ليبيا: «تعيينات المخابرات» تشعل صراع الصلاحيات بين الكوني والدبيبة

الخطوة تؤشر على استمرار عدم حسم الإطار القانوني الناظم لصلاحيات مؤسسات السلطة التنفيذية

الدبيبة مع مليقطة داخل مقر وزارة الدفاع الثلاثاء (حكومة الوحدة)
الدبيبة مع مليقطة داخل مقر وزارة الدفاع الثلاثاء (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: «تعيينات المخابرات» تشعل صراع الصلاحيات بين الكوني والدبيبة

الدبيبة مع مليقطة داخل مقر وزارة الدفاع الثلاثاء (حكومة الوحدة)
الدبيبة مع مليقطة داخل مقر وزارة الدفاع الثلاثاء (حكومة الوحدة)

تحول ملف رئاسة جهاز المخابرات الليبية إلى ساحة جديدة للصراع بين مؤسسات السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس، بعدما أظهرت تحركات متزامنة لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، ونائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني، تمسك كل طرف بدوره في الإشراف على أحد أكثر الأجهزة السيادية حساسية في البلاد.

ووسط تصاعد الجدل السياسي والقبلي بشأن التغييرات الأخيرة في قيادة الجهاز، استقبل الدبيبة، مساء الثلاثاء، المكلف رئاسة جهاز المخابرات عبد المجيد مليقطة في مقر وزارة الدفاع بالعاصمة طرابلس، بينما أجرى الكوني في التوقيت نفسه تقريباً، زيارة إلى مقر الجهاز، التقى خلالها مديري الإدارات والمكاتب وعدداً من الضباط، في تحرك عكس استمرار التباين والاختلاف حول إدارة المؤسسة الأمنية.

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة خلال استقباله رئيس المخابرات المكلف عبد المجيد مليقطة في طرابلس الأربعاء (الصفحة الرسمية للمجلس)

وأدرجت حكومة «الوحدة» لقاء الدبيبة مع مليقطة ضمن ما سمته «متابعة مستجدات عمل الجهاز وتعزيز جاهزيته، وبحث سبل تطوير أدائه، بما يعزز قدرته على تنفيذ مهامه الأمنية»، وذلك في أول ظهور رسمي للمسؤول الجديد بعد تكليفه.

في المقابل، شدد الكوني خلال لقائه بقيادات الجهاز على ضرورة الحفاظ على وحدة جهاز المخابرات، ورفض أي محاولات قد تؤدي إلى تقسيمه أو إضعافه، مؤكداً أنه يمثل إحدى المؤسسات السيادية الموحدة في ليبيا، وأن الحفاظ على تماسكه يمثل ضرورة لحماية الأمن القومي واستقرار البلاد.

وأوضح المجلس الرئاسي أن الكوني تلقى إحاطة حول سير عمل الجهاز وآليات مواجهة التحديات الأمنية، مشيداً بجهود منتسبيه، ومؤكداً أن المسؤولية الملقاة على عاتقهم تزداد أهمية في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.

وفي مؤشر آخر على الدعم السياسي للقيادة الجديدة، استقبل رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، برفقة عدد من أعضاء المجلس، الأربعاء، رئيس جهاز المخابرات المكلف عبد المجيد مليقطة، حيث ناقش الجانبان آخر المستجدات السياسية والأمنية، وسبل تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، ودعم جهود ترسيخ الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف الملائمة لدفع العملية السياسية.

ويأتي هذا الحراك بعد أيام من الجدل الذي أثاره إنهاء مهام رئيس جهاز المخابرات السابق حسين العائب، وهي الخطوة التي أعادت إلى الواجهة الخلافات القديمة بشأن الجهة المخولة بإدارة المؤسسات السيادية، وحدود الاختصاص بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة، في ظل استمرار الانقسام السياسي، وعدم حسم الإطار القانوني الناظم لهذه الصلاحيات.

الكونى خلال زيارته مقر جهاز المخابرات بطرابلس الثلاثاء (المجلس الرئاسي)

وفي موازاة السجال السياسي، أخذت القضية بعداً اجتماعياً وقبلياً، بعدما عبر المجلس الأعلى لقبائل الصيعان عن قلقه، مما وصفه بسياسة الإقصاء والتهميش في إدارة مؤسسات الدولة، معتبراً أن إعفاء العائب، المنتمي إلى القبيلة، يمثل ذروة هذا النهج.

ودعا المجلس إلى اعتماد ما وصفها بأنها «معايير الكفاءة وتكافؤ الفرص في شغل المناصب العليا، بدلاً من المحاصصة»، محذراً من أنه «سيدرس جميع الوسائل المشروعة للدفاع عن حقوق أبناء القبيلة، وضمان تمثيلهم داخل مؤسسات الدولة».

وفي هذا السياق، رأى الإعلامي الليبي خليل الحاسي أن تحركات أعيان من الزنتان والصيعان، دعماً لشخصيات مرتبطة بملف رئاسة جهاز المخابرات، تعكس انتقال الخلاف من نطاقه المؤسسي إلى دائرة التجاذبات القبلية، معتبراً أن استمرار هذا النهج يهدد بإخضاع المؤسسات السيادية لمنطق المحاصصة والولاءات الاجتماعية، بدلاً من معايير الكفاءة والمهنية، بحسب منشور عبر صفحته بموقع «فيسبوك».

ويرى مراقبون أن التطورات المتسارعة في جهاز المخابرات تعد انعكاساً لجانب من صراع أوسع على مراكز النفوذ في العاصمة طرابلس، حيث أصبحت المؤسسات السيادية إحدى ساحات التنافس بين مراكز القوة السياسية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تحييد الأجهزة الأمنية والاستخباراتية عن الخلافات السياسية، لضمان استمرارها في أداء مهامها بعيداً عن الاستقطاب.


مقالات ذات صلة

المبادرة الأميركية لحل الأزمة الليبية أمام اختبار توحيد الجيش

شمال افريقيا صدام حفتر والزوبي خلال تمرين (فلينتلوك 2026) في مدينة سرت الليبية أبريل الماضي (أفريكوم)

المبادرة الأميركية لحل الأزمة الليبية أمام اختبار توحيد الجيش

تتجه الأنظار في ليبيا إلى الملف الأكثر تعقيداً في أي تسوية مقبلة، وهو توحيد المؤسسة العسكرية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا نائبتا المبعوثة الأممية ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون خلال لقاء مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)

دعوة أممية لإصلاح قطاع النفط الليبي وتعزيز الشفافية

في مواجهة استمرار «شبكات تهريب الوقود المدعوم» في ليبيا، دعت البعثة الأممية إلى إصلاح قطاع النفط وتعزيز الشفافية والحوكمة الاقتصادية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صورة متداولة لتسلم مليقطة ونائبه مقراً لجهاز المخابرات فى العاصمة طرابلس

أزمة إعفاء رئيس الاستخبارات تتصاعد داخل «الرئاسي» الليبي

تسلّم الليبي عبد المجيد مليقطة رئاسة جهاز المخابرات في العاصمة طرابلس، خلفاً لحسين العايب، وسط رفض عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر يتوسط روبيو ومسعد بولس في واشنطن في 29 يونيو (القيادة العامة)

بعد لقاء روبيو وصدام... «المبادرة الأميركية» بشأن ليبيا تدخل «مرحلة الحسم»

أكد ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، أن الولايات المتحدة «ستواصل العمل مع القادة الليبيين والشركاء الدوليين لتصبح ليبيا أكثر سلماً، ووحدة، وازدهاراً».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

وسط حالة من التوتر الأمني في العاصمة الليبية طرابلس، تصاعدت الخلافات داخل المجلس الرئاسي بسبب تسمية شاغلي مناصب «المخابرات» و«الأركان».

خالد محمود (القاهرة)

مصر: «حريق ناصر» يجدد جدل احتضان مناطق سكنية لمنشآت تجارية

منظر عام لمبانٍ قريبة من منشأة ناصر في القاهرة (رويترز)
منظر عام لمبانٍ قريبة من منشأة ناصر في القاهرة (رويترز)
TT

مصر: «حريق ناصر» يجدد جدل احتضان مناطق سكنية لمنشآت تجارية

منظر عام لمبانٍ قريبة من منشأة ناصر في القاهرة (رويترز)
منظر عام لمبانٍ قريبة من منشأة ناصر في القاهرة (رويترز)

جدد حريق في «مخزن أخشاب» داخل عقار سكني بحي منشأة ناصر في القاهرة الحديث عن احتضان مناطق سكنية لمنشآت تجارية، بعدما تسبب الحادث في مصرع قائد الحماية المدنية، وآخرين.

يأتي هذا في وقت تشدد فيه محافظة القاهرة على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافةً التي تضمن حماية الأرواح، والممتلكات».

وتسببت الواقعة في وفاة مدير إدارة الحماية المدنية بالقاهرة اللواء محمد الشربيني، والنقيب بالإدارة عبد الرحمن العدوي، وأمين الشرطة حمد عبد الجواد، وإصابة 7 آخرين.

