هل تصمد إنجلترا أمام سحر ملعب مكسيكو سيتي؟

توخيل يرى أنها اللحظة المناسبة للتصالح مع الملعب... وروني وهارت يحذران من أصعب الاختبارات المونديالية

ملعب مكسيكو سيتي يستعد لاستضافة آخر مبارياته في مونديال 2026 (د.ب.أ)
ملعب مكسيكو سيتي يستعد لاستضافة آخر مبارياته في مونديال 2026 (د.ب.أ)
TT

هل تصمد إنجلترا أمام سحر ملعب مكسيكو سيتي؟

ملعب مكسيكو سيتي يستعد لاستضافة آخر مبارياته في مونديال 2026 (د.ب.أ)
ملعب مكسيكو سيتي يستعد لاستضافة آخر مبارياته في مونديال 2026 (د.ب.أ)

يودِّع «ملعب مكسيكو سيتي» التاريخي هذه النسخة من بطولة كأس العالم لكرة القدم، مساء السبت بالتوقيت المحلي، عندما يستضيف المواجهة المرتقبة بين منتخبَي المكسيك وإنجلترا.

ويلتقي المنتخبان في مواجهة مرتقبة بينهما ضمن منافسات دور الـ16 في المونديال المُقام حالياً بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا، حيث يتطلعان للحصول على ورقة الترشُّح لدور الـ8 بالبطولة.

وصرَّح الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، قائلاً: «إنها لحظة مناسبة للتصالح مع هذا الملعب. سيكافئنا».

وجاءت تصريحات توخيل عقب الفوز الصعب لمنتخب إنجلترا 2 - 1 على منتخب الكونغو الديمقراطية، يوم الأربعاء الماضي، بدور الـ32 للمسابقة، ليضرب موعداً مع المكسيك بالعاصمة مكسيكو سيتي في الدور التالي.

وتحدَّث توخيل عن «ملعب مكسيكو سيتي» وكأنه كائن حي، قادر على المكافأة والعقاب، ويكفي هذا التصريح وحده لإظهار مدى تجذر تاريخ هذا الملعب في ذاكرة أولئك الذين كانوا يوماً مجرد مشجعين، أو نشأوا على قصص رواها لهم مَن سبقهم، وأصبحوا اليوم يكتبون فصولهم الخاصة على المسرح العالمي.

وقبل انطلاق هذه النسخة، كانت آخر مباراة في كأس العالم استضافها هذا الملعب الأسطوري هي نهائي نسخة مونديال عام 1986، عندما بلغ النجم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قمة المجد مع منتخب بلاده بعدما صنع هدف التتويج باللقب لزميله خورخي بورتشاغا في مرمى ألمانيا الغربية.

وفي تلك النسخة نفسها، كانت إنجلترا قد خسرت أمام منتخب (راقصي التانجو) بدور الـ8 في مباراة لا تُنسى، واليوم، تتقاطع القصتان من جديد، مع اعتراف توخيل بأنَّه يؤمن بـ«الكارما»، أي أنَّ ما يزرعه الإنسان يعود إليه لاحقاً.

حتى في ذلك الوقت، كان الجمهور المكسيكي قد أتقن فن ترهيب المنافس. فقد أسهم في نشر «الموجة المكسيكية» عالمياً، وهي فكرة نشأت في الولايات المتحدة الأميركية، كما أنَّ تأثيره الصوتي وإيقاعه الجماعي أظهرا قدرته على تحريك الملعب بأكمله متى شاء، وأضاف كذلك أهازيج أصبحت جزءاً من الثقافة الشعبية، وما زالت حاضرة حتى اليوم.

يرى أغييري مدرب المكسيك أن اللعب في مكسيكو سيتي يمنح قوة إضافية (أ.ف.ب)

ورغم أنَّ كثيراً من أعظم لحظات الملعب لم تكن من نصيب أصحاب الأرض، فإنَّ العلاقة بين جماهير المكسيك والملعب تطوَّرت عبر السنوات لتصبح أشبه بوحدة كاملة.

وبعد مشروع تجديد استمرَّ 4 سنوات حافظ على روح الملعب، استقبل ملعب مكسيكو سيتي (أزتيكا) سابقاً 80824 متفرجاً في كل واحدة من مباريات منتخب فريق المدرب خافيير أغييري الثلاث، مع حضور محدود للغاية لجماهير المنتخبات المنافسة، ما خلق أجواء وضغطاً على الخصوم حتى قبل صافرة البداية.

