو معرفة ما يفعله الوكيل ولماذا

تنتقل شركة «سبلانك» من مراقبة الأنظمة إلى مراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي وحوكمتهم مع التركيز على الأمن والتكلفة والسيادة على البيانات.

نسيم رمضان (دنفر (الولايات المتحدة))
خاص تقدم «خرائط هدهد» تفاصيل محلية غنية غير موجودة في تطبيقات الخرائط الأخرى

خاص خرائط جغرافية بعقول سعودية خالصة: كيف تُعيد «خرائط هدهد» صياغة مفهوم السيادة الرقمية والتنقل الذكي؟

منصة وطنية متكاملة تدمج الذكاء الاصطناعي وتوطين المحتوى وسيادة البيانات لتقديم تجربة ملاحة وأعمال تتجاوز التطبيقات التقليدية

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص تربط الشركة نجاح برامج التدريب بقدرة المشاركين على تطبيق المهارات في وظائف ومشروعات فعلية وإنشاء منتجات أو خدمات وأعمال جديدة (غيتي)

خاص «سناب» لـ«الشرق الأوسط»: نستهدف تمكين أكثر من 20 ألف موهبة سعودية بحلول 2030

تستهدف «سناب» تمكين أكثر من 20 ألف موهبة سعودية بحلول 2030 وربط التدريب بالوظائف والابتكار والواقع المعزز وريادة الأعمال.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت الشركة منصة ذاتية تتيح للشركات والوكالات إدارة الحملات الإعلانية مباشرة داخل «ChatGPT» (رويترز)

«أوبن إيه آي» توسع إعلانات «ChatGPT» إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

توسع «أوبن إيه آي» إعلانات «ChatGPT» إلى المنطقة مع منصة ذاتية للمعلنين وفصل واضح بين المحتوى المدفوع وإجابات النموذج.

نسيم رمضان (لندن)

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية؟

يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
TT

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية؟

يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

تزداد التحذيرات داخل قطاع الذكاء الاصطناعي من احتمال أن يؤدي تطور هذه التكنولوجيا إلى تهديد وجود البشرية، لكن السؤال الذي يبقى موضع خلاف هو: كيف يمكن لبرمجيات، مهما بلغت قوتها، أن تتسبب فعلياً في موت مليارات البشر؟

عاد النقاش إلى الواجهة بعدما استقال الباحث في شركة «أنثروبيك» جاكوب كوكسون، محذّراً من مخاطر التكنولوجيا التي تعمل عليها الشركة. وقدّر زميله إيفان هوبينغر احتمال تسبب الذكاء الاصطناعي في انقراض البشر خلال عشر سنوات بأكثر من 10 في المائة، وفق تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

ويذهب نيت سواريس، رئيس «معهد أبحاث ذكاء الآلة» (MIRI)، أبعد من ذلك، إذ يرى أن القضاء على البشرية هو النتيجة الأكثر ترجيحاً إذا ظهر ذكاء اصطناعي يتفوّق على البشر.

لكن منتقدي هذه التصوّرات يشيرون إلى أن السيناريوهات المطروحة تفتقر غالباً إلى سلسلة واضحة من الخطوات التي يمكن اختبارها علمياً. وتقول هايدي خلاف، كبيرة علماء الذكاء الاصطناعي في معهد «AI Now»، إن الادعاءات العلمية يجب أن تكون قابلة للإثبات أو الدحض.

يطرح باحثون احتمال استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متطورة مستقبلاً في تطوير أسلحة بيولوجية شديدة الخطورة... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

وباء اصطناعي

أحد السيناريوهات المطروحة يفترض أن يتمكن ذكاء اصطناعي فائق من المساعدة في تطوير سلاح بيولوجي شديد الخطورة. ويرى الباحث توماس لارسن أن نظاماً متطوراً قد يوجّه شخصاً يعمل في مختبر إلى إجراء تجارب تؤدي إلى إنتاج فيروس قاتل ونشره، من دون أن يدرك هذا الشخص بالضرورة الهدف الحقيقي للنظام. أما سواريس فيطرح احتمالاً أبعد، يتمثل في أن يتمكن ذكاء اصطناعي شديد التطور مستقبلاً من التحكم في مختبر آلي وإجراء التجارب البيولوجية بنفسه، من دون الحاجة إلى مساعدة بشرية مباشرة.

