تايلور سويفت وترافيس كيلسي... «الثنائي النموذجي» والزفاف الحلم

تايلور سويفت وترافيس كيلسي يتزوجان بعد علاقة بدأت عام 2023 (إنستغرام)
تايلور سويفت وترافيس كيلسي يتزوجان بعد علاقة بدأت عام 2023 (إنستغرام)
TT

تايلور سويفت وترافيس كيلسي... «الثنائي النموذجي» والزفاف الحلم

تايلور سويفت وترافيس كيلسي يتزوجان بعد علاقة بدأت عام 2023 (إنستغرام)
تايلور سويفت وترافيس كيلسي يتزوجان بعد علاقة بدأت عام 2023 (إنستغرام)

منذ نحو قرن، وُلدت نظرية «الحُلم الأميركي»، وها هي اليوم تُستَكمل بـ«الزفاف الأميركي الحلم» على أيدي تايلور سويفت وترافيس كيلسي.

لا زيجات ملَكيّة في الولايات المتحدة على غرار ما يحصل في بريطانيا، لكنّ زفاف المغنية ولاعب كرة القدم الأميركية كفيلٌ بإدخال البلاد السجلّ الذهبي للأعراس الأسطورية. فبالنسبة لعددٍ كبير من الأميركيين؛ تايلور سويفت هي بمثابة أميرة، وقد وجدت أميرها الذي يملك هو الآخر شعبيةً لا بأس بها، رغم أنها لا تُقارَن بجماهيرية عروسه.

توافد معجبو سويفت إلى محيط ماديسون سكوير غاردن بالتزامن مع زفافها (أ.ب)

تايلور وترافيس... الثنائي الأميركي النموذجي

لَحقَها إلى حفلاتها، ثم جلست على مدرّجات الملاعب مشجّعةً إياه. هكذا بدأت حكاية تايلور سويفت وترافيس كيلسي عام 2023. فيها ما يكفي من عناصر قصة الحب الخياليّة العصريّة، كما أنها منغمسة في الثقافة الأميركية الشعبية.

تايلور فتاةٌ جميلة وموهوبة تربّعت على عرش البوب الأميركي، بعد أن شقّت طريقها بعصاميّة من طفلةٍ تغنّي موسيقى «الكاونتري» في مقاهي ناشفيل، إلى مرتبة النجمة المليارديرة. أما ترافيس فبطل الرياضة الشعبية المفضّلة لدى الأميركيين ونجمُ فريق «كانساس سيتي تشيفز» المحبوب؛ وكأنّه زواجٌ بين موسيقى البوب وكرة القدم الأميركية، أي أكثر ما يحب الشعب. كما أنّ العروسَين مرآةٌ لأترابهما، يعكسان الصورة المثالية لجيل الألفيّة.

زواج تايلور سويفت وترافيس كيلسي هو أيضاً زواج موسيقى البوب وكرة القدم الأميركية (رويترز)

مثل فيلمٍ أميركي رومانسي، دار أبرز فصول الحكاية أمام عيون الجماهير؛ منذ صنع كيلسي سواراً لسويفت محاولاً تقديمه لها خلال جولتها تعبيراً عن إعجابه، ثم إعلانه بعفوية عن فشل مخططه عبر أثير «البودكاست» الذي يقدّمه، إلى حين تلبية سويفت النداء وحضورها إحدى مبارياته.

بدت براعم الحب الناشئ بينهما لطيفةً بالنسبة إلى الأميركيين، وهكذا استمرت. ليس الحبيبان من الصنف الصدامي، رغم مواقف سويفت المتقدّمة ضد الرئيس دونالد ترمب والإدارة الأميركية الحالية؛ فإنّ ذلك لم يحوّلها إلى شخصيةٍ شرسة أو مثيرة للجدل.

وفي زمنٍ ليس الأميركيون راضين عن كل الصدامات العالمية المولَّدة في بلادهم، فإنهم يتطلّعون إلى تلك الصورة الزهريّة التي يبثّها الثنائي كيلسي وسويفت عن أميركا. هما نموذج في المسالمة ولم يُسمع عن أي خلافٍ أو افتراق بينهما منذ بداية العلاقة. كما أنهما يساندان بعضهما بعضاً في استحقاقاتهما، ولا يبدو أيٌّ منهما حسوداً من نجاح الآخر.

