دعم غربي واسع لاتفاق لبنان «الإطاري» مع إسرائيل

عون: بعض الاعتراضات مرتبطة بفصل مسارنا عن مفاوضات باكستان

عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)
عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

دعم غربي واسع لاتفاق لبنان «الإطاري» مع إسرائيل

عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)
عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)

يتوسع الدعم الدولي لاتفاق الإطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأسبوع الماضي، في مقابل انتقادات داخلية تصدرها «حزب الله»، ما دفع الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى تكرار إيضاحاته حول الصيغة، والتأكيد أنها «لا تشرع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان»، وأن «غياب جدول زمني لتحقيق بنود الصيغة، يعود إلى أن ما تم التوقيع عليه ليس اتفاقاً بل هو إطار».

وأعلنت قوى سياسية لبنانية اعتراضها على «اتفاق الإطار» الذي رفضه «حزب الله»، كما رفضه رئيس البرلمان نبيه بري، كما سجّل الرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ملاحظاته عليه، في حين حظي بترحيب دولي، أبرزه من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي.

وتركزت الاعتراضات على أن الصيغة لا تتضمن انسحاباً فورياً للقوات الإسرائيلية من الجنوب، ولا تربط ذلك بمدى زمني، فيما يقول لبنان إن هذا الاتفاق هو أفضل الممكن، ولا بديل عنه سوى الحرب. أما «حزب الله» فيرى أن البديل يتمثل في ربط المسار اللبناني بمفاوضات إيران والولايات المتحدة في باكستان، وهو مثار خلاف داخلي.

وألمح الرئيس عون إلى أن الاعتراضات مرتبطة بفصل المسار عن مسار باكستان، قائلاً أمام زواره الجمعة، إن «المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي اتخذناه والقاضي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني - الأميركي»، وسأل: «ما مفهوم السيادة لدى هذا البعض؟ وعن أي سيادة يتكلم؟»، مشدداً على «أننا بلد سيادي ولدينا القدرة على حل مشاكله، لكن للأسف البعض اعتاد على أن يكون تحت الوصاية التي تتحكم بنا وتقرر عنا وتفاوض علينا»، وقال: «لا. لقد انتهينا من هذا الأمر».

دفاع عن «اتفاق الإطار»

وواصل عون الدفاع عن «اتفاق الإطار»، إذ أكد أن هذه الصيغة «لا تشرع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، كما يشاع، بل إن البند المعني بذلك يشير إلى تمكين الجيش اللبناني لبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية»، وسأل: «هل يعقل أن يبسط الجيش سلطته على كامل الأرض بوجود الاحتلال الإسرائيلي؟».

ولفت إلى أن «غياب جدول زمني لتحقيق بنود الصيغة، يعود إلى أن ما تم التوقيع عليه ليس اتفاقاً بل هو إطار، والإطار بشكل عام يتطرق إلى مبادئ عامة ولا يورد التفاصيل التطبيقية».

وإذ أكد الرئيس عون أن «هذه الصيغة التي تم التوصل إليها ليست مثالية، بل هي أفضل الممكن»، قال: «هدفنا جميعاً واحد، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي. لقد جرب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية ولم ينجح، فليعطوا الخيار الدبلوماسي فرصة».

وعدَّ أن «القوة ليست فقط في القدرة على خوض الحرب أو تأمين استمراريتها، بل في شجاعة إنهائها من خلال التفاوض الذي هو معركة من دون إراقة دماء، بينما الحرب هي تفاوض بالدماء».

حق المقاضاة والدفاع عن النفس

وفي رده على الاتهامات بتنازل لبنان عن حقه في مقاضاة إسرائيل أمام المراجع الدولية المختصة، أوضح الرئيس عون أن «ما ورد في المادة 13 من الصيغة، يؤكد تعليق الدعاوى بين البلدين خلال فترة المفاوضات، وقد أكد لنا الخبراء في القانون أن هذا إجراء طبيعي يحصل في خلال المفاوضات بين أي بلدين. ولكن هذا لا يمنع أي مجموعة أو كيان خاص، من رفع دعوى في هذا الشأن».

وعما يقال عن موافقة لبنان على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، أكد الرئيس عون أن «البند المعني بذلك في الصيغة، يشير إلى أن لبنان وإسرائيل لديهما الحق في الدفاع عن نفسيهما وفقاً لشرعة الأمم المتحدة والقوانين الدولية المختصة. وهذا حق طبيعي لكل بلد، فلماذا يتم التركيز على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وليس على حق لبنان في الدفاع عن نفسه؟».