غير أن إريك شينغ، أستاذ تعلم الآلة في جامعة كارنيغي ميلون الأميركية والمتخصص أيضاً في علم الأحياء الدقيقة، يشدد على التعقيدات الهائلة لهذه العملية. فتطوير الفيروسات يتطلب ترتيباً دقيقاً للخطوات والحرارة والبيئة والمواد، ويمكن لخطأ واحد أن يُفشل العملية.

كما أن الحصول على المعدات والمواد اللازمة يخضع لقوانين وضوابط وسلاسل توريد تجعل الانتقال من تصميم رقمي إلى سلاح فعلي أكثر صعوبة.

يرى باحثون أن الذكاء الاصطناعي فائق التطور قد يشكل خطراً على البشر حتى من دون أن تكون لديه نية لإيذائهم... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

روبوتات قاتلة

يتمثل سيناريو آخر في ظهور أعداد هائلة من الروبوتات المستقلة القادرة على تصنيع المزيد من الروبوتات وإدارة المصانع والبنية التحتية للطاقة.

ويرى سواريس أن الوصول إلى هذه المرحلة قد يسمح للآلات بالاستمرار من دون البشر، وبالتالي مقاومة أي محاولة لإيقافها.

لكن هذا السيناريو لا يزال بعيداً عن القدرات المتاحة حالياً؛ فالروبوتات البشرية لم تصل بعد إلى الانتشار الواسع، كما أنها لا تمتلك القدرة على إنشاء سلسلة تصنيع تتيح لها إنتاج مزيد من الروبوتات ذاتياً.

السيطرة على الأسلحة النووية

ويُطرح أيضاً احتمال استيلاء الذكاء الاصطناعي على الأسلحة النووية. إلا أن خلاف تشير إلى أن المنشآت النووية الحساسة تكون عادةً معزولةً عن الإنترنت العام وتخضع لمعايير هندسية وأمنية صارمة.

ويرى هربرت لين، الباحث في جامعة ستانفورد الأميركية، أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد بعض المخاطر المرتبطة بالحرب النووية، لكن الخطر المادي الأساسي يبقى في الأسلحة نفسها.

يرى باحثون أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تصبح قادرة مستقبلاً على العمل واتخاذ خطوات بصورة أكثر استقلالية عن البشر... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

خطر يصعب إثباته

يرى المتشائمون أن التركيز على سيناريو محدد قد يغفل الخطر الأساسي: فإذا أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تحسين نفسه بصورة متكررة ومن دون تدخل بشري، فقد يطوّر وسائل لا يستطيع البشر توقعها لتحقيق أهدافه.

ويقول سواريس إن النظام لا يحتاج بالضرورة إلى أن يكون «شريراً»؛ فقد يسعى ببساطة إلى تحقيق أهداف لا تراعي بقاء البشر، فيعيد تشكيل البيئة أو الموارد بطريقة تجعل الحياة البشرية مستحيلة.

لكن شينغ يرى أن الحديث عن ذكاء اصطناعي فائق قادر على ابتكار وسائل غير متوقعة للقضاء على البشر لا يكفي وحده لتقدير حجم الخطر. ويقول إن وضع سياسات وقوانين لمواجهة هذه المخاطر يتطلب تحديد سيناريوهات واضحة يمكن دراسة احتمال حدوثها وقياس نتائجها.

وفي الوقت الحالي، لا توجد أدلة على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تنفيذ أي من سيناريوهات القضاء على البشرية المطروحة، من تطوير وباء قاتل بصورة مستقلة إلى السيطرة على الأسلحة النووية أو إنشاء جيوش من الروبوتات. ولذلك تظل هذه السيناريوهات توقعات بشأن ما قد يصبح ممكناً إذا تطورت قدرات الذكاء الاصطناعي مستقبلاً إلى مستويات تتجاوز بكثير قدراته الحالية.


السيادة على البيانات والأمن يوجهان قرارات المؤسسات السعودية في تشغيل الذكاء الاصطناعي

تنتقل المؤسسات السعودية من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله الفعلي ومراقبة وكلائه (أدوبي)
تنتقل المؤسسات السعودية من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله الفعلي ومراقبة وكلائه (أدوبي)
TT

السيادة على البيانات والأمن يوجهان قرارات المؤسسات السعودية في تشغيل الذكاء الاصطناعي

تنتقل المؤسسات السعودية من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله الفعلي ومراقبة وكلائه (أدوبي)
تنتقل المؤسسات السعودية من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله الفعلي ومراقبة وكلائه (أدوبي)

قبل عامين، كانت معظم المحادثات مع المؤسسات السعودية تدور حول تجربة الذكاء الاصطناعي وفهم ما يمكن أن يقدمه. لكن اليوم تغيّر السؤال.

