تكهّنات لا تتوقَّف حول زفاف تايلور سويفت وترافيس كيلسي

التكتم يُحيط بالتفاصيل... ونيويورك تتصدَّر توقّعات المراهنين

الغموض أيضاً يصنع العناوين (إنستغرام)
الغموض أيضاً يصنع العناوين (إنستغرام)
TT

تكهّنات لا تتوقَّف حول زفاف تايلور سويفت وترافيس كيلسي

الغموض أيضاً يصنع العناوين (إنستغرام)
الغموض أيضاً يصنع العناوين (إنستغرام)

تتزايد تكهّنات المعجبين ومراهناتهم بشأن تفاصيل حفل زفاف نجمة الغناء العالمية والفائزة بجائزة «غرامي» تايلور سويفت، واللاعب البارز في دوري كرة القدم الأميركية ترافيس كيلسي (كلاهما 36 عاماً)، في ظلّ استمرار الثنائي في التكتّم على خططهما الخاصة بالزفاف المُرتَقب، بدءاً من موقع إقامة الحفل، وصولاً إلى هوية وصيفات العروس.

وكانت سويفت وكيلسي قد أعلنا خطوبتهما عبر موقع «إنستغرام»، في أغسطس (آب) 2025. بعد علاقة استمرَّت عامين. ومنذ ذلك الحين، توالت التقارير والتكهّنات حول مكان إقامة الحفل، بما في ذلك توقُّع، في وقت مبكر من الشهر الحالي، بإقامته في منطقة ووتش هيل بولاية رود آيلاند؛ حيث تمتلك المغنّية الشهيرة منزلاً شاطئياً فاخراً تبلغ قيمته 17.75 مليون دولار.

ومع ذلك، قد لا يكون ذلك صحيحاً؛ إذ يُذكر أن الثنائي يستعدّ لعقد قرانه، في الثالث من يوليو (تموز)، داخل «ماديسون سكوير غاردن» بمدينة نيويورك، وفق تقارير نقلتها «إندبندنت».

ولم يؤكد أي من سويفت أو كيلسي علناً موقع الزفاف، كما اشتهرا بإبقاء خططهما طي الكتمان. ورغم ذلك، توجَّه المعجبون إلى منصة «كالشي» الإلكترونية، التي تُعدّ سوقاً للتوقّعات، من أجل تسجيل المراهنات بشأن ما يخطّط له الثنائي الشهير.

ومنذ 24 يونيو (حزيران)، راهن 76 في المائة من المشاركين على منصة «كالشي» على أنّ سويفت وكيلسي سيتزوّجان في نيويورك، في حين توقَّع نحو 22 في المائة إقامة الحفل في رود آيلاند.

أما ولاية بنسلفانيا؛ حيث وُلدت مغنية «لوف ستوري»، فلم تحظَ سوى بنسبة 6 في المائة من التوقّعات.

كذلك يراهن المعجبون على قائمة المدعوّين، إذ توقَّع 92 في المائة من المُشاركين حضور زميل كيلسي في فريق «كانساس سيتي تشيفز»، النجم باتريك ماهومز. وفي الوقت نفسه، يُراهن أكثر من 89 في المائة على حضور الصديقتين المقرَّبتين لسويفت، الأختين ألانا هايم وإستي هايم، اللتين جلستا إلى جانبها خلال المباراة الرابعة من نهائي دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين في وقت سابق من هذا الشهر.

كلما ازداد التكتّم... اتّسعت الحكاية (إنستغرام)

وتبدو احتمالات حضور المنتج الموسيقي والمتعاون الدائم مع سويفت، جاك أنتونوف، مرتفعة أيضاً، إلى جانب الفنانتين سابرينا كاربنتر وغرايسي أبرامز، اللتين شاركتا في افتتاح حفلات جولة «إيراس تور»، فضلاً عن صديقتها المقرَّبة سيلينا غوميز. وخلال دعمها لكيلسي في مباريات فريقه، أصبحت سويفت صديقة لبريتاني ماهومز، زوجة باتريك ماهومز، ويتوقَّع 89 في المائة من المشاركين حضورها الزفاف.