وقال أغييري، مشيداً بأهمية دعم الجماهير، في تصريحات نقلها الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «الفارق الأكبر، بلا شك، هو اللعب على أرضنا. إنه لاعبنا الـ12. نعلم أن البلد بأكمله يقف خلفنا، وهذا يمنحنا دافعاً هائلاً».

وانتصرت المكسيك بجميع مبارياتها الـ4 في كأس العالم حتى الآن، وهو ما أشعل احتفالات صاخبة على أرض الملعب. وبعد الفوز 2 - صفر على الإكوادور، انتشرت صور ومقاطع فيديو للاعبين وهم يغنون ويتعانقون مع الجماهير، ما أثار سؤالاً بسيطاً: هل كانت الجماهير هي مَن تغني للاعبين، أم أنَّ اللاعبين هم مَن غنوا للجماهير؟

ويتفاعل المشجعون بحماس كبير مع المنتخب، ويرددون باستمرار الأغاني الوطنية الشهيرة.

وأصبح تأثير الأجواء والملعب محوراً مهماً للنقاش في البلدين، وخلال حديثهما عبر هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، حذَّر النجمان الدوليان الإنجليزيان السابقان جو هارت وواين روني من أنَّ اللعب على هذا الملعب التاريخي وأمام هذا الجمهور المتحمس سيكون أصعب اختبار لإنجلترا في البطولة.

المدرجات المكسيكية... سلاح أصحاب الأرض الأبرز في مواجهة الإنجليز (رويترز)

من جانبه، صرَّح خافيير هيرنانديز عبر قناة «فوكس سبورتس»، متحدثاً عن أهمية اللعب في ملعب «أزتيكا» التاريخي: «ما يمثله ذلك الملعب الأسطوري، والأجواء التي تشعر بها عندما يمتلئ بالمكسيكيين. إضافة إلى ذلك، فإنَّ أرضية الملعب صعبة بسبب الارتفاع عن سطح البحر وما تسببه من إرهاق بدني. وبالطبع فإنَّ ذلك يجعل المهمة أكثر صعوبة».

وقد صنعت الأرشيفات المُصوَّرة، وروايات تلك الحقبة، والأحداث نفسها، هالةً من الغموض حول هذا الصرح العملاق الذي فتح أبوابه للعالم مرة أخرى، وقبل مواجهة دور الـ16، والتي ستكون آخر مباراة في البطولة على الأراضي المكسيكية قبل انتقال المنافسات بالكامل إلى الولايات المتحدة الأميركية، فإنَّ حالة الترقب بلغت ذروتها.

وكشف توخيل، في إشارة إلى بعض التحديات التي تنتظر فريقه أمام المكسيك: «سنواجه بلداً بأكمله، وسنلعب أمام سعة ملعب كامل على أرضهم».

ويأتي ذلك في وقت لم تخسر فيه المكسيك أي مباراة في كأس العالم على أرضها، بينما يعود آخر سقوط لها هناك إلى عام 2013 أمام هندوراس في المرحلة النهائية من تصفيات اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) المؤهلة إلى كأس العالم عام 2014 بالبرازيل.

وكتب ألفارو فيدالغو عبر حسابه على تطبيق «إنستغرام» بعد تسجيله أول أهدافه مع المكسيك أمام التشيك: «بمجرد أن تختاره، فإنَّه لا يتركك أبداً».

وربما يكون يقصد المنتخب المكسيكي، لكن العبارة تنطبق أيضاً على «ملعب مكسيكو سيتي» نفسه، فكل مَن تطأ قدماه هذا المستطيل الأخضر يقع في سحره إلى الأبد.


مقالات ذات صلة

استثمار أم استحواذ... ماذا يخطط بيزوس لليفربول؟

رياضة عالمية جيف بيزوس (أ.ب)

استثمار أم استحواذ... ماذا يخطط بيزوس لليفربول؟

لم يكن دخول الملياردير الأميركي جيف بيزوس إلى ملكية ليفربول مجرد استثمار عابر، رغم الإعلان عنه في البداية بوصفه صفقة لشراء حصة أقلية في النادي الإنجليزي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا (رويترز)

الرئيس التنفيذي لآرسنال: قريباً... أرتيتا سيوقّع عقداً جديداً

سيوقّع المدرب الإسباني ميكل أرتيتا عقداً جديداً مع آرسنال بطل الدوري الإنجليزي لكرة القدم، «قريباً جداً» وفق ما أكده الرئيس التنفيذي ريتشارد غارليك، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تيغاني رايندرس (رويترز)

