نمو اليابان يتباطأ والتضخم يُبقي الفائدة في الواجهة

الحكومة تحافظ على «نظرة إيجابية»... وقدرة الأُسَر على التحمل عامل الحسم

ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

نمو اليابان يتباطأ والتضخم يُبقي الفائدة في الواجهة

ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات الاقتصاد الياباني للربع الثاني صورة مزدوجة ومربكة للأسواق؛ فمن جهة، تباطأ النمو بصورة أكبر من المتوقع بفعل ضعف إنفاق الأسر وتراجع الاستثمار، ومن جهة أخرى، واصلت عوائد السندات الارتفاع إلى أعلى مستوياتها منذ 3 عقود، مع تركيز المستثمرين على مخاطر التضخم واحتمالات رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ونما الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) بمعدل سنوي بلغ 1.1 في المائة، مقارنة بتوقعات سوقية عند 2 في المائة، وأقل من النمو المعدل البالغ 1.9 في المائة في الربع السابق.

ويعكس ذلك هشاشة التعافي في وقت تتعرض فيه اليابان لضغوط متزايدة من ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الين واستمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

لكن الأسواق لم تتعامل مع الرقم بوصفه سبباً كافياً لتغيير توقعاتها تجاه السياسة النقدية. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات للجلسة السادسة على التوالي إلى 2.925 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 عاماً، مع استمرار تسعير المستثمرين احتمال رفع الفائدة قريباً، وربما بوتيرة أسرع لاحقاً.

وقال ناوكي هاتوري، كبير الاقتصاديين المختصين باليابان لدى «ميزوهو للبحوث»، إن بيانات الناتج المحلي جاءت «ضعيفة بعض الشيء»، ولكنه رجَّح استمرار التعافي بوتيرة معتدلة، مضيفاً أن مخاطر تجاوز التضخم الأساسي مستهدفه تجعل من المرجح أن يمضي «بنك اليابان» في رفع الفائدة الشهر المقبل.

وتشير مصادر مطلعة على توجهات البنك إلى أن صناع السياسة يدرسون بالفعل رفع الفائدة في سبتمبر، مع احتمال تسريع وتيرة الزيادات بعد ذلك، إذا استمرت ضغوط الأسعار في التصاعد.

الاستهلاك يخيب الآمال

وكان الاستهلاك الخاص أكثر مكونات الناتج إحباطاً، فقد انخفض 0.02 في المائة خلال الربع الثاني، مقابل توقعات بارتفاعه 0.5 في المائة، في أول تراجع منذ 8 أرباع. ويرى محللون أن جزءاً من هذا الضعف يعود إلى عوامل استثنائية، بينها انخفاض الرسوم الدراسية التي دفعتها الأسر نتيجة الدعم الحكومي، وهو ما خفض الإنفاق الخاص المسجل إحصائياً لكنه رفع الإنفاق الحكومي في المقابل.

ومع ذلك، فإن ضعف الاستهلاك يبقى نقطة حساسة؛ خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة. فالأسر اليابانية لا تزال تواجه أسعار طاقة وغذاء مرتفعة، بينما يحد ضعف الين من قدرتها الشرائية عبر زيادة كلفة الواردات.

كما تراجع الإنفاق الرأسمالي 1.2 في المائة، مخالفاً توقعات بارتفاعه 0.4 في المائة. ويعد الاستثمار التجاري من أهم محركات الطلب الخاص، ما يجعل هذا التراجع إشارة إضافية إلى حذر الشركات وسط الضبابية الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة. ومع ذلك، يشير اقتصاديون إلى أن أرقام الاستثمار الأولية كثيراً ما تخضع لمراجعات صعودية لاحقاً مع صدور بيانات أكثر تفصيلاً.

الصادرات تحمي الاقتصاد

في المقابل، بقي القطاع الخارجي نقطة قوة نسبية. فقد حافظت الصادرات على مرونتها بدعم من الطلب الأميركي القوي على السيارات الهجينة اليابانية، إلى جانب استمرار الإنفاق العالمي الكبير على الذكاء الاصطناعي، وهو ما دعم صادرات معدات ومكونات أشباه الموصلات.

