روته يسعى لطمأنة أعضاء «الناتو» إزاء التزام واشنطن تجاه الحلف

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماع «الناتو» في مجمع بيستيبي الرئاسي في أنقرة (أ.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماع «الناتو» في مجمع بيستيبي الرئاسي في أنقرة (أ.ب)
TT

روته يسعى لطمأنة أعضاء «الناتو» إزاء التزام واشنطن تجاه الحلف

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماع «الناتو» في مجمع بيستيبي الرئاسي في أنقرة (أ.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماع «الناتو» في مجمع بيستيبي الرئاسي في أنقرة (أ.ب)

​سعى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته اليوم (الأربعاء) إلى تعزيز الثقة بالتزام واشنطن تجاه التكتل العسكري، بينما يستعد أعضاء الحلف للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قمة محورية في أنقرة.

وصرح للصحافيين قبيل بدء الجلسة الرئيسية: «ثمة التزام كامل للولايات المتحدة تجاه (الناتو)»، وأضاف: «لكن ثمة أيضاً توقع بأن يرفع الأوروبيون والكنديون إنفاقهم ليعادل مستوى الإنفاق الأميركي، وهو أمر اعتبره منصفاً تماماً»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستبدأ المحادثات بينما تخيِّم توترات جديدة على الشرق الأوسط؛ حيث شنت القوات الأميركية ضربات واسعة النطاق على إيران عقب هجمات على سفن تجارية في مضيق هرمز. وردَّت إيران بشن هجمات على قواعد أميركية في الخليج.

ولدى وصوله إلى العاصمة التركية أمس (الثلاثاء)، أشاد ترمب بـ«التناغم» الذي يجمعه بنظيره التركي رجب طيب إردوغان، في تصريحات تناقضت مع انتقاده للحلفاء الأوروبيين بسبب موقفهم خلال الحرب على إيران.

وقال ترمب جالساً إلى جانب إردوغان في القصر الرئاسي الكبير: «شعرت بخيبة أمل عميقة من حلف شمال الأطلسي»، ليحدد بذلك نبرة الاجتماع الرئيسي للقمة الذي يبدأ في الساعة 8:15 بتوقيت غرينيتش.

وتأتي القمة في مرحلة حساسة للحلف الذي تأسس قبل 77 عاماً، بعدما وجَّه ترمب انتقادات حادة لحلفائه، بينما تقلِّص واشنطن انخراطها في القارة الأوروبية.

وعشية الجلسة الرئيسية، نشر الحلف أحدث بياناته المتعلقة بالإنفاق لعام 2026، والتي تُظهر أن الإنفاق الدفاعي الأساسي لأوروبا وكندا سيرتفع بنسبة 11 في المائة هذا العام، ليصل إلى 634 مليار دولار، مقارنة بـ571 مليار قبل عام.

وفي محاولة لإثبات تعهدهم العام الماضي بزيادة الإنفاق الدفاعي، كشف أعضاء في «الناتو» قبل وصول ترمب عن عقود أسلحة بعشرات المليارات من الدولارات.

وقال روته اليوم (الأربعاء): «كان أمس ناجحاً للغاية»، مضيفاً أن أعضاء الحلف «يفون بالتزاماتهم» من خلال التحرك لتحمل مسؤولية أكبر عن الدفاع عن القارة الأوروبية في مواجهة روسيا.

وأضاف: «هذا انتصار كبير للرئيس الأميركي».

غرينلاند ليست للبيع

وخاطر ترمب أيضاً بإحياء خلاف قديم آخر مع حلف شمال الأطلسي، بعدما جدد موقفه القائل إن غرينلاند «ينبغي أن تكون تحت سيطرة الولايات المتحدة لا الدنمارك».

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أكدت على هامش قمة حلف «الناتو» الأربعاء، أنّ «غرينلاند ليست للبيع». وقالت فريدريكسن للصحافيين: «استمعتُ إلى الرئيس الأميركي أمس، وأعتقد أن موقف الولايات المتحدة واضح جداً بشأن هذه القضية مع الأسف، وموقفنا كان واضحاً».

وبينما سعى «الناتو» إلى لفت انتباه ترمب إلى الزيادة الكبيرة في إنفاقه الدفاعي، عادت الجهود الأميركية المتعثرة لوقف الحرب في أوكرانيا إلى صدارة جدول الأعمال.

وتحدث ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماع «الناتو»، ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش القمة الأربعاء. وقال ترمب: «أعتقد أن كلاً منهما يرغب في التوصل إلى اتفاق».

ومن المقرر أن «يستكمل» ترمب المحادثات مع بوتين بعد لقائه زيلينسكي، وفقاً لمسؤول أميركي. ويُنتظر أن تتعهد أوروبا وكندا بمواصلة تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو (80 مليار دولار) سنوياً في عامي 2026 و2027.

ويُفترض أن يجري ترمب محادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في إطار مساعيه لإعادة بناء صورة بلاده الدولية بعد سنوات من الحرب الأهلية.

ويأتي هذا اللقاء بين ترمب والشرع الذي وصل إلى أنقرة بعد يوم من قيام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة غير مسبوقة إلى دمشق؛ حيث وقع انفجاران متزامنان أسفرا عن إصابة 18 شخصاً.

«سنرفع العقوبات»

وفي خطوة قد تشكل إنجازاً لإردوغان، قال ترمب إن واشنطن ستنظر في إمكان بيعها طائرات مقاتلة من طراز «إف-35» إلى تركيا، إلى تركيا، بعدما أقصتها من برنامج هذه المقاتلات المتطورة على خلفية شرائها نظام دفاع جوي روسياً.

ولطالما سعت تركيا إلى حلِّ مسألة إعادتها إلى برنامج «إف-35» ورفع العقوبات الأميركية التي أثرت سلباً في العلاقات وأعاقت مشاريعها الدفاعية. وأملت أن تسهم زيارة ترمب في كسر الجمود في هذا الملف.

وصرح ترمب في قصر إردوغان الرئاسي الفخم المكسو بالرخام: «سنرفع العقوبات». وقال إردوغان عبر مترجم: «لقد أعطانا السيد ترمب وعداً شخصياً بهذا الشأن».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تبدأ مراجعة وجودها العسكري في أوروبا

الولايات المتحدة​ قوات مارينز أميركية تشارك في مناورات سابقة للناتو (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تبدأ مراجعة وجودها العسكري في أوروبا

وقال وكيل وزارة الدفاع (البنتاغون) إلبريدج كولبي على «إكس» أن هذه الخطوة ستكون «مراجعة حقيقية تهدف إلى ضمان تحرك الناتو بسرعة وبشكل لا رجعة فيه نحو أوروبا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا علم «الناتو» خارج مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

بلجيكا تعتقل متدربة سابقة في «حلف الأطلسي» بتهمة التجسس

قال الادعاء العام البلجيكي، اليوم السبت، إن كندية من أصل صيني كانت تتدرب في المقر العسكري لـ«حلف شمال الأطلسي» في بلجيكا اعتُقلت للاشتباه بتورطها في أنشطة تجسس

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس رومانيا نيكوسور دان يلقي بياناً صحافياً في القصر الرئاسي ببوخارست (إ.ب.أ) p-circle

رئيس رومانيا يعلن إسقاط بلاده لأول مرة مسيّرة تسللت إلى مجالها الجوي

أسقطت رومانيا طائرة مسيّرة داخل مجالها الجوي، للمرة الأولى منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أعلن رئيس الدولة العضو بحلف شمال الأطلسي نيكوسور دان.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا تزويد طائرة حربية بالوقود قبل الإقلاع خلال أحد تدريبات حلف شمال الأطلسي (صفحة الناتو عبر فيسبوك)

«الناتو» يعتزم تجديد شبكة إمداد قواته بالوقود في أوروبا

توصّلت دول «الناتو» إلى اتفاق على خطة بقيمة 27 مليار يورو لتجديد شبكة إمداد قوات التكتل بالوقود في أوروبا، في خطوة وصفتها رومانيا بأنها «أساسية» للأمن.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

كم بلغت التكلفة المالية للحرب على إيران مقارنة بحروب أميركا السابقة وميزانيات «الناتو»؟

تُظهر المقارنات أن تكلفة حرب أميركا على إيران، التي بلغت 37.5 مليار دولار، تجاوزت وتيرة الإنفاق في العراق وأفغانستان، ووازت تقريباً إنفاق سنة لدعم أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)