القادسية يتعاقد مع رايندرس من مانشستر سيتي

وصل لاعب الوسط الهولندي تيغاني رايندرس إلى مدينة الخبر شرق السعودية، بعد توقيعه عقداً مع نادي القادسية حتى عام 2031 قادماً من مانشستر سيتي الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية بروميس ديفيد (نادي برايتون)

بروميس ديفيد ينتقل إلى «برايتون» على سبيل الإعارة

بعد تسجيله هدفاً مع منتخب كندا في كأس العالم، ينتقل المهاجم بروميس ديفيد إلى برايتون الإنجليزي لكرة القدم على سبيل الإعارة قادماً من يونيون سان خليوزي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية زافيير غوزو (رويترز)

«كريستال بالاس» يتعاقد مع غوزو

أعلن نادي كريستال بالاس الإنجليزي لكرة القدم تعاقده مع الجناح الأميركي الشاب زافيير غوزو، في صفقة بيع قياسية لنادي ريال سالت ليك الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن )

كواليس انتقال كونسا إلى آرسنال: حسم السعر وحديث أرتيتا

الدولي الإنجليزي إزري كونسا مدافع آرسنال الجديد (أ.ب)
الدولي الإنجليزي إزري كونسا مدافع آرسنال الجديد (أ.ب)
TT

كواليس انتقال كونسا إلى آرسنال: حسم السعر وحديث أرتيتا

الدولي الإنجليزي إزري كونسا مدافع آرسنال الجديد (أ.ب)
الدولي الإنجليزي إزري كونسا مدافع آرسنال الجديد (أ.ب)

من الخارج، قد يبدو إنفاق آرسنال مبلغاً كبيراً على مدافع جديد تحولاً غير متوقع في صيف انصبّ فيه الكثير من التركيز على تدعيم الهجوم. لكن داخل النادي، كانت الحاجة إلى قلب دفاع إضافي محسومة منذ فترة طويلة.

يمكن تتبع جذور التعاقد مع إزري كونسا إلى يناير (كانون الثاني)، عندما تواصل آرسنال مع معسكر مارك غيهي. كان عقد غيهي مع كريستال بالاس سينتهي في الصيف، وكان آرسنال يستكشف إمكانية إضافة قلب دفاع كبير ثالث إلى جانب ويليام ساليبا وغابرييل ماغالايش.

لكن غيهي اختار الانتقال إلى مانشستر سيتي في الشتاء. ومنذ ذلك الحين، أصبحت حاجة آرسنال إلى قلب دفاع جديد أكثر إلحاحاً بسبب غياب ساليبا، المتوقع ابتعاده لفترة طويلة بسبب إصابة في الظهر.

وبعد مطاردة استمرت طوال الصيف، تعاقد آرسنال الآن مع زميل غيهي في منتخب إنجلترا، إزري كونسا، مقابل 51 مليون جنيه إسترليني (69.5 مليون دولار)، بالإضافة إلى 4 ملايين جنيه إسترليني إضافات محتملة، ليضم اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً من أستون فيلا بعقد يمتد لأربع سنوات.

وتحدثت شبكة «The Athletic» مع مصادر في الناديين وأخرى مقرّبة من اللاعب، مُنحت جميعها حق عدم الكشف عن هويتها حفاظاً على العلاقات، للكشف عن قصة الصفقة.

جعل فقدان ساليبا احتياجات آرسنال أكثر وضوحاً: كان النادي يريد لاعباً يمتلك خبرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقادراً على الدخول مباشرة إلى خط الدفاع.

ومع خضوع يوريين تيمبر أيضاً لبرنامج تأهيلي بعد جراحة في أعلى الفخذ، عُدّ التعاقد مع لاعب يستطيع أيضاً شغل مركز الظهير الأيمن خياراً مثالياً.

وفوق ذلك، يُصنف لاعباً محلياً «Homegrown». ويمتلك آرسنال حالياً 17 لاعباً غير محلي، وهو الحد الأقصى المسموح به ضمن قائمة مكونة من 25 لاعباً في الدوري الإنجليزي الممتاز.

كانت المشكلة دائماً هي السعر.

بلغ تقييم آرسنال الأولي لكونسا نحو 40 مليون جنيه إسترليني، في حين تمسك أستون فيلا بالحصول على مبلغ يقارب 60 مليوناً.