كذلك توقَّع أكثر من 83 في المائة أن تكون صديقة سويفت منذ الطفولة، أبيغيل أندرسون، ضمن فريق وصيفات العروس. ويراهن المعجبون أيضاً على أنّ صديقتها المقرَّبة آشلي أفيغنون، إلى جانب غوميز واستي وألانا وكايلي كيلسي، شقيقة خطيبها، سيكنَّ ضمن وصيفات العروس.

والشهر الماضي، سرَّبت مصادر عدّة تفاصيل مزعومة عن حفل زفاف سويفت وكيلسي، من بينها اختيار «ماديسون سكوير غاردن» موقعاً للحفل. ويقع الصرح الشهير عالمياً في منطقة ميدتاون مانهاتن، أعلى محطة «بن ستيشن»، ويضمّ مداخل ومخارج متعدّدة، وهو ما قد يكون أحد أسباب اختيار الثنائي لهذا الموقع، وفق التقارير.

ونقلت منصة «بيدج سيكس» الإعلامية عن أحد المصادر قوله إن «الخصوصية كانت الأولوية القصوى بالنسبة إلى كليهما». وأضاف المصدر أنّ الضيوف قد يُنقلون إلى الموقع عبر حافلات ذات نوافذ معتمة، للحفاظ على السرّية والخصوصية.

والأسبوع الماضي، بدا أنّ عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، يؤكد التقارير التي تفيد بأن سويفت وكيلسي سيتزوّجان في المدينة، الشهر المقبل.

وقال ممداني، خلال مؤتمر صحافي خُصص لمناقشة استعدادات المدينة لمباراة كأس العالم المقرَّرة في 5 يوليو (تموز)، على ملعب «ميتلايف ستاديوم» في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي: «نحن أكبر مدينة في البلاد».

وأضاف: «نعلم أنّ ذلك يتزامن مع الرابع من يوليو (تموز)، واحتفالات مرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، وزفاف تايلور سويفت، وكلّ ذلك يحدث في الوقت نفسه»، مؤكداً ثقته الكاملة في قدرة شرطة نيويورك على توفير «تجربة آمنة» خلال عطلة نهاية الأسبوع الممتدة 3 أيام، لكنه لم يكشف عن الموقع المحدد للزفاف.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» لاحقاً بأنه جرى طلب تصريح إلى سلطات مدينة نيويورك لإغلاق الشوارع المحيطة بـ«ماديسون سكوير غاردن» من 2 يوليو (تموز) حتى منتصف نهار 4 يوليو (تموز)، من أجل فعالية مقرَّرة في 3 يوليو، وذلك وفق 3 مصادر، وهو ما يعزّز التكهنات بأنّ القاعة الشهيرة ستكون الموقع المختار لزفاف الثنائي.


مقالات ذات صلة

«حرّاس الذاكرة» لياسمينا نيستن: كلُّ وجهٍ يحملُ غيابَه

يوميات الشرق الفنانة ياسمينا نيستن بين بورتريهات لا تنتهي عند ملامحها (الشرق الأوسط)

«حرّاس الذاكرة» لياسمينا نيستن: كلُّ وجهٍ يحملُ غيابَه

حتى الأيدي تؤدّي دوراً لا يقلّ أهمية عن الوجوه. تبدو أحياناً أكثر صراحةً من العيون...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يرى الشمراني أنّ للأداء الصوتي أدواته وطريقته المختلفة في بناء الشخصية (الشرق الأوسط)

راشد الشمراني... 4 عقود تقوده إلى السينما

يفتح الشمراني خلال مدّة قصيرة نافذتين سينمائيتين مختلفتين في مسيرته...

إيمان الخطاف (الدمام)
أوروبا زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)

الفضائح تخيّم فوق تاج ملكة النرويج... ابنُها مُدان بالاغتصاب وشبح إبستين لا يفارقها

ليس مسار ملكة النرويج الجديدة ميتي ماريت اعتيادياً. جاءت من بين عامة الناس حاملةً طفلاً من علاقة غير شرعية، ولاحقتها الفضائح حتى لحظة تتويج زوجها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق قد يكون التعامل مع شخص سام أو مؤذٍ أمراً مرهقاً (رويترز)

3 خطوات ذكية للتعامل مع الشخصيات «السامة»

قد يكون التعامل مع شخص سام أو مؤذٍ أمراً مرهقاً لكن الأصعب أحياناً هو ما يحدث بعد انتهاء الموقف 

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)

صلاح أبو سيف... 30 عاماً على سينما لا يغيب صاحبها

براعة المخرج في معالجة تدمج الحكاية وشخصياتها في لُحمة طبيعية وواقعية واحدة...

محمد رُضا (لندن)

«لن يفعلها أحد بعد رحيلي»... ترمب يكشف صراحةً عن النُّصُب التذكارية التي يبنيها لنفسه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

«لن يفعلها أحد بعد رحيلي»... ترمب يكشف صراحةً عن النُّصُب التذكارية التي يبنيها لنفسه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

في خضم المشاريع المعمارية التي يدفع بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن العاصمة خلال ولايته الثانية، برز حديثه عن الإرث الذي يريد تركه خلفه، إذ أقرّ بأنه يبني بعض هذه المشاريع، ومنها «قوس النصر»، بوصفها نُصُباً تذكارية مرتبطة به شخصياً، معتبراً أن أحداً لن يقدم على بنائها بعد رحيله، بحسب شبكة «سي إن إن».

ولم ينكر ترمب، خلال مقابلة حديثة، أنه يبني نُصُباً تذكارية لنفسه، إذ قال رداً على سؤال حول هذه المشاريع، ومنها «قوس النصر»: «هذا صحيح. لن يفعلها أحد بعد رحيلي. عندما أغادر، لن يفعلها أحد».

وركّز الرئيس الأميركي بشكل كبير على بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى، خلال ولايته الثانية. وقد أثار هذا التركيز استياء بعض الجمهوريين في الكونغرس، ومستشاري ترمب، الذين قال بعضهم إن الاهتمام بقاعة الاحتفالات قد يضرّ بفرص «الحزب الجمهوري» في انتخابات التجديد النصفي، كما قد يجعل من الصعب عليهم الالتزام بالخطاب الذي يتبنونه.

لكن ترمب دافع عن المشروع، وقال في المقابلة إن «على الشعب أن يكون ممتناً» لقاعة الاحتفالات.

وأضاف الرئيس: «قال لي الكثيرون: لا تُجرِ هذه المقابلة. لكنني فخور بالعمل الذي أقوم به».

نموذج لقوس النصر الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن (رويترز)

كما دافع ترمب عن فكرة أن قاعة الاحتفالات ضرورية للأمن القومي، مشدداً على خطط تتضمن إنشاء مهبط للطائرات على سطح المبنى، وملجأ تحت الأرض، إلى جانب تركيب نوافذ مضادة للرصاص.

وفي الوقت نفسه، من المقرر أن تبدأ الإدارة الأميركية خلال الأسبوعين المقبلين في أعمال بناء القوس، الذي يبلغ طوله 250 قدماً، بالقرب من مقبرة أرلينغتون الوطنية.

لكن في نهاية المطاف، وكما قالت مصادر لشبكة «سي إن إن» في وقت سابق من هذا العام، فإن الأمر برمته يرتبط بإرث الرئيس، وما سيبقى من أثره بعد مغادرته منصبه.

وقال مصدر مقرّب من ترمب لشبكة «سي إن إن» في مايو (أيار): «انظروا إلى حياة دونالد ترمب، انظروا إلى ما أنجزه: لقد بنى أشياءً لن يهدمها أحد أبداً»، مشيراً إلى أنه حتى إذا ألغى خلفاؤه سياساته، فمن المرجح أن تبقى قاعة الاحتفالات قائمة.

وأضاف المصدر: «الشيء الوحيد الذي لن يستطيعوا هدمه هو الجناح الشرقي. هذا هو أثره الدائم. ولهذا السبب يهتم كثيراً: لأنه إرثه».


«احكيلي يا جنوب» جولة فنّية على ضفاف الذاكرة والهوية

قصاصات ورق وصور فوتوغرافية تحفظ تفاصيل من ذاكرة الجنوب (الشرق الأوسط)
قصاصات ورق وصور فوتوغرافية تحفظ تفاصيل من ذاكرة الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

«احكيلي يا جنوب» جولة فنّية على ضفاف الذاكرة والهوية

قصاصات ورق وصور فوتوغرافية تحفظ تفاصيل من ذاكرة الجنوب (الشرق الأوسط)
قصاصات ورق وصور فوتوغرافية تحفظ تفاصيل من ذاكرة الجنوب (الشرق الأوسط)

في معرض «احكيلي يا جنوب»، المطلوب من زائره أن يُصغي. فالحيطان هنا هي التي تتحدّث، وتروي قصص أهالي الجنوب وذكرياتهم مع قراهم، في رحلة تستعيد علاقة الإنسان بالمكان وما تختزنه من مشاعر وانتماء.