العملاء يريدون معرفة كيف يراقبون وكلاء الذكاء الاصطناعي، وكيف يحدّدون صلاحياتهم، وأين يجب أن تعمل هذه الأنظمة، وما البيانات التي ينبغي أن تبقى داخل المملكة.

تعد بيترا جينر، نائبة الرئيس الأولى والمديرة العامة لـ«سبلانك» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، أن هذا التحول أصبح من أكثر ملامح السوق السعودية وضوحاً، مع انتقال الاستخدام من مرحلة الاستكشاف إلى حالات تشغيل أكثر نضجاً داخل المؤسسات.

وتقول جينر في لقاء حصري مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «سبلانك» في مدينة دنفر الأميركية، إن النقاش حول الذكاء الاصطناعي الوكيلي أصبح واسعاً جداً في المملكة، وإن الطلبات الواردة من العملاء تركز بصورة متزايدة على كيفية مراقبة الوكلاء، واكتشاف المخاطر المرتبطة بهم، ومحاولة الحد منها قبل أن تتحول إلى مشكلة تشغيلية أو أمنية.

وترى جينر أن ما تغيّر ليس مجرد مستوى الاهتمام، بل طبيعة الاستخدام نفسه. ففي المرحلة الأولى، كانت المؤسسات تختبر التقنية وتحاول معرفة أين يمكن استخدامها، أما الآن فأصبحت بعض حالات الاستخدام أوضح، بالتوازي مع تطور الأدوات نفسها. وتصف وكلاء الذكاء الاصطناعي بأنهم جزء من «قوة العمل الجديدة»، بما يعني أن المؤسسة تحتاج إلى مراقبتهم والتحكم فيهم وفهم ما يقومون به، كما تفعل مع أي عنصر آخر يؤدي دوراً داخل بيئة العمل.

بيترا جينر نائبة الرئيس الأولى والمديرة العامة لـ«سبلانك» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (الشرق الأوسط)

قاعدة العملاء تتوسع

تفيد جينر بأن هذا التحول يتزامن مع توسع حضور «سبلانك» في السوق السعودية، وبأن قاعدة عملاء الشركة «نمت بشكل ملحوظ» خلال السنوات الماضية، من دون أن تكشف عن عدد العملاء أو معدل النمو.

وتشير إلى أن الخدمات المالية والقطاع الحكومي والطاقة تقف بين أبرز القطاعات التي تشهد نشاطاً، مع انتشار الطلب عبر أكثر من مجال وعدم وجود قطاع واحد يهيمن وحده على النمو. وتضيف أن النقاش حول المراقبة والذكاء الاصطناعي أصبح «مكثفاً جداً» لدى العملاء الحاليين وكذلك لدى مؤسسات جديدة، خصوصاً مع دخول المزيد من الأنظمة الوكيلية إلى بيئات العمل.

وبالنسبة إلى «سبلانك»، فإن اتساع السوق السعودية لا يرتبط فقط بزيادة الطلب على الأمن السيبراني أو مراقبة الأنظمة التقليدية، بل بتغير طريقة تعامل المؤسسات مع البيانات والذكاء الاصطناعي معاً. فكلما توسع استخدام الوكلاء، أصبح السؤال أقل ارتباطاً بقدرتهم على إنجاز المهمة، وأكثر ارتباطاً بإمكانية رؤية سلوكهم وفهم ما إذا كانوا يعملون بالطريقة المطلوبة.

السحابة ليست قراراً واحداً للجميع

لا ترى المؤسسات السعودية قرار الانتقال إلى السحابة على أنه خطوة أحادية يمكن تطبيقها على جميع الأنظمة بالطريقة نفسها. وتصرح جينر بأن هدف «سبلانك» كان إعطاء العملاء حرية اختيار مكان تشغيل كل عبء عمل، سواء في السحابة أو داخل البنية التحتية الخاصة بالمؤسسة. وتوضح أن عدداً من الشركات طلب إتاحة الخدمة السحابية داخل المملكة بسبب الحاجة إلى قابلية توسع أكبر واقتصاديات تشغيل مختلفة، وهو ما دفع الشركة إلى الاستثمار في «Splunk Cloud» محلياً.