وفي النهاية، توصل الطرفان إلى حل وسط عند 51 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى 4 ملايين إضافات محتملة، وأسهمت المفاوضات على مستوى ملكية الناديين في تحقيق الانفراجة.

منذ بداية الصيف، كان هناك شعور بأن أستون فيلا قد يكون عُرضة لتلقي عرض مغرٍ لكونسا.

كان يتبقى للمدافع عامان في عقده، كما كان أكثر أصول النادي القابلة للبيع قيمة بعد مورغان روجرز.

وعرض فيلا على كونسا عقداً جديداً كان سيضعه بين أصحاب أعلى الرواتب في الفريق، لكنه ظل دون توقيع.

ومع بلوغه 28 عاماً، أدرك النادي أن هذه قد تكون اللحظة المناسبة لتحقيق عائد مالي كبير من بيعه.

دفع فيلا نحو 12 مليون جنيه إسترليني للتعاقد معه من برينتفورد عام 2019. وبعد سبع سنوات جيدة في فيلا بارك، منح اهتمام آرسنال النادي فرصة لتحقيق ربح ضخم.

وكان فيلا قد استعد لهذا السيناريو.

فقد كان جويل أوردونيز، مدافع كلوب بروج، وفيكايو توموري، لاعب ميلان، ضمن مجموعة من المدافعين الذين حددهم النادي سابقاً.

يحظى أوردونيز بإعجاب فيلا، لكن تكلفته ستكون مرتفعة؛ ولذلك يتم التقليل من احتمالات وصوله خلال فترة الانتقالات الحالية.

كما رفض ساوثهامبتون عرضاً من أستون فيلا بقيمة 18 مليون جنيه إسترليني (24.5 مليون دولار)، بالإضافة إلى متغيرات، للتعاقد مع قلب الدفاع تايلور هاروود بيليس، لكنه لا يزال أحد الأهداف الرئيسية.

وحتى قبل أن يكثف آرسنال تحركاته لضم كونسا هذا الأسبوع، كان فيلا قد حدد بالفعل مجموعة من الأهداف الأساسية والبديلة.

بالنسبة إلى كونسا، كان الانتقال إلى آرسنال يحمل جاذبية كبيرة.

فالنادي ليس فقط بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، وإنما تمنحه الصفقة أيضاً فرصة اللعب في لندن.

وعلى مدار فترة وجوده مع أستون فيلا، ظل كونسا يعيش في ضواحي العاصمة، وكان يقطع مسافة 118 ميلاً للوصول إلى مقر تدريبات فيلا في بوديمور هيث.

كما تجمع كونسا علاقة جيدة بلاعبي آرسنال في منتخب إنجلترا، وكان انتقاله المحتمل موضوعاً للنقاش بين أفراد المنتخب خلال كأس العالم.

وكان الشعور بين اللاعبين، حتى في ذلك الوقت، أن إتمام الصفقة ليس سوى مسألة وقت.

ويرتبط كونسا بعلاقة وثيقة بصورة خاصة مع بوكايو ساكا، نائب قائد آرسنال، الذي أجرى معه مكالمة عبر «فيس تايم» خلال احتفالات أستون فيلا بالدوري الأوروبي.

وُلد كونسا في سيلفرتاون بشرق لندن، وتخرج في نادي سينراب، أحد أندية دوري الأحد الشهيرة التي خرج منها لاعبون مثل ليدلي كينغ وجون تيري وسول كامبل.

ومن المفارقات أن كونسا نشأ مشجعاً لتوتنهام هوتسبير، الجار والغريم اللندني لآرسنال، وكان كينغ مثله الأعلى.

زادت المحادثات الإيجابية مع ميكيل أرتيتا من اقتناع كونسا بالانتقال.

وبعد أن تعاقد بالفعل مع برونو غيمارايش من نيوكاسل، رأى أرتيتا في كونسا صفقة أخرى «جاهزة للاستخدام»؛ لاعب يستطيع الدخول مباشرة إلى الفريق دون حاجة إلى فترة طويلة للتكيف.

وبالنسبة إلى مدرب آرسنال، مثلت قدرة كونسا على اللعب في أكثر من مركز ميزة إضافية.

كونسا واضح في أن مركزه المفضل هو قلب الدفاع؛ وهو ما دفع أوناي إيمري إلى استخدامه كظهير بصورة محدودة خلال المواسم الأخيرة.

