لبنان تحت ضغوط لتفكيك «الاقتصاد الموازي»... والخروج من اللائحة الرمادية

مسؤول مالي لـ«الشرق الأوسط»: لا تعافي من دون تلازم الاستحقاقات السياسية والإصلاحات

جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان تحت ضغوط لتفكيك «الاقتصاد الموازي»... والخروج من اللائحة الرمادية

جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

​لم يحدث قرار مجموعة العمل المالي الدولية (فاتف)، تجديد تصنيف لبنان ضمن القائمة «الرمادية» للدول التي تعاني قصوراً في مكافحة «تبييض الأموال وتمويل الإرهاب»، أي ارتدادات مستجدة على التعاملات المالية عبر الحدود، بقدر ما أنذر السلطات الحكومية والنقدية بقرب نفاد مهلة السماح، لاستكمال اتخاذ التدابير القانونية والإجرائية لتفكيك ظاهرة «الاقتصاد الموازي» والتدفقات النقدية غير المشروعة خارج نطاق القطاع المالي.

وإذ شكَّلت النتائج الكارثية للحرب الأخيرة، على المستويات الإنسانية والإعمارية والاقتصادية، حزمة أعذار تخفيفية، وفق مسؤول مالي معني، لتبرير بطء المعالجات المطلوبة من السلطات المعنية، لا سيما بينها الإدارية والقضائية والأمنية وسواها، فإنَّها لا تحجب بالتبعية، المخاطر الكامنة لتمديد «الإقامة» السيادية في حيز الشبهات المتكاثرة التي ينتجها الاقتصاد «الموازي»، واستغلال الضعف المتواصل للنظام المالي الهش.

تداخل المسارين

وليس خافياً، حسب المسؤول المالي الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، التداخل الشائك بين المسارين السياسي والاقتصادي إلى حدود التوازي، وربما التزامن، بين هدفَي «حصرية السلاح» واستعادة «شرعية» الأنشطة المالية والتجارية، ما يفرض على السلطات الالتزام الصريح بالمتطلبات والشروط الدولية التي تضمن حشد الدعم الخارجي لإنهاء الحرب بوصفه أولوية، والانخراط في مرحلة الإنقاذ والتعافي، عبر بوابة صندوق النقد الدولي، واستتباعاً الخروج الآمن من الانحدار الكارثي لأغلب التصنيفات السيادية والمالية.

وتلحّ الضغوط الدولية، السيادية والمؤسساتية، على أولوية محاصرة القنوات المالية غير المشروعة، بما يشمل المهن والأعمال غير المالية المحددة وبعض المؤسسات المالية غير المصرفية، وبالتحديد بينها العائدة أو المرتبطة بـ«حزب الله»، خصوصاً ملف جمعية «القرض الحسن»، وما يماثلها من أنشطة مستهدفة من قبل المجتمع الدولي ومؤسساته المالية.

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

تقييم إيجابي للقطاع المالي الشرعي

ورغم التصنيف المتدني ضمن اللائحة الرمادية، فإنَّ القطاع المالي الشرعي يحظى بتقييم إيجابي متقدم يستند إلى منظومة متكاملة، قانونية وإدارية، تستجيب للمعايير الدولية الأكثر تشدداً، مع التنويه المستمر بإجراءات البنك المركزي التي تستهدف التحقق الدقيق من مصادر الأموال ووجهاتها، وحصر المدفوعات النقدية والإلكترونية والمعاملات المالية والتحويلات عبر شبكات البنوك والشركات المرخصة، وتنشيط الدور القضائي المحوري في كبح مجمل تصنيفات الجرائم المالية.

وتقرُّ السلطة النقدية، وفق إفصاح حاكم البنك المركزي، كريم سعيد، بأنَّ إخراج لبنان من اللائحة الرمادية يُشكِّل أولويةً أساسيةً، لأن البلد لا يستطيع أن يؤدي دوراً موثوقاً في النظام المالي العالمي ما لم يحقِّق هذا الهدف. في حين لا يقتصر أثر تمديد تصنيفه على السمعة فحسب، بل يتسبّب بتقييد علاقات المراسلة المصرفية، ويرفع تكلفة المعاملات المالية.

مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)

بالتالي، يؤكد الحاكم أنه «لا يمكن لأي رواية صادقة لهذه الأزمة أن تتجاهل الاقتصاد الموازي، بما يشمله من تدفقات غير مشروعة، وعمليات تبييض أموال، وممارسات فساد أسهمت في اختراق النظام المالي اللبناني وإضعافه». كذلك، الالتزام الثابت، وغير القابل للمساومة، بمبادئ الإفصاح والشفافية والمساءلة.

وبالفعل، اتخذ مصرف لبنان سلسلةً واسعةً من الإجراءات المتناسقة مع هذه الرؤية، شملت الاعتماد على شركات متخصصة في مكافحة «الاقتصاد الأسود»، واعتماد أدوات متطورة لرصد العمليات المالية، وتعزيز متطلبات «اعرف عميلك»، وإجراءات العناية الواجبة المعززة، وتطبيق متطلبات الشفافية المتعلقة بالمستفيد الحقيقي، وتحسين نوعية تقارير العمليات المشبوهة بصورة ملموسة، وتعزيز التعاون مع المجموعات المالية الإقليمية والدولية ذات الاختصاص.

تدقيق جنائي

كما أطلق البنك المركزي، بالتنسيق مع وزارتَي المالية والعدل، عملية تدقيق جنائي تتولى تنفيذها شركة «الفاريز أند مارشال»، والمخولة بنطاق عمل واسع يتعدّى مراجعة الأموال التي دفعها «المركزي» بناءً على طلب الحكومات السابقة لتمويل برنامج الدعم، ليشمل كامل المدفوعات للفترة السابقة وحتى نهاية عام 2023، والأموال المحولة إلى المصارف عبر التحويلات الدولية، والأموال المدفوعة بالنيابة عن الدولة.

ويتعاون البنك المركزي، بتأكيد الحاكم، مع السلطات القضائية، ويضع بتصرفها كل ما يجيزه القانون من معلومات وتحليلات مالية دعماً لأي ملاحقات قضائية. كما يتعاون مع سلطات قضائية أجنبية في سويسرا وفرنسا وألمانيا وليختنشتاين ولوكسمبورغ وبريطانيا وغيرها من الدول التي تشهد إجراءات قضائية مرتبطة بأموال لبنانية محوّلة بصورة غير مشروعة.

رئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزيف عون يلتقي حاكم مصرف لبنان في بعبدا (إكس)

التزامات لبنان

وبموجب التقييم الأحدث الصادر عن مجموعة «فاتف» الدولية، بنهاية الأسبوع الماضي، يلتزم لبنان على أعلى المستويات السياسية، بالعمل معها لتعزيز فاعلية نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، رغم التحديات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية الصعبة التي يواجهها البلد، مما يقتضي مواصلة التنسيق على تنفيذ خطة العمل لمعالجة أوجه القصور الاستراتيجية.

وتشمل الخطة 10 نقاط أساسية تمَّ تحديدها في تقرير التقييم المتبادل،، يتصدَّرها بند إجراء تقييمات محددة لمخاطر تمويل الإرهاب وغسل الأموال، وضمان وجود السياسات والتدابير اللازمة للتخفيف من هذه المخاطر، وتعزيز الآليات التي تكفل التنفيذ الفعّال وفي الوقت المناسب لطلبات المساعدة القانونية المتبادلة، وتسليم المطلوبين، واسترداد الموجودات والأصول.

ومن دون تدرج في الأهمية، ينبغي على السلطات المعنية، تعزيز فهم المهن والأعمال غير المالية المحددة للمخاطر، وتطبيق عقوبات فعّالة ومتناسبة ورادعة على المخالفات المرتبطة بالتزامات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كذلك ضمان تحديث معلومات المستفيد الحقيقي بصورة مستمرة، والتأكد من وجود عقوبات كافية وتدابير مناسبة للحد من المخاطر المتعلقة بالأشخاص الاعتباريين، لا سيما الشركات والكيانات القانونية.

رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وفي النطاق عينه، يتعيَّن تعزيز استخدام السلطات المختصة للمعلومات المالية والتقارير والمنتجات التحليلية الصادرة عن وحدة التحقيق الخاصة، وإثبات زيادة مستدامة - كماً ونوعاً - في التحقيقات والملاحقات القضائية والأحكام الصادرة عن المحاكم في قضايا غسل الأموال بما يتناسب مع مستوى المخاطر المحددة.

