أدمغة الموسيقيين أكثر قدرة على توقع الأحداث

يوفر التدريب الموسيقي ميزة قوية في تعزيز القدرة على توليد حركات استباقية (إي ستوك)
يوفر التدريب الموسيقي ميزة قوية في تعزيز القدرة على توليد حركات استباقية (إي ستوك)
TT

أدمغة الموسيقيين أكثر قدرة على توقع الأحداث

يوفر التدريب الموسيقي ميزة قوية في تعزيز القدرة على توليد حركات استباقية (إي ستوك)
يوفر التدريب الموسيقي ميزة قوية في تعزيز القدرة على توليد حركات استباقية (إي ستوك)

لا يقتصر الأمر على تعلم الموسيقيين أداء تسلسلات الحركات الموسيقية بسرعة أكبر، بل إنهم يتوقعون ما سيحدث لاحقاً بشكل أسرع أيضاً، وفق نتائج بحث جديد وجد أن الذاكرة الحركية المتكونة حديثاً لدى الموسيقيين قد تتأثر بمجرد رؤية تسلسلات بصرية مختلفة بعد فترة وجيزة من تعلمها.

بحثت الدراسة، التي أجراها فريق مشترك من جامعة «إديث كوان» (ECU) وجامعة كورتين وجامعة ديكين في أستراليا، في كيفية تعلم الناس أنماط الحركة وتذكرها. كما استكشف الباحثون ما إذا كان من الممكن تعطيل التسلسلات المتعلمة حديثاً برؤية أو سماع تسلسلات أخرى مختلفة عنها بعد فترة وجيزة.

وأظهرت الدراسة أن التدريب الموسيقي يوفر ميزة قوية وشاملة في القدرة على توليد حركات استباقية، وأن مسار هذا التحول الاستراتيجي يتوافق مع الممارسة ومستويات الخبرة. تخيّل أنك تشاهد عازف بيانو يعزف. سترى إصبعاً يضغط على مفتاح، ويتبع ذلك مباشرةً الصوت المميز الذي يُصدره هذا المفتاح. بمجرد أن تتعلم العلاقة بين المفاتيح والأصوات، يمكنك التنبؤ بأحدهما من الآخر: أي مفتاح أصدر الصوت، وما الصوت الذي سيصدره هذا المفتاح. من خلال عملية التعلم هذه، يستطيع الموسيقيون المحترفون توجيه تسلسلات متتالية من الحركات بناءً على توقع المدخلات الحسية.

وقالت الدكتورة لي آن ليو، محاضرة علم النفس في جامعة إديث كوان، والمؤلف الأخير الأستاذ المشارك ويلبر مارينوفيتش (جامعة كورتين)، إن الأبحاث السابقة لاحظت «ميزة للموسيقيين» في تعلم تسلسلات الحركات بسرعة، لكن الباحثين الآن يفهمون السبب بشكل أفضل. وأضافا في بيان الأربعاء: «يبدو أن الموسيقيين أكثر قدرة على توقع ما سيحدث لاحقاً في التسلسلات الحركية الجارية».

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «البحوث النفسية» إلى أن الخبرة تُحسّن القدرة على التنبؤ وتوقع الأحداث، وليس الذاكرة القوية؛ فهما أمران منفصلان.

وشملت الدراسة 151 مشاركاً، نصفهم تقريباً تلقوا تدريباً موسيقياً. وتعلّم المشاركون تسلسلاً من عشر خطوات باستخدام مزيج من الإشارات البصرية على الشاشة والأصوات المطابقة. بعد استراحة قصيرة، عُرض عليهم تسلسل مختلف قبل إعادة اختبارهم على التسلسل الأصلي.

وتأثر الأداء سلباً لدى كل من الموسيقيين وغير الموسيقيين عندما تضمن التسلسل الجديد معلومات بصرية مختلفة. مع ذلك، لم يكن لسماع تسلسل صوتي مختلف وحده تأثير يُذكر.

ووفق نتائج الدراسة يمكن للمشتتات البصرية أن تُؤثر سلباً على الذاكرة الجديدة. وقال ليو: «يُظهر هذا أن الذاكرة الحركية يُمكن أن تتأثر سلباً بمجرد مشاهدة تسلسل بصري مختلف غير متوقع. وهذا أمر بالغ الأهمية لكيفية تنظيم التدريب في تعلم المهارات وإعادة التأهيل».

والذاكرة الحركية، أو ما يُعرف أيضاً بذاكرة العضلات، هي نوع من الذاكرة طويلة الأمد تمكّن الدماغ والجهاز العصبي من تخزين أنماط الحركات والمهارات الجسدية وأدائها تلقائياً دون تفكير واعٍ بعد تكرارها.

ويستخدم الباحثون حالياً قياسات الدماغ، بما في ذلك تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، لفهم كيفية تأثير التدريب الموسيقي على معالجة التنبؤ بالأحداث اللاحقة في الدماغ.

وقال ليو إن النتائج لها آثار محتملة على إعادة التأهيل والتدريب الرياضي والتعليم الموسيقي؛ إذ غالباً ما تتبع جلسات التدريب أنشطة أخرى تتطلب جهداً كبيراً.


مقالات ذات صلة

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

تكنولوجيا يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يقترح باحثون مقياساً جديداً يساعد الأنظمة الذاتية على تمييز الأحداث النادرة من التغيرات التي تتطلب إعادة التقييم وتعديل السلوك.

صحتك تشير بعض الأبحاث إلى أن عصير الكرز الحامض قد يساعد على تحسين جودة النوم (بيكسلز)

ماذا تشرب قبل النوم لتحسين جودته؟

قد يساعد عصير الكرز الحامض على تحسين النوم، إذ تشير بعض الأبحاث إلى ارتباطه بزيادة مستويات الميلاتونين، وهو هرمون يساعد على تنظيم النوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يُفضَّل التوقف عن تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 - 8 ساعات (بيكسلز)

قبل كم ساعة من النوم يجب التوقف عن الكافيين؟

يُفضَّل التوقف عن الكافيين قبل النوم بـ6 - 8 ساعات، إذ قد يؤثر في جودة النوم حتى لدى أشخاص لا يشعرون بتأثيره بوضوح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق أسنانها ظاهرة... وحواسها أكثر إثارة (أ.ف.ب)

مفاجأة تحت الماء: أسماك القرش تسمع من مسافة 75 متراً

لطالما ساد اعتقاد بأنّ أسماك القرش لا تستطيع التقاط الأصوات إلا من مسافات قريبة، لكنّ دراسة جديدة تُفنّد هذا التصوّر الشائع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الدراسة اكتشفت تصنيفاً جديداً لأحد التماسيح المنقرضة (رئاسة مجلس الوزراء بمصر)

حفرية مصرية فريدة تقود للكشف عن «تمساح أبو الهول»

أعادت دراسة جديدة أُجريت على حفريات تاريخية، كان قد عثر عليها في جبل المقطم في مصر، منذ نحو مائة عام مضت، تصنيف تمساح مصري إلى جنس جديد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«البارح العين ما نامت»: حكاية زواج قسري من البقاع إلى المهرجانات العالمية

الصلح يُعقد... والجرح يبقى (الجهة الإعلامية)
الصلح يُعقد... والجرح يبقى (الجهة الإعلامية)
TT

«البارح العين ما نامت»: حكاية زواج قسري من البقاع إلى المهرجانات العالمية

الصلح يُعقد... والجرح يبقى (الجهة الإعلامية)
الصلح يُعقد... والجرح يبقى (الجهة الإعلامية)

يصل الفيلم الفلسطيني «البارح العين ما نامت»، أول عمل روائي طويل للمخرج ركان مياسي، إلى الجمهور العربي عبر مشاركته في «مهرجان الجونة السينمائي»، الذي يُقام بين 15 و23 أكتوبر (تشرين الأول)، و«مهرجان مراكش الدولي للفيلم» بين 20 و28 نوفمبر (تشرين الثاني). وتأتي هاتان المشاركتان بعد عرضه العالمي الأول في قسم «نظرة ما»، ضمن الاختيار الرسمي لـ«مهرجان كان السينمائي» لعام 2026.

تدور الأحداث في سهل البقاع على الحدود بين لبنان وسوريا، حيث يشعل إحراق شاحنة خلافاً داخل مجتمع بدوي متماسك. وفي خضمّ ذلك، تختفي «قمرة»، من دون أن يتّضح ما إذا كانت هربت أم اختبأت، فينطلق ابن عمها «ياسر» للبحث عنها. وكلّما توغّل في بحثه واجه أحقاداً قديمة وأشباحاً من الماضي، وسط أجواء يحكمها منطق الثأر.

حفيد يروي ما سكتت عنه الأجيال (الجهة الإعلامية)

وفي موازاة ذلك، تُختار شقيقتا «ياسر»، «جواهر» و«ريم»، لتكونا جزءاً من تسوية الخلاف، من دون أن يُسأل أيٌّ منهما عن رأيها. فتجد الفتاتان نفسيهما أمام مصير فُرض عليهما باسم الصلح؛ إحداهما هادئة، فيما تقاوم الأخرى، لكنّ كلتيهما تدرك كيف يمكن أن تُقايَض حياة الفتيات بالسلام.

ومن خلال هذه الحكاية، يتناول الفيلم مصير نساء يتحمّلن أعباء ثقيلة، ورجال يتواصلون بالرموز، في مجتمع تحكمه الأحقاد القديمة ومنطق الثأر. وتتقدّم الأحداث وسط الحقول وخلف الستائر وداخل الشاحنات، في أجواء من الترقّب لما قد ينتهي أو يبدأ.

الصلح الذي لم يُصالح أحداً (الجهة الإعلامية)

ويستمدّ مياسي فكرة الفيلم من قصة جدّته الراحلة، التي أُجبرت على الزواج في الـ14 من عمرها. ويقول المخرج: «عدتُ إلى سهل البقاع، حيث لا تزال هذه التقاليد حاضرة، لا لأواجهها بل لأراقبها من الداخل. ما شدّني هو المسافة بين الانتماء والغربة، وكيف يتحرّك الأفراد داخل أنظمة سبقت وجودهم».

وصُوّر الفيلم بالكامل في سهل البقاع خلال ربيع عام 2025، بمشاركة ممثلين غير محترفين ومن دون سيناريو مكتوب. ويُدرج وحيد عجمي وبول سيف في بطاقة الفيلم على أنهما كاتبَا السيناريو، فيما تولّى سيف أيضاً إدارة التصوير. وأنجز المونتاج لويس دي شرايفر، ووضع الموسيقى عبد قبيسي وتيد ريغكليس.

والفيلم من إنتاج «أتاتا» (جينيفر ريتر) وركان مياسي، وهو إنتاج مشترك بين بلجيكا، ولبنان، وفلسطين، وقطر، والمملكة العربية السعودية. وتبلغ مدّته 100 دقيقة، وهو ناطق بالعربية، ومن إنتاج عام 2026.

وحظي العمل بدعم «مركز السينما والسمعي البصري في فيدرالية والونيا-بروكسل»، و«مؤسّسة الدوحة للأفلام»، و«صندوق البحر الأحمر»، و«مؤسّسة الفيلم الفلسطيني».

أرض تنام على أسرارها (الجهة الإعلامية)

أما مخرجه ركان مياسي فهو كاتب ومخرج ومنتج فلسطيني مستقل، وُلد في ألمانيا ويقيم في بروكسل. درس السينما وعلم النفس في لبنان، وتدرَّب على يد المخرج عباس كيارستمي في كوريا الجنوبية، ثم المخرج بيلا تار في بودابست. وحصل على درجة الماجستير في الإخراج من مدرسة «LUCA» للفنون في بلجيكا.

وسبق أن شارك مياسي بأفلام قصيرة في مهرجانات سينمائية دولية، من بينها «ربما»، الذي عُرض في «مهرجان لوكارنو» عام 2012، و«بونبونيه»، الذي شهد عرضه الأول في «مهرجان تورونتو» عام 2017، وحصد 35 جائزة لأفضل فيلم قصير.

كما نال فيلمه «أبواق في السماء» تنويهاً خاصاً لأفضل فيلم قصير دولي في «مهرجان تورونتو» عام 2021، فيما عُرض «المفتاح» للمرة الأولى في «مهرجان SXSW» عام 2023.


«مراحل»... معرض قاهري يراهن على التجريب وطاقة الألوان

جانب من أعمال الفنان (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال الفنان (الشرق الأوسط)
TT

«مراحل»... معرض قاهري يراهن على التجريب وطاقة الألوان

جانب من أعمال الفنان (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال الفنان (الشرق الأوسط)

تتعدد رهانات الفنان التشكيلي المصري مجدي عثمان في معرضه الأحدث «مراحل». فهو من جانب يراهن على التكوينات الغرائبية في اللوحة، ومن جانب آخر يراهن على طاقة الألوان، ومن جانب ثالث يقيس المسافة بين خيال الفنان وعين الملقى بحذر شديد ليقدم حالته الخاصة في حوار بصري ممتد عبر لوحاته، وهو في كل هذا يراهن على الزمن ومراحله المختلفة في الحركة التشكيلية المصرية.

يقول الفنان: «كثيراً ما كان الفن بالنسبة إليَّ المعادل الموضوعي لحياة تحكمها المشكلات وتتعقد أمور الأسوياء فيها، يُضاف إلى ذلك التأمل وحُب التجريب، فتأتي النتائج والنقلات مُحملة، طوعاً أو كرهاً، بكل ذلك... وفي هذا المعرض أحاول أن يكون الحديث لكم، أنتم الجمهور، فقط أنا أعطي لمحات بسيطة وسريعة عن فعلي الفني المتقطع، على مدار سنوات؛ منذ التسعينات وحتى بداية هذا العام، ليكون الإنتاج مرتبطاً رؤية ولوناً بالزمن فيصبح «مراحل».

راهن الفنان على الألوان بشكل لافت (الشرق الأوسط)

المعرض الذي يستضيفه غاليري «بيكاسو» في الزمالك (وسط القاهرة) تتداخل فيه الاتجاهات الفنية بين التعبيرية والتجريدية والتجريب بخامات مختلفة، وتظهر الوجوه «البورتريهات» ذات الطابع الفني المميز بألوانها الساخنة غالباً لتحكي قصة. كما تقيم التكوينات التجريدية أو السيريالية حواراً فلسفياً ثرياً مع عين المتلقي.

يضم المعرض 40 عملاً مُنفذة على مسطحات مختلفة بين الورق العادي والمصقول والخشب والقماش، منتجة بخامات مختلفة: قلم رصاص، لاكيهات وأكاسيد، ألوان زيتية ومائية، أحبار، وتضم المراحل الفترة من 1991 إلى 2023.

وقد بدأ الفنان مجدي عثمان مسيرته الفنية مع بداية تسعينات القرن الماضي قبل أن يتخرج في كلية الفنون الجميلة عام 1994. وتواصلت مشاركته في المعارض الفنية الجماعية والثنائية بعد تخرجه، وأقام خمسة معارض فردية بين عامي 2002 و2009، ثم جاء معرض عام 2023 بعد فترة طويلة، حتى معرضه «مراحل»، وخلال تلك المراحل والفترات لم ينقطع عن المشاركة في المعارض العامة، ومن هنا جاءت فكرة «مراحل» إذ يقدم نماذج من إبداعه الفني المتنوع عبر أكثر من ثلاثين عاماً.

يوضح الفنان فلسفة هذا المعرض قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «فكرة المعرض وفلسفته قائمة على تتبع المراحل الفنية المختلفة التي مررت بها، وتظهر التباينات بين المراحل في اللوحات التي يضمها المعرض»، وعدّ