موريتانيا: الأغلبية الرئاسية تؤكد تمسكها بحوار مفتوح وشامل

أوساط داخلها ترفض منع نقاش تعديل الدستور لفتح المأموريات الرئاسية

الرئيس الموريتاني في لقاء سابق مع قادة أحزاب سياسية (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني في لقاء سابق مع قادة أحزاب سياسية (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأغلبية الرئاسية تؤكد تمسكها بحوار مفتوح وشامل

الرئيس الموريتاني في لقاء سابق مع قادة أحزاب سياسية (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني في لقاء سابق مع قادة أحزاب سياسية (الرئاسة)

دعت أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في موريتانيا إلى فتح الحوار الوطني المرتقب ليشمل جميع المواضيع، وهو ما اعتبر «رفضاً ضمنياً» لحذف النقطة المتعلقة بالمأموريات الرئاسية من وثيقة الدليل المرجعي للحوار، التي تسلمتها الأطراف السياسية الأسبوع الماضي.

وسلمت أحزاب الأغلبية رداً موحداً على الوثيقة إلى منسق الحوار الوطني، الخميس، وهو الرد الذي جاء بعد أسبوع من النقاش المستمر لوثيقة الدليل المرجعي للحوار، وهو نقاش وصف بالساخن، وسط غضب أحزاب موالية من حذف مقترح نقاش المأموريات الدستورية، وهي النقطة التي رفضت المعارضة إدراجها في الحوار.

ويجري التحضير للحوار الوطني منذ أكثر من عام، بعد أن تعهد به الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني خلال حملته الانتخابية، التي سبقت رئاسيات 2024، والتي فاز بها بولاية رئاسية ثانية، هي الأخيرة له بموجب الدستور الحالي للبلاد، إلا أن عدة مطالب بدأت ترتفع للدعوة لمراجعة الدستور وتعديله حتى يتسنى لولد الغزواني البقاء في الحكم، والترشح لولاية رئاسية ثالثة، ويبرر أصحاب هذه المطالب موقفهم بأن المواد الدستورية المحصنة، التي تحدد عدد الولايات الرئاسية، لا تمثل بالضرورة وجهة نظر غالبية الشعب الموريتاني.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة الموريتانية (الشرق الأوسط)

وحين أدرجت هذه النقطة في المقترحات الأولية التي تقدمت بها أحزاب الأغلبية، تسبب ذلك في تعليق الجلسات التمهيدية للحوار في مارس (آذار) الماضي، حيث رفضت المعارضة أي نقاش حول المواد الدستورية المحصنة.

وفي ردها على الدليل المرجعي للحوار، ذكرت منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة بأحد أهم المبادئ، التي وضعت للحوار منذ بداية التحضير له، وهو مبدأ أنه حوار مفتوح «لا يستثني أي أحد ولا أي موضوع»، وعبرت عن تمسكها بأن «تظل كل القضايا مفتوحة للنقاش».

ودعت منسقية أحزاب الأغلبية إلى «إتاحة إمكانية اقتراح إدراج أي قضية ذات مصلحة وطنية على جدول الأعمال من طرف المشاركين في الحوار، إذا تبينت الحاجة إلى مناقشتها أثناء الأشغال، انسجاماً مع مبدأ انعدام مواضيع محظورة».

وأضافت المنسقية أنها ترى أن «الحوار سيكون أكثر فائدة إذا ظل شاملاً لكل الموضوعات، ومفتوحاً أمام أوسع تمثيل ممكن للقوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، وكل القوى الحية الشبابية والنسائية والأكاديمية من داخل الوطن وخارجه».

الرئيس محمد ولد الغزواني خلال حملته الانتخابية السابقة (رويترز)

وأكدت في السياق ذاته أن هذا الطابع الشمولي «يمثل إحدى الضمانات الأساسية لمشروعية المسار ولنجاحه»، مشيرة إلى أن «مهمة الحوار ليست تسجيل توافقات قائمة مسبقاً، بل تمكين الفاعلين الوطنيين من دراسة القضايا التي تثير حساسيات مختلفة، بغية بناء التوافقات اللازمة لتعزيز الوحدة الوطنية، والتماسك الاجتماعي والاستقرار المؤسسي».

