العلم يفكّ شفرة الشعور بالوحدة لدى الحيوانات

باحثون يُشبّهون الحاجة إلى التواصل الاجتماعي بالجوع والعطش

حتى الحيوانات لا تحتمل الوحدة (شاترستوك)
حتى الحيوانات لا تحتمل الوحدة (شاترستوك)
TT

العلم يفكّ شفرة الشعور بالوحدة لدى الحيوانات

حتى الحيوانات لا تحتمل الوحدة (شاترستوك)
حتى الحيوانات لا تحتمل الوحدة (شاترستوك)

لا يقتصر الشعور بالوحدة على الإنسان فحسب، إذ توصَّل العلماء، بعد دراسات استمرَّت نحو 10 سنوات، إلى أنّ الحيوان أيضاً يتوق إلى الصحبة الاجتماعية، وأنّ هذا الأمر ليس مسألة هامشية، وإنما هو حاجة أساسية وراسخة في النفس الحيوانية.

وربما يختلف قدر التواصل الاجتماعي المطلوب من فصيلة حيوانية إلى أخرى، بل ومن فرد إلى آخر داخل الفصيلة الواحدة، ولكن هذه القاعدة تسري على غالبية الفصائل الحيّة، من الطيور والقرود إلى الأسماك، بل والحشرات أيضاً، مثل الصراصير.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن اختصاصية طب الأعصاب في معهد سالك للدراسات البيولوجية في كاليفورنيا، الباحثة كاي تاي، قولها إنّ الإنسان قد يشعر بالوحدة خلال وجوده في حفل، مثلاً، وقد لا يشعر بأي ضيق خلال جلوسه وحيداً في مكتبه.

وترى أنّ التوازن بين درجة العزلة والصحبة الاجتماعية موجود أيضاً في عالم الحيوان، مضيفة، في تصريحات لموقع «نوبل ماغازين» المتخصّص في البحوث العلمية، أنّ العلماء يبحثون داخل المخ عن الجزء المسؤول عن هذا التوازن، أملاً في التوصل إلى نتائج تصبّ في خدمة البشر الذين يعانون الوحدة.

ويرى الباحث في مجال علم الأحياء التطوّري بجامعة كامبريدج، تيم كلوتون بروك، أنّ هناك عوامل عدّة تتحكم في التوازن بين الرغبة في الصحبة أو العزلة الاجتماعية خلال عملية نشوء الأنواع الحيوانية وارتقائها. فقد يرتبط هذا التوازن بالبحث عن الدفء خلال الحياة في المناطق الباردة، وقد تكون له علاقة بالبحث عن الغذاء، إذ إنّ المجموعة قد تصل إلى الغذاء بشكل أسهل من الفرد.

وقد يقترن حبّ الصحبة الاجتماعية بالرغبة في الحماية من الافتراس، مثلاً، أو طلب المساعدة في تربية الصغار لدى الإناث.

ويقول إنّ «التعامل مع الجيران» يُعدّ من العوامل المهمّة في تحديد درجة التواصل الاجتماعي بين أفراد الجماعة الحيوانية الواحدة. فحيوان السُّرقاط، مثلاً، يعيش في جماعات لديها نزعة للسيطرة على مناطق نفوذ خاصة بها، وبالتالي، عندما ينفصل أحد هذه الحيوانات عن مجموعته، فإنه يُصاب بحالة انزعاج واضحة، ويبدأ عملية بحث مستمرّة عن أقرانه، مضيفاً أنّ هذه الحيوانات «تشعر بقلق شديد من الوحدة».

بين العزلة والرفقة... يبحث الدماغ عن توازنه (شاترستوك)

وأثبتت الدراسة أنّ للوحدة عواقب وخيمة على الصحة العقلية والبدنية للفرد. فعندما يعيش البشر بمفردهم لمدّة طويلة، تتزايد احتمالات إصابتهم بالمرض والوفاة المبكرة، كما تبيَّن أن إناث الفئران تتزايد احتمالات إصابتها بالسرطان في حالة عزلها بمفردها بعيداً عن باقي أفراد الجماعة.

وتوصَّلت الباحثة كاي، في دراسة تعود إلى عام 2016، إلى أن خلايا عصبية معينة في جذع المخّ تنشط عندما يتم عزل بعض الفئران الذكور، ثم جمعها مجدّداً بفئران أخرى في اليوم التالي.

وعندما تدخَّل العلماء لوقف نشاط هذه الخلايا، كانت الفئران تُصاب بحالة من التحفُّظ تجاه غيرها. وعلى العكس، عندما أعاد الباحثون تنشيط عمل هذه الخلايا، أصبحت فئران التجارب أكثر رغبة في البحث عن الصحبة.

وتيقّن الباحثون من خلال هذه التجربة من وجود ركيزة خليوية وراء التحكم في التوازن الاجتماعي.

وعام 2019، طرحت كاي وزميلها جيليان ماثيوز فرضية علمية مفادها أنّ الخلايا العصبية في جذع المخّ تؤدّي دورَ «منظِّم الحرارة الاجتماعي» للفرد، بمعنى أنّ هذه الخلايا تحدد مقدار التواصل الاجتماعي اللازم كي يكون الحيوان في أفضل حالاته، على غرار درجة الحرارة المثالية للجسم البشري، البالغة 37 درجة؛ فإذا ارتفعت، يتصبب الإنسان عرقاً، وإذا انخفضت، يُصاب بالرعشة والبرودة.

وتوصل الباحثون أيضاً، في إطار هذه التجربة، إلى أنّ مخّ الفأر هو المُحرّك الرئيسي لسلوكه من أجل إيجاد التوازن الصحيح لنشاطه الاجتماعي.

وقد أجرت اختصاصية طبّ الأعصاب بجامعة هارفارد، الباحثة كاثرين دولاك، دراسة تناولت تأثير جزء آخر من المخ، وهو تحت المهاد، في النشاط الاجتماعي. ومن المعروف أنّ هذا الجزء يتحكم في الشعور بالجوع والعطش والرغبة في النوم، وهو المسؤول عن ضبط الشعور بالحاجة إلى تلبية الحاجات الأساسية للجسم.

وخلال دراسة نُشرت عام 2025، تبيَّن للباحثين أن هناك مجموعة معينة من الخلايا العصبية في منطقة تحت المهاد تنشط في حالة عزل فئران التجارب، وأنّ خلايا أخرى تنشط عندما تُعاد هذه الحيوانات إلى المجموعات التي تعيش بينها في المعتاد.

وعن طريق علم البصريات الوراثي للتحكم في نشاط الخلايا الحية، نشَّط الباحثون عمل الخلايا الخاصة بالعزلة خلال وضع الفئران في غرف معينة خلال التجربة، ثم نشّطوا عمل الخلايا الخاصة بالتواصل مع الآخرين خلال وضع الفئران في غرف أخرى.

وتبيَّن من التجربة، التي نشرتها الدورية العلمية «المراجعة السنوية لعلوم الأعصاب» عام 2026، أنّ الفئران تتجنب قضاء الوقت داخل الغرف التي تقترن بعملية العزلة، وتفضّل قضاء وقت أطول في الغرف التي ترتبط بالتواصل الاجتماعي.

وتقول دولاك في تصريحات لموقع «نوبل ماغازين»، إنه «من الواضح من التجربة أن الوحدة كانت تترك لدى الفئران شعوراً غير سارّ، تماماً مثل الشعور بالجوع، على سبيل المثال».

ربما خُلِقنا لنجد بعضنا (شاترستوك)

وترى تاي أنّ آلية التوازن الاجتماعي تتوزَّع بين مناطق عدّة داخل المخ، وأنّ عقول البشر والحيوان على السواء تحتاج إلى قياس هذا التوازن لتحديد درجة التواصل الاجتماعي المطلوبة لكلّ فرد، ثم انتهاج سلوكيات معينة للوصول إلى القدر اللازم من الصحبة الاجتماعية.