ووفقاً لها، هذا لا يعني أن السوق تتجه بالكامل نحو السحابة. فعندما سألتها «الشرق الأوسط» عن العوامل التي تحدد قرار المؤسسة، رتبت الأولويات على نحو واضح: «الأمن أولاً»، ثم اقتصاديات الحجم، ثم التكلفة وطبيعة التطبيق. وقد يكون أحد التطبيقات مناسباً للسحابة لأنه يحتاج إلى قدرة حوسبية كبيرة ولا يتعامل مع بيانات شديدة الحساسية، في حين قد تفضل المؤسسة إبقاء تطبيق آخر داخل بنيتها الخاصة. ولهذا، ترى جينر أن كثيراً من الشركات تنتهي عملياً إلى بيئات هجينة تجمع بين النموذجين.

الجغرافيا السياسية تعيد قيمة «الخيار»

أضافت جينر عاملاً آخر إلى هذا القرار، هو السياق الجيوسياسي، معتبرة أن عدداً متزايداً من العملاء يريد ببساطة الاحتفاظ بخيارات متعددة حول مكان تشغيل الأنظمة ومكان وجود البيانات. وتعتبر أن إتاحة المنتجات في السحابة أو على البنية المحلية لا تغير جوهر التقنية بقدر ما تمنح المؤسسة حرية أكبر في اتخاذ القرار وفق متطلبات الأمن والتنظيم وطبيعة السوق. وتكتسب هذه المرونة أهمية خاصة في السعودية، حيث تتزامن الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية مع اهتمام متزايد بمكان إقامة البيانات وكيفية التحكم فيها.

الأمن والسيادة على البيانات أصبحا من أبرز عوامل تحديد مكان تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي (أدوبي)

هل يمكن أن تبقى البيانات داخل المملكة؟

عند سؤالها عما إذا كان من الممكن أن يبقى سير العمل والبيانات بالكامل داخل بنية خاضعة للتحكم في السعودية، قالت جينر إن ذلك ممكن، لكن الإجابة تعتمد على طبيعة المؤسسة نفسها.

فشركة تعمل داخل المملكة فقط يمكنها الاحتفاظ بالبيانات محلياً، بينما قد تحتاج مؤسسة سعودية عالمية إلى التعامل مع بيانات موزعة في أسواق أخرى وربطها معاً لأغراض التحليل.

وأوضحت أن هذا لا يفرض بالضرورة نقل جميع البيانات ذهاباً وإياباً إلى المملكة، بل يمكن أن تبقى البيانات حيث توجد بينما تتم عمليات التحليل والربط بطريقة تسمح للمؤسسة بالحصول على صورة موحدة. وتقول إن تصميم الحلول يهدف إلى إعطاء العميل «أفضل حرية اختيار» ممكنة. وهذه النقطة تصبح أكثر أهمية مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي، لأن المؤسسات قد تحتاج إلى تشغيل نماذج أو وكلاء في أكثر من بيئة، مع اختلاف قواعد الأمن والامتثال بين عبء عمل وآخر.

وكلاء الذكاء الاصطناعي... منطقة النمو التالية

من بين جميع التقنيات التي عرضتها «سبلانك» خلال مؤتمرها في دنفر، ترى جينر أن «مراقبة الوكلاء» ستكون من أكثر المجالات أهمية للسوق السعودية خلال المرحلة المقبلة. وتقول إن السبب يعود إلى حجم التطوير الجاري في مجال الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات السعودية، وإلى اتساع استخدام الأنظمة الوكيلية التي لا تكتفي بتقديم توصية أو إجابة، بل يمكن أن تنفذ خطوات داخل الأنظمة.

وأضافت أن كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي الوكيلي، ومراقبة هؤلاء الوكلاء، وضمان أمنهم، والتأكد من أنهم يعملون بالطريقة المطلوبة، يمثل في رأيها أحد المجالات التي ستشهد أكبر نمو في المملكة. ويتوافق هذا مع التوجه الأوسع لـ«سبلانك» في مؤتمر «.conf26»، حيث ركزت الشركة على أدوات تراقب سلوك الوكلاء وتقيّم أفعالهم أثناء التشغيل، وليس فقط أداء التطبيقات والبنية التحتية.