وأضاف صافي الطلب الخارجي نحو 0.5 نقطة مئوية إلى النمو، وإن كان جزء كبير من هذا الدعم ناتجاً عن انخفاض الواردات، بعد اضطرابات مؤقتة في شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز. وقال يوشيكي شينكي، كبير الاقتصاديين التنفيذيين في «دايتشي لايف للبحوث»، إن الاقتصاد أظهر «مرونة ملحوظة» في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مرجحاً ألا يشعر «بنك اليابان» بقلق كبير إزاء أرقام الناتج المحلي الأخيرة.

وأبقت الحكومة بدورها على نظرتها الإيجابية نسبياً؛ إذ قال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، إن الاقتصاد «لا يزال على مسار تعافٍ معتدل»، مع مساهمة الصادرات في تعويض ضعف الطلب المحلي.

التضخم يعقِّد الصورة

والمشكلة الأكبر تكمن في المستقبل؛ فالحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود وضعف الين، كلها عوامل ترفع كلفة الواردات، بينما بدأت شركات يابانية تمرير هذه التكاليف تدريجياً إلى المستهلكين. وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في «نورينتشوكين للبحوث»، إن الدعم الحكومي ساعد حتى الآن في كبح تضخم المستهلك، ولكن ضعف الين وارتفاع تكلفة النفط الخام يزيدان احتمال حدوث زيادات أوسع في الأسعار بدءاً من الخريف. وهنا تبرز معضلة «بنك اليابان»، فالنمو أبطأ، ولكن التضخم أكثر إزعاجاً. فإذا انتظر البنك طويلاً، فقد يسمح بترسخ ضغوط الأسعار، وإذا رفع الفائدة بسرعة، فقد يضغط أكثر على الاستهلاك والاستثمار. ولهذا ظلت الأسواق متمسكة بتوقعاتها لرفع الفائدة في سبتمبر، رغم ضعف بيانات الناتج. كما أن القفزة في عوائد السندات تعكس رهانات على أن مرحلة التطبيع النقدي ستستمر.

النصف الثاني أكثر صعوبة

وتشير التوقعات إلى أن الأشهر المقبلة قد تكون أكثر تحدياً. فقد أظهر استطلاع للمركز الياباني للبحوث الاقتصادية شمل 37 اقتصادياً، أن متوسط التوقعات لنمو الناتج المحلي السنوي في الربع الثالث لا يتجاوز 0.05 في المائة. وترى «أكسفورد إيكونوميكس» أن أثر السياسات الداعمة للاستهلاك بدأ يتلاشى، بينما سيؤدي تمرير الشركات التكاليف إلى المستهلكين إلى إضعاف القوة الشرائية خلال النصف الثاني. وفي المقابل، من المتوقع أن تظل صادرات السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قوية على المدى القريب، ولكنها قد لا تكون كافية لتعويض تباطؤ الأنشطة الاقتصادية العالمية الأخرى. وبذلك، يدخل الاقتصاد الياباني النصف الثاني من العام في وضع دقيق، مع نمو هش واستهلاك ضعيف، ولكن التضخم لا يزال مرتفعاً بما يكفي لدفع البنك المركزي نحو مزيد من التشديد. وستكون قدرة الأسر والشركات على تحمل ارتفاع الأسعار والفائدة معاً العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان التعافي سيظل قائماً، أم أن الاقتصاد سيتجه إلى مرحلة أبطأ وأكثر هشاشة.


مقالات ذات صلة

المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

عدل البنك المركزي التركي توقعاته للتضخم في أسعار المستهلكين إلى 29.61 في المائة بنهاية العام الحالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد لافتة في محطة وقود بولاية كاليفورنيا الأميركية تُظهِر تخطي سعر الديزل مستوى 6 دولارات للغالون للمرة الأولى في التاريخ (أ ب)

الديزل الأميركي يتجاوز 6 دولارات لأول مرة

تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى 6 دولارات للغالون للمرة الأولى في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان تنسق سوق الصرف مع واشنطن وتستعد لرفع الفائدة

قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن الحكومة ستواصل التواصل الوثيق مع واشنطن لضمان تحركات منظمة في سوق العملات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يتراجع متأثراً برهانات الفائدة وأسعار النفط

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني يوم الجمعة وسط مخاوف متجددة بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية وارتفاع حاد في أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناطحات سحاب في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)

الاقتصاد البريطاني ينمو 0.4 % في يوليو متجاوزاً التوقعات

أظهرت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الوطني يوم الجمعة أن الاقتصاد البريطاني نما بنسبة 0.4 في المائة في يوليو (تموز)، وهي وتيرة أقوى بكثير من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (لندن)

التضخم والنفط يرفعان رهانات أول زيادة للفائدة الأميركية منذ 2023

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
TT

التضخم والنفط يرفعان رهانات أول زيادة للفائدة الأميركية منذ 2023

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)

تدخل الأسواق اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع المقبل وهي أمام معادلة نقدية أكثر تعقيداً من مجرد المفاضلة بين خفض الفائدة وإبقائها دون تغيير؛ فالتضخم الأميركي لا يزال أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي، وأسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل، بينما اقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من مستوى 5 في المائة، في وقت بدأت فيه الأسواق تستعد لاحتمال أول رفع للفائدة منذ عام 2023.

وأظهرت بيانات التضخم الصادرة الجمعة، أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب)، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز)، لكنه جاء أعلى من توقعات الاقتصاديين البالغة 3.3 في المائة. والأهم بالنسبة لصنّاع السياسة أن التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، ارتفع 0.3 في المائة على أساس شهري، متسارعاً من 0.2 في المائة في الشهر السابق، بما يشير إلى أن ضغوط الأسعار لا تقتصر على الطاقة وحدها.

وارش مترئساً الاجتماع السابق للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (الفيدرالي)

وتأتي هذه الأرقام قبل اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، بعدما كانت توقعات الأسواق قد مالت بقوة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. لكن صدور بيانات التضخم غيّر المعادلة سريعاً؛ إذ ارتفعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر إلى نحو 90 في المائة، وفق أداة «فيد ووتش»، مقارنة بنحو 70 في المائة في اليوم السابق.

وفي حال قرر «الاحتياطي الفيدرالي» رفع الفائدة، فستكون هذه أول زيادة منذ يوليو 2023، ليرتفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية من 3.50 إلى 3.75 في المائة حالياً إلى 3.75 إلى 4 في المائة.

لكن قرار رفع الفائدة، الذي أصبح أكثر ترجيحاً، لا يحسم السؤال الأصعب أمام المستثمرين: هل ستكون الزيادة خطوة منفردة لإعادة ضبط السياسة النقدية؟ أم بداية دورة جديدة من التشديد؟

النفط يضيف طبقة جديدة من التضخم

يزداد تعقيد المشهد مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية - الإيرانية واضطراب إمدادات النفط؛ فقد تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع، فيما ارتفعت أسعار البنزين في أغسطس بنسبة 3.9 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 27.4 في المائة على أساس سنوي، كما تجاوز سعر الديزل 6 دولارات للغالون.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن بيانات التضخم الأخيرة لا تعكس بالكامل موجة ارتفاع أسعار الطاقة الأحدث. وهو ما يعني أن «الفيدرالي» قد يواجه في الأشهر المقبلة ضغوطاً إضافية على مؤشر الأسعار، إذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة، أو امتدت تأثيراتها إلى تكاليف النقل والإنتاج والخدمات.

وبذلك لا يواجه البنك المركزي مشكلة التضخم الحالي فحسب؛ بل خطر أن تعيد صدمة الطاقة إشعال الضغوط السعرية في وقت لم ينجح فيه التضخم بعد في العودة إلى هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

عوائد السندات تضغط على الأسواق

لا يقتصر أثر التحول في توقعات السياسة النقدية على سعر الفائدة قصير الأجل؛ إذ بدأت أسواق السندات تعكس بالفعل مخاطر بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول. واقترب عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 5 في المائة، مسجلاً مستويات هي الأعلى في نحو 3 سنوات.

ويضع ارتفاع العوائد الأسهم الأميركية أمام اختبار جديد، بعدما حقق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسب تقارب 12 في المائة منذ بداية العام، لكنه تراجع بنحو 2 في المائة عن مستواه القياسي المسجل في منتصف أغسطس.

فارتفاع عوائد السندات يرفع تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، كما يجعل أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم. وتصبح الضغوط أكبر على الشركات الصغيرة والقطاعات الحساسة للفائدة، بينما تواجه أسهم النمو والتكنولوجيا تحدياً إضافياً بسبب ارتفاع معدل الخصم المستخدم في تقييم أرباحها المستقبلية.

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وارش أمام اختبار مزدوج

بالنسبة لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، يأتي الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية؛ فقد حاول في خطابه في جاكسون هول الشهر الماضي، إرسال رسالة أكثر تشدداً بشأن التضخم، مؤكداً أن البيانات لا تظهر تحسناً كافياً في الاتجاهات الأساسية للأسعار، وأن الفيدرالي «لديه عمل ينبغي إنجازه» إذا لم يتحرك التضخم نحو هدفه بالسرعة المطلوبة.

لكن وارش تجنب في الوقت نفسه تقديم توجيه واضح بشأن المسار المقبل للفائدة، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب، ورفع أهمية البيانات التي ستصدر قبل الاجتماع.

وتأتي أرقام أغسطس لتمنحه سبباً أقوى للتحرك، خصوصاً أن التضخم الأساسي ارتفع بوتيرة أسرع من الشهر السابق، بينما لا تزال سوق العمل والاقتصاد الأميركي قادرين على تحمل تكاليف اقتراض أعلى. وقد صوّت 3 أعضاء في اجتماع يوليو لمصلحة رفع الفائدة، في مؤشر مبكر على اتساع الانقسام داخل لجنة السوق المفتوحة بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية.

وفي المقابل، لا يزال هناك اختلاف بين قراءة الأسواق وتوقعات الاقتصاديين؛ فاستطلاع أجرته «رويترز» قبل صدور بيانات التضخم، أظهر أن غالبية الاقتصاديين كانت تتوقع إبقاء الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر، فيما أصبحت الأسواق بعد بيانات الأسعار أكثر ميلاً إلى رفعها.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)

قرار الأربعاء قد لا يكون نهاية القصة

تشير توقعات بعض المؤسسات إلى أن رفع سبتمبر قد يتبعه تشديد إضافي؛ فـ«كابيتال إيكونوميكس» تتوقع زيادة ثانية في ديسمبر (كانون الأول)، ثم زيادة أخرى في مارس (آذار) 2027، في حين يرى اقتصاديون آخرون أن المسار سيتوقف على مدى انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم الأساسي وتوقعات الأسعار.

وهنا تكمن حساسية اجتماع سبتمبر: فرفع الفائدة قد يعزز مصداقية «الفيدرالي» في مواجهة التضخم، لكنه في المقابل يأتي في وقت بدأت فيه الأسواق تتحمل بالفعل عوائد سندات مرتفعة وتكاليف تمويل أكبر.

كما أن القرار سيضع وارش في مواجهة سياسية مباشرة مع الرئيس دونالد ترمب، الذي يضغط منذ فترة من أجل خفض أسعار الفائدة. وبالتالي، فإن أي تحرك نحو التشديد لن يكون مجرد قرار اقتصادي؛ بل سيكون أيضاً اختباراً لاستقلالية «الفيدرالي» وقدرة رئيسه الجديد على تثبيت أولويات البنك المركزي في مواجهة الضغوط السياسية.

وبينما كان المستثمرون قبل أسابيع يترقبون بدء دورة خفض للفائدة، أعادت بيانات التضخم وصدمة النفط رفع احتمال السيناريو المعاكس إلى الواجهة. ومع اقتراب عوائد سندات الخزانة من 5 في المائة، لن يكون السؤال في اجتماع الأربعاء هو ما إذا كان «الفيدرالي» قلقاً من التضخم فحسب؛ بل إلى أي مدى يستعد للذهاب لمواجهته، وما إذا كانت زيادة واحدة ستكفي لتهدئة الأسعار والأسواق في آن واحد.


الأسهم الأميركية تسجل أكبر موجة تسييل منذ ديسمبر 2025

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الأميركية تسجل أكبر موجة تسييل منذ ديسمبر 2025

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

سجلت صناديق الأسهم الأميركية أكبر موجة بيع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025؛ إذ سحب المستثمرون 32.27 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 9 سبتمبر (أيلول)، وسط تصاعد المخاوف من التضخم وارتفاع أسعار النفط وتكاليف الاقتراض.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن صناديق الأسهم العالمية سجلت صافي تدفقات خارجة بقيمة 15.52 مليار دولار خلال الأسبوع، في أكبر نزوح للأموال منها منذ 18 مارس (آذار)، مدفوعة بعمليات التسييل الحادة في السوق الأميركية.

وفي المقابل، سجلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 11.16 مليار دولار و3.03 مليار دولار على التوالي، وفق «رويترز».

ووصل خام برنت يوم الجمعة إلى أعلى مستوى له في 4 أشهر عند 109.97 دولار للبرميل، بعدما تجاوز حاجز 100 دولار المهم يوم الأربعاء، مما عزز المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، ودفع البنوك المركزية الكبرى إلى رفع أسعار الفائدة.

وأشار تقرير أسعار المنتجين الأميركي الصادر يوم الخميس، قبيل صدور بيانات أسعار المستهلكين يوم الجمعة، إلى استمرار ثبات التضخم في أغسطس (آب)، مما عزز التوقعات بأن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وفي الوقت نفسه، سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات داخلة بقيمة 2.92 مليار دولار، تصدرتها مشتريات صافية بقيمة 1.89 مليار دولار في قطاع التكنولوجيا و1.25 مليار دولار في القطاع المالي.

الناس يسيرون خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

واجتذبت صناديق السندات العالمية 8.95 مليار دولار، وهو أدنى تدفق أسبوعي لها منذ 29 يوليو (تموز).

كما اجتذبت صناديق السندات قصيرة الأجل 6.65 مليار دولار، مسجلة ثاني أكبر تدفق أسبوعي لها في 3 أشهر. واشترى المستثمرون أيضاً ما قيمته 1.01 مليار دولار في صناديق المشاركة في القروض و743 مليون دولار في صناديق السندات الحكومية، بينما باعوا ما قيمته 2.37 مليار دولار من صناديق سندات الشركات.

وضخّ المستثمرون 10.72 مليار دولار في صناديق أسواق النقد، في ثاني عملية شراء أسبوعية متتالية.

وفيما يتعلق بصناديق السلع، سجلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة صافي مبيعات بقيمة 537 مليون دولار، منهية سلسلة من التدفقات الداخلة استمرت 8 أسابيع، في حين اجتذبت صناديق الطاقة 211 مليون دولار.

وفي الأسواق الناشئة، أنهى المستثمرون سلسلة من صافي المشتريات استمرت 8 أسابيع، مسجلين صافي مبيعات بقيمة 1.56 مليار دولار.

وأظهرت البيانات، التي تغطي 28984 صندوقاً، أن صناديق السندات سجلت تدفقات داخلة للأسبوع السادس على التوالي بقيمة 537 مليون دولار.

وفي تفاصيل صناديق الأسهم الأميركية، فقد تعرضت لضغوط بيع مكثفة، حيث أظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين الأميركيين سجلوا صافي مبيعات بقيمة 32.27 مليار دولار من صناديق الأسهم خلال الأسبوع، وهي أكبر عملية تسييل منذ تسجيل مبيعات بقيمة 52.45 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025.