وقال: «هدفنا جميعاً واحد، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي. لقد جرب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية ولم ينجح، فليعطوا الخيار الدبلوماسي فرصة».

جنود لبنانيون ينتشرون على مدخل بلدة فرون المدرجة ضمن المناطق التجريبية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

دعم دولي يتوسع

وفي مقابل الاعتراضات الداخلية، يتوسع الدعم الغربي لاتفاق الإطار، ورحب الاتحاد الأوروبي في بيان، «بالاتفاق الإطاري الذي وقعه لبنان وإسرائيل في واشنطن، الذي يدعو إلى نزع سلاح (حزب الله)، مما يمكّن الجيش الإسرائيلي من إعادة الانتشار تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية. ويوفر الاتفاق منظوراً بالغ الأهمية في الجهود المبذولة لخفض التصعيد وإحلال السلام، ولإعادة سيادة لبنان وسلامة أراضيه».

ونوّه «بالمشاركة البنّاءة لإسرائيل ولبنان، ويحث كل الأطراف على الالتزام بالاتفاق وتنفيذ التزاماتها، بما في ذلك من خلال مجموعة التنسيق العسكري الثلاثية المنشأة حديثاً». ودعا إلى «إنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، وإلى الاحترام الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني. وهذا يشمل حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية»، مؤكداً «من جديد ضرورة أن يرتكز أي حل دائم على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701».

ترحيب بريطانيا

وفي السياق نفسه، جددت المملكة المتحدة تأكيد دعمها القوي لحكومة لبنان، ورحّبت بـ«القرارات التاريخية الأخيرة بما فيها إعلان اتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة».

ولفتت نائبة مستشار الأمن القومي البريطاني للشؤون الدولية باربرا وودوورد (تحمل لقب ديم الموازي للقب سير)، في ختام زيارتها إلى لبنان، إلى أنه «سيكون هذا الاتفاق محورياً في دفع التقدم نحو انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية ونزع سلاح (حزب الله) والانتشار الكامل للجيش اللبناني على الأراضي اللبنانية كافة».

وحسب بيان صادر عن السفارة البريطانية في بيروت، تأتي الزيارة «في لحظة محورية يعمل لبنان وشركاؤه خلالها نحو تحقيق مستقبل سيادي وسلمي وستواصل المملكة المتحدة دعم الجهود الدبلوماسية التي تحقق سلاماً وأمناً دائمين للبنان وإسرائيل، فالدبلوماسية هي الطريق الوحيد نحو تسوية سياسية دائمة تؤدي إلى انسحاب إسرائيل من لبنان ونزع سلاح (حزب الله) والانتشار الكامل للجيش اللبناني».


مقالات ذات صلة

مُنظمة: أكثر من 600 ألف نازح لبناني عادوا لمنازلهم منذ وقف النار مع إسرائيل

المشرق العربي بقايا مخيم للنازحين في بيروت (أ.ف.ب) p-circle

مُنظمة: أكثر من 600 ألف نازح لبناني عادوا لمنازلهم منذ وقف النار مع إسرائيل

عاد نحو 640 ألف نازح، من أصل أكثر من مليون أحصتهم السلطات اللبنانية، إلى منازلهم، وفق منظمة الهجرة الدولية، بعد تراجع وتيرة المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

استعادت إسرائيل سياسة التفجيرات الواسعة في جنوب لبنان، مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف طالت بلدات حداثا وبيت ياحون وكونين والطيري وكفرتبنيت.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

إجراءات الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان تقيّد حركة «يونيفيل»

تشتد القيود على حركة قوات حفظ السلام (يونيفيل) التي لا تزال موجودة بجنوب لبنان والتي تنتهي مهامها نهاية العام الحالي

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)

قرى مسيحية في جنوب لبنان بين الاحتلال والعزلة... حياة معلّقة بانتظار المجهول

تواجه القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان ظروفاً معيشية وأمنية صعبة، في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي والقيود على الحركة وغموض مستقبل المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في قرية لبنانية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية 1 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة إسرائيلية تقصف قرب مستشفى في النبطية بجنوب لبنان

جدّدت مسيّرة إسرائيلية إغارتها على محيط «مستشفى غندور» في يبلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مُنظمة: أكثر من 600 ألف نازح لبناني عادوا لمنازلهم منذ وقف النار مع إسرائيل