لكن خلال كأس العالم، لم يتردد توماس توخيل، مدرب إنجلترا، في الاعتماد عليه ظهيراً أيمن.

وقال كونسا خلال البطولة: «الظهير الأيمن مركز أعرفه جيداً. قلت دائماً إنني سأبذل قصارى جهدي أينما أراد المدرب أن ألعب، وأشعر بالراحة سواء في قلب الدفاع أو الظهير الأيمن».

متى يصبح كونسا جاهزاً؟

إحدى المشكلات هي أن كونسا يصل إلى آرسنال متأخراً نسبياً في استعداداته للموسم.منح إيمري كلاً من إيميليانو مارتينيز وأولي واتكينز وكونسا إجازة ممتدة عقب كأس العالم، ولم يعد المدافع إلى التدريبات إلا في أواخر الأسبوع الماضي.

ورغم حفاظه على لياقته خلال فترة الراحة، فمن المتوقع أن يحتاج إلى بعض الوقت للوصول إلى الجاهزية الكاملة.

وقد تكون المباراة الثانية لآرسنال في الدوري الإنجليزي هدفاً محتملاً لمشاركته، والمفارقة أنها ستقام يوم 31 أغسطس (آب) في فيلا بارك.

بسبب الفارق الكبير في تقييم الناديين لكونسا، بحث آرسنال عن بدائل.

وكان اهتمامه بكريستيان روميرو جدياً؛ إذ كان المدرب المساعد غابرييل هاينزه من أبرز المؤيدين لضم مواطنه الأرجنتيني بسبب صفاته القيادية.

وعلى الرغم من إصرار توتنهام على عدم بيع اللاعب إلى غريمه، استمر آرسنال في استكشاف إمكانية إتمام الصفقة.

كما يمتلك آرسنال اهتماماً قديماً بمارك بوبيل لاعب أتلتيكو مدريد، لكن النادي الإسباني لا يرغب في التفكير في بيعه، حتى بعد تعاقده مع روميرو.

واستفسر آرسنال أيضاً عن غاريل كوانساه، مدافع باير ليفركوزن.

لكن النادي الألماني لم يكن مهتماً ببيع كوانساه، ومع وجود بند يسمح لليفربول بإعادة شرائه مقابل 70 مليون يورو، أدرك آرسنال أن محاولة التعاقد معه قد تصبح أكثر تكلفة حتى من صفقة كونسا.

شهدت المفاوضات الأخيرة بين الناديين بعض التوتر.

لم يكن أستون فيلا سعيداً بالطريقة التي تعامل بها آرسنال مع صفقة محتملة لأولي واتكينز في يناير 2025، كما لم يشعر بالرضا عن رحيل مورغان روجرز في وقت سابق من الصيف الحالي.

لكن اقتناع آرسنال بضرورة التعاقد مع مدافع جديد دفعه للبحث عن حل.

ورغم صعوبة تحديد موعد دقيق لعودة ساليبا، يتوقع النادي غيابه لأشهر عدة.

ويستطيع كونسا سد هذه الفجوة، ثم الاستمرار بعد عودة الفرنسي بوصفه خياراً ثالثاً موثوقاً في قلب الدفاع.

ومع اقتراب الناديين من الاتفاق، أسهمت المحادثات على مستوى الملاك في تخفيف أي توتر متبقٍ بين الطرفين.

ودّع كونسا زملاءه والعاملين في مقر تدريبات أستون فيلا صباح الأربعاء.

وكان سلوكه طوال فترة وجوده في منطقة ميدلاندز مثالياً، وتحدثت مصادر داخل فيلا عن التزامه واحترافيته، حتى في الطريقة التي أدار بها رحيله عن النادي.

ويمثل مبلغ 51 مليون جنيه إسترليني استثماراً كبيراً في لاعب سيبلغ عامه الـ29 في أكتوبر (تشرين الثاني).

لكن آرسنال يرى أن وجود قلب دفاع أكثر خبرة يحقق التوازن داخل مجموعة تضم كريستيان موسكيرا، البالغ من العمر 22 عاماً، ومارلي سالمون، البالغ 16 عاماً.

ومع صفقات خريستوس تزوليس وبرونو جيمارايش وبييرو هينكابي، الذي تحولت إعارته انتقالاً دائماً هذا الصيف، سيرتفع إنفاق آرسنال إلى نحو 200 مليون جنيه إسترليني.