وسجلت صناديق الشركات الأميركية ذات رأس المال الكبير تدفقات خارجة أسبوعية قياسية بلغت 40.44 مليار دولار، في حين سجلت صناديق الشركات متوسطة رأس المال صافي مبيعات بقيمة 682 مليون دولار.

وفي المقابل، اجتذبت الصناديق متعددة رؤوس الأموال 3.52 مليار دولار، بينما استقطبت صناديق الشركات صغيرة رأس المال تدفقات داخلة بقيمة 274 مليون دولار.

كما اشترى المستثمرون ما قيمته 1.46 مليار دولار في صناديق القطاعات الأميركية، وتصدرت قطاعات التكنولوجيا، التي اجتذبت 1.71 مليار دولار، والخدمات المالية، التي حصدت 720 مليون دولار، المشهد.

وسجلت صناديق السندات الأميركية صافي شراء للأسبوع الحادي والعشرين على التوالي، بإجمالي 6.56 مليار دولار.

واجتذبت الصناديق الاستثمارية ذات التصنيف الائتماني المرتفع، التي تستثمر في سندات قصيرة إلى متوسطة الأجل، 3.75 مليار دولار، مسجلة أكبر تدفقات داخلة أسبوعية لها في 9 أسابيع. كما سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل صافي مشتريات أسبوعية ملحوظة بقيمة 2.78 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه، سحب المستثمرون 10.41 مليار دولار من صناديق أسواق النقد الأميركية، بعد تسجيل صافي مشتريات بلغ نحو 48.76 مليار دولار في الأسبوع السابق.


«سير» تطلق أولى سياراتها الكهربائية في السعودية 21 سبتمبر

جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)
جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تطلق أولى سياراتها الكهربائية في السعودية 21 سبتمبر

جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)
جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «سير» السعودية للسيارات، تحديد 21 سبتمبر (أيلول) الحالي، موعداً للإطلاق العالمي لأول طرازاتها الكهربائية، التي تشمل فئتي السيدان والدفع الرباعي.

وقالت الشركة إن الإطلاق يمثل محطة في مسار تطوير قطاع صناعة السيارات في المملكة، في إطار مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الصناعات المتقدمة.

وقال جيمس ديلوكا، الرئيس التنفيذي لشركة «سير»، إن عام 2026 يمثل عاماً مفصلياً للشركة، مضيفاً أن موعد الإطلاق يتوج مراحل التطوير والتصميم والهندسة، إلى جانب بناء منشأة التصنيع التابعة لها.

وتأسست «سير» عام 2022 كمشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون»، وتتولى عمليات تصميم وهندسة واختبار وتصنيع السيارات، إلى جانب المبيعات وخدمات ما بعد البيع داخل المملكة.

نشرت شركة «سير» جزءاً من سيارتها التي تعتزم تدشينها (الشرق الأوسط)

وأفادت الشركة بأنها وسّعت فريقها من 20 موظفاً عند التأسيس إلى نحو 2300 موظف، كما أبرمت شراكات مع شركات عالمية، من بينها «بي إم دبليو» و«هيونداي ترانسيس» و«ريماك» و«سيمنز»، إلى جانب شركات سعودية، مثل مجموعة الزامل، ومجموعة عبد اللطيف جميل، و«أبيكو» التابعة لمجموعة بالبيد.

وتهدف هذه الشراكات إلى دعم سلاسل الإمداد المحلية ورفع نسبة المحتوى المحلي إلى 45 في المائة بحلول عام 2034.

وبحسب تقديرات الشركة، من المتوقع أن تسهم «سير» بنحو 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وأن تدعم الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن توفير قرابة 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، مع استهداف أن يشغل السعوديون 80 في المائة من الوظائف المباشرة.

كما تربط الشركة خططها بتوجهات المملكة نحو النقل المستدام، ودعم مستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء» للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060.