بقايا مخيم للنازحين في بيروت (أ.ف.ب)
بقايا مخيم للنازحين في بيروت (أ.ف.ب)
TT

مُنظمة: أكثر من 600 ألف نازح لبناني عادوا لمنازلهم منذ وقف النار مع إسرائيل

بقايا مخيم للنازحين في بيروت (أ.ف.ب)
بقايا مخيم للنازحين في بيروت (أ.ف.ب)

عاد أكثر من 640 ألف نازح، من أصل أكثر من مليون أحصتهم السلطات اللبنانية، إلى منازلهم، وفق أرقام نشرتها منظمة الهجرة الدولية، على وقع تراجع وتيرة المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل، عقب إعلان تفاهم أميركي إيراني لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ودخل لبنان الحرب، في الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري، وأصدرت إنذارات إخلاء متكررة، على مدى أكثر من ثلاثة أشهر من القتال، ما أسفر عن مقتل نحو 4300 شخص، ونزوح أكثر من مليون شخص، خصوصاً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، وفق السلطات.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير نشرته الخميس، بـ«646 ألفاً و107 نازحين عائدين جرى الإبلاغ عنهم»، في حين لا يزال نحو 500 ألف شخص نازحين، بناء على بيانات جرى جمعها بالتنسيق مع السلطات المحلية منذ 22 يونيو (حزيران)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عودة لا تزال معلقة

وأرسى اتفاقٌ وقّعته طهران وواشنطن، الشهر الماضي، لإنهاء الحرب بينهما في الشرق الأوسط، وقفاً لإطلاق النار في لبنان، بدءاً من 21 يونيو.

وعاد مئات الآلاف، منذ ذلك الحين، إلى منازلهم في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية. وعملت السلطات على إزالة خِيم عشوائية في بيروت ومحيطها، بالتزامن مع انخفاض عدد مراكز الإيواء الرسمية، وفق السلطات اللبنانية.

لكن العودة إلى عشرات البلدات والقرى، خصوصاً القريبة من الحدود والتي تعرضت لدمار هائل، لا تزال معلّقة، مع إعلان إسرائيل، على لسان مسؤوليها، أنها ستُبقي قواتها في «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات من حدودها، ومواصلتها شن ضربات من حينٍ لآخر رغم سريان وقف إطلاق النار.

وأبرم لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، اتفاق إطار يمهّد الطريق أمام التوصل لوقف للحرب، بعد خمس جولات تفاوضية بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية.

وينص الاتفاق خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني، بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

إلا أن الاتفاق، الذي سارع «حزب الله»، المدعوم من طهران، إلى رفضه، لا يحدد جدولاً زمنياً للانسحاب الإسرائيلي. ويربط تحقيق ذلك، ومن ثم عودة السكان إلى المناطق التي تحتلها إسرائيل، بإتمام نزع سلاح «الحزب»، في مهمةٍ يشكّك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.

«قبول ضمني بالتهجير القسري»!

ورداً على الانتقادات التي وُجّهت للاتفاق، وخصوصاً من «حزب الله»، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، على أن صيغة الاتفاق «لا تُشرع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان»، موضحاً أن «غياب جدول زمني لتحقيق ما ورد يعود إلى أن ما جرى التوقيع عليه هو صيغة إطار وليس اتفاقاً».

وتابع عون، وفق ما نقلت عنه الرئاسة: «هدفنا جميعاً واحد وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي».

وحذّرت، الجمعة، منظمة العفو الدولية وخمس منظمات حقوقية ومنظمات معنيّة بحرّية الصحافة من أن اتفاق الإطار «يُنذر بخذلان ضحايا جرائم الحرب في لبنان» إذ «يبدو أنّ أجزاءً من نصّ الاتفاق تهدف إلى منع ضحايا الجرائم الخطيرة المشمولة بالقانون الدولي من السعي إلى تحقيق العدالة أمام المحافل الدولية».

وقالت إن أجزاء أخرى تبدو كأنها «قبول ضِمني باستمرار التهجير القسري المطوّل ومفتوح الأجل لعشرات الآلاف من السكان من مساحات شاسعة في جنوب لبنان تحتلّها القوّات الإسرائيلية».

وأشارت المنظمة، خصوصاً، إلى البند الـ13 من الاتفاق الذي أورد، وفق النص الذي نشرته «الخارجية» الأميركية: «تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ تدابير بحسن نية تُظهر نيات إيجابية، بما في ذلك وقف جميع الإجراءات العدائية أو السلبية في المحافل السياسية أو القانونية الدولية».

