المسيّرات تواصل حصد أرواح المدنيين في السودان

قتيلان في غارة على «رَبَك»... وتواصل استهداف مدينة الأبيض

دبابتان متضررتان خلال الموجهات العسكرية أمام مبنى المصرف المركزي في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
دبابتان متضررتان خلال الموجهات العسكرية أمام مبنى المصرف المركزي في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
TT

المسيّرات تواصل حصد أرواح المدنيين في السودان

دبابتان متضررتان خلال الموجهات العسكرية أمام مبنى المصرف المركزي في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
دبابتان متضررتان خلال الموجهات العسكرية أمام مبنى المصرف المركزي في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

قضى مدنيان وأصيب عدد آخر بهجوم شنته طائرة مسيّرة استهدف محطة وقود في مدينة رَبَك عاصمة ولاية النيل الأبيض جنوب البلاد، وفي الوقت نفسه واصلت الطائرات المسيّرة هجماتها على مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان صباح اليوم، وذلك استمراراً لتصاعد هجمات الطائرات المسيرة التي تستهدف مناطق متفرقة من السودان.

وأفادت مصادر محلية بأن المسيّرات استهدفت «محطة وقود داخل مدينة ربك صباح الخميس، وأدى القصف إلى مقتل مواطنين وإصابة آخرين، جرى نقلهم إلى المرافق الصحية لتلقي العلاج، في حين فرضت السلطات طوقاً أمنياً حول الموقع، وشرعت في حصر الخسائر والتحقيق في ملابسات الحادث».

وقال شهود عيان إن القصف أحدث حالة من الذعر وسط السكان، في حين هرعت فرق الإسعاف والجهات المختصة إلى الموقع للتعامل مع آثار الهجوم وتأمين المنطقة.

وفي تطور متزامن، ما زالت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تتعرض لهجمات متتالية من المسيّرات المرجح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع». وقال شهود عيان إن المسيّرات شنت غارة جديدة على المدينة صباح الخميس، دون إعلان من السلطات حتى الآن حصيلة رسمية للخسائر الناجمة عن الهجوم.

وتشهد مدن عدة في وسط وغرب السودان تصاعداً في وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة منذ بدء الحرب، لكنها تطورت وتزايدت في الأشهر والأسابيع الأخيرة من السنة الرابعة للحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وفي الأسابيع الأخيرة، ظلّت مدينة الأبيض هدفاً متكرراً لهجمات تنسب إلى «قوات الدعم السريع»، كما تتعرض مدن ربك وكوستي بولاية النيل الأبيض، ومدن كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان، بين فينة وأخرى، لهجمات مماثلة. وفي المقابل، يواصل الجيش السوداني تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة على مواقع تقع ضمن مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع»، وعادة لا يُعلن الطرفان بشكل رسمي نتائج وأهداف الغارات التي يشنها الطيران المسير.

سيارات تضررت خلال المواجهات العسكرية موضوعة في ساحة بالخرطوم (أرشيفية - رويترز)

وتأتي هذه الغارات بعد يومين من هجوم طائرة مسيرة الثلاثاء، استهدف سوق بلدة «الصياح» بولاية شمال دارفور، أسفر أيضاً، حسب تقارير محلية، عن مقتل شخص وإصابة عدد من المدنيين، وأدى لاندلاع حرائق دمرت جزءاً من السوق، وأتلفت محاصيل ومواد غذائية تقدر بملايين الجنيهات.

وتخدم سوق الصياح أكثر من 70 قرية في المنطقة، وتبعد نحو 60 كيلومتراً شمال مدينة مليط الحدودية مع ليبيا، ونحو 100 كيلومتر شمال شرقي الفاشر. وقال شهود إن الهجوم تزامن مع وجود آليات قتالية لـ«قوات الدعم السريع» في محيط السوق، مرجحين أن تكون المسيّرة التي نفذته تابعة للجيش السوداني، الذي لم يصدر أي تعليق على الواقعة.

وأصبحت الطائرات المسيّرة خلال الأشهر الماضية من أبرز أدوات القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، مع توسع استخدامها في استهداف مواقع عسكرية ومنشآت حيوية ضد مناطق سيطرة الطرفين، بعد أن كانت المعارك تتركز في خطوط المواجهة المباشرة.

وعادة ما تستهدف هذه الهجمات قواعد ومقار عسكرية، ومستودعات للأسلحة والذخائر وآليات قتالية، إضافة إلى منشآت للبنية التحتية ومحطات الوقود وقوات الطرفين.

ويجعل وجود الكثير من المواقع العسكرية داخل المدن وتمركز قوات الطرفين في مناطق مأهولة بالسكان المدنيين هم الأكثر تضرراً من هذه الضربات، التي كثيراً ما تسفر عن سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالمنازل والمنشآت المدنية والخدمات الأساسية.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.

ونسبت «أسوشييتد برس» في 15 يونيو (حزيران) الحالي إلى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن أكثر من 1000 مدني قتلوا بهجمات الطائرات المسيّرة في السودان خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026.

وحسب التقرير، قال تورك إن مكتبه سجل مقتل أكثر من 1000 مدني، جراء ضربات الطائرات المسيّرة خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني) ومايو (أيار) من العام الحالي.

ولا توجد إحصائيات رسمية بأعداد القتلى المدنيين بسبب الحرب، لكن مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، ذكر في آخر تقاريره، إن ما لا يقل عن 59 ألف شخص قتلوا خلال الحرب، بيد أنه رجح أن يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير بسبب صعوبة توثيق الضحايا في عدد من مناطق القتال.


مقالات ذات صلة

تحذير أممي من «كارثة وشيكة» في الأُبَيّض السودانية

شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز) p-circle

تحذير أممي من «كارثة وشيكة» في الأُبَيّض السودانية

وسط تحذير أممي من أن السودان يقف على شفير كارثة جديدة، مع تصاعد المؤشرات على هجوم وشيك على مدينة الأُبَيّض، فرضت واشنطن عقوبات جديدة على 8 أفراد وكيانات سودانية

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا سودانيون يملأون أوعية بالماء في مركز توديع مجاني بالعاصمة الخرطوم (أرشيفية-أ.ب)

بعد انقطاع الكهرباء... العطش يحاصر سكان «الأُبَيِّض» بكردفان

تشهد الأوضاع الإنسانية في مدينة الأُبَيِّض، كبرى مدن شمال كردفان، بوسط السودان، تدهوراً مستمراً، بعدما دمّر قصف جوي محطة الكهرباء الرئيسية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة متطورة شمال دارفور

أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيَّرة معادية من طراز «FH - 95» صينية الصنع شمال بلدة الطويشة بولاية شمال دارفور

أحمد يونس (كمبالا)
تحليل إخباري الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

تحليل إخباري «إخوان» السودان... أمام مفترق الطرق

يشهد السودان مرحلة بالغة التعقيد، في ظل تبدل التحالفات العسكرية والسياسية داخل الجيش السوداني وإعادة تشكيل موازين القوى، ما يضع التيار الإسلامي أمام مفترق طرق.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا أشخاص يملأون حاويات مياه في نقطة توزيع وسط أزمة مياه في الخرطوم - السودان 18 مايو 2026 (أ.ب)

أميركا تحذّر من خطر «فظائع جماعية» وشيكة في مدينة الأُبيض السودانية

أعربت الولايات المتحدة، الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء «المؤشرات المقلقة التي تشير إلى احتمال وقوع فظائع جماعية وشيكة» في مدينة الأُبيِّض السودانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تحذير أممي من «كارثة وشيكة» في الأُبَيّض السودانية

جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز)
جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز)
TT

تحذير أممي من «كارثة وشيكة» في الأُبَيّض السودانية

جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز)
جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على ثمانية أفراد وكيانات، قالت إنهم يسهِمون في تأجيج الحرب بالسودان، في حين حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، من أن السودان يقف على شفير كارثة إنسانية جديدة، مع تصاعد المؤشرات على هجوم وشيك على مدينة الأُبَيّض. عاصمة ولاية شمال كردفان.

وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، بأن بلاده «تتخذ إجراءات إضافية ضد المسؤولين عن استمرار العنف، وعرقلة جهود السلام، وتأجيج الحرب في السودان»، مضيفاً أن العقوبات تشمل ثمانية أفراد وكيانات «تسهِم في إطالة أمد الصراع المدمر من خلال عمليات التوريد والتجنيد».

وقال: «تُزوّد ​​هذه الشبكات القوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع) بالأسلحة والمتفجرات والمقاتلين الأجانب. وأدى دعمهم إلى إطالة أمد صراع تسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ووفر بيئة خصبة للجماعات الإرهابية للعمل».

وكذلك قال بيغوت: «نفرض جولة ثانية من العقوبات على السودان بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء عليها»، بما يشمل «منع تقديم القروض أو المساعدات المالية أو التقنية للسودان من المؤسسات المالية الدولية، وفرض قيود إضافية على الصادرات من وزارة التجارة، ومنع شركات الطيران السودانية المملوكة للدولة من العمل في الولايات المتحدة».

فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أربعة أفراد وأربع شركات ضمن شبكة عابرة للحدود، تضم في معظمها مواطنين وشركات من كولومبيا، بتهمة تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين وتدريب مقاتلين، بينهم أطفال، للقتال إلى جانب «قوات الدعم السريع». وقال وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون هيرلي، إن «قوات الدعم السريع» «أظهرت مراراً استعدادها لاستهداف المدنيين، بمن فيهم الرضع والأطفال، وإن ممارساتها الوحشية أسهمت في تفاقم الصراع وزعزعة استقرار المنطقة، بما يهيئ بيئة مواتية لنمو الجماعات الإرهابية». وشملت العقوبات عدداً من الأفراد والكيانات الرئيسة، أبرزهم ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا، وهو ضابط كولومبي متقاعد يحمل الجنسيتين الكولومبية والإيطالية. وحسب وزارة الخزانة الأميركية، تُعد شركة «إنترناشيونال سيرفيسز إيجنسي» التي تتخذ من بوغوتا مقراً لها، المركز الرئيسي لعمليات التجنيد. وأشارت الوزارة إلى أن هذه الشركة تعتمد على شركة «غلوبال ستافينغ» المسجلة في بنما، والتي تعمل حالياً تحت اسم «تالنت بريدج». كما شملت العقوبات شركة «مين غلوبال كورب»، وهي وكالة توظيف مقرها بوغوتا، يديرها ماتيو أندريس دوكي بوتيرو، الحاصل على الجنسيتين الكولومبية والإسبانية. كذلك، طالت العقوبات المواطنة الكولومبية مونيكا مونيوز أوكروس، التي تشغل منصب المدير البديل لشركة «مين غلوبال كورب»، إلى جانب إدارتها شركة «سان بينديتو» التي تتخذ من العاصمة الكولومبية بوغوتا مقرّاً لها.

وتؤكد إدارة الرئيس دونالد ترمب «التزامها بتحقيق سلام دائم في السودان». وهي دعت الأطراف المتحاربة إلى «الموافقة على هدنة إنسانية غير مشروطة، والالتزام بها لإنهاء الفظائع وتخفيف المعاناة الهائلة للشعب السوداني».

وأضاف بيغوت: «تدعو الولايات المتحدة إلى إنهاء كل أشكال الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وتحض جميع شركائها على الضغط من أجل وقف شامل للأعمال العدائية وزيادة وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق».

مجلس الأمن

وبصورة متزامنة، عقد مجلس الأمن جلسة ناقش خلالها تطورات الوضع في السودان. واستمع إلى إحاطتين من ديكارلو ونائبة المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) لشؤون الإدارة حنان سليمان.

وكشفت ديكارلو عن أن الأسبوعين الماضيين شهدا تصاعداً ملحوظاً في هجمات الطائرات المسيّرة التي يشنّها الطرفان في محيط الأُبَيّض، في حين وسّعت «قوات الدعم السريع» انتشارها حول المدينة بشكل لافت. وأكدت أن أي تصعيد عسكري في المنطقة سيُعرّض مئات الآلاف من المدنيين لخطر مباشر. وحذّرت من أن معركة كبرى في الأُبَيّض ستُفضي إلى موجات نزوح جديدة نحو مناطق منهكة أصلاً، وستُعمّق حالة عدم الاستقرار في منطقة كردفان الأوسع، مشيرة إلى أن «فرصة تجنب تصعيد أوسع في الأبيض تتضاءل بسرعة».

روزماري ديكارلو وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام (أ.ب)

على صعيد أوسع، كشفت ديكارلو عن أن القتال يتواصل في السودان على جبهات متعددة، لا سيما في منطقة كردفان الكبرى التي تبقى مركز الصراع، مع اشتداد حدة المعارك حول ديلينغ وكادوقلي وبابانوسة. كما يبقى الوضع الأمني متقلباً في ولايتي النيل الأبيض والنيل الأزرق. أبدت المسؤولة الأممية قلقاً بالغاً إزاء التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة، واصفة إياه بأنه يجعل الصراع «أكثر غموضاً، وأكثر انتشاراً جغرافياً، وأكثر فتكاً بالمدنيين». وأشارت إلى أن هذا التطور يعني أنه لن يكون ثمة راحة للمدنيين حتى خلال موسم الأمطار، الذي اعتاد تاريخياً أن يُفضي إلى تراجع نسبي في حدة القتال.