ويعتقد العلماء أنّ الخلايا العصبية التي تنظم هذه المسألة تتشابه لدى كل من البشر والقوارض، ومثل هذه التجارب قد تكون مفيدة في التوصّل إلى علاجات لبعض المشكلات النفسية المرتبطة بالوحدة، وتسليط الضوء على مخاطر بعض الظواهر المجتمعية، مثل السجن الانفرادي على سبيل المثال.


مقالات ذات صلة

كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي

يوميات الشرق كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي (رويترز)

كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي

أصبح كلب التشيواوا «كوماندو» الذي يزن 7 كيلوغرامات العضو الأكثر غرابة، والأصغر حجماً، في الحرس الوطني المكسيكي.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
يوميات الشرق تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)

6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

في زاوية هادئة من شمال صربيا، حيث تتداخل الطبيعة مع تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد جلسة احتساء القهوة مجرّد فرصة للاسترخاء أو تبادل الأحاديث...

«الشرق الأوسط» (ستاييتشيفو - صربيا )
يوميات الشرق أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)

جرذ نافق يهزّ أسطورة المدينة الخالية من الجرذان

لأكثر من 70 عاماً، عاش سكان مقاطعة ألبرتا الكندية وضعاً مشتركاً مع القارة القطبية الجنوبية ومنطقة القطب الشمالي العليا، وهو أنها أرض بلا جرذان رسمياً...

يوميات الشرق «تيغرينو»... شهرةٌ أكبر من احتماله (رويترز)

قطّ يخطف الأنظار في بوليفيا... لكنه لا يحبّ الشهرة!

بات قطّ برّي صغير يختبئ في غابات بوليفيا الضبابية مَعْلماً سياحياً غير متوقَّع، إذ تتدفّق إليها موجات من الزوّار أملاً في إلقاء نظرة عليه

«الشرق الأوسط» (كوروكو-بوليفيا)
يوميات الشرق للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

نفقت «صني»، كلبة أسرة أوباما، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الرئيس الأميركي الأسبق...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رحلة عبر الزمن في مانيلا... متحف يعيد إحياء حكايات السفن التي ربطت آسيا بأوروبا

متحف «موسيو ديل غاليون» الجديد المثير للإعجاب في مانيلا (أ.ف.ب)
متحف «موسيو ديل غاليون» الجديد المثير للإعجاب في مانيلا (أ.ف.ب)
TT

رحلة عبر الزمن في مانيلا... متحف يعيد إحياء حكايات السفن التي ربطت آسيا بأوروبا

متحف «موسيو ديل غاليون» الجديد المثير للإعجاب في مانيلا (أ.ف.ب)
متحف «موسيو ديل غاليون» الجديد المثير للإعجاب في مانيلا (أ.ف.ب)

في عالم يعتمد اقتصاده على حركة السفن والبضائع عبر البحار والمحيطات، يحتل البحارة الفلبينيون مكانة بارزة؛ إذ يشكّلون ما بين 25 و30 في المائة من أطقم السفن التجارية في العالم، من ناقلات النفط وسفن نقل البضائع السائبة إلى السفن السياحية، حسب صحيفة «سي إن إن» الأميركية.

لكن هذه المكانة لم تنشأ من فراغ، بل تمتد جذورها إلى قرون مضت، عندما تحولت العاصمة الفلبينية مانيلا إلى مركز رئيسي للتجارة البحرية في عهد الاستعمار الإسباني، وأسهمت طرقها التجارية في تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي المبكر.

واليوم، يستطيع زوار المدينة استكشاف جانب من هذا التاريخ في متحف «موسيو ديل غاليون» (Museo del Galeon)، الذي افتُتح حديثاً داخل مجمع «مول أوف آسيا» التجاري والترفيهي، المطل على بحر الصين الجنوبي.

من صخب التسوق إلى هدوء التاريخ

قد لا يتوقع الزائر العثور على مساحة هادئة تستحضر قروناً من التاريخ البحري وسط هذا المجمع التجاري الضخم، الذي يضم أكثر من 660 متجراً ومطعماً في قسمه الرئيسي وحده.

لكن المتحف يقدم تجربة مختلفة تماماً، فبعد الابتعاد خطوات قليلة عن أجواء التسوق والعروض الموسيقية الحية، يجد الزائر نفسه أمام عالم آخر، تتراجع فيه ضوضاء الحاضر، لتحل محلها حكايات الرحلات البحرية الطويلة والتجارة العابرة للمحيطات.

وتبدأ التجربة من الطابق الأرضي، قبل أن يصعد الزائر بالسلم المتحرك إلى المستوى التالي، حيث تظهر أمامه مقدمة سفينة «غاليون إسبيريتو سانتو»، في مشهد يمنح المكان طابعاً استثنائياً.

سفينة عملاقة تستحضر أمجاد التجارة البحرية

تتمثل أبرز معالم المتحف في مجسّم بالحجم الكامل لسفينة «إسبيريتو سانتو»، التي أبحرت عبر المحيط الهادئ في القرن السابع عشر.

ويبلغ ارتفاع المجسّم نحو 30 متراً، فيما يصل طوله إلى قرابة 40 متراً، ويستقر تحت سقف شاهق تتلألأ فيه النجوم، في محاولة لاستعادة المشهد الذي كان يراه البحارة في أثناء عبور المحيط في رحلاتهم الطويلة.

وتعيد هذه التجربة إحياء أجواء الرحلات التي ربطت مانيلا بمدينة أكابولكو المكسيكية، التي كانت تمثل مركزاً مهماً للتجارة الإسبانية على ساحل المحيط الهادئ.

وعلى متن هذه السفن، كانت تنتقل بضائع آسيوية ثمينة، من الخزف والحرير إلى التوابل، لتُبادل بالفضة القادمة من العالم الجديد.

ولم تكن الرحلة تنتهي عند الساحل المكسيكي؛ إذ كانت البضائع الآسيوية تُنقل براً على ظهور البغال عبر الأراضي المكسيكية إلى ساحل المحيط الأطلسي، حيث تُحمّل على سفن أخرى تتجه بها إلى الأسواق الأوروبية وقصورها.

شبكة تجارية سبقت عصر العولمة

يصف المتحف هذا المسار بأنه واحد من أقدم شبكات التجارة العالمية في التاريخ، في إشارة إلى الدور الذي أدته الرحلات البحرية بين آسيا والأميركتين في ربط اقتصادات ومجتمعات تفصل بينها آلاف الكيلومترات.

وعلى الرغم من أن عدد السفن التي شاركت في هذه الحركة التجارية لم يكن كبيراً نسبياً، فإن حجم نشاطها كان لافتاً؛ إذ يشير المتحف إلى أن 181 سفينة نفذت 798 رحلة على مدى 250 عاماً.

وتكشف الخرائط المعروضة في المتحف عن أوجه تشابه بين طرق الملاحة التاريخية والمسارات التي يسلكها البحارة الفلبينيون في العصر الحديث، وإن كانت قناة بنما قد أحدثت تحولاً كبيراً في حركة النقل البحري، بعدما ألغت الحاجة إلى عبور الأراضي المكسيكية براً للانتقال بين المحيطَيْن الهادئ والأطلسي.

وهكذا، لا يقتصر المتحف على عرض سفينة تاريخية، بل يروي قصة مرحلة مبكرة من الترابط الاقتصادي بين القارات، ويسلط الضوء على البحارة الذين أسهموا في بناء هذه الشبكة التجارية، التي تركت آثارها على حركة التجارة العالمية.


أغذية للحوامل تحد من المغص لدى الرضع

العادات الغذائية للأمهات خلال الحمل ترتبط باحتمالات إصابة أطفالهن بالمغص والإكزيما (جامعة ولاية آيوا)
العادات الغذائية للأمهات خلال الحمل ترتبط باحتمالات إصابة أطفالهن بالمغص والإكزيما (جامعة ولاية آيوا)
TT

أغذية للحوامل تحد من المغص لدى الرضع

العادات الغذائية للأمهات خلال الحمل ترتبط باحتمالات إصابة أطفالهن بالمغص والإكزيما (جامعة ولاية آيوا)
العادات الغذائية للأمهات خلال الحمل ترتبط باحتمالات إصابة أطفالهن بالمغص والإكزيما (جامعة ولاية آيوا)

كشفت دراسة أميركية أن اتباع نظام غذائي صحي خلال الحمل، خصوصاً النظام المتوسطي الغني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية، يرتبط بانخفاض احتمالات إصابة الرضع بالمغص والإكزيما.