البيانات كانت الأساس قبل الذكاء الاصطناعي

ورغم أن الذكاء الاصطناعي يهيمن اليوم على النقاش، تقول جينر إن الطلب على تقنيات «سبلانك» في السعودية سبق هذه الموجة بسنوات. وتفسر أن منتجات الشركة كانت مستخدمةً في المملكة قبل أن تبني «سبلانك» حضورها المحلي المباشر، خصوصاً بسبب الطلب على تحليل بيانات الأنظمة واستخدامها لاكتشاف التهديدات الأمنية. وتضيف أن رؤية «سبلانك» لنفسها كمنصة تجمع بيانات الآلات وتحللها «لاقت صدى في المملكة أسرع من كثير من الأسواق الأخرى»، بحسب وصفها، وهو ما تعتبره أحد الأسباب التي منحت الشركة قاعدة يمكن البناء عليها مع صعود الذكاء الاصطناعي.

هذه المقارنة مهمة لأنها تشير إلى أن السوق السعودية لم تبدأ علاقتها مع «سبلانك» من باب الذكاء الاصطناعي فقط، بل من الحاجة الأوسع إلى إدارة البيانات التشغيلية والأمنية، وهي الحاجة نفسها التي تتوسع الآن لتشمل الوكلاء والنماذج.

تتجه مؤسسات كثيرة إلى نماذج هجينة تجمع بين السحابة والبنية المحلية بحسب حساسية البيانات واحتياجات الحوسبة (أدوبي)

من التكنولوجيا إلى المهارات

تشدد جينر على رغبة الشركة في الاستفادة بصورة أكبر من شبكة «Cisco Networking Academy» لتوسيع جهود التدريب وبناء المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في المملكة. وتقول إن فريقها يريد الاستثمار في مهارات الذكاء الاصطناعي وتدريب الأجيال الشابة، مستفيداً من البنية والشراكات التعليمية التي تمتلكها «سيسكو» بالفعل. وتوضح أن هذا المسار أصبح أسهل بعد انضمام «سبلانك» إلى «سيسكو»، لأن بناء العلاقات في السوق عند الدخول إليها بصورة مستقلة كان يحتاج إلى وقت وجهد أكبر، بينما يوفر وجود «سيسكو» شبكة أوسع يمكن توظيفها في دعم مبادرات التعليم والتأهيل. ووصفت هذا الجانب بأنه «واحد من أهم المحاور الاستراتيجية» للشركة في السعودية.

سوق استراتيجية لـ«سبلانك» و«سيسكو»

تكرر جينر أكثر من مرة وصف السعودية بأنها سوق «استراتيجية» لكل من «سبلانك» و«سيسكو»، مشيرة إلى أن الالتزام بالسوق والاستثمارات التي جرى ضخها فيهما كانا جزءاً مهماً من بناء العلاقة مع العملاء المحليين. كما ربطت ذلك بالحضور الأوسع لـ«سيسكو» في المملكة، وبالشراكات والاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية والذكاء الاصطناعي، معتبرة أن هذا الوجود يمنح «سبلانك» مساحة أكبر للتوسع في مجالات مثل المهارات، والشراكات، والأمن، ومراقبة الأنظمة.

وبحسب جينر، ما يبرز ليس حجم الاستثمار وحده، بل تغير نوع الأسئلة التي تطرحها المؤسسات السعودية. فبدلاً من الاكتفاء بالسؤال عن كيفية تجربة الذكاء الاصطناعي، أصبحت المؤسسات تبحث في مكان تشغيله، ومكان بقاء البيانات، وكيفية مراقبة الوكلاء، وما الذي يجب أن يبقى داخل البنية المحلية وما الذي يمكن نقله إلى السحابة.


السعودية تطلق 5 أطر لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي

تدعم أطر بناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل (واس)
تدعم أطر بناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل (واس)
TT

السعودية تطلق 5 أطر لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي

تدعم أطر بناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل (واس)
تدعم أطر بناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل (واس)

أطلقت السعودية، الخميس، 5 أطر لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي، تشمل التعليم العام والجامعي والتدريب والمعايير المهنية، وذلك ضمن أعمال النسخة الرابعة من منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي الذي استضافته الرياض.

وجاءت الإطلاقات من الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، حيث شمل الأول إطار معايير البرامج «التدريبية» بالشراكة مع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، لتحديد معايير جودة البرامج وملاءمة محتواها لاحتياجات سوق العمل والأنظمة واللوائح الوطنية.

ويحدد الإطار الثاني للبرامج «الأكاديمية» بالشراكة مع هيئة تقويم التعليم والتدريب، الحد الأدنى من معايير البرامج، بما يشمل مخرجات التعلم والوحدات المعرفية والمتطلبات اللازمة لكل مستوى من مستويات المؤهلات.

ويأتي إطار كفايات البيانات والذكاء الاصطناعي في التعليم، بالشراكة مع المركز الوطني للمناهج، لتحديد مخرجات التعلم الأساسية التي تمكّن الطلبة من الاستخدام الفاعل والمسؤول، ووضع قواعد استخدامه لهم وللمعلمين.

أما إطار المعايير المهنية في البيانات والذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ممثلة بالمجلس القطاعي للمهارات الرقمية، يُعنى بتحديد المهن والأدوار والكفاءات المطلوبة، بما يدعم مواءمة القوى العاملة مع احتياجات سوق العمل.

وتضمّنت الإطلاقات منهجاً لطلبة الجامعات في مختلف التخصصات لتحديد الحد الأدنى من مخرجات التعلم اللازمة لتمكينهم من التعامل مع البيانات واستخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية وفاعلية، وتعزيز جاهزيتهم لسوق العمل مستقبلاً.

وتتكامل هذه الأطر في بناء القدرات الوطنية عبر مراحل التعليم والتدريب والتأهيل المهني، من خلال تحديد معايير البرامج ومخرجات التعلم والكفاءات المطلوبة، وتعزيز الاستخدام المسؤول للبيانات والذكاء الاصطناعي، بما يدعم إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل.

تتواءم الشهادات الاحترافية في إدارة البيانات وحوكمتها مع المرجعيات التنظيمية الوطنية التي أقرّتها «سدايا» (واس)

4 شهادات احترافية في إدارة البيانات وحوكمتها

كشفت «سدايا»، الخميس، عن أربع شهادات احترافية في إدارة البيانات وحوكمتها، تمثّل وثائق تثبت تمكن الأفراد من جدارات مهنية محددة لكل منها، وتسهم في تطوير القدرات المتخصصة والاعتراف بالكفاءات في مجالات البيانات الرئيسية، ووضع معايير موثوقة للكفاءة والتميز المهني، بما يدعم بناء قوة عاملة عالية المهارة في المجال.

وشملت الشهادات، التي أطلقت خلال أعمال المنتدى، محترف «تصنيف البيانات المعتمد» و«حماية البيانات الشخصية المعتمد» و«إدارة جودة البيانات المعتمد»، ومقيّم المؤشر الوطني للبيانات «نضيء» المعتمد.

وتأتي متوائمة مع المرجعيات التنظيمية الوطنية التي أقرّتها «سدايا» عبر مكتب إدارة البيانات الوطنية، بوصفه الجهة التنظيمية والمرجعية الوطنية لإدارة البيانات وحوكمتها.

وترتبط شهادة محترف «تصنيف البيانات المعتمد» بسياسة التصنيف التي تحمي سرية البيانات الوطنية، فيما تتعلق شهادة «حماية البيانات الشخصية المعتمد» بمنظومة تنظيم جمع البيانات الشخصية ومعالجتها ومشاركتها، والحفاظ على السيادة الوطنية الرقمية عليها.

كما ترتبط شهادة مقيّم المؤشر الوطني للبيانات «نضيء» المعتمد بالمؤشر لتقييم وتتبع تقدم الجهات الحكومية في نضج ممارسات إدارة البيانات، ومدى امتثالها لضوابط ومواصفات إدارة البيانات الوطنية، بما يوفر مقياساً موثوقاً لمستوى الجاهزية المؤسسية في هذا المجال.

وتتعلق شهادة محترف إدارة جودة البيانات المعتمد بممارسات جودة البيانات وتسهم في تعزيز كفاءة المختصين في قياس جودة البيانات وتحسينها، بما يرفع من دقتها واكتمالها وموثوقيتها، والحصول على الشهادة متاح في أكثر من 100 مركز اختبار في أنحاء السعودية.

وجاءت هذه الإطلاقات ضمن جهود «سدايا» لتنمية القدرات الوطنية في إدارة البيانات وحوكمتها، ورفع جاهزية الكفاءات لمتطلبات الاقتصاد الرقمي، وتعزيز الممارسات المهنية في مجالاتها، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» والاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي.