سجل التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا تراجعاً طفيفاً خلال يونيو (حزيران) الماضي للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران في فبراير (شباط) مدفوعاً بانخفاض تكلفة فاتورة الطاقة.
وأظهرت بيانات رسمية نشرها معهد الإحصاء التركي، الجمعة، تراجع معدل تضخم أسعار المستهلكين إلى 0.99 في المائة على أساس شهري في يونيو، في حين بلغ المعدل السنوي 32.11 في المائة.
وأشارت البيانات أيضاً إلى ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين المحليين بنسبة 1.80 في المائة على أساس شهري، ليبلغ معدل الارتفاع السنوي 28.09 في المائة. وبلغت نسبة التضخم في الإيجارات 32.24 في المائة.
أرقام متباينة وتوقعات سابقة
وخلافاً للأرقام الرسمية، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم» (إي إن إيه جي)، المؤلفة من أكاديميين وخبراء اقتصاد أتراك مستقلين، ارتفاع معدل التضخم الشهري في أسعار المستهلكين في يونيو بنسبة 1.49 في المائة على أساس شهري، و51.49 في المائة على أساس سنوي.

وسجل التضخم في مدينة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، ارتفاعاً بنسبة 1.14 في المائة على أساس شهري في يونيو، في حين بلغ المعدل السنوي 35.94 في المائة، وفقاً لبيانات غرفة تجارة إسطنبول.
وكانت توقعات الخبراء السابقة للتضخم في تركيا في يونيو تراوحت عند 1.044 في المائة على أساس شهري، و32.17 في المائة على أساس سنوي.
وكان التضخم واصل ارتفاعه في مايو (أيار) الماضي مسجلاً زيادة بنسبة 1.71 في المائة على أساس شهري، و32.61 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وذلك بعد قفزة واسعة في أبريل (نيسان) الماضي، بنسبة 4.18 في المائة، نتيجة التقلبات في أسعار الطاقة الناتجة عن حرب إيران.
أسعار الطاقة وتباطؤ التضخم
وكشفت بيانات معهد الإحصاء التركي في يونيو عن تراجع ضغوط أسعار الطاقة على التضخم، وتباطئه بعد موجة تسارع استمرت شهرين متتاليين، بعدما تأثرت تركيا، وهي من كبار مستوردي النفط والغاز الطبيعي، بارتفاع تكاليف الطاقة بسبب إغلاق مضيق هرمز.
وفي تعليقه على الأرقام الرسمية للتضخم في يونيو، قال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن معدل التضخم الشهري بلغ 0.99 في المائة، واستؤنفت عملية انخفاض التضخم، التي توقفت مؤقتاً بسبب ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجةً لاضطرابات العرض.
Haziranda aylık enflasyon yüzde 0,99 oldu.Arz şoklarıyla artan küresel enerji fiyatları nedeniyle kesintiye uğrayan dezenflasyon süreci yeniden başladı. Yıllık enflasyon, haziranda bir önceki aya göre 0,5 puan gerileyerek yüzde 32,1 gerçekleşti.Taze meyve ve sebze... pic.twitter.com/4wXWQlRikb
— Mehmet Simsek (@memetsimsek) July 3, 2026
وأضاف: «انخفض التضخم السنوي بمقدار 0.5 في المائة عن الشهر السابق، ليصل إلى 32.1 في المائة في يونيو... ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري، مستفيدةً من الاتجاه الإيجابي في أسعار الفواكه والخضراوات الطازجة، في حين ساهم انخفاض أسعار الوقود أيضاً في دعم توقعات التضخم».
وتوقع شيمشيك استمرار انخفاض التضخم خلال الفترة المتبقية من العام، مدعوماً بتطبيع أسعار السلع الأساسية، وممارسات التسعير القائمة على القواعد، وانخفاض معدل تضخم الإيجارات، وتوقعات الطلب المعتدلة.
وقال: «نحن مستمرون في سياساتنا بما يتماشى مع هدفنا المتمثل في تحقيق استقرار دائم في الأسعار».
بدوره، توقع نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، بروز العوامل الداعمة لعملية خفض التضخم بشكل أكبر في النصف الثاني من العام، قائلاً إن اتجاه التحسن في الأوضاع العالمية والخطوات الرامية إلى تحقيق السلام والدبلوماسية بهدف تخفيف التوترات الجيوسياسية، التي تحد من الضغوط على أسعار الطاقة والسلع، تعزز التوقعات بشأن تكاليف الإنتاج الخارجية.
ولفت يلماظ عبر حسابه في «إكس» إلى أن تقلبات أسعار الطاقة والسلع المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية قد تؤدي أحياناً إلى تباطؤ عملية خفض التضخم، موضحاً أنه رغم هذه الصدمات، من المتوقع استمرار الاتجاه التنازلي الرئيسي للتضخم، بفضل الاستقرار المالي الكلي الذي يوفره التنسيق بين السياسة النقدية والمالية وسياسات الدخل.
Ekonomi programımızın temel önceliği olan enflasyonla mücadelede kararlı ve bütüncül politikalarımızla ilerlemeye devam ediyoruz.Tüketici enflasyonu Haziran ayında yüzde 0,99 olarak gerçekleşmiş, yıllık enflasyon yüzde 32,11 seviyesine gerilemiştir. Aylık enflasyon oranının... pic.twitter.com/RrdNawqLVd
— Cevdet Yılmaz (@_cevdetyilmaz) July 3, 2026
وواجه صنّاع السياسة النقدية في تركيا ضغوطاً متزايدة من الشركات والبنوك خلال النصف الأول من العام بسبب بطء وتيرة انحسار التضخم، ففي حين استقرت أسعار الفائدة قرب مستوى 40 في المائة معظم العام الماضي، تعثر مسار كبح التضخم.
وتحرك البنك المركزي للحد من التداعيات غير المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة على التضخم؛ إذ أوقف دورة التيسير النقدي في مارس (آذار)، ما اعتُبر بمنزلة رفع غير معلن لأسعار الفائدة، واستمر في تمويل البنوك بسعر فائدة يبلغ 40 في المائة، بدلاً من سعر الفائدة الرئيسي البالغ 37 في المائة.

وأعلن رئيس البنك فاتح كارهان، خلال لقاء مع مستثمرين في لندن في يونيو الماضي، أن البنك لا يدرس إعادة سعر الفائدة على التمويل إلى 37 في المائة قبل اجتماع السياسة النقدية المقبل، المقرر عقده في 29 يوليو (تموز) الحالي.
ويؤدي استمرار الغموض بشأن حرب إيران إلى توقعات بمسار أبطأ مما كان متوقعاً لتراجع التضخم، وتسود توقعات بأن يتراجع معدل التضخم إلى أقل بقليل من 30 في المائة بحلول نهاية العام، وهو تقدير أكثر تشاؤماً من توقعات البنك المركزي البالغة 26 في المائة.
وفي استطلاع توقعات المشاركين في السوق، الذي نشره البنك المركزي في يونيو، بلغت توقعات التضخم في يونيو 1.36 في المائة، في حين بلغت توقعات نهاية العام 29.14 في المائة.
عجز التجارة الخارجية
على صعيد آخر، سجل عجز التجارة الخارجية في تركيا في يونيو 10.38 مليار دولار.

وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط، في تصريحات الجمعة، إن إجمالي قيمة صادرات تركيا في يونيو بلغ 24.94 مليار دولار، مقابل واردات بقيمة 35.3 مليار دولار.
وأضاف أن قيمة الصادرات خلال الأشهر الستة الأولى من العام ارتفعت بنسبة 3.6 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 136.06 مليار دولار، في حين زادت الواردات 4.6 في المائة إلى 189.15 مليار دولار.