ووفق الدراسة التي أجراها باحثون من كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، ومستشفى بوسطن للأطفال، ومعهد هارفارد بيلغريم للرعاية الصحية، ونُشرت نتائجها الاثنين، بدورية (JAMA Network Open) يُعد مغص الرضع من المشكلات الشائعة خلال الأشهر الأولى بعد الولادة، ويظهر في صورة نوبات متكررة من البكاء الشديد والمطول دون سبب واضح، يصعب خلالها تهدئة الطفل. أما الإكزيما، فهي حالة جلدية التهابية مزمنة تسبب الجفاف والحكة والاحمرار، وقد تظهر خلال مرحلة الرضاعة.

وتشير دراسات سابقة إلى أن الأطفال الذين يعانون المغص خلال الرضاعة قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض الحساسية لاحقاً، مثل الربو وحساسية الأنف الموسمية والحساسية الغذائية، خصوصاً إذا تزامن المغص مع الإكزيما. وركزت الدراسة الجديدة على معرفة ما إذا كانت العادات الغذائية للأمهات خلال الحمل ترتبط باحتمالات إصابة أطفالهن بالمغص والإكزيما، بدلاً من التركيز على النظام الغذائي بعد الولادة، كما فعلت معظم الدراسات السابقة. وشملت الدراسة أكثر من 1300 امرأة حامل شاركن في مشروع بحثي، وأكملن استبيانات دورية عن عاداتهن الغذائية. واستخدم الباحثون الإجابات لتقييم جودة النظام الغذائي وفق مقياسين: مؤشر النظام الغذائي المتوسطي، ومؤشر الالتهابات الغذائية.

ويقيس المؤشر الأول مدى الالتزام بنظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والدهون الصحية، مع تناول كميات معتدلة من منتجات الألبان والبروتينات قليلة الدهون. أما المؤشر الثاني، فيقيّم مدى اعتماد النظام الغذائي على أطعمة قد تعزز الالتهابات في الجسم، مثل اللحوم الحمراء والمصنعة، والمشروبات المحلاة بالسكر، والأطعمة الغنية بالصوديوم والحبوب المكررة. وجمع الباحثون أيضاً معلومات عن استهلاك الأمهات أطعمة قد تسبب الحساسية لدى بعض الأشخاص، مثل الأسماك والمأكولات البحرية والبيض ومنتجات الألبان والفول السوداني والمكسرات.

وأظهرت النتائج أن 26 في المائة من الأطفال أصيبوا بالمغص خلال الرضاعة، فيما عانى 5 في المائة منهم المغص والإكزيما معاً. وارتبطت كل زيادة بمقدار نقطة واحدة في مؤشر النظام الغذائي المتوسطي بانخفاض احتمالات إصابة الرضع بالحالتين معاً بنسبة 15 في المائة. في المقابل، ارتبطت زيادة نقطة واحدة في مؤشر الالتهابات الغذائية بارتفاع تلك الاحتمالات بنسبة 34 في المائة.

كما ارتبطت زيادة حصة واحدة أسبوعياً من المأكولات البحرية خلال الحمل بانخفاض احتمالات إصابة الرضع بالمغص والإكزيما معاً بنسبة 25 في المائة. ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد في تطوير برامج للتغذية والصحة العامة تستهدف الحوامل، بما يدعم صحة الأطفال في مراحلهم المبكرة، وربما يسهم في تقليل احتمالات إصابتهم بأمراض الحساسية لاحقاً.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الدراسة رصدية، أي أنها تكشف عن ارتباط بين النظام الغذائي للأم وصحة الرضيع، لكنها لا تثبت أن اتباع نظام غذائي صحي يمنع المغص والإكزيما بصورة مباشرة. كما ينبغي للحوامل اختيار المأكولات البحرية منخفضة الزئبق وتناولها مطهوة جيداً، وفق الإرشادات الصحية المخصصة لهذه المرحلة. وأضافوا أن الدراسة تسلط الضوء على أهمية التغذية خلال الحمل في صحة الرضع، وتدعم مواصلة البحث في دور النظام الغذائي للأم في الحد من بعض المشكلات الصحية المبكرة.