وقال عون، الجمعة، إن ما ورد في البند «يؤكد تعليق الدعاوى بين البلدين خلال فترة المفاوضات... لكن هذا لا يمنع أي مجموعة أو كيان خاص من رفع دعوى في هذا الشأن».


بعد يوم من تفجير دمشق... هجوم يستهدف عناصر الأمن على مدخل «جرمانا» واشتباكات عنيفة في السويداء

أفراد من قوات الأمن السورية عند مدخل جرمانا في 5 مايو 2025 (رويترز)
أفراد من قوات الأمن السورية عند مدخل جرمانا في 5 مايو 2025 (رويترز)
TT

بعد يوم من تفجير دمشق... هجوم يستهدف عناصر الأمن على مدخل «جرمانا» واشتباكات عنيفة في السويداء

أفراد من قوات الأمن السورية عند مدخل جرمانا في 5 مايو 2025 (رويترز)
أفراد من قوات الأمن السورية عند مدخل جرمانا في 5 مايو 2025 (رويترز)

لليوم الثاني على التوالي، بقي الوضع الأمني مهيمناً على الأجواء السورية العامة، حيث تم، الجمعة، استهداف حاجز أمني عند مدخل مدينة جرمانا بريف دمشق، أسفر عن إصابة عدد من العناصر ومقتل أحد المنفذين، بعد ليلة شهد خلالها ريف محافظة السويداء الغربي، اشتباكات عنيفة بين قوى الأمن الداخلي الحكومية ومجموعة مسلحة تتبع لما يعرف بـ«الحرس الوطني» سقط خلالها 18 مسلحاً بين قتيل وجريح، وذلك بعد يوم واحد على تفجير استهدف مقهى قرب القصر العدلي في وسط العاصمة، أسفر عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة عشرين آخرين بجروح متفاوتة.

دنيال داود (متداولة)

وقال مصدر أمني لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إنه «في أثناء قيام أحد الحواجز الأمنية على مداخل مدينة جرمانا بمهامه الاعتيادية، أوقفت عناصر الحاجز شخصين كانا يستقلان دراجة نارية للتثبت من هويتيهما، وخلال إجراءات التفتيش بادر أحدهما إلى سحب مسدس وإطلاق عدة عيارات نارية في الهواء، ثم ألقى قنبلتين يدويتين باتجاه عناصر الحاجز، مما أسفر عن إصابة ثلاثة عناصر بجروح».

وأضاف المصدر: «لدى محاولة مطلق النار إلقاء قنبلة يدوية ثالثة، انفجرت به، ما أدى إلى مصرعه على الفور. وبعد نقل جثته إلى المستشفى والتعرف على هويتها، تبين أنه مطلوب بجرائم قتل واتجار بالمواد المخدرة، كما ألقي القبض على الشخص الذي كان برفقته، ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادثة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة».

مصدر محلي ناشط في مجال السلم الأهلي في مدينة جرمانا كشف لـ«الشرق الأوسط»، عن أن القتيل يدعى «دنيال داود» وهو مطلوب بجريمة قتل شخص من آل الزعبي يتحدر من محافظة درعا جنوب البلاد، وأيضا مطلوب بجريمة اتجار بالمواد المخدرة.

مواطن سوري يعبر ساحة الكرامة في جرمانا (رويترز)

وأكد الناشط أن شيوخ الطائفة الدرزية في مدينة جرمانا، اتخذوا قراراً بعدم إجراء موقف عزاء للقتيل وعدم الصلاة عليه بحكم أنه «إنسان مخل».

وذكر أن مقتل دانيال لن تكون له تداعيات سلبية على الوضع الهادئ في مدينة جرمانا التي يقطنها سكان من الطائفة الدرزية إلى جانب مسيحيين وسنة. وقال: «قوى الأمن الداخلي تقوم بدورها، والقتيل تاجر مخدرات ومطلوب، وأي مجرم ستتعامل معه، وهذا أمر طبيعي».

ولفت المصدر إلى أنه «قبل ذلك في مايو (أيار)، العام الماضي، قام خمسة أشخاص بالاعتداء على مركز قوى الأمن الداخلي، وحينها قضى عناصر المركز، وهم من أبناء المدينة وآخرين من خارجها، على المهاجمين في حين استشهد عنصر من قوى الأمن الداخلي».

السويداء...