وشهد حي «منشأة ناصر»، الثلاثاء، حريقاً هائلاً اندلع داخل ورشة أخشاب بالطابق الأرضي لعقار سكني، ما أدى إلى انتشار النيران بشكل سريع بسبب المواد القابلة للاشتعال. وأسفر عن انهيار العقار المكون من أربعة طوابق بالكامل.

ودفعت قوات الحماية المدنية بعشرات من سيارات الإطفاء بالتنسيق مع أجهزة الحي، وشرطة المرافق، وسيارات الإسعاف، حيث استمرت عمليات الإخماد لساعات قبل السيطرة على الحريق، فيما تواصلت أعمال التبريد وإزالة الأنقاض بمحيط العقار المنهار.

وتتكرر حوادث اشتعال النيران في منشآت تجارية بمناطق سكنية بالقاهرة الكبرى، ففي مارس (آذار) الماضي وقع حريق في أحد «مخازن الخردة» بحي منشأة ناصر، وفي فبراير (شباط) الماضي شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق»، بسبب انفجار أسطوانة غاز.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وقررت السلطات المصرية، الأربعاء، تشكيل لجنة هندسية عاجلة لمعاينة العقارات المجاورة لموقع الانهيار، للتأكد من سلامتها الإنشائية، وعدم تأثرها بالحريق، حفاظاً على أرواح السكان.

كما باشرت النيابة العامة التحقيقات في الواقعة، وانتقل فريق من أعضائها لمعاينة موقع الحريق، وأمرت بانتداب خبراء المعمل الجنائي لبيان الأسباب التي أدت إلى اندلاع النيران داخل ورشة الأخشاب.

وأكد مصدر أمني مطلع «ضرورة إعادة النظر في إجراءات الحماية المدنية المطبقة في المنشآت التجارية، والعامة، والتفتيش عليها بشكل أكثر صرامة، خصوصاً أن هناك أماكن يُفترض أن يُفعَّل بها الإطفاء الذاتي فور اشتعال الحرائق». ودعا إلى «التعامل بحزم مع مخالفات اشتراطات الحماية المدنية، وتشديد عمليات المراقبة، والتفتيش، للحد من الحرائق، وخسائرها».

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عدد حوادث الحريق عـلى مستـوى ربوع البلاد بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف حادثة عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة».

ووفق التقرير فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعـدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

سيارات إطفاء بعد إخماد حريق كبير في منطقة العتبة عام 2024 (رويترز)

وشددت محافظة القاهرة في مارس الماضي على «تكثيف الحملات الميدانية للمرور على المخازن، والأنشطة ذات الخطورة، خصوصاً مخازن الخردة، والمواد القابلة للاشتعال، للتأكد من توافر وسائل الأمان، وعدم وجود مخالفات تهدد السلامة العامة».

وتعهدت حينها بأن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات، أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَلان بإجراءات حاسمة»، وشددت على «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وكانت منطقة العتبة القريبة من منشأة ناصر قد شهدت في 2024 عدة حرائق خلفت خسائر مالية كبيرة، على خلفية «وجود كميات كبيرة من المواد القابلة للاشتعال مُخزنة في شقق سكنية تستخدم مخازن، بالإضافة لغياب وسائل الإطفاء الأولية التي تُمكن من السيطرة على الحرائق»، بحسب مراقبين.

ويُلزم القانون المحلات التجارية بتوفير أجهزة إطفاء بالبودرة الكيميائية بحسب مساحة المحل، كما يُلزم باستخدام نظام إنذار آلي للحريق، مع وجود مضخة تتيح ضخ المياه من النوع المصمم لأغراض الحريق، مع إجراء عمليات الصيانة بشكل دوري كل 3 أشهر.

وتعاطف مصريون على منصات التواصل الاجتماعي، الأربعاء، مع الضحايا الذين سقطوا أثناء قيامهم بالتعامل مع تداعيات الحريق، وتداولوا لقطات مصورة أثناء تعاملهم مع إطفاء الحريق، وسط مطالب بضرورة «وجود إجراءات عاجلة لمنع استمرار المنشآت التجارية في مناطق سكنية».

كما نعت جهات رسمية عدة ضحايا إدارة الحماية المدنية بالقاهرة. وقال الأزهر في إفادة رسمية، الأربعاء، إن «هؤلاء الأبطال جسَّدوا أسمى معاني الشجاعة، والإخلاص، والتفاني». وأضاف أن «تضحياتهم ستظل محل فخر واعتزاز، ورمزاً للفداء، وتحمل المسؤولية، وإنكار الذات، ونموذجاً يحتذى به في أداء الواجب بإخلاص».


بغياب سوري وإسرائيلي... السيسي يعتمد 17 سفيراً جديداً لدى مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتسلم أوراق اعتماد سفير دولة قطر بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتسلم أوراق اعتماد سفير دولة قطر بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

بغياب سوري وإسرائيلي... السيسي يعتمد 17 سفيراً جديداً لدى مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتسلم أوراق اعتماد سفير دولة قطر بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتسلم أوراق اعتماد سفير دولة قطر بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

تسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، أوراق اعتماد 17 سفيراً جديداً، لم يكن بينهم تمثيل لإسرائيل أو سوريا، بعدما انتهت مدة آخر سفير إسرائيلي قبل عامين، فيما شهدت العلاقات المصرية - السورية تحركات دبلوماسية خلال الأشهر الأخيرة تمهيداً لاعتماد بعثة دبلوماسية جديدة لدمشق في القاهرة.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن غياب السفير الإسرائيلي له دلالة على توتر العلاقات في ظل رفض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إقامة دولة فلسطينية وتوسعه في الاستيطان ووجود خطط معلنة لضم الضفة الغربية والاعتداءات الإسرائيلية على دول عربية.

أما غياب السفير السوري، فربما يعود إلى تقديم دمشق قائماً بأعمال السفير وليس سفيراً، وهذا لا يستدعي تقديم أوراق اعتماد، بحسب المعلقين.

واعتمدت مصر سفراءً جدداً لدول قطر وبيرو وموريشيوس وغانا وغواتيمالا وكمبوديا ومالي وناميبيا وإندونيسيا والكونغو وكوريا والفلبين ومالطا ومنغوليا والبرتغال ومولدوفا وباراغواي.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتسلم أوراق اعتماد سفير إندونيسيا بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأشار المتحدث باسم الرئاسة، محمد الشناوي، إلى أن السيسي رحب بالسفراء الجدد، مؤكداً اعتزاز مصر بعلاقاتها الثنائية مع دولهم، وحرصها على دفع وتطوير كل جوانب علاقات التعاون الثنائي معها.

الظروف «غير مواتية»

في مارس (آذار) من العام الماضي، أشارت وسائل إعلام عبرية إلى أن مصر قررت تأجيل تعيين سفير جديد لها في إسرائيل، ورفضت تعيين أوري روتمان سفيراً جديداً لإسرائيل في القاهرة، خلفاً للسفيرة أميرة أورون التي انتهت فترة ولايتها في شتاء 2024.

ونظمت الرئاسة المصرية حفل استقبال لعدد من السفراء الجدد في مارس 2025، وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية آنذاك إن «الحكومة المصرية لم توجه الدعوة للسفير الإسرائيلي الجديد أوري روتمان لحضور حفل استقبال السفراء»؛ مشيرة إلى أن هذا يأتي في إطار التوترات الحالية بين البلدين، وذكرت أن مصر لم تمنح بعد الموافقة الرسمية على تعيين روتمان، رغم تقديم إسرائيل طلباً رسمياً.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حسين هريدي، الذي شغل أيضاً منصب مدير إدارة إسرائيل في وزارة الخارجية سابقاً، أن الظروف الحالية «غير مواتية» لتعيين سفير إسرائيلي لأسباب منها «استمرار السياسات الإسرائيلية العدوانية، وإعلان نتنياهو عدم قبوله بحل الدولتين، واستمرار الإجراءات القمعية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإعلان عدد من الوزراء الإسرائيليين عن نوايا لضم الضفة الغربية والتوسع في الاستيطان، إلى جانب الاعتداءات المتتالية على الدول العربية».

وتابع متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «تعيين سفير إسرائيلي ليس مطروحاً في الوقت الحالي مع وجود أحاديث من داخل إسرائيل تتحدث عن احتمالات نشوب حرب مع مصر خلال 15 عاماً، والتعامل مع التقارب المصري - التركي على أنه عداء مباشر لإسرائيل، وبالتالي فإن الأجواء السياسية غير مواتية لإحداث تقارب دبلوماسي».

وقبل أسبوع تقريباً تحدث رئيس مركز «هيروت» الإسرائيلي، أمياد كوهين، خلال مؤتمر سنوي عُقد في القدس لمناقشة العلاقات الأميركية - الإسرائيلية والتحديات التي تواجهها، عن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين إسرائيل ومصر خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة، وحذَّر مما وصفه بـ«تنامي القوة العسكرية للجيش المصري»، بالتزامن مع حملات ضد مصر في الإعلام العبري.