أعلن الثنائي سويفت - كيلسي خطوبتهما في صيف 2025 (إنستغرام)

زفاف تايلور سويفت... The American Wedding Dream

بصَرف النظر عن ضخامة حفل الزفاف أو بساطته، فهو ومهما كانت مقاييسُه، يُنظر إليه على أنه الزفاف الأميركي الحلم، بمجرّد أنه يجمع تايلور سويفت وترافيس كيلسي.

وعندما يتعلّق الأمر بإنفاق المال، يحقّ للنجمة الأميركية ما لا يحقّ لغيرها؛ فكيف إذا كان الإنفاق مخصصاً لزفاف العمر؟

تُقدّر ثروة سويفت (36 سنة) بمليارَي دولار تراكمت من إيرادات الحفلات، والألبومات الموسيقية، وحملات التسويق. لا تُقارَن الـ80 مليون دولار التي يملكها كيلسي (36 سنة) بحساب عروسه، لكنّ تفاوتَ الثروات لم يشكّل يوماً أزمةً بين الحبيبَين. لذلك، فقد عزمت سويفت على إقامة زفافٍ أسطوري قُدّرت تكلفته بـ20 مليون دولار. هي التي لم تبخل على استعراضاتها الموسيقية، ولا على الحفلات الخاصة التي تقيمها للأصدقاء، ولا حتى على الهدايا التي تفاجئ بها معجبيها.

واللافت أنّ العروسَين تبرعا بمبلغ 26 مليون دولار لمؤسساتٍ خيريّة عشيّة زفافهما، وهذا ليس بالأمر الجديد على سويفت التي تخصّص جزءاً من ثروتها لمساعدة الآخرين.

وصول المدعوين إلى زفاف سويفت وكيلسي وسط تدابير أمنية مشددة (أ.ب)

رمزيّة المكان والزمان

كما قصة الحب، فإنّ الزفاف أيضاً انعكاسٌ للثقافة الأميركية. الزمان: عشيّة عيد الاستقلال الأميركي في 4 يوليو (تموز). ومن المعروف عن سويفت تعلّقها الشديد بهذه المناسبة، واحتفالها السنوي بها من خلال مآدب غداء أو عشاء تقيمها للأصدقاء في منزلها. المكان: ميدان «ماديسون سكوير غاردن» في قلب مدينة نيويورك، موطئ كل ساعٍ خلف الحلم الأميركي.

ولماديسون سكوير رمزيّة كذلك بوَصفه واحة للموسيقى وللرياضة في آنٍ واحد؛ فمنذ افتتاحه عام 1968، استضاف مئات المباريات والحفلات، بما في ذلك «نزال القرن» في الملاكمة عام 1971 بين محمد علي كلاي وجو فرايزر، كما شهد على إطلالات تاريخية لإلفيس بريسلي، وفريق «رولينغ ستونز»، ومادونا، وغيرهم من نجوم الموسيقى بما في ذلك العروس تايلور سويفت.

شهد ماديسون سكوير غاردن في نيويورك حفل زفاف تايلور سويفت وترافيس كيلسي (إ.ب.أ)

تايلور سويفت... العروس الأشهر بين نجمات جيلها

تايلور سويفت من هواة الضخامة، والبهرجة، والمفاجآت. هي عادةٌ اكتسبتها من حفلاتها الموسيقية وإصداراتها الزاخرة بالألغاز والفقاقيع الملوّنة التي تُبهر الجمهور، وقد نقلتها معها إلى خصوصياتها.

رغم محاولتها، قدر المستطاع، إحاطة حياتها الشخصية وعلاقتها العاطفية بالسرّيّة والخصوصية، فإنها وكلما كشفت عن فصلٍ من فصولها، انفجر مهرجانٌ من الفرح والألوان. كان من البديهيّ أن ينتقل هذا المهرجان إلى حفل الزفاف الذي أرادته سويفت ضخماً ومبهجاً وملوّناً.