وفي لهجة حازمة، أكدت ديكارلو أن «الأطراف لا يمكنها الاستمرار في هذه الوتيرة من القتال دون الأسلحة المتطورة التي تحصل عليها من خلال الدعم الخارجي»، داعية جميع الجهات الفاعلة الخارجية إلى «استخدام نفوذها للمساعدة في إنهاء هذه الحرب بدلاً من التواطؤ فيها».

وأشارت أيضاً إلى أن الصراع يتصاعد في ظل توترات إقليمية متنامية؛ إذ اشتعلت التوترات بين السودان وإثيوبيا في أوائل مايو (أيار) الماضي على خلفية مزاعم بالتدخل في الشؤون الأمنية الداخلية لكلا البلدين، في حين لا تزال التوترات مرتفعة بين السودان وتشاد في أعقاب اشتباكات وقعت في وقت سابق من العام الحالي. وحذَّرت من أن هذه التوترات قد تتحوّل عوامل تجرّ الدول المجاورة بشكل مباشر إلى الصراع.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أشارت ديكارلو إلى أن المبعوث الشخصي للأمين العام يواصل جولاته المكوكية في المنطقة، وهو أجرى مشاورات مع أطراف النزاع وطيف واسع من الجهات السودانية والدولية، مؤكدة أن الطرفين أبديا انفتاحاً على مواصلة هذه المناقشات في الأسابيع المقبلة.

كما أشارت إلى أن اللجنة الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية للتنمية، وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، عقدت في أوائل يونيو (حزيران) مشاورات في أديس أبابا مع مجموعة واسعة من المدنيين السودانيين، وأعربت عن تفاؤل حذر حيال ما أسفرت عنه من توافق على ضرورة حوار سياسي سوداني بقيادة سودانية.

غير أن ديكارلو شدّدت على أن الجهود الأممية لا يمكنها أن تحلّ محل الإرادة السياسية اللازمة لإنهاء الحرب، مختتمة كلامها بنداء مباشر لأعضاء مجلس الأمن: «كلماتكم وأفعالكم مهمة. ندعوكم إلى بذل المزيد من الجهد».


الحكومة المصرية تعزز جهود تأمين إمدادات الطاقة خلال الصيف

وزير البترول المصري خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزير البترول المصري خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

الحكومة المصرية تعزز جهود تأمين إمدادات الطاقة خلال الصيف

وزير البترول المصري خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزير البترول المصري خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تعزز مصر جهود تأمين إمدادات الطاقة خلال أشهر الصيف ضمن خطة تخفيف تأثيرات الحرب الإيرانية. وتابع مسؤولون مصريون، الجمعة، استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط لتأمين احتياجات السوق المحلية لقطاعي الكهرباء والصناعة.

ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، منتصف الشهر الحالي، إلى «ضرورة التوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة، وتحقيق الاستقرار لشبكة الكهرباء».

وأكدت وزارة البترول على «الاستفادة من البنية التحتية التي تمتلكها مصر في صناعة الغاز الطبيعي المسال، والتي تضم مصنعي (دمياط) و(إدكو) وهما المصنعان الوحيدان لإسالة الغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط».

وتحدث وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، في إفادة، الجمعة، خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط، عن «ما تمتلكه مصر من بنية تحتية متكاملة في مجال إسالة الغاز». وأوضح أنه «يفتح آفاقاً واسعة لجذب مزيد من الاستثمارات وإقامة شراكات استراتيجية مع الدول والشركات العالمية»، مستشهداً بالتعاون القائم مع قبرص، وشركاء الاستثمار في البلدين لاستغلال موارد الغاز القبرصية من خلال البنية التحتية المصرية.

وأضاف الوزير بدوي أن «مصانع الإسالة المصرية تتمتع بالجاهزية الكاملة لاستقبال الغاز الطبيعي المنتج من الحقول القبرصية، وإسالته وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية بما يحقق قيمة اقتصادية لجميع الأطراف، ويعزز دور مصر بوصفها مركزاً إقليمياً لتداول وتجارة الطاقة».

جانب من محطة تغذية كهربائية لمشروعات الدلتا الجديدة في نوفمبر الماضي (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

وبحسب مراقبين «تُخطط مصر لاستيراد نحو 18.7 مليون طن من الغاز سواء المسال أو الطبيعي خلال العام المالي المقبل، لتلبية الطلب المتنامي الذي تُقدّره الحكومة بمتوسط 7 مليارات قدم مكعبة يومياً وفقاً لخطة 2026-2027».

كما تشير تقديرات حكومية إلى أن «فاتورة استيراد الغاز خلال العام المالي المقبل الذي يبدأ في يوليو (تموز) المقبل، مرشحة للارتفاع بنحو 2.2 مليار دولار مقارنة بتقديرات العام المالي الحالي».

ووفق بيان «مجلس الوزراء»، الجمعة، يُعد «مصنع دمياط» للغاز الطبيعي المسال، أحد المشروعات الاستراتيجية الرائدة في قطاع البترول، حيث بدأ تشغيله رسمياً مطلع عام 2005، ويتسم بالجاهزية للعودة لدوره المحوري في مجال إسالة وتصدير الغاز من خلال استقبال كميات الغاز من قبرص عند بدء الإنتاج من حقولها وإعادة تصديرها.

وفي مارس (آذار) الماضي، قال رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي إن الحكومة «عملت على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة، وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول، لضمان انتظام الكهرباء والصناعة حتى في ظل الأزمات العالمية».

مسؤولون مصريون في ميناء دمياط الجمعة لتأمين الاحتياجات من الكهرباء خلال الصيف (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

نائب العضو المنتدب لشركة «دمياط»، ياسين محمد، قال من جانبه، إن «منظومة التشغيل والطاقة الاستيعابية للمصنع تبلغ نحو 5 ملايين طن سنوياً من الغاز المسال»، مؤكداً «الجاهزية الفنية الكاملة للمصنع، والالتزام بتطبيق أعلى معايير السلامة والصحة المهنية».

وتحدث عن منظومة استقبال وتخزين شحنات الغاز الطبيعي المسال الواردة من الخارج، والتي تعتمد على استقبال الشحنات عبر رصيف المصنع وتخزينها في الخزانات المخصصة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الأصول والبنية التحتية المتاحة.

في سياق متصل، زار وزير البترول سفينة التغييز العائمة «إنرجوس وينتر»، الراسية على رصيف «الشركة المتحدة لمشتقات الغاز» بميناء دمياط، والتقى بطاقم العمل، واطمأن على انتظام وكفاءة العمليات التشغيلية.

وتُعد السفينة واحدة من 4 سفن تغييز تعمل حالياً في مصر لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال المستوردة، بالإضافة إلى 3 سفن بميناء السخنة، حيث تقوم بإعادة الغاز إلى حالته الطبيعية، وضخه في الشبكة القومية للغازات الطبيعية.

وبحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي فإن «منظومة سفن التغييز الأربعة توفر طاقة تغييز إجمالية تصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً».

«سفينة تغييز» بميناء الإسكندرية في أغسطس الماضي (صفحة وزارة البترول على فيسبوك)

ودعا الرئيس السيسي في مارس الماضي إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وتؤكد الحكومة «قدرتها على تأمين الإمدادات اللازمة لمحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والاستهلاكية المختلفة خلال فترات الذروة بما يدعم استقرار منظومة الطاقة على مستوى ربوع البلاد».

أستاذ هندسة البترول والطاقة يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «قطاع البترول مستمر في دعم قطاع الكهرباء وقطاعات الصناعات وما تحتاج إليه مصر من الغاز الطبيعي، وهناك تعاقدات مع شركات متعددة».

وطبقت الحكومة خلال عامي 2023 و2024 خطة «تخفيف الأحمال»، وذلك بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً، مع استثناء المناطق السياحية، لكن الحكومة تعهدت في أكثر من رسالة طمأنة أخيراً بـ«عدم قطع التيار الكهربائي خلال أشهر الصيف».


مصر تشغل مرحلة جديدة من «المونوريل» لتعزيز الربط مع «العاصمة الإدارية»

مرحلة جديدة من «مونوريل شرق النيل» تدخل الخدمة بدءاً من السبت في مصر (وزارة النقل المصرية)
مرحلة جديدة من «مونوريل شرق النيل» تدخل الخدمة بدءاً من السبت في مصر (وزارة النقل المصرية)
TT

مصر تشغل مرحلة جديدة من «المونوريل» لتعزيز الربط مع «العاصمة الإدارية»

مرحلة جديدة من «مونوريل شرق النيل» تدخل الخدمة بدءاً من السبت في مصر (وزارة النقل المصرية)
مرحلة جديدة من «مونوريل شرق النيل» تدخل الخدمة بدءاً من السبت في مصر (وزارة النقل المصرية)

تبدأ مصر السبت تشغيل مرحلة جديدة من «المونوريل» لتعزيز الربط مع «العاصمة الإدارية» (شرق القاهرة)، بما يحقق سهولة وسرعة الانتقال، وذلك بعد ما يقرب من شهر ونصف شهر تقريباً على بدء التشغيل الفعلي للمشروع.