ومن خلال أرشيف بصري وسمعي موزّع على طابقي «بيت بيروت» في منطقة السوديكو ببيروت، يخوض الزائر جولة إنسانية بامتياز، فيستمع ويشاهد ويقرأ حكايات مؤثّرة عن ارتباط أبناء الجنوب بأرضهم. وهي علاقة حبّ متجذّرة بينهم وبين قراهم، بقيت صامدة في مواجهة الحرب.

المعرض من إعداد وتنسيق مشروع «احكيلي» في «بيت بيروت»، بالتعاون مع المصوّر أديب فرحات، ويجمع أعمالاً فنية وبحثية تنطلق من خلفيات وتجارب مختلفة، وتتمحور حول الذاكرة الجماعية لأهالي جنوب لبنان.

ويضم مجموعة متنوّعة من المواد والأعمال، بينها أرشيفات منزلية وصور عائلية من قرى وبلدات الجنوب، إلى جانب أعمال فنّية وبحثية، وأفلام وتجهيزات سمعية وبصرية، فضلاً عن وثائق ورسائل وصور تاريخية نادرة. كما تتناول بعض الأعمال الخرائط والأرشفة الرقمية، فيما خُصّصت مساحات تفاعلية تدعو الزوار إلى مشاركة قصصهم وذكرياتهم وإضافتها إلى المعرض.

ويشارك، إلى جانب أديب فرحات، عدد من الفنانين التشكيليين، هم بتول فاعور، وفرح برّو، ورباب شمس الدين، وروان مازح، وسما بيضون.

يخصّص «احكيلي يا جنوب» مساحة تفاعلية يشارك فيها الزوار حكاياتهم وذكرياتهم (الشرق الأوسط)

ومن اللحظة الأولى لدخول المعرض، يشعر الزائر بأهمية هذا اللقاء مع ذاكرة جماعية موثّقة. فتارة يتفاعل معها من خلال الصورة الفوتوغرافية، وتارة أخرى عبر أدوات منزلية، ومونة، ومفاتيح بيوت، ولوحات مرسومة. ومن خلال الفيديوهات والتجهيزات الفنّية، يخوض رحلة بصرية تتداخل فيها تفاصيل الحياة اليومية مع ذاكرة المكان. فجميع عناصر المعرض جُمعت من أرض الواقع، لتصبح شاهدةً على حكايات أصحابها. وبين حجر ملتوٍ هنا، وكمشة تراب هناك، وفنجان قهوة مكسور، يجد الزائر نفسه أمام تفاصيل صغيرة تختزن حكاية كبيرة، وكأنه يقوم بجولة في قرى جنوب لبنان التي شهدت حروباً متعاقبة، وهو لا يزال في قلب المدينة.

ويغطي المعرض حقبة طويلة من الحروب التي عاشتها المنطقة وأهلها، منذ ثمانينات القرن الماضي حتى اليوم. ويتجوّل الزائر بين ما تبقّى من آثار تلك السنوات، وما نجا من قسوتها وتقلّباتها.

وتبدو محتويات المعرض أشبه بحفنة من آثار حياة مضت، جمعها الناس من بين الركام والدمار واحتفظوا بها، كأنها آخر ما يربطهم بأمكنتهم. أشياء بسيطة في شكلها، لكنها تحمل في تفاصيلها قصص بيوت وقرى، وتختزن لحظات من حياة لم تستطع الحرب محوها بالكامل.

وبين الأقسام، نزور نماذج من بيوت الجنوب، ونقرأ قصاصات من صحف ورسائل جمعها أديب فرحات في أرشيفه الفنّي. وعبر عناوين مختلفة، بينها «خطوط التغريب»، و«بس قرّب موسم الرمان»، و«مفاتيح بلا بيوت»، و«بعد العشاء»، يجول الزائر في حنايا ما تبقّى من الحكايات.

وتمسّك كل فنان مشارك بإبراز علاقته ببلدته وأرضها، انطلاقاً من مراحل عاشها فيها، وترجم هذه العلاقة بصور عائلية فوتوغرافية أو بمائدة عشاء فارغة من أهلها. كما نتوقف عند معنى خسارة الأماكن والبيوت من خلال تجهيزات فنية ضخمة، تتدلى من إحداها مجموعة من المفاتيح، في إشارة إلى بيوت لم يعد أصحابها قادرين على العودة إليها.

تجهيز فني من قسم «مفاتيح بلا بيوت» يستحضر بيوتاً غاب عنها أصحابها (الشرق الأوسط)

وفي زاوية خصّصتها الفنانة رباب شمس الدين لذكرى موسم قطاف الرمان، تستعين بصور فوتوغرافية لأهالي بلدتها وهم يحصدون ثماره، في استعادة لموسم يرتبط بأرضهم وعاداتهم. أما الفنانة فرح برّو فأنشأت غرفة جلوس من أثاث بسيط ومجموعة أدوات وأغراض استقدمتها من منزلها في الجنوب، وأحاطتها بأجواء تستعيد عادات وتقاليد كانت تمارسها يومياً في صبحياتها مع الجيران. ويبرز بينها كوب قهوة عربية مزخرف، وصور لبيتها ذي الواجهة المكلّلة بالقناطر، إلى جانب صور لأكلة «اللحم بعجين» وأشجار الزيتون التي تستحضر بها بلدتها كفركلا.

وفي ركن خاص بالمطبخ الجنوبي، تستوقف الزائر أغراض وأدوات منزلية تستعيد الطابع القروي الذي يميّز مطابخ الضيعة اللبنانية. ومن خزانة «النملية» إلى طناجر الألمنيوم وستارة المجلى المصنوعة من القماش الأصفر، تبدأ رحلة أخرى في تفاصيل الحياة اليومية التي ارتبطت ببيوت الجنوب.

ويتضمّن المعرض جانباً تفاعلياً يتيح للزوار المشاركة مباشرة في بناء الأرشيف، عبر كتابة الحكايات والرسائل وتفاصيل الحياة المرتبطة بقراهم وأماكنهم. ويرافقه برنامج من الجولات واللقاءات والأنشطة الحوارية التي تُعلن تباعاً، بهدف توسيع مساحة المشاركة وإتاحة المجال أمام مزيد من الأصوات والقصص.


«فيل في الدماغ»... دراسة ضخمة تكشف بصمة الفقر على عقول الأطفال

أدمغة الأطفال الذين يعيشون في فقر بدت كأدمغة المتعبين والمجهدين (بكسلز)
أدمغة الأطفال الذين يعيشون في فقر بدت كأدمغة المتعبين والمجهدين (بكسلز)
TT

«فيل في الدماغ»... دراسة ضخمة تكشف بصمة الفقر على عقول الأطفال

أدمغة الأطفال الذين يعيشون في فقر بدت كأدمغة المتعبين والمجهدين (بكسلز)
أدمغة الأطفال الذين يعيشون في فقر بدت كأدمغة المتعبين والمجهدين (بكسلز)

بدأت أكبر دراسة أميركية طولية لتصوير أدمغة الأطفال والمراهقين بهدف فهم تأثير المخدرات والكحول على الدماغ النامي. لكن إحدى أكثر نتائجها إثارة للدهشة حتى الآن لا تتعلق بالمخدرات، بل بما يفعله الفقر بالدماغ في سنوات النمو.

دراسة بدأت قبل تعاطي المخدرات

وبحسب تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، بدأت فكرة الدراسة عام 2013 من خلال مبادرة بحثية حول الإدمان في المعاهد الوطنية للصحة الأميركية. وكان الهدف الأول تصوير أدمغة الأطفال قبل أن يجرب معظمهم المواد المخدرة، ثم متابعتهم خلال السنوات التي يرتفع فيها خطر إساءة استخدام المواد.

وفي عام 2015، سجَّلت الدراسة 11 ألفاً و880 طفلاً في 21 مركزاً، تتراوح أعمارهم بين 9 و10 سنوات. وخضع المشاركون لتصوير الدماغ واختبارات معرفية ونفسية، إضافة إلى جمع عينات حيوية وتقييمات تفصيلية لمنازلهم ومدارسهم وأحيائهم وصحتهم وتعرضهم للمواد المخدرة.

وكان من المقرر متابعة هؤلاء الأطفال بشكل متكرر حتى مرحلة البلوغ المبكر، مع إتاحة بيانات الدراسة للباحثين.

وعندما أصدرت المعاهد الوطنية للصحة أول مجموعة كبيرة من بيانات خط الأساس عام 2018، أوضحت نورا فولكوف، مديرة المعهد الوطني لتعاطي المخدرات، أهمية بدء الدراسة قبل تعاطي المواد، إذ أصبح بإمكان الباحثين مقارنة صور أدمغة الأشخاص أنفسهم قبل التعاطي وبعده. وبعد ثمانية أعوام، بدأت هذه الفكرة تؤتي ثمارها.

المفاجأة الأكبر: الفقر يترك بصمته على الدماغ

ربما كانت النتيجة الأكثر إثارة للانتباه في الدراسة لا تتعلق بأي مخدر. ففي عام 2026، قارن سكوت ماريك ونيكو دوسنباخ وزملاؤهما في كلية الطب بجامعة واشنطن 649 متغيراً بيولوجياً ونفسياً واجتماعياً وبيئياً ببنية الدماغ ووظيفته لدى نحو 12 ألف طفل من المشاركين في دراسة ABCD.

ومن بين أقوى 40 متغيراً ارتباطاً بوظيفة الدماغ، كان 37 منها مرتبطاً بالوضع الاجتماعي والاقتصادي. ومن بين أقوى 40 متغيراً ارتباطاً ببنية الدماغ، كان 35 منها كذلك.

وتفوقت عوامل مثل دخل الأسرة وامتلاك المنزل والفقر في الحي ووسائل النقل والموارد المجتمعية على تأثير معدل الذكاء وأسلوب التربية والتاريخ الطبي ومئات المقاييس الأخرى.

ووصف دوسنباخ الظروف الاجتماعية والاقتصادية بأنها أعمق بصمة بين العوامل التي فحصها الفريق، فيما وصفها ماريك بأنها «الفيل في الدماغ». وقد فسرت المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية نحو 16 في المائة من الاختلاف في وظائف الدماغ، وهي نسبة كبيرة بصورة لافتة في هذا المجال.

أدمغة الأطفال الفقراء لا تبدو «أقل ذكاء»

لم تبدُ أدمغة الأطفال الذين تقل أمامهم الفرص الاجتماعية والاقتصادية وكأنها «أقل ذكاء»، بل بدت أقرب إلى أدمغة الأطفال المتعبين والمجهدين والذين يعانون من التوتر.

وظهرت أقوى الارتباطات في الأنظمة الحسيَّة والحركيَّة، وهي مناطق تتأثر بفقدان النوم اليومي والتوتر المزمن، وليس فقط في المناطق التي عادة ما توصف بأنها مراكز للذكاء.

وبعد ضبط تأثير الوضع الاجتماعي والاقتصادي، لم تعد نحو 70 في المائة من الارتباطات التي رُصدت سابقاً بين الدماغ ومعدل الذكاء ذات دلالة إحصائية. ويشير ذلك إلى الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه البيئة الاجتماعية والاقتصادية في نمو الدماغ.

وكانت أبحاث سابقة ضمن دراسة ABCD قد ربطت فقر الأسر والأحياء باختلافات في تنظيم المادة البيضاء وزيادة محتوى الماء في بعض المساحات الدماغية، وهو ما قد يرتبط بعمليات التهابية عصبية. كما وجدت دراسة أخرى تفاوتات مرتبطة بالدخل في حجم الحُصين.

الفقر والضغط النفسي... صلة محتملة بالإدمان

لا يعني ذلك أن الفقر يسبب الإدمان، كما أن الثروة لا تمنح حصانة منه. لكن الضغوط المزمنة، واضطراب النوم، وانتشار المخدرات وتوفُّرها في الأحياء، والتوتر الأسري، ومحدودية الوصول إلى العلاج، وقلة البدائل الآمنة، يمكن أن تؤثر جميعها في نمو الدماغ وفي فرص التعرُّض للمواد المخدرة.

وهكذا، قد تكون الظروف الاجتماعية والاقتصادية نفسها التي تترك بصمة قابلة للقياس على الدماغ مؤثرة أيضاً في من يبدأ التعاطي مبكراً، ومن يصعد إلى مستويات أكبر من الاستخدام، ومن يحصل على المساعدة.