تايلور سويفت العروس الأشهر بين نجمات جيلها (أ.ب)

وعلى عكس سويفت، من بين زميلاتها في عالم الفن والاستعراض مَن اخترنَ السرّيّة التامة في الزواج. الممثلان زندايا وتوم هولاند على سبيل المثال، اللذان سبقا سويفت وكيلسي إلى الزواج بأسابيع قليلة، فعلا ذلك وسط تكتّمٍ كامل. ولم يكشفا من زواجهما سوى الخاتمَين في يدَيهما، بعد تأكيد هولاند أنّ حفل الزفاف كان حميمياً، واقتصر على عدد محدود من الأقرباء والأصدقاء، من دون ذكر المكان أو الزمان.

أكد الممثل توم هولاند أنّه تزوّج الممثلة زندايا في حفلٍ اقتصر على بعض الأقرباء والأصدقاء (أ.ف.ب)

ودخلت المغنية دوا ليبا القفص الذهبي قبل أيام من زميلتها تايلور سويفت؛ بعد العقد المدني في لندن، طارت العروس وزوجها الممثل البريطاني كالوم تورنر، إلى جزيرة صقليّة الإيطالية، حيث احتفلا مع الأهل والأصدقاء.

صحيح أنّ الاحتفاليّة شغلت أزقّة باليرمو وقصورها التاريخية لثلاثة أيامٍ وليالٍ، وتكلّفت مليوناً و700 ألف دولار، فإنها لم تنافس زفاف تايلور سويفت؛ لا بريقاً ولا مواكبةً إعلامية.

المغنية دوا ليبا والممثل كالوم تورنر خلال حفل زفافهما في باليرمو (إنستغرام)

من بين عرائس العام كذلك؛ صديقة تايلور سويفت المغنية سيلينا غوميز التي زخر زفافها بالمشاهير في سبتمبر (أيلول) 2025. ودعت غوميز وزوجها المنتج الموسيقي بيني بلانكو 170 شخصاً إلى متنزه مطلّ على شواطئ سانتا باربرا في كاليفورنيا، ومن بين المدعوّين تصدّرت سويفت القائمة وهي كانت إحدى إشبينات العروس. لكنّ زفاف غوميز لا يُقارن بضخامة الحدث الذي شكّلته احتفاليّة «ت & ت».


مقالات ذات صلة

ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

يوميات الشرق حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)

ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

سيلين ديون تشعل ليل باريس مصارحةً الجمهور عن مرضها، ومؤدّيةً مجموعة من أغاينها الأسطورية وسط دموع الفرح.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من اليسار الممثلة نيكول كيدمان، والممثلة هيلاري سوانك خلال حملهما، وكارول سماحة مع ابنتها (رويترز- انستغرام)

الأمومة لا عمر لها... مشاهير أنجبن بعد سن الأربعين

نجمات من العرب ومشاهير هوليوود يثبتن أن الأمومة لا عمر لها.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق مرَّر «الأسد» إلى يدٍ أخرى واصطاد ابتسامتها (إ.ب.أ)

4 لقطات «مثالية» تفتح لجورج كلوني باب «وظيفة» جديدة

سلَّم النجم الأميركي جورج كلوني جائزة إنجازات العمر الممنوحة له إلى مصوِّرة «وكالة الصحافة الفرنسية»، تيزيانا فابي، ثم تولّى بنفسه مهمّة التصوير بكاميرتها...

«الشرق الأوسط» (فينيسيا)
خاص الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)

خاص محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

في حوار شامل مع «الشرق الأوسط»، يعود الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي إلى مسيرةٍ فنية اتّسمت بالتحوّلات؛ من الكوميديا، إلى الدراما، مروراً بالأكشن والجريمة.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق الممثلة التونسية هند صبري عضوة لجنة تحكيم مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

السينما التونسية ضيفة شرف مهرجان عمّان وهند صبري تُحادث جمهورها

تعود هند صبري إلى بداياتها في السينما والخيارات التي شكّلت هويتها الفنية، كما تتحدث عن النقلة المصيرية من تونس إلى مصر في حوار مفتوح مع جمهور «عمّان السينمائي».

كريستين حبيب (عمّان)

السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
TT

السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)

أصدرت وزارة الثقافة السعودية دليل «أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي»، الذي يهدف إلى ترسيخ ممارساتٍ واعية، ومسؤولة، وعادلة في توظيف التقنيات في الصناعات الإبداعية، والحد من مخاطر إساءة استخدامها، وتحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكاناتها والمحافظة على أصالة الإبداع، والثقافة.