عندما يعود ساليبا، سيمتلك آرسنال وفرة كبيرة من الخيارات في قلب الدفاع.ساليبا، غابرييل، كونسا، موسكيرا، ريكاردو كالافيوري، تيمبر، هينكابي وبن وايت، جميعهم يمتلكون خبرة كبيرة في اللعب بهذا المركز.

ومن الخارج، قد يبدو الأمر وكأنه تكديس غير ضروري للموارد.

لكن بالنسبة إلى من تابع آرسنال أرتيتا عن قرب، وهو فريق تم بناؤه انطلاقاً من خط الدفاع، فإن الأمر ليس مفاجئاً إلى هذا الحد.

وفي مرحلة ما، بدا أن آرسنال قد يداهم أستون فيلا من أجل روجرز بهدف إحداث تحول في هجومه.

ولا يزال النادي يستكشف السوق بحثاً عن لاعب قادر على إضافة بُعد جديد إلى الخط الأمامي.

لكن في الوقت الحالي، تحرك آرسنال لضم كونسا، ليس بهدف إعادة اختراع الفريق، وإنما لحماية واحدة من أعظم نقاط قوته.


لماذا تعاني سابالينكا بعد نصف نهائي وحيد في سبع بطولات؟

النجمة البيلاروسية أرينا سابالينكا تعاني التراجع (أ.ف.ب)
النجمة البيلاروسية أرينا سابالينكا تعاني التراجع (أ.ف.ب)
TT

لماذا تعاني سابالينكا بعد نصف نهائي وحيد في سبع بطولات؟

النجمة البيلاروسية أرينا سابالينكا تعاني التراجع (أ.ف.ب)
النجمة البيلاروسية أرينا سابالينكا تعاني التراجع (أ.ف.ب)

بعد بلوغها نصف نهائي واحداً فقط في آخر سبع بطولات، ستحدد الأشهر المقبلة المرحلة التالية من مسيرة النجمة البيلاروسية أرينا سابالينكا.

قرب نهاية شوط كسر التعادل المضطرب في المجموعة الأولى، في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، أرسلت أرينا سابالينكا ضربة خلفية أخرى بعيدة عن الملعب، في لقطة عكست توترها الشديد، قبل أن تضرب مضربها بالأرض. ومع ارتطام المضرب بأرضية الملعب الصلبة، انفصل مخفف الاهتزاز عن الأوتار وتدحرج باتجاه منطقة كاميرات البث الموجودة بجانب الملعب.

وكانت التشيكية سارا بييليك، البالغة من العمر 20 عاماً، تتقدم على سابالينكا 6-5 في كسر التعادل، عندما تسبب هذا المشهد الطريف في توقف اللعب، بينما أخذت البيلاروسية واثنان من المتطوعين يبحثون بصورة هزلية عن مخفف الاهتزاز المفقود تحت الكاميرات، قبل أن تستسلم وتحضر واحداً جديداً. وبعد دقائق قليلة، كانت سابالينكا قد خسرت المجموعة الأولى.

لا شيء يسير في مصلحة المصنفة الأولى عالمياً

لم يبدُ أن أي شيء يسير في مصلحة المصنفة الأولى عالمياً في بطولة سينسيناتي المفتوحة، إذ أطاحت بها بييليك بنتيجة 7-6، و6-4، قرابة منتصف الليل، والحقيقة أن وقتاً ليس بالقصير مضى منذ أن سارت الأمور في مصلحة سابالينكا.

وفي هذه المباراة، ارتكبت سابالينكا الأخطاء بكثرة، وتحركت ببطء، وفشلت في الحفاظ على هدوئها طوال فترة وجودها في الملعب.

وتتميز بييليك، اللاعبة العسراء الذكية، بقدرتها على تضييق مساحات الملعب بفضل مهاراتها الدفاعية الممتازة، وإبقاء منافساتها في حالة من عدم اليقين من خلال التنويع الذكي في دوران الكرة ومسار ضرباتها.

ومع ذلك، كان الانهيار الذهني لسابالينكا في كلتا المجموعتين صادماً. فبعدما تقدمت 5-1 في كسر التعادل بالمجموعة الأولى، خسرت خمس نقاط متتالية، ثم تقدمت 4-1 في المجموعة الثانية قبل أن تخسر الأشواط الخمسة الأخيرة في المباراة.

وباتت سارا بييليك أحدث لاعبة تتمكن من التفوق على أرينا سابالينكا.