وخلصت منسقية أحزاب الأغلبية إلى التأكيد على أن «التوافق أحد أهداف الحوار وليس شرطاً مسبقاً لقيامه، كما أن وجود خلافات حول بعض القضايا لا يمكن أن يشكل مبرراً لاستبعادها أياً تكن تلك القضايا»، وفق نص الرد الصادر عن منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية.

في غضون ذلك، عبرت الحكومة الموريتانية عن أملها في أن تتوصل الأطراف المشاركة في الحوار إلى تفاهمات، تضمن تجاوز الإشكالات المطروحة، خاصة تلك التي تثيرها المعارضة، وتعتبرها شروطاً للمشاركة في أي حوار مرتقب.

وقال وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الناطق باسم الحكومة الموريتانية، الحسين ولد مدو، إنه «يأمل أن يتم التوصل إلى حل للخلافات القائمة بين الطرفين من أجل الوصول إلى مرحلة الجلوس إلى طاولة الحوار».

وشدد الناطق باسم الحكومة على «أهمية الاتفاق وتجاوز الكثير من الإشكالات المطروحة لتطوير واستدامة المؤسسات الديمقراطية»، مشيراً إلى «أهمية الحوار من أجل توطيد وتعزيز الحكامة وتحسين أداء المؤسسات الديمقراطية»، وفق تعبيره.

ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ 2019، وأعيد انتخابه عام 2024 لولاية رئاسية ثانية هي الأخيرة له بموجب الدستور الحالي، ورغم الجدل الدائر حول رغبته في الترشح لولاية رئاسية ثالثة، فإنه لم يخرج بأي تصريح للتعليق على الجدل، وحين طرحت أحزاب المعارضة عليه الموضوع، رد عليها بالقول إنه لم يأمر بإدراج نقطة المأمورية ضمن جدول أعمال الحوار ولن يأمر بحذفها، وهو ما اعتبر من طرف مراقبين على أنه تهرب، حيث لم ينفِ أو يؤكد أي شيء حول مستقبله السياسي.


مقالات ذات صلة

تقرير حكومي يكشف تغول الفساد في موريتانيا

شمال افريقيا الرئيس ولد الغزواني أكد أن مواجهة الفساد مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة الجميع (الرئاسة)

تقرير حكومي يكشف تغول الفساد في موريتانيا

السلطات الموريتانية ترصد اختلالات مالية بقيمة 2.3 مليار أوقية، أي ما يعادل 6 ملايين دولار أميركي، خلال عمليات تفتيش لقطاعات حكومية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الناشطون الحقوقيون الذين حكمت عليهم المحكمة بالسجن أربع سنوات (إعلام محلي)

الحكم بسجن نشطاء مناهضين للعبودية في موريتانيا

حكمت السلطات القضائية في موريتانيا، مساء (الخميس)، بالسجن أربع سنوات نافذة، في حق ثلاثة ناشطين في حركة «إيرا» الحقوقية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)

التحولات الاجتماعية تهدد تونس والمغرب والجزائر بالشيخوخة

تشهد بلدان المغرب والجزائر وتونس انخفاضاً غير مسبوق في معدلات الإنجاب، تحت تأثير عوامل اقتصادية وتحولات اجتماعية، حيث يفضل كثيرون الحفاظ على «راحة البال». …

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا وصول المواطنين الموريتانيين إلى نواكشوط بعد إطلاق سراحهم (الخارجية الموريتانية)

موريتانيا تستعيد 35 مواطناً كانوا محتجزين في مالي

قالت الحكومة الموريتانية إن بعض مواطنيها الذين تم توقيفهم على يد السلطات في دولة مالي، تعرضوا لمعاملة سيئة وللتعذيب في بعض الأحيان.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا من المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الرئيسان غزواني وواتارا في القصر الرئاسي بابيدجان (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا وساحل العاج تبحثان الأمن في غرب أفريقيا والساحل

تباحث الرئيس الموريتاني مع رئيس ساحل العاج (كوت ديفوار)، حول الأوضاع الأمنية والتحديات التي تواجه غرب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.