ويستهدف الدليل الإرشادي -الذي يشمل 11 قطاعاً ثقافياً- المؤسسات، والممارسين الثقافيين، ومطوّري تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومستعرضاً أبرز أنماط إساءة الاستخدام المحتملة في كل قطاع.

كما يقدّم إرشاداتٍ تسهم في تمكين العاملين في القطاع الثقافي من مواكبة التقنيات الحديثة، وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة، وتعزيز الابتكار بما يدعم تطوره، ونموه، ورفع مستوى الوعي بالممارسات الأخلاقية وغير الأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويرتكز الدليل على سبعة مبادئ توجيهية هي: السلامة والأصالة الثقافيتان، وملكية الأعمال الإبداعية ونسبتها إلى أصحابها، والشفافية وقابلية التفسير والاستخدام النظامي للبيانات، والاستخدام الأخلاقي والعادل للذكاء الاصطناعي، وتوظيفه أداةً لتمكين الإبداع، وتعزيز الوصول للمحتوى الثقافي، وحماية خصوصية البيانات وأمنها.

ويؤكد الإصدار بقاء الإنسان مسؤولاً عن الرؤية الإبداعية، والصياغة الفنية النهائية، وأن يكون الذكاء الاصطناعي أداةً مساندةً تدعم قدرات المبدعين، مع الإفصاح عن استخدامه، والحصول على الموافقات اللازمة، والتحقق من سلامة البيانات، والمخرجات، واحترام حقوق المؤلف، والملكية الفكرية.

ويتوافق الدليل مع الإرشادات الصادرة عن الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وينسجم مع توصية منظمة «الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة» (اليونيسكو) بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والأطر ذات الصلة الصادرة عن «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا). كما يُعد وثيقة إرشادية غير ملزمة، مع بقاء الأولوية للأنظمة واللوائح المعمول بها في البلاد.

ويأتي الإصدار ضمن جهود الوزارة لتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، وترسيخ الإبداع البشري، وتوسيع الوصول إلى المعرفة، والمحتوى الثقافي، والإسهام في حفظ التراث، وإدارته، بما يدعم بناء مستقبل ثقافي رقمي أكثر أماناً، وشمولاً، واستدامة، وينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».


مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
TT

مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة دولية، عن أن تغير المناخ يفرض تهديداً لا يحظى بالاهتمام الكافي على إنتاج الكاكاو، يتمثل في الأمطار الغزيرة وتوقيت هطولها، وليس الجفاف وارتفاع درجات الحرارة فقط؛ ما قد يؤثر في محصول أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته.

ووجد باحثون من جامعة هارفارد الأميركية وجامعة غانا في الدراسة التي نُشرت نتائجها، الاثنين، بدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم». أن أنماطاً جوية واسعة النطاق قد تجعل بعض مخاطر الأمطار الشديدة قابلة للتنبؤ قبل أشهر؛ ما يمنح مزارعي الكاكاو وقتاً لاتخاذ إجراءات تساعد على حماية الأشجار والمحاصيل.

وتعتمد أشجار الكاكاو، التي يمكن أن تعيش لعقود، على سلسلة دقيقة من المراحل لإنتاج محصول جيد، تبدأ بالإزهار والتلقيح ثم تكوين الثمار ونموها. ويمكن للأمطار القليلة جداً أو الغزيرة في التوقيت الخاطئ أن تلحق أضراراً بالمحصول وتؤثر في إنتاج الموسم بأكمله. وأوضح الباحثون أن الأمطار الغزيرة خلال الإزهار، أو التي توفر ظروفاً مواتية لانتشار الأمراض الفطرية خلال الإزهار والمراحل الأولى من نمو الثمار، قد تأثر بدرجة تأثير الجفاف نفسها.

وركز الباحثون في البداية على غانا، إحدى الدول الرئيسية المنتجة للكاكاو، وحللوا نحو عقدين من بيانات الإنتاج على مستوى المناطق، إلى جانب سجلات الطقس اليومية. وأظهرت النتائج أن الأمطار الزائدة خلال موسم الأمطار، إلى جانب الجفاف خلال موسم الجفاف، تفسر نحو ثلثي التغيرات السنوية في إنتاج الكاكاو في غانا.

واختبر الباحثون مجموعة من العوامل المناخية، بينها متوسط هطول الأمطار، والأمطار الغزيرة، وفترات الجفاف، ورطوبة التربة، ودرجات الحرارة القصوى. وتبيَّن أن أفضل مؤشرين للتنبؤ بالتغيرات في الإنتاج هما الأمطار الشديدة خلال موسم الأمطار الرئيسي ونقص الأمطار خلال موسم الجفاف.

وتظهر التأثيرات الأشد للأمطار في غانا بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، عندما تكون الأشجار في مرحلة الإزهار وتبدأ الثمار الصغيرة في التكوّن، في حين قد يؤدي نقص الأمطار بين نوفمبر (تشرين الثاني) وفبراير (شباط) إلى الإضرار بالمحصول أثناء استمرار نمو الثمار. كما يمكن للرطوبة وتناثر مياه الأمطار أن يساعدا في انتشار الأمراض الفطرية التي تصيب الأشجار والثمار.

وللتأكد من اتساع نطاق النتائج؛ حلل الباحثون بيانات من الإكوادور وإندونيسيا، وهما من كبار منتجي الكاكاو، ووجدوا نمطاً مشابهاً؛ إذ ارتبطت السنوات التي شهدت أمطاراً أغزر خلال مواسم الأمطار بتراجع الإنتاج. ويرى الباحثون أن فهم توقيت الأمطار الشديدة ربما يساعد المزارعين على تحسين توقيت إجراءات مكافحة الأمراض، خصوصاً مع توفر توقعات جوية مسبقة. وقد تشمل إجراءات الحماية زيادة الغطاء النباتي لحماية الأزهار من قطرات المطر الكبيرة، والإبقاء على مزيد من الأوراق المتساقطة على الأرض للحد من تناثر المياه ونقل مسببات العدوى من التربة إلى الثمار.

وحسب الفريق، ترتبط بعض أنماط الأمطار المؤثرة في المحصول بظواهر مناخية واسعة النطاق، مثل «النينيو» والتغيرات في درجات حرارة سطح المحيط الأطلسي؛ ما قد يتيح التنبؤ ببعض مواسم الخطر قبل أشهر. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الأمطار ليست التحدي الوحيد؛ إذ يؤثر في إنتاج الكاكاو أيضاً تقدم عمر الأشجار، والتنقيب عن الذهب، والتهريب، وارتفاع تكاليف الأسمدة، والآفات والأمراض.


القهوة السعودية... حكاية قديمة في مقاهٍ جديدة

تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)
تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)
TT

القهوة السعودية... حكاية قديمة في مقاهٍ جديدة

تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)
تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)

يصعب أن نتخيل الحياة الاجتماعية في السعودية من دون القهوة. فهي ليست مجرد مشروب يبدأ به الصباح أو يُقدَّم للضيف، وإنما جزء من طقوس اجتماعية متوارثة؛ فنجان صغير يفتح باب الحديث، ويعلن الترحيب، ويمنح الجلسة وقتاً أطول.

المفارقة أن المقاهي التي تنتشر اليوم في المدن السعودية، بتصاميمها العصرية وقوائمها التي تحتفي بأصول البن وطرق تحضيره، ليست فكرة جديدة تماماً. فقبل قرون، كانت مكة المكرمة من الأماكن التي شهدت ظهور أحد أقدم أشكال المقاهي العامة.

ووفقاً لموقع «إي دي ميدل إيست»، بدأت القهوة رحلتها في القرن الـ15 من اليمن، حيث ارتبطت في بداياتها بالأوساط الصوفية، قبل أن تنتقل إلى مكة، وتظهر فيها أماكن عُرفت باسم «القهوة خانة». وبحلول أوائل القرن الـ16، أصبحت هذه الأماكن جزءاً من الحياة اليومية في المدينة.

يصعب أن نتخيل الحياة الاجتماعية في السعودية من دون القهوة (فيسبوك ميراكي)

لم تكن تشبه المقاهي التي نعرفها اليوم، لكنها أدت وظيفة قريبة منها؛ إذ كانت أماكن بسيطة ومفتوحة في محيط الأسواق والطرق التجارية، يقصدها الناس للراحة من الحر، والاستماع إلى الأخبار، ومناقشة الأعمال وشؤون المجتمع.