مشاهد يتابع النجمة البيلاروسية أرينا سابالينكا في «سينسيناتي» (رويترز)

بداية مذهلة لم تنذر بما سيأتي

لم يكن في الطريقة التي بدأت بها المصنفة الأولى عالمياً موسم 2026 ما يوحي بالصعوبات التي ستواجهها لاحقاً.

فازت سابالينكا في 26 من أول 27 مباراة خاضتها هذا الموسم. وجاءت هزيمتها المؤلمة أمام إيلينا ريباكينا في نهائي أستراليا المفتوحة، إلا أنها عوضتها بإنجاز لافت في مارس (آذار)، عندما حققت «الثنائية الشمسية» بفوزها المتتالي ببطولتي إنديان ويلز وميامي.

وحتى عندما كانت في قمة مستواها، خاضت سابالينكا العديد من الصراعات الذهنية. إلا أن معظم تلك الصعوبات كانت تقتصر على نهائيات البطولات الأربع الكبرى أو أدوارها نصف النهائية، أي المباريات الأكثر أهمية والأشد ضغطاً.

وفي بقية المنافسات، تميزت هذه المرحلة من مسيرة سابالينكا بصلابتها ورباطة جأشها وقدرتها المتكررة على إيجاد طريقة لتجاوز المواقف الصعبة.

انهيار مفاجئ بعد «ميامي»

بعد «ميامي»، انهار مستوى سابالينكا بصورة مفاجئة.

ومنذ بداية أبريل (نيسان)، حققت 17 فوزاً مقابل 7 هزائم، ولم تبلغ سوى نصف نهائي واحد، من دون الوصول إلى أي مباراة نهائية، خلال آخر سبع بطولات شاركت فيها.

وكانت بعض هذه الهزائم صادمة للغاية، وفي مقدمتها انهيارها الكامل أمام ديانا شنايدر في ربع نهائي بطولة فرنسا المفتوحة.

فقد كانت سابالينكا متقدمة 6-3 و4-1، بعدما كسرت إرسال منافستها مرتين في المجموعة الثانية، قبل أن تخسر 12 من الأشواط الـ13 التالية.

صدارة التصنيف العالمي باتت مهددة

نتيجة لهذه المعاناة، يبدو أن صدارة التصنيف العالمي ستفلت من سابالينكا.

وأدت خسارتها في الدور الرابع لبطولة سينسيناتي إلى تقليص ريباكينا، بطلة أستراليا المفتوحة الحالية وبطولة نهائيات رابطة محترفات التنس، الفارق بينهما إلى 434 نقطة فقط حتى يوم الخميس.

وستدافع سابالينكا عن 2000 نقطة في بطولة أميركا المفتوحة باعتبارها حاملة اللقب، بينما لم تتجاوز ريباكينا الدور الرابع في نسخة العام الماضي.

وكان مستوى ريباكينا قد تراجع لفترة قصيرة في وقت سابق من الصيف، إلا أن اللاعبة التي بلغت نهائي تورونتو الأسبوع الماضي عادت إلى تقديم مستويات جيدة في التوقيت المناسب تماماً.

وسيحتاج الأمر إلى تتويج جديد لسابالينكا في نيويورك، إلى جانب بعض النتائج الكارثية من ريباكينا، حتى تفوّت الأخيرة فرصتها.

لا إصابات ولا أزمات شخصية تفسر التراجع

في بعض الأحيان، ترتبط مثل هذه التحولات الحادة في المستوى بالإصابات أو الاضطرابات خارج الملعب، إلا أن سابالينكا حافظت على صحتها هذا العام، ووفقاً لما كشفته علناً، لا يبدو أنها تمر بأي مشكلات شخصية كبيرة بعيداً عن الملاعب.

وقبل خسارتها، حاولت سابالينكا إظهار عقلية إيجابية أثناء حديثها عن الصعوبات التي واجهتها مؤخراً.

وقالت مبتسمة: «أشعر بأن الوقت يمر أسرع فأسرع كلما تقدمت في العمر. إنه أمر جنوني. أستطيع القول إنني سعيدة للغاية ببداية الموسم. بعد ذلك تراجع مستواي قليلاً، إلا أنني أشعر بأنني أعيد بناء نفسي، وأشعر بأنني خضت الكثير من المباريات الرائعة، وحققت الكثير من الانتصارات الكبيرة، وتعلمت الكثير من الدروس الصعبة، إلا أن هذه أيضاً رحلتي، وأنا لا أخرج منها إلا أفضل».