كما تشمل الموجبات، تحسين نهج استرداد الأصول، وتعزيز القدرة على كشف وضبط عمليات النقل غير المشروعة عبر الحدود للعملات النقدية والمعادن والأحجار الكريمة. وبالمثل متابعة تحقيقات تمويل الإرهاب وتعزيز تبادل المعلومات مع الشركاء الأجانب بشأن هذه التحقيقات، وفقاً لما أوصى به تقرير التقييم المتبادل.

وفي بُعد إضافي، يتوجَّب تعزيز التطبيق الفوري والفعّال للعقوبات المالية المستهدفة، لا سيما لدى المهن والأعمال غير المالية المحددة وبعض المؤسسات المالية غير المصرفية. إضافة إلى تنفيذ رقابة مستهدفة، وقائمة على المخاطر، على المنظمات غير الهادفة للربح ذات المخاطر المرتفعة، مع الحرص على عدم تعطيل أو تثبيط الأنشطة المشروعة لهذه المنظمات.


مقالات ذات صلة

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

المشرق العربي سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

أعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح له اليوم عن تفاؤله أن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

وسّعت إسرائيل، الثلاثاء، خريطة عملياتها في جنوب لبنان، ناقلةً جانباً من الضغط الميداني من القرى الحدودية إلى محيط مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة طويلة من المراوحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

طوى لبنان صفحة تنفيذ عقوبة الإعدام، وألغاها من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»...

يوسف دياب (بيروت)

بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي... ارتفاع معدلات بطالة الشباب عالمياً

موظفون بأحد خطوط الإنتاج في الصين (رويترز)
موظفون بأحد خطوط الإنتاج في الصين (رويترز)
TT

بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي... ارتفاع معدلات بطالة الشباب عالمياً

موظفون بأحد خطوط الإنتاج في الصين (رويترز)
موظفون بأحد خطوط الإنتاج في الصين (رويترز)

أفادت منظمة العمل الدولية أمس (الثلاثاء) بأن معدل بطالة الشباب ارتفع عالمياً العام الماضي، بينما سُجِّلت بعض أكبر الزيادات في الاقتصادات ذات الدخل المرتفع، وذلك في ظل الطفرة التي يشهدها مجال الذكاء الاصطناعي.

ويظهر التقرير السنوي لمنظمة العمل الدولية حول تشغيل الشباب، أن معدل البطالة العالمي للفئة العمرية 15- 24 عاماً بلغ 12.4 في المائة عام 2025، مقارنة بـ12.3 في المائة عام 2024، ما يعادل 67 مليون شخص عاطل عن العمل، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

كذلك، ارتفعت بشكل طفيف نسبة الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون تدريباً، لتصل إلى 20 في المائة، وهو ما يعادل أكثر من 257 مليون شخص.

وحسب منظمة العمل الدولية، يتوقع أن يبقى معدل البطالة بين الشباب مستقراً عند 12.3 في المائة في عامي 2026 و2027.

ويُظهر التقرير أن التطورات التكنولوجية -لا سيما تصاعد دور الذكاء الاصطناعي- تغيِّر آفاق العمل لدى الشباب.

ويشير التقرير إلى أن الوظائف التي كانت تشكِّل تقليدياً بوابة لدخول الشباب إلى سوق العمل شهدت تراجعاً؛ خصوصاً الوظائف المكتبية والإدارية، ومهن الخدمات والمبيعات، والوظائف المرتبطة بالصناعة التحويلية، بالإضافة إلى بعض المهن التقنية.

وقالت سوكتي داسغوبتا، مديرة إدارة التوظيف والمهارات والمؤسسات المستدامة في منظمة العمل الدولية، خلال مؤتمر صحافي، إن «6.1 في المائة من الوظائف التي يشغلها حالياً شباب تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً، تندرج ضمن مهن شديدة التأثر بالتغيرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي».

وتابعت بأنه «في حال اختفاء 10 في المائة من هذه الوظائف المعرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي، فإن 5.6 مليون شاب من القوى العاملة -لا سيما في البلدان ذات الدخل المرتفع- سيواجهون خطر البطالة، أو الاضطرار لتغيير مهنتهم، أو الخروج من سوق العمل».


«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية، بعد انتهاء الحرب مع إيران.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوى قياسي له، والذي سجله يوم الجمعة. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 101 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكان أداء سوق النفط أقوى، إذ تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 90 دولاراً للبرميل، صباح الثلاثاء، قبل أن يتراجع إلى نحو 87 دولاراً. وبلغ سعر البرميل في أحدث التعاملات 87.18 دولار، منخفضاً 0.6 في المائة عن مستوى التسوية، يوم الاثنين.