وبذلك، ارتبطت القهوة منذ وقت مبكر بفكرة المكان الذي يجتمع فيه الناس، وليس فقط بالمشروب نفسه. ومن مكة، انتشرت المقاهي إلى مدن عربية وإسلامية أخرى، مثل القاهرة ودمشق وإسطنبول، لتصبح لاحقاً جزءاً من المشهد الحضري في المنطقة.

من المقهى إلى المجلس

في السعودية، أخذت القهوة لاحقاً طريقاً مختلفاً، وانتقلت بدرجة أكبر من الأماكن العامة إلى البيوت والمجالس.

وهناك اكتسبت معنى أكثر خصوصية؛ فأصبحت جزءاً من استقبال الضيف، وعلامةً على الكرم، وطقساً اجتماعياً له تفاصيله المعروفة. ولم يعد الفنجان مجرد مشروب، بل أصبح وسيلةً للتقارب وبدء الأحاديث.

وبعد قرون، بدأت القهوة تستعيد حضورها في الفضاء العام، مع انتشار المقاهي الجديدة خلال العقد الثاني من القرن الـ21.

جاءت هذه العودة في وقت كانت فيه السعودية تشهد تحولات اجتماعية واقتصادية واسعة، وظهر معها اهتمام متزايد بما يُعرف عالمياً بـ«الموجة الثالثة للقهوة»، وهي ثقافة تتعامل مع القهوة بوصفها حرفةً وفناً، بدءاً من مصدر حبوب البن، مروراً بالتحميص وطريقة الاستخلاص، ووصولاً إلى التفاصيل الصغيرة التي تصنع التجربة.

لكن السعودية لم تكتفِ باستيراد هذا الاتجاه، بل مزجته بثقافتها الخاصة.

مقاهٍ تحمل ذاكرة المكان

«ميراكي» محاولة للجمع بين القديم والجديد (إنستغرام قهوة ميراكي)

في جدة، المدينة التي ارتبط تاريخها بالتجارة والحجاج وحركة القهوة في المنطقة، ظهرت مقاهٍ حاولت منح التجربة الجديدة هويةً محلية.

ومن بينها «ميراكي» (Meraki)، الذي كان من المقاهي اللافتة في تلك المرحلة. ويقول أحد مؤسسيه، محمد شطا، إن التصميم بالنسبة إليه كان محاولةً للجمع بين القديم والجديد، بحيث يمنح التراث المكان عمقه، بينما تمنحه الحياة المعاصرة روحاً جديدةً.

وفي الرياض، يقدم «شملات» مثالاً آخر على هذه الفكرة؛ فقد رُمِّم بيت طيني تاريخي وحُوِّل إلى مساحة تجمع بين المقهى والنشاط الثقافي، مع الحفاظ على ملامح المبنى ومواده الأصلية.

أما «كمل ستيب» (Camel Step)، فقد جعل من التصميم جزءاً من تجربة القهوة نفسها. ويقول المصمم فارس العاصمي إن قراءة تاريخ المكان ومواده وعادات الناس فيه تمثل نقطة البداية في تصميم فروع العلامة.

وفي حائل، استُلهم تصميم أحد الفروع من إرث العمارة البروتالية السعودية، مستخدماً الخرسانة المكشوفة والخشب وضوء النهار بطريقة هادئة، لتقديم مساحة حديثة تستلهم الماضي من دون أن تعيش فيه.

فنجان يجمع الماضي بالحاضر

تصميم مقهى «كمل ستيب» يستلهم تاريخ المكان ومواده وعادات أهله (موقع المقهى)

لهذا تبدو قصة القهوة السعودية اليوم أكبر من مجرد انتشار المقاهي المختصة؛ فما يحدث هو إعادة اكتشاف لعلاقة قديمة بين القهوة والمكان والناس.

فمن «القهوة خانة» في مكة، حيث كان الناس يجتمعون لتبادل الأخبار والأحاديث، إلى المقاهي الحديثة التي أصبحت أماكن للعمل واللقاء والثقافة والتصميم، تغيرت القهوة وطريقة تقديمها والأماكن التي نلتقي فيها حولها، لكن الفكرة الأساسية بقيت كما هي: فنجان قهوة كان دائماً أكثر من مجرد فنجان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended