تأثّر الممثل والمخرج الأميركي جيانكارلو إسبوزيتو بما لاقاه من معاملة إنسانية وأخلاقية خلال تصويره فيلم «7 Dogs» في الرياض. لم يتوقّف أثرُ حُسنِ معاملة زملائه له عند حدود الراحة والامتنان، بل تخطّاه بأشواط. فوفق الفيديو الذي نشره معالي المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية، صلّى إسبوزيتو (68 سنة) في المسجد ونطق بالشهادتين، «بعد ارتياحه في التعامل مع المسلمين أثناء التصوير في المملكة العربية السعودية».
ليس نجم مسلسل «Breaking Bad» أول مشاهير الغرب الذين يُشهِرون إسلامهم، فالتاريخ حافلٌ بالأسماء اللامعة من ممثلين وموسيقيين ورياضيين، بدءاً بمحمد علي «كلاي» وصولاً إلى إسبوزيتو الذي تلقّى تربية كاثوليكية وفكّر في أحد أيام شبابه بأن يصبح كاهناً.

ديف شابيل ومياه زمزم
ديف شابيل، الرجل الذي يقف أمامه الآلاف منتظرين نُكاته وحكاياته الطريفة، وقف في سن الـ17 مذهولاً أمام موظف في مطعم بيتزا. عام 2020، وفي لقاءٍ مع الإعلامي الأميركي المخضرم ديفيد ليترمان، أخبر الممثل الكوميدي الأميركي قصة اعتناقه الإسلام.
في المطعم مقابل بيته في واشنطن، كان أحد العمّال مسلماً وشغوفاً بدينِه. بينه وبين شابيل دارت أحاديث عن الأخلاق والإنسان والروحانيات. على أثر تلك الأحاديث التي حفرت عميقاً فيه، اختار شابيل الإسلام ديانةً وهو على مشارف سنّ الرشد.
كبر شابيل ملتزماً الشعائر الدينية الإسلامية، ومن بينها على وجه التحديد علاقة وثيقة مع مياه زمزم. وفي حوار مع مجلة «تايم»، وصف زيارته لبئر زمزم في مكّة المكرّمة، مشيراً إلى أنّ تلك المياه المباركة هي مصدر راحة بالنسبة إليه. يؤمن شابيل (52 سنة) بأنّ ديانته تساعده في عمله، وهو أطلق على أولاده أسماء إبراهيم، وسليمان، وسناء.
يوم صار كات ستيفنز «يوسف إسلام»
وُلد المغنّي كات ستيفنز في لندن عام 1948 لأبٍ قبرصي من الطائفة الأرثوذكسية وأمٍ سويدية معمدانيّة. تلقّى دراسته في مدرسة كاثوليكية، ثم اختار الموسيقى طريقاً.
خلال إجازةٍ له في المغرب في السبعينات، اكتشف ستيفنز صوت الأذان ما أثار فضوله. لكن كان يجب انتظار بضع سنوات، ليتأكّد من النداء. ففي عام 1976 وبينما كان يسبح على أحد شواطئ ماليبو في الولايات المتحدة الأميركية، تعرّض لحادث غرق. يخبر أنه ناجى ربّه في تلك اللحظة قائلاً: «يا الله إذا أنقذتني سوف أعمل من أجلك».
بعد نجاته من الغرق، تلقّى ستيفنز نسخة من القرآن هديةً من شقيقه. يخبر أنه انجذب إلى محتواه، وقد شكّلت قراءته الكتاب الكريم نقطة تحوّل قرر على أثرها إشهار إسلامه. اختار ستيفنز اسمَ «يوسف إسلام» تيمّناً بالنبي يوسف، ووضع حداً لمسيرته في مجال موسيقى البوب متّجهاً نحو الأغاني الإنسانية والروحية. أما أرباحُ أعماله فيخصّصها لأنشطة خيرية على رأسها تقديم التعليم المجاني لمئات الأطفال المسلمين غير المَحظيّين.
شنيد أوكونور ارتدت الحجاب
تبقى شنيد أوكونور من بين أشهر المغنّين الذين اختاروا الإسلام ديانةً بعد رحلةٍ روحيةٍ عاصفة أخذتها عام 1999 إلى الكهنوت، حيث اختارت اسم «الأمّ برناديت ماري».
لكن عام 2018، وفي الـ52 من عمرها، أشهرت المغنية الآيرلندية الراحلة إسلامها. ارتدت أوكونور الحجاب خلال مراسم ترأسها عالم الشريعة الشيخ عمر القادري واعتمدت اسم «شهداء صدقات».
الأخ جاكسون عاد من البحرين مسلماً
بعد رحلةٍ قام بها إلى البحرين عام 1989، تأثّر المغنّي الأميركي وشقيق الفنان مايكل جاكسون، جرمين، بما رآه من تقوى لدى أبناء البلد ومدى تعلّقهم بديانتهم. ورغم أنه تربّى في عائلةٍ كلُ أفرادها من أتباع «شهود يهوه»، فإنه قرر على أثر تلك الرحلة أن يعتنق الإسلام تحت اسم محمد عبد العزيز شريف.
واصل جاكسون مشواره الموسيقي مستخدماً اسمَه الأصلي، وهو لطالما كرّر أنّ الإسلام منحه السلام، والتواضع والاهتداء.

كاسيوس ماريلوس محمد علي كلاي
في الرياضة كما في الفن، تتعدّد الأمثلة كذلك عن نجومٍ في مجالاتهم اعتنقوا الإسلام. ولعلّ أبرز من انتشرت حكايته في هذا الإطار، هو الملاكم الأسطوري محمد علي المولود كاسيوس مارسيلوس كلاي في الولايات المتحدة الأميركية عام 1942.
خلال طفولته التي كان فيها ضحية للعنصرية، درس كلاي في مدرسةٍ مسيحية معمدانية، ثم جرى تعميدُه في سن الـ12. بعد 5 سنوات تعرّف إلى مجموعة أميركية عُرفت بـ«أمة الإسلام» (Nation of Islam). التزم حضور اجتماعاتها حيث التقى المناضل الحقوقي والوزير المسلم مالكولم إكس، الذي أصبح مُرشدَه الروحي والسياسي، إلى جانب مجموعة أخرى من العلماء المسلمين الذين واكبوه طيلة حياته.

لم يتأخر كلاي في اعتناق الإسلام هو الآخر متّخذاً اسم محمد علي. ردّد أنّ أكثر ما جذبه إلى تلك الديانة هي رسالة العدالة والمساواة التي تحملها. وقد كرّس التزامه الديني برحلتَي حجّ قام بهما إلى مكّة المكرّمة عامَي 1972 و1988.

مايك تايسون مسلمٌ أيضاً
ملاكمٌ آخر سار على خُطى محمد علي هو مايك تايسون، الذي أشهرَ إسلامه عام 1992 في الـ26 من عمره. وفق الرواية المتداولة، فقد حدث ذلك أثناء أدائه عقوبة سجن في ولاية إنديانا، حيث اتّخذ اسم مالك عبد العزيز. أما سبب قراره ذاك فكان تأثّرَه بقراءة مذكّرات مالكولم إكس.
لم يقرّ تايسون يوماً بتلك الرواية مصرّاً على أنّ إشهاره الإسلام جاء قبل السجن، إلّا أنه أرجَعَ الفضل إلى تعاليم الإسلام في منحه السلام والنظام والبوصلة الأخلاقية التي كان يحتاجها من أجل تغيير حياته.

عبد الجبّار وأنيلكا
من بين الرياضيين الذين اعتنقوا الإسلام كذلك، نجم كرة السلة في السبعينات كريم عبد الجبّار المولود فرديناند لويس ألسيندور. عام 1968، في الـ24 من عمره، نطق عبد الجبار بالشهادتَين هو الذي تربّى في المدرسة والكنيسة الكاثوليكيتَين.
مثلُه فعل لاعب كرة القدم الفرنسي نيكولا أنيلكا الذي اعتمد اسم عبد السلام بلال عام 2004، مبقياً على اسمه الأصلي في المهنة. ومنذ الطفولة، تأثّر أنيلكا بالديانة الإسلامية التي تعرّف عليها من خلال صديقَي الطفولة في باريس الممثلَين عمر سي وجمال دبوز.