وجاءت حادثة جرمانا بعد ليلة شهد خلالها محور «تل حديد» بريف محافظة السويداء الغربي جنوب البلاد، اشتباكات عنيفة بين قوى الأمن الداخلي الحكومية ومجموعة مسلحة من «الحرس الوطني» الذي شكله رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري في أغسطس (آب) 2025، إثر تفجر أزمة المحافظة منتصف يوليو (تموز) 2025.

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي أعقاب الأزمة، سيطرت عناصر «الحرس الوطني» على أجزاء واسعة من المحافظة بما فيها مدينة السويداء.

وبحسب قناة «الإخبارية» السورية، «قتل وأصيب نحو 18 عنصراً من العصابات المتمردة، إثر الاعتداء على نقاط قوى الأمن الداخلي في محور تل حديد بريف السويداء الغربي». ونقلت عن مصدر محلي أن «عناصر العصابات المتمردة حاولت الاعتداء على نقاط قوى الأمن الداخلي في محور تل حديد، ما أسفر عن سقوط قتيلين ونحو 16 مصاباً من عناصرها».

في المقابل، اتهم «الحرس الوطني»، في بيان نشره مكتبه الإعلامي، قوى الأمن الداخلي الحكومية المتمركزة على محاور التماس في المحور الغربي والشمالي الغربي لمدينة السويداء، «بتنفيذ استهدافات ممنهجة باستخدام الطائرات المسيّرة (الدرون) ومختلف أنواع الأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة ليل الخميس - الجمعة، في خرق فاضح وصريح لمناطق التهدئة».

وذكر البيان «أن الرمايات امتدت لتطال أحياء مأهولة داخل المدينة، ما أدى إلى مقتل شخص، وعدة إصابات بين المدنيين والعناصر».

وأشار إلى أن قوات «الحرس الوطني» تعاملت مع هذا «الاعتداء وفق قواعد الاشتباك، حيث نفّذت وحداتنا رداً فورياً وحاسماً على مصادر النيران، وتم تحقيق إصابات مباشرة ومؤكدة في صفوف القوات المعتدية، وإسكات عدد من المنصات التي شاركت في الاستهداف».

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق مدينة السويداء 15 يوليو 2025 (رويترز)

لكن مصدراً محلياً بمدينة السويداء، نفى أن تكون الاشتباكات وعمليات القصف طالت مدينة السويداء، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن عمليات تبادل القصف «كانت تجري بين عناصر موقع تتمركز فيه مجموعة مسلحة تتبع لـ(الحرس الوطني) يقودها رواد عبد الخالق، ويقع على طريق قرية الثعلة غربي السويداء بمنطقة بعيدة نسبياً عن السكن، وجميع المصابين هم من تلك المجموعة، ولم نسمع بأي استهدافات أخرى».

وعدّ الناشط في مجال السلم الأهلي في مدينة جرمانا، أنه «لا يوجد أي رابط بين اشتباكات تل حديد بريف السويداء، وما حصل في جرمانا». وقال: «ما حدث في جرمانا منعزل تماماً، فهو عمل أمني تعامل مع مطلوب بجرائم جنائية، في حين ما جرى في تل حديد خرق أمني للهدنة بين طرفي النزاع».

وتأتي تلك التطورات الأمنية، التي تعكس حجم التحديات التي تواجه الحكومة السورية، بعد يوم من انفجار عبوة ناسفة في مقهى بمنطقة الحجاز قرب القصر العدلي وسط دمشق، ما أسفر عن 10 وفيات و20 مصاباً.

ويُعدّ هذا الانفجار الأكثر دموية في دمشق منذ التفجير الانتحاري داخل كنيسة في حيّ الدويلعة بدمشق، في يونيو (حزيران) 2025، والذي أسفر عن مقتل 25 شخصاً، في اعتداءٍ تبنّته مجموعة متطرفة، بينما نسبته السلطات إلى تنظيم «داعش».


السعودية تستنكر تفجير المقهى في دمشق

الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)
الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)
TT

السعودية تستنكر تفجير المقهى في دمشق

الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)
الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها لتفجير عبوة ناسفة استهدفت مقهى في منطقة الحجاز بالعاصمة السورية دمشق، وأسفرت عن مقتل وإصابة عددٍ من الأشخاص.

وقالت الوزارة في بيان: «المملكة تؤكد تضامنها مع الجمهورية العربية السورية الشقيقة ضد أشكال العنف والتطرف والإرهاب كافة، وتعبر عن خالص العزاء والمواساة لذوي الضحايا ولحكومة وشعب سوريا، متمنيةً للمصابين الشفاء العاجل».