تركيا و«الناتو»... علاقات استراتيجية لا تخلو من الأزمات

أنقرة تسعى من خلال استضافة قمة الحلف إلى تعزيز دورها في الأمن الأوروبي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال قمته في لاهاي في 2025 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال قمته في لاهاي في 2025 (رويترز)
TT

تركيا و«الناتو»... علاقات استراتيجية لا تخلو من الأزمات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال قمته في لاهاي في 2025 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال قمته في لاهاي في 2025 (رويترز)

تستضيف تركيا القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة أنقرة، يومي الثلاثاء والأربعاء، المقبلين، للمرة الثانية بعد 22 عاماً من القمة التي استضافتها في إسطنبول عام 2004.

ومنذ انضمام تركيا إلى «الناتو» عام 1952 شهدت الشراكة بين الجانبين تطوراً ملحوظاً بفعل أزمات وتوترات جيوسياسية. وستكون «قمة أنقرة» بمثابة مرحلة (ناتو 3) بعد مرحلة تأسيس الحلف عام 1949 (ناتو 1) ومرحلة الحرب الباردة وما بعدها (ناتو 2)، وهي تعكس سعي تركيا إلى دور أكثر فاعلية في بنية الأمن الجديدة التي تتشكل في أوروبا، ورغبتها في توظيف قدراتها في الصناعات الدفاعية بشكل ملموس داخل الحلف.

مفترق طرق

تُعقد قمة «الناتو» في أنقرة عند مفترف طرق، في ظلّ مشهدٍ لوّح فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بالانسحاب من الحلف بسبب عدم تقديم أوروبا الدعم الكافي في الحرب على إيران، إلى جانب عودة الشرق الأوسط إلى حالة توتر شديد، ومساهمة الدول الأوروبية في تأجيج حرب روسيا وأوكرانيا.

نساء يسرن بجوار أسوار مغطاة بلافتات قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)

والخط الأحمر لترمب هو زيادة جميع دول «الناتو» إنفاقها الدفاعي إلى 5 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي، وسيكون هذا الموضوع أحد البنود الأساسية المدرجة على قمة الحلف في أنقرة، حيث أكد الأمين العام للحلف، مارك روته، أنه يجب على الأعضاء إظهار التزامهم بزيادة الإنفاق خلال القمة، لافتاً إلى أنها ستشهد توقيع صفقات أسلحة بعشرات المليارات من الدولارات.

وقال المحلل السياسي التركي، خيري كوزان، إن «دول الاتحاد الأوروبي، باستثناء إسبانيا، استجابت بشكلٍ إيجابي لضغوط ترمب بزيادة الإنفاق العسكري إلى 5 في المائة؛ وهي ترفع تدريجياً من نفقات الحرب، حيث يُخصَّص 3.5 في المائة منها مباشرةً للتسليح و1.5 في المائة للبنية التحتية». وأضاف: «لا ينبغي اعتبار كلمة «حرب» غريبة هنا؛ لأن نظراءهم الأميركيين غيّروا اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، وبما أن أوروبا تفتقر حالياً إلى القدرة على الشراء، ومع ازدياد القدرات العسكرية اللازمة لمواكبة هذا التوسع في التسليح، يقدر أن غالبية النفقات ستصب في خزائن احتكارات الأسلحة الأميركية».

ترمب متحدثاً للصحافيين خلال لقائه إردوغان في البيت الأبيض في 25 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وأعلن ترمب أنه سيحضر قمة «الناتو» في أنقرة احتراماً للرئيس رجب طيب إردوغان، وأنه لولا إردوغان، لما حضر القمة.

مكانة محورية

وعلى الرغم من بعض الخلافات الدورية داخل «الناتو»، فإن تركيا حافظت على مكانتها المحورية في البنية الأمنية للحلف، ولعبت دوراً حاسماً في النزاعات الإقليمية والتعاون الدفاعي.

وقبل انضمامها إلى الحلف، وقّعت تركيا اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة عام 1951، وبدأ بناء قاعدة «إنغرليك» الجوية في أضنة (جنوب تركيا) في العام نفسه، وافتُتحت للاستخدام المشترك من قِبل القوات المسلحة التركية والقوات الجوية الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام.

قاعدة إنغرليك الجوية في أضنة جنوب تركيا (إعلام تركي)

وعندما انضمت تركيا إلى «الناتو» في العام التالي، صُممت القاعدة وفقاً لخطط وأهداف الحلف الدفاعية، ووقّعت تركيا والولايات المتحدة اتفاقية استخدام مشترك للقاعدة في ديسمبر 1954، ومع اشتداد الحرب الباردة عام 1955، بدأت القاعدة العمل تحت اسم «قاعدة أضنة الجوية»، وأُعيدت تسميتها إلى إنغرليك عام 1958، وأصبحت أحد مراكز استراتيجية الـ«ناتو» لاحتواء الاتحاد السوفياتي في الشرق الأوسط.

أزمات متعددة

أدت العملية التي أطلقت عليها تركيا اسم «عملية سلام قبرص» عام 1974، والتي وصفتها لاحقاً هيئات مختلفة تابعة للأمم المتحدة بأنها «غزو»، إلى واحدة من أعمق وأطول الأزمات في علاقات تركيا مع «الناتو» خلال حقبة الحرب الباردة.

وأدى انتهاء الحرب الباردة إلى تغيير جذري في علاقات تركيا مع «الناتو»، ومع انهيار الاتحاد السوفياتي، ساد اعتقاد بأن تركيا ستفقد أهميتها الجيوسياسية، لكن مع الأزمات وعدم الاستقرار في مناطق البلقان والقوقاز والشرق الأوسط، انتقلت تركيا تدريجياً من كونها دولة هامشية إلى أن أصبحت فاعلاً مركزياً في الحلف.

وتأسس «مركز تدريب الشراكة من أجل السلام» التابع للقوات المسلحة التركية في أنقرة عام 1998 بهدف توفير التدريب لأفرادها من حلف «الناتو» والدول الشريكة وفقاً للمعايير العالمية.

وشغلت تركيا مناصب قيادية في مهمة «الناتو» في أفغانستان التي استمرت 20 عاماً، واختير رئيس برلمانها ووزير خارجيتها الأسبق، حكمت شتين، كأول ممثل مدني رفيع المستوى للحلف في أفغانستان من الفترة من 2003 إلى 2006، وبصفتها ثاني أكبر دولة ذات وجود عسكري في الناتو بعد أميركا، تشغل أيضاً مناصب مهمة في هيكل قيادة الحلف.

اقتناء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400» تسبب في أزمة مع «الناتو» (إعلام تركي)

أما أحدث أزمات تركيا مع الحلف فاندلعت خلال عام 2017، ولا تزال تداعياتها قائمة حتى اليوم، وتتعلق باتفاقية اقتناء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية (إس 400) الموقّعة في ذلك العام، والتي جلبت رداً قوياً من حلفاء «الناتو»، وعلى رأسهم أميركا، بحجة أن المنظومة غير متوافقة مع منظومة الحلف، وتُهدد أمنه.

وتم استبعاد تركيا من برنامج مقاتلات «إف- 35»، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها بموجب قانون «مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، فضلاً عن عدم قدرتها حتى الآن على نشر المنظومة التي حصلت عليها بالفعل في صيف عام 2019.

عناصر من شرطة الخيالة التركية تجوب شوارع أنقرة في إطار التدابير الأمنية الخاصة بانعقاد قمة «الناتو» (أ.ف.ب)

وبالتزامن، أدى الدعم الذي قدمه عديد من الدول الأعضاء في «الناتو»، وفي المقدمة أميركا، إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وفرض حظر على توريد الأسلحة إلى تركيا بسبب عملياتها العسكرية ضدها في شمال وشرق سوريا، إلى توتر العلاقات مع الحلف استغلت فيه تركيا ورقة توسيع الحلف بسبب حرب روسيا وأوكرانيا، وقد تم تجاوزه تدريجياً بموافقتها بعد مفاوضات طويلة ومكثفة على انضمام فنلندا عام 2023، والسويد عام 2024.

وتؤدي تركيا دوراً محورياً في البنية التحتية لعمليات الحلف من خلال قواعد إنغرليك، وكونيا، وإرهاتش الجوية، ومحطتي رادار كورجيك وكيسجيك، وقيادة القوات البرية المتحالفة التابعة لـ«الناتو» في إزمير، ومراكز العمليات الجوية المشتركة في مختلف ولاياتها، وقاعدة أكساز البحرية، وميناءي تاشوج وإسكندرون، اللذين يُستخدمان لأغراض عسكرية عند الضرورة.

وأظهر الصراع الأميركي الإسرائيلي الإيراني، هذا العام، حيث اعترضت أنظمة الدفاع التابعة لحلف «الناتو» صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه تركيا، الأهمية العملية لهذه البنية التحتية ومكانة تركيا في المنظومة الأمنية للحلف.


مقالات ذات صلة

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وقال أحدهم إن هجوماً محتملاً قد يقع خلال «أشهر لا سنوات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود من سلاح الجو الفنلندي يذخّرون مقاتلة من طراز «إف 18 - هورنيت» خلال زيارة قادة أوروبيين لقاعدة لابلاند الجوية على هامش قمة حول القطب الشمالي استضافتها فنلندا في 14 سبتمبر (أيلول) 2026 (إ.ب.أ)

مسؤول روسي: «الأطلسي» يعزز وجوده العسكري في القطب الشمالي

أكد مسؤول روسي أن حلف شمال الأطلسي يعزز وجوده العسكري ويكثف تدريباته في القطب الشمالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا العاصمة الأوكرانية كييف بعد تعرضها لضربات روسية الأربعاء(رويترو) p-circle

موسكو ترفع مستوى التحذير لأوروبا وتهدّد بـ«حرب مختلفة وقصيرة»

موسكو ترفع مستوى التحذير لأوروبا وتهدّد بـ«حرب مختلفة وقصيرة»... شدَّدت لهجتها تجاه اليابان وقلَّلت من نتائج الاتصالات مع واشنطن

رائد جبر (موسكو)

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس، بأن بلاده دعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في قمة «مجموعة الـ20» المقررة في مدينة ميامي الأميركية في ديسمبر (كانون الأول).

وعبّر روبيو عن أمله في أن يقبل الرئيس الروسي الدعوة. وقال: «من أجل حل المشكلات، يجب الاجتماع مع الأشخاص الذين نختلف معهم أو الذين قد تكون لدينا اختلافات معهم؛ ولذلك دَعَوْنا الرئيس بوتين إلى القمة».


بريطانيا تُعيد النظر في اتفاق جزر تشاغوس بعد انتقادات ترمب

جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
TT

بريطانيا تُعيد النظر في اتفاق جزر تشاغوس بعد انتقادات ترمب

جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)

أكدت الحكومة البريطانية، الأربعاء، أنها ستُعيد العمل على الاتفاق الخاص بإعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس، بعدما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق بأنه «سيئ» خلال أول لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام.

وشكّل قرار لندن إعادة أرخبيل المحيط الهندي إلى مستعمرتها السابقة، مقابل استئجار قاعدة عسكرية استراتيجية أميركية - بريطانية في دييغو غارسيا، نقطة خلاف مع إدارة ترمب على مدى أشهر. وكانت بريطانيا قد أعلنت في أبريل (نيسان) تعليق تنفيذ الخطة التي اتُّفق عليها العام الماضي بين حكومة موريشيوس ورئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر.

معارضة أميركية

وواجه الاتفاق معارضة علنية من ترمب، الذي كان قد أبدى دعماً له في البداية، قبل أن يعود لاحقاً ويصفه بأنه «عمل ينطوي على غباء كبير»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجدّد الرئيس الأميركي انتقاداته للاتفاق، الثلاثاء، خلال أول لقاء مباشر له مع بيرنهام، الذي خلف ستارمر رئيساً لوزراء بريطانيا في يوليو (تموز). وخلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قال ترمب إنه يعتقد أن بيرنهام سيُعيد النظر في «الاتفاق السيئ»، فيما كان رئيس الوزراء البريطاني يجلس إلى جانبه، وأومأ موافقاً قائلاً: «نعم».

وقال بيرنهام لاحقاً لوسائل إعلام إن بريطانيا «ستعمل بجد» للتوصل إلى حل لهذه القضية المعقدة، مضيفاً أنه «واثق بأننا نستطيع إيجاد حل بالتعاون مع شركائنا الأميركيين».

وبعد ساعات، قال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنغ إن معارضة ترمب للاتفاق «ليست أمراً جديداً بالنسبة لنا»، لكن تصريحاته الأخيرة «توضح بشكل قاطع أن موقفه من اتفاق تشاغوس بصيغته الحالية لم يتغير». وأضاف لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، الأربعاء: «لذلك، علينا القيام بمزيد من العمل مع حلفائنا الأميركيين، ومع الرئيس ترمب وإدارته، للوصول بالاتفاق إلى صيغة يمكننا دعمها».

وأكد ستريتنغ أن المدفوعات السنوية التي لا تقل قيمتها عن 120 مليون جنيه إسترليني (159 مليون دولار) مقابل استئجار القاعدة العسكرية من موريشيوس لن تُسدَّد «في هذه المرحلة».

وكان ستارمر قد أبرم الاتفاق بعدما شدّد على أن أحكاماً قانونية دولية ألقت بظلال من الشك على استمرار السيادة البريطانية على جزر تشاغوس، وأن الاتفاق مع موريشيوس هو السبيل الوحيد لضمان استمرار الاستخدام الأميركي والبريطاني لقاعدة دييغو غارسيا.

إرث قانوني وسياسي

واحتفظت بريطانيا بالسيطرة على جزر تشاغوس بعد استقلال موريشيوس في ستينات القرن الماضي. وأجلت آلاف السكان الأصليين من الأرخبيل، الذين أقاموا منذ ذلك الحين سلسلة من الدعاوى أمام المحاكم البريطانية للمطالبة بالتعويض.

وفي عام 2019، أوصت محكمة العدل الدولية بريطانيا بإعادة الأرخبيل إلى موريشيوس. وكان الاتفاق ينص على منح بريطانيا عقد إيجار لمدة 99 عاماً للقاعدة العسكرية، مع إمكانية تمديده.

وقال جيمس كارتليدج، المتحدث باسم حزب «المحافظين» المعارض لشؤون الدفاع، إن الاتفاق «يجب التخلي عنه بالكامل». لكن ستريتنغ قال لإذاعة «تايمز راديو»: «استراتيجية النعامة، عبر دفن رؤوسنا في الرمال والأمل في أن تختفي المشكلة... ليست استراتيجية حكيمة عندما يتعلق الأمر بأحد أكثر أصول الأمن القومي حساسية لدينا في أي مكان في العالم».

وقال جاك بانيل، الباحث البارز في مركز «British Foreign Policy Group»، إن أولويات بيرنهام في تعامله مع ترمب ستتركز على «القضايا الدولية الكبرى»، مثل تنظيم الذكاء الاصطناعي وأوكرانيا والشرق الأوسط.

وأضاف بانيل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «النجاح بالنسبة إلى بيرنهام يعني تجنب تحول هذه القضية إلى عبء يثقل كاهله، في حين يسعى إلى تنفيذ أولوياته الأخرى في السياسة الخارجية، ويركز على أجندته الداخلية». وتابع: «فرص تحقيق اختراق في هذه القضية ضئيلة، وقد يكون ذلك مناسباً تماماً لرئيس الوزراء».


لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
TT

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويأتي اللقاء في الوقت الذي سيلقي فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة أمام الجمعية العامة في اليوم نفسه، في حين أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استعداده لعقد اجتماع مع نظيره الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، الأربعاء، عن بيسكوف قوله للصحافيين: «حتى الآن، لا توجد تفاصيل بشأن عقد أي اجتماعات رفيعة المستوى. إذا تحدثنا عن الاجتماع الروسي - الأميركي، فإن الرئيس جاهز. في الواقع، يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر».

وكان الرئيس ترمب، أعلن الثلاثاء، عن وجود نية لديه لعقد اجتماع جديد مع نظيره الروسي.

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

وأضاف بيسكوف: «أما بالنسبة لاجتماع بوتين مع زيلينسكي، فإن موقفنا معروف جيداً هنا. وقال بوتين إن زيلينسكي، إذا أراد، يمكنه القدوم إلى موسكو».

وأكد زيلينسكي مجدداً استعداده للقاء بوتين في اجتماع ثلاثي يضم ترمب، مضيفاً أنه يأمل أن تجد الولايات المتحدة وسيلة لإعادة موسكو إلى طاولة المفاوضات بعد انهيار المحادثات في وقت سابق من هذا العام. لكنه قال إنه لم ير أي مؤشر على استعداد بوتين للتفاوض. وقال زيلينسكي: «أنا مستعد لاجتماع ثلاثي. وهذا يعني أنني موافق على إنهاء الحرب».

وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أنه «في هذه الحالة، سيتم تقديم الضمانات الأمنية اللازمة له، مشيراً إلى أن زيلينسكي «يعرف جيداً ما هي القرارات التي يجب اتخاذها».

وأضاف: «في أي حالة أخرى، سيكون من غير العملي عقد اجتماع قمة قبل الانتهاء من العمل على مستوى الخبراء؛ لأنه سيكون مضيعة للوقت».

وتابع بيسكوف: «عسكرة أوكرانيا مستمرة، وتحاول الدول الأوروبية جمع المزيد والمزيد من الأموال لشراء الأسلحة». وأشار إلى أن «نظام كييف يواصل نشاطه الإرهابي إلى حد ما، حتى الآن لا توجد شروط مسبقة للدخول في المسار السلمي للمفاوضات. على الرغم من أننا، كدولة روسية، لا نزال منفتحين على المفاوضات السلمية».

وذكر بيسكوف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «القيادة البريطانية منخرطة في إثارة المشاعر المعادية للروس، وإن ألمانيا وفرنسا وعدداً من الدول الأوروبية الأخرى تفعل الشيء نفسه في انسجام تام».

وكتب زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»، متحدثاً عن اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام أن أوكرانيا على تواصل مستمر مع حلفائها للحصول على أنظمة جديدة للدفاع الجوي.

وقال زيلينسكي: «توجد معلومات مخابراتية الآن تفيد بأن روسيا تستعد لشن هجوم جديد واسع النطاق على أوكرانيا». وأضاف أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا «في وقت يعيش فيه الأوكرانيون يومياً تحت تهديد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيَّرة».

وكتب زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي «عقدت اجتماعاً إيجابيًا ومثمراً مع الرئيس دونالد ترمب في الجمعية العامة للأمم المتحدة. تريد الولايات المتحدة وأوكرانيا إنهاء هذه الحرب الروسية العبثية قبل الشتاء».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

قال زيلينسكي، الثلاثاء، إن أوكرانيا لا تزال مستعدة لوقف إطلاق نار جزئي مع روسيا يشمل الهجمات على منشآت الطاقة. وأوضح زيلينسكي، عقب محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن أوكرانيا ستمتنع عن شن هجمات على منشآت الطاقة في مختلف أنحاء قطاع الطاقة بأكمله. وأضاف إن الولايات المتحدة ستنقل هذا المقترح إلى الجانب الروسي.

وفي حديثه لوسائل الإعلام عقب اجتماع استمر 40 دقيقة مع ترمب، قال زيلينسكي إن كييف مستعدة لأي شكل من أشكال وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة مع موسكو، لكنه أوضح أنه لم يكن هناك أي نقاش حول قيام أوكرانيا بوقف هجماتها من جانب واحد على مصافي النفط الروسية.

وكان ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي أن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على عدم استهداف منشآت الطاقة، لكن أي مظهر من مظاهر الهدنة تلاشى عندما قصفت موسكو محطات وقود في كييف في اليوم التالي، وقصفت أوكرانيا مصفاة نفط روسية.

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

وعبر ترمب عن قلقه إزاء الأضرار الجسيمة التي لحقت بمصافي النفط الروسية التي تعرضت لهجمات مكثفة بطائرات مسيَّرة أوكرانية. وقبل اجتماعهما، قال ترمب للصحافيين إنه سيبحث مع زيلينسكي الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط. وقال ترمب: «إنها ضربة قوية للروس، لكنها أيضاً ضربة قوية لأسعار الديزل».

وفي الوقت نفسه، شدَّد زيلينسكي على أن ترمب لم يطلب منه الامتناع عن شن هجمات على أهداف، من بينها قطاع النفط الروسي. وقبل أيام عدّة، ألقى الرئيس الأميركي باللوم على الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية في ارتفاع أسعار الديزل بالولايات المتحدة.

ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي مع زيلينسكي في نيويورك (أ.ب)

وقال زيلينسكي إنه أثار أيضاً خلال الاجتماع مسألة تسليم الولايات المتحدة مزيداً من صواريخ باتريوت للدفاع الجوي. وأوضح أن واشنطن لم تقدم إجابة محددة. وقال زيلينسكي إنه عند مناقشة القضايا الحساسة مع القادة، يمكنهم إما أن يقولوا نعم أو لا، مضيفاً أن الجانب الإيجابي هو أن أحداً لم يقل لا. وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة، لكنها لم تقدم بعد رداً محدداً.

ولم تتمكن الدفاعات الجوية الأوكرانية منذ أسابيع من اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية إلا في حالات نادرة، بسبب نقص صواريخ الاعتراض اللازمة لمنظومات باتريوت التي تمتلكها أوكرانيا. وتتسبب الغارات الجوية الروسية على المستودعات ومنشآت الطاقة، ومؤخراً على كبرى شركات إنتاج الصلب والمنشآت الصناعية، في إلحاق أضرار متزايدة بالاقتصاد الأوكراني.

وتدافع أوكرانيا عن نفسها في مواجهة الغزو الروسي منذ فبراير (شباط) 2022.

من جانب آخر، قالت قيادة عمليات الجيش البولندي ​الأربعاء إن طائرة هليكوبتر عسكرية روسية من طراز «مي-8» انتهكت لفترة وجيزة المجال الجوي لبولندا، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي، ‌من ​إقليم ‌كالينينغراد ⁠الروسي. وذكرت ​القيادة على منصة «⁠إكس» أن الهليكوبتر أمضت 42 ثانية في المجال الجوي البولندي ووصلت إلى مدى ⁠بلغ أقصاه نحو 300 ‌متر. وأضافت: «تم ‌نشر طائرات ​مقاتلة، ‌وظلت القوات والموارد ‌على الأرض في حالة تأهب. وتشير طبيعة الواقعة إلى أن روسيا ‌تختبر مرة أخرى جاهزية دفاعنا الجوي». وبولندا في حالة ⁠استنفار ⁠قصوى تحسباً لأي انتهاك لمجالها الجوي مرتبط بالحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا. ولم تعلق السفارة الروسية في وارسو على الاتهامات.

وأوضح الجيش في بيان على منصة «⁠إكس» أن أنظمة راداراته «رصدت تحليق الطائرة، وتم نشر طائرات مقاتلة، في حين ظلت القوات والوسائل البرية في حالة تأهب». وأضاف: «تشير طبيعة الحادثة إلى أن روسيا تختبر مجدداً مدى جاهزية دفاعاتنا الجوية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل انعقاد مؤتمر صحافي أميركي - دانماركي في نيويورك 22 سبتمبر (أ.ب)

منذ بدء الحرب على أوكرانيا، انتهكت طائرات مسيّرة عدة وصواريخ، فضلاً عن طائرات ومروحيات روسية، المجال الجوي للبلد الرئيسي في الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

كما تعترض بولندا وحلفاؤها طائرات روسية مرات عدة كل شهر فوق بحر البلطيق، عندما تقترب من المجال الجوي البولندي أو مجال دول البلطيق.

استهدفت ضربة روسية سفينة شحن ترفع علم أنتيغوا وبربودا في ميناء بمنطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا؛ ما أدى إلى مقتل القبطان الأوكراني، على ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ كيبر، الأربعاء. واستهدف الهجوم أيضاً بنى تحتية مدنية، متسبباً باندلاع حرائق في مستودعات تخزَّن فيها أدوية ومنتجات غذائية، حسب ما أفاد كيبر على «تلغرام». قال حاكم أوديسا، الأربعاء، إن روسيا شنت هجوماً على الميناء والبنية التحتية المدنية في المنطقة الواقعة جنوب أوكرانيا على ساحل البحر الأسود. وأضاف الحاكم أوليغ كيبر على تطبيق «تلغرام» أن روسيا قصفت أيضاً مستودعات تخزين أدوية وسلع منزلية ومواد غذائية.