ويأتي مشروع «المونوريل» (القطار المعلق) إلى جانب القطار الكهربائي الخفيف والأتوبيس الترددي (BRT) ضمن أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة، التي دشّنتها الحكومة على مدار السنوات الماضية، بجانب التوسع في إنشاء «مترو الأنفاق» الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى.

ويربط الخط الجديد حي مدينة نصر (شرق القاهرة) بالعاصمة الإدارية الجديدة (شرق)، ويستهدف «تسهيل حركة تنقل القادمين من قاطني القاهرة الكبرى (القاهرة – الجيزة - القليوبية) والمترددين عليها إلى القاهرة الجديدة و(العاصمة الإدارية) من خلال تبادل الخدمة بين الخط الثالث للمترو، و(مونوريل شرق النيل) في محطة (إستاد القاهرة)» على أن تبدأ أولى رحلاته السبت، بحسب بيان صادر عن وزارة النقل المصرية الجمعة.

وفي رأي الخبير الاقتصادي، الدكتور كريم العمدة، يعزز «المونوريل» وشبكة وسائل النقل الحديثة التنمية الاقتصادية بالبلاد، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة الكبرى تعاني تكدساً سكانياً وزحاماً مرورياً مكلفاً اقتصادياً، لذلك وجود شبكة نقل حديثة سيساهم في دعم التنمية الاقتصادية، ويربط (العاصمة الإدارية) بالقاهرة الكبرى».

وبحسب العمدة، فإن «سهولة وسرعة نقل الموظفين إلى العاصمة الجديدة يدعم الاقتصاد ويوفر الوقت والجهد ويزيد الطاقة الإنتاجية، كما يدعم حركة السياحة عبر الربط مع مطار القاهرة الدولي».

ويبلغ عدد محطات المرحلة الثانية من «المونوريل» 6 محطات، وتعدّ «تسهيلاً لنقل العاملين في الوزارات والمؤسسات المختلفة». وأشار البيان إلى أن «(مونوريل شرق النيل) في مرحلته الأولى خطف الأنظار وترسخ كأيقونة للنقل الحديث، وتحول إلى الوجهة الأولى للجماهير في الفعاليات والاحتفالات الكبرى بالعاصمة الجديدة»، وفقاً لوزارة النقل.

ويبلغ الطول الإجمالي لمشروعي المونوريل (شرق / غرب النيل) 100 كيلومتر بعدد 35 محطة، منها 22 محطة بمشروع شرق النيل، الذي تم تنفيذه من خلال تحالف مصري - فرنسي، كما تبلغ طاقة النقل للمشروع عند اكتماله 600 ألف راكب يومياً، بحسب وزارة النقل.

الربط بين القاهرة والعاصمة الإدارية هدف رئيسي لـ«مونوريل شرق النيل» (وزارة النقل المصرية)

ومنذ تدشين مرحلته الأولى في مايو (أيار) الماضي، تعرض المونوريل لانتقادات بسبب أسعار التذاكر التي اعتبرها البعض «مرتفعة»، حيث تبلغ أسعارها المعلنة 20 جنيهاً (الدولار يساوي 50 جنيهاً تقريباً) لركوب 5 محطات، وترتفع إلى 80 جنيهاً لأكثر من 15 محطة.

وتحدثت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، عن الأهمية الاجتماعية لربط «العاصمة الإدارية» بالقاهرة الكبرى، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «سهولة الانتقال من العاصمة الجديدة وإليها يعزز الروابط الاجتماعية، ويسهل التزاور بين الأسر والمعارف، فمن الممكن أن ينتقل موظف للسكن حيث عمله بـالعاصمة الجديدة، ويكون جزء من عائلته يعيش بالقاهرة الكبرى، لذلك سيتمكن من زيارتهم بسهولة وسرعة».

وأوضحت أن «الربط بين (العاصمة الإدارية) والقاهرة الكبرى بمعالمها المألوفة يقلل الإحساس بالغربة، فعادة السكن في المدن الجديدة يكون غير مألوف، ويُخلّف في البداية إحساساً بالاغتراب».