ترشيح يحيى دياب

وفيما يتعلق بغياب السفير السوري، قال هريدي: «الأمر يرجع إلى الجهات الرسمية العليا في البلدين»، لكنه شدد على أنه في حال كان ترشيح دمشق لسفيرها «قائماً بأعمال السفير»، فإن ذلك لا يتطلب تقديم أوراق اعتماد، إذ إن الإجراء يتعلق فقط بالسفراء.

الرئيسان المصري والسوري خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

وفي 15 يونيو (حزيران) 2026، صرح مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الأوسط» بأن مصر أبلغت سوريا بموافقتها على ترشيح السفير يحيى دياب على رأس البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة، بعد تحفظاتها على مرشح سابق، لكنه كشف أيضاً أن ترشيح دياب سيكون «قائماً بأعمال السفير».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، أشرف حربي، إن تعيين قائم بالأعمال «يكون مؤقتاً ولا يحتاج إلى اعتماد أو موافقة، وهو يبقى رئيساً بالإنابة للبعثة الدبلوماسية، وليس رئيساً فعلياً لها».

وأوضح خطوات اعتماد السفراء قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «عملية اعتماد السفراء تمر بخطوات عديدة، تبدأ بتقديم أوراق السفير المرشح للاعتماد، ثم يتم عرض هذا الملف على رئاسة الجمهورية، وبعد الموافقة عليه يتم إبلاغ الحكومات بإيفاد السفير إلى الدولة المضيفة وتحضير أوراق اعتماده، وتُقدَّم صورة منها لوزارة الخارجية على أن يتم تقديم أصل الاعتماد إلى الرئيس في مراسم خاصة بقبول السفراء الجدد».


«الصحة العالمية»: 120 حالة وفاة في أحدث تفشٍ للكوليرا بالسودان

أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)
أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)
TT

«الصحة العالمية»: 120 حالة وفاة في أحدث تفشٍ للكوليرا بالسودان

أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)
أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)

أفادت «منظمة الصحة العالمية»، اليوم الأربعاء، بأن التفشي الأحدث للكوليرا في السودان أسفر عن وفاة 120 شخصاً، فضلاً عن تسجيل 1102 حالة إصابة مشتبه بها، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أدت الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» إلى تدهور كبير في القطاع الصحي في البلاد.

والموجة الحالية من الكوليرا، وهي الثالثة خلال ثلاث سنوات، بدأت بعد شهرين فقط من إعلان انتهاء التفشي السابق في مارس (آذار).

وبحسب الأرقام الحكومية، أُصيب أكثر من 124 ألفاً و400 شخص بالكوليرا، وتوفي 3500 خلال الموجة الأخيرة بين يوليو (تموز) 2024 ومارس 2026.

وقال رئيس «منظمة الصحة العالمية» في السودان شبل صهباني إن مرض الكوليرا، الذي ينتشر في شمال شرقي أفريقيا، كان في السابق يأتي في دورات كل ثلاث سنوات، لكن البلاد تواجه حالياً تفشياً شبه مستمر «بسبب الصراع، والقيود على الوصول إلى أماكن معينة، والنقص في الإمدادات».

ومن المتوقع أن تتفاقم الحالات مع اقتراب موسم الأمطار، في وقت يفتقر فيه الملايين إلى المياه النظيفة، ويزيد هطول الأمطار من صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.

وأعلنت الحكومة السودانية هذا الأسبوع تفشي المرض في ولاية غرب كردفان، المنطقة التي تشكل خط تماس بين مناطق سيطرة الجيش و«قوات الدعم السريع».

وقالت «منظمة الصحة العالمية» إن التفشي يبدو آخذاً في الانتشار، بعد تسجيل نحو 300 حالة مشتبه بها، وثلاث وفيات في ولاية شمال كردفان المجاورة، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن «قوات الدعم السريع» قد تستعد لهجوم بري على مدينة الأبيض.

وأشار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر إلى أن الضربات على محطات الكهرباء في المدينة تعطل الوصول إلى مياه الشرب المنقذة للحياة، والكهرباء، محذراً من خطر وقوع فظائع واسعة النطاق.

وبعد ثلاث سنوات من الحرب، التي تقدر منظمات الإغاثة أنها أودت بحياة أكثر من 200 ألف شخص، أصبحت معظم مستشفيات البلاد خارج الخدمة كلياً، أو جزئياً.

وقال صهباني إن «40 في المائة من المرافق الصحية لا تعمل على الإطلاق، فيما يعمل نحو 60 في المائة منها بشكل جزئي فقط، أي إنها تقدم خدمات محدودة، أو غير كافية للمرضى».