تقرير: 5 آلاف مدان في إنجلترا وويلز خارج نطاق المراقبة

هل تتبُّع المجرمين يسهم في الحد من العودة للإجرام (أ.ب)
هل تتبُّع المجرمين يسهم في الحد من العودة للإجرام (أ.ب)
TT

تقرير: 5 آلاف مدان في إنجلترا وويلز خارج نطاق المراقبة

هل تتبُّع المجرمين يسهم في الحد من العودة للإجرام (أ.ب)
هل تتبُّع المجرمين يسهم في الحد من العودة للإجرام (أ.ب)

كشف تقرير حديث عن إخفاقات في نظام المراقبة الإلكترونية للمحكوم عليهم في إنجلترا وويلز، بعدما تُرك أكثر من 5 آلاف مدان دون مراقبة، خلال الأشهر الأولى من العام؛ بسبب عدم تركيب الأساور الإلكترونية لهم، في حين انقطعت الإشارات الصادرة عن نحو 1600 سوار، لأكثر من أسبوعين، نتيجة أعطال فنية أو عدم شحن الأجهزة، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وأوضح التقرير، الصادر عن معهد الحكومة، وهو مركز أبحاث مستقل، أن نقص الموظفين في نظام المراقبة والإشراف على المحكوم عليهم أدى إلى تقليص مستوى المتابعة المفروضة عليهم، محذّراً من أن الأحكام القضائية باتت، عملياً، تفتقر إلى الفاعلية لدى معظم المدانين.

وأشار التقرير إلى أنه مع التطبيق الكامل لقانون الأحكام القضائية لعام 2026، الذي ينص على تقليص المدة التي يقضيها عدد من المحكوم عليهم داخل السجون قبل الإفراج عنهم، سيقضي معظم المدانين الثلث الأخير من عقوباتهم خارج السجن، بموجب نظام الإفراج المشروط، لكن دون إشراف فعلي.

وحذّر مُعدّو التقرير من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من تراجع ثقة الجمهور بنظام العدالة الجنائية، فضلاً عن زيادة تعقيد الأحكام القضائية وغموضها، بما في ذلك بالنسبة إلى ضحايا الجرائم.

ووفقاً للتقرير، لم تُركَّب الأساور الإلكترونية لأكثر من 5 آلاف شخص كان يتعيّن إخضاعهم للمراقبة، خلال الفترة الممتدة بين يناير (كانون الثاني) وأبريل(نيسان) الماضيين، وهو ما يمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الأشخاص الذين صدرت بحقّهم أوامر بالمراقبة الإلكترونية.

كما أظهر التقرير أن نحو 1600 شخص كانوا يرتدون أساور إلكترونية لم ترسل أي إشارات إلى نظام المراقبة لمدة تجاوزت أسبوعين، بسبب مشكلات تقنية أو عدم شحن الأجهزة، ما أثار تساؤلات بشأن فاعلية منظومة المراقبة الإلكترونية وقدرتها على ضمان متابعة المحكوم عليهم.

وخلص التقرير، الذي استند إلى بيانات عامة ومقابلات مع موظفين يعملون في الخطوط الأمامية، إلى أنه إلى جانب ازدياد المخاطر التي تهدد السلامة العامة، فإن السجناء أيضاً قد خُذِلوا، إذ لم تُتخذ تدابير محدودة للحد من معدلات العودة إلى الإجرام.

وفي مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أُفرج مبكراً عن الدفعة الأولى، المكونة من 700 شخص، من إجمالي 4500 مجرم من المتوقع شمولهم بالقرار، في إطار تدابير طارئة طُبقت نظراً لاقتراب السجون من بلوغ طاقتها الاستيعابية القصوى في غضون أشهر قليلة.