البقاء في القمة أصعب مما يبدو

لا يمثل مستواها الأخير سوى تذكير بمدى صعوبة البقاء في القمة لفترة طويلة.

فعندما تبدأ الأمور في السير بصورة سيئة، تعني الطبيعة الشاقة والمتواصلة لهذه الرياضة أن اللاعبين لا يحصلون إلا على فرص قليلة لإعادة ترتيب أوضاعهم حتى نهاية الموسم.

وفي الوقت نفسه، يضمن العمق الكبير الذي تتمتع به منافسات التنس الحديثة وجود لاعبات متميزات دائماً على استعداد لاستغلال ضعف أي لاعبة كبيرة عندما تصبح عرضة للخسارة.

وخلال الأعوام الأخيرة، جعلت إنجازات أساطير اللعبة عبر التاريخ، مثل سيرينا ويليامز ونوفاك ديوكوفيتش وروجر فيدرر ورافائيل نادال، الهيمنة المستمرة تبدو أمراً سهلاً للغاية.

إلا أن هؤلاء الأساطير يمثلون حالات استثنائية تماماً في تاريخ اللعبة.

وفي بعض الأحيان، يصل اللاعبون الكبار ببساطة إلى حدودهم الذهنية أو البدنية، ليجدوا أنفسهم سريعاً في مسار هابط، عاجزين عن استحضار الحدة والصلابة والجودة نفسها التي كانت تأتي بصورة طبيعية في السابق.

وعادة ما تكشف طريقة تعاملهم مع مثل هذه الفترات الصعبة الكثير عنهم.

والكيفية التي ستدير بها سابالينكا نفسها بعد بضعة أشهر مليئة بالتحديات هي التي ستحدد المرحلة المقبلة من مسيرتها.


ألونسو يتغنى بقدرات ريس جيمس قائد «البلوز»

تشابي ألونسو المدير الفني لتشيلسي (أ.ف.ب)
تشابي ألونسو المدير الفني لتشيلسي (أ.ف.ب)
TT

ألونسو يتغنى بقدرات ريس جيمس قائد «البلوز»

تشابي ألونسو المدير الفني لتشيلسي (أ.ف.ب)
تشابي ألونسو المدير الفني لتشيلسي (أ.ف.ب)

أكد تشابي ألونسو، المدير الفني لتشيلسي، أنَّ القائد ريس جيمس يمثِّل إضافةً قويةً للفريق، بغض النظر عن المركز الذي يشارك فيه داخل الملعب.

وعاد جيمس إلى التدريبات الأسبوع الماضي، عقب مشاركته مع منتخب إنجلترا في كأس العالم هذا الصيف، ليبدأ العمل تحت قيادة ألونسو استعداداً للموسم الجديد.

وشارك لاعب الوسط البالغ من العمر 26 عاماً في فوز تشيلسي وديّاً على ريال سوسيداد 3 - 1، ليصبح جاهزاً للمنافسة على المشارَكة في المباراة الافتتاحية للفريق بالدوري الإنجليزي الممتاز، أمام فولهام، الاثنين.

ويجيد جيمس اللعب في مراكز عدة، سواء قلب الدفاع أو في مركز الظهير أو الجناح أو لاعب الوسط، لكن المدرب الإسباني يرى أنَّ قيمة قائد الفريق لا تتأثر بالمركز الذي يشغله.

وقال ألونسو، في تصريحات للموقع الرسمي لتشيلسي، الجمعة: «إنه لاعب مرن في طريقة لعبه، لكنه يحتاج إلى الشعور بأنَّه لاعب مهم. أعتقد أنَّ هذا هو الأمر الأهم، ليس فقط بسبب دوره قائداً، ولكن أيضاً لما يقدِّمه من جودة لبقية الفريق».

وأضاف: «أينما يلعب، سواء ظهيراً أيمن أو لاعب وسط، فإنَّه يجعل الفريق أفضل في العادة بفضل جودته، وذكائه في اللعب، وخبرته، وهدوئه في التعامل مع الكرة».

وأوضح: «من الجيد أن نمتلك لاعبين قادرين على اللعب في أكثر من مركز، وليس هو فقط، وإنما يوجد لاعبون آخرون أيضاً».

وختم ألونسو: «أراه في حالة جيدة على المستويين البدني والذهني. من المؤكد أنَّ النادي يعني له كثيراً، ونحن نريد بدايةً جيدةً وبدايةً جديدةً بزخم إيجابي، ولهذا فإنَّ البداية يوم الاثنين مهمة للغاية».