في خطوة تهدف إلى تعزيز مواقعه العسكرية، دفع الجيش السوداني، السبت، بوحدات قتالية من قوات «النخبة»، لدعم وإسناد قواته في خطوط المواجهة الأمامية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، المحاذي للحدود الإثيوبية، والذي يشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تنفذها «قوات الدعم السريع».
ويأتي هذا الإسناد العسكري للجبهة الشرقية، بعد ساعات من إعلان «الدعم السريع» السيطرة على قاعدتي «بكوري» و«سركم» الاستراتيجيتين، والحد من تقدمها إلى مناطق أخرى، خاصة عاصمة الولاية «الدمازين».
وقالت «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة للجيش في بيان صحافي نُشر على «فيسبوك»: «إن لواء النخبة، التابع لجهاز الأمن والمخابرات السوداني، ويقاتل إلى جانب القوات المسلحة السودانية، تحرك إلى محور بكوري في مهمة قتالية لتعزيز القوات المنتشرة في تلك الجبهة بهدف حسم المعركة لصالح الجيش».

وأصدر قائد الفرقة، اللواء ركن، إسماعيل الطيب حسين، توجيهات أخيرة للقوة المتحركة إلى المنطقة، مؤكداً اكتمال الجاهزية والانضباط والروح القتالية، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة أداء الواجب بثبات واقتدار.
وفقاً للبيان، تحرك «لواء النخبة» إلى المحور القتالي في استعداد كامل لخوض المعركة وحسمها، لتعزيز تقدم الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه في دحر «قوات الدعم السريع» من الإقليم وجميع أنحاء السودان.
وبثت «الفرقة الرابعة مشاة»، مقاطع مصورة أظهرت تحرك أعداد كبيرة من المركبات القتالية المحملة بالجنود والعتاد العسكري باتجاه جبهة القتال في منطقة بكوري بولاية قيسان.
وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز المواقع العسكرية للجيش السوداني وصد هجمات «قوات الدعم السريع»، التي بدأت تتقدم بوتيرة متسارعة في مهاجمة المناطق التي تقع تحت سيطرة الجيش.

وتكتسب قاعدة بكوري أهمية استراتيجية، لوقوعها على الطريق الرئيسي الرابط بين مدينتي الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق، والكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية. وكانت الأخيرة قد سقطت في مطلع أغسطس (آب) الحالي في يد «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو.
من جانبه، قال حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة، «إن الأوضاع الأمنية تحت السيطرة»، مضيفاً أن «القوات المسلحة والقوات المساندة لها تمسك بزمام الأمور، وفي أتم الجاهزية لتأمين حدود الإقليم وحماية المواطنين».
وأكد العمدة في بيان صحافي، «أن القوات النظامية لن تسمح بأي تهديد لأمن واستقرار الإقليم»، داعياً «المواطنين إلى الاطمئنان وعدم الالتفات للشائعات، والاعتماد على المعلومات الصادرة من الجهات الرسمية».

وأشار حاكم الإقليم، إلى رفع مستوى الجاهزية لقوات الجيش والقوات المساندة، حتى تحقيق النصر واستعادة السيطرة على كامل أراضي النيل الأزرق.
وفي وقت سابق أرسل الجيش السوداني، قوات وتعزيزات عسكرية إلى النيل الأزرق، واستطاع استعادة عدد من المناطق الخاضعة لـ«الدعم السريع»، قبل أن تعود الأخيرة إلى شن هجمات واسعة النطاق بهدف السيطرة الكاملة على الإقليم.
في الأسابيع الأخيرة، كثَّفت «قوات الدعم السريع» هجماتها البرية والجوية عبر المسيَّرات في إقليم النيل الأزرق، حيث تمكنت من فرض سيطرتها على مدينتي الكرمك وقيسان الواقعتين على الحدود مع إثيوبيا.
ويرى مراقبون عسكريون أن فتح «الدعم السريع» لجبهة واسعة في النيل الأزرق قد تكون له فائدة استراتيجية لها تتجاوز السيطرة على أراضٍ جديدة؛ إذ يمكن أن يجبر الجيش على توزيع قواته بين النيل الأزرق وشمال كردفان، ويخفف بالتالي الضغط العسكري عن جبهة مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تسعى «قوات الدعم السريع» للسيطرة عليها، حيث تحاصرها منذ عدة أشهر.