وأصبحت هذه التقلبات سمة بارزة منذ الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز جزء كبير من إمدادات النفط العالمية في الشرق الأوسط. وخلال الشهر الماضي وحده، تراوح سعر خام برنت بين 72 و102 دولار للبرميل.

وتسهم أسعار النفط المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية، إذ ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية. ويزيد ذلك على أقل من 3.14 دولار قبل عام، لكنه يظل دون نحو 4.09 دولار المسجلة في الأسبوع الماضي.

ومن هنا تتجه أنظار «وول ستريت» إلى يوم الأربعاء، عندما تصدر الحكومة الأميركية أحدث قراءة شهرية للتضخم. ويتوقع اقتصاديون أن تُظهر البيانات استمرار ارتفاع التضخم، لكن مع تباطئه إلى 3.4 في المائة، خلال يوليو (تموز) الماضي، مقارنةً بـ3.5 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حسم الخلاف المتزايد بين أعضائه بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم. وفي حين قد يسهم رفع الفائدة في كبح ارتفاع الأسعار، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء الاقتصاد الأميركي عموماً من خلال زيادة تكاليف الاقتراض على الأُسر والشركات، فضلاً عن الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

ويتوقع المتداولون، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي»، احتمالاً ضئيلاً لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وإذا حدث ذلك، فسيكون أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد يثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي يطالب بخفضها.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات قليلاً، يوم الثلاثاء، إلى 4.68 في المائة، من 4.72 في المائة في ختام تعاملات الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم «كاردينال هيلث» 8.1 في المائة، بعد أن أصبحت أحدث شركة أميركية كبرى تعلن أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين خلال فصل الربيع.

وتجاوزت الشركات توقعات المحللين بفارق كبير، وهو ما تُفضله «وول ستريت»، إذ تميل أسعار الأسهم إلى التحرك بما يتماشى مع مسار أرباح الشركات على المدى الطويل.

وصعد سهم «أرامارك»، المتخصصة في خدمات الأغذية وإدارة المرافق، 8.3 في المائة، بعد أن أعلنت أرباحاً وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير.

وساعدت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «إنتل» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة طرح أسهم بقيمة 20 مليار دولار بسعر 95 دولاراً للسهم. ويمثل ذلك زيادة عن قيمة الطرح البالغة 15 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في اليوم السابق، في حين يؤدي مثل هذه الطروحات إلى خفض حصص المساهمين الحاليين في الشركة.

وتعتزم «إنتل» استخدام الأموال التي تجمعها للاستثمار في الاستفادة من طفرة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية بشكل طفيف، بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات بين الأسواق العالمية.


اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية، في وقت حافظت فيه البلاد على مستويات منخفضة من التضخم وفائض كبير في الحساب الجاري، وسط استمرار جهود تنويع مصادر النمو بعيداً عن قطاع الطاقة.

وأظهر التقرير الاقتصادي السنوي لمصرف قطر المركزي، الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو الاقتصاد الكلي، ليواصل دوره بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات «رؤية قطر الوطنية 2030» الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز.

وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم 0.5 في المائة خلال 2025، مع تركز الضغوط السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، بينما حافظت أسعار العقارات على استقرارها، دون مؤشرات على نشاط مفرط في السوق.

وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، مع ارتفاع عدد الزوار إلى 5.1 مليون خلال العام، مقابل 4.9 مليون في 2024 و4 ملايين في 2023، في ظل استمرار قطر في تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع أجندة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات.

كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على مساره التوسعي، إذ بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة خلال 2025، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 116.2 مليار ريال قطري (31.9 مليار دولار)، بما يعادل 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من قوة العوائد الخارجية للبلاد ومكانتها بوصفها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي الأسواق المالية، ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 في المائة خلال العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.

وحافظت قطر كذلك على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة، عند «AA» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، و«Aa2» من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث.

وتعكس مؤشرات 2025 قدرة الاقتصاد القطري على الجمع بين النمو واستقرار الأسعار وقوة المركز الخارجي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الأنشطة غير الهيدروكربونية في دفع النمو، بالتوازي مع توسع البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوظيف عوائده لدعم مسار التنويع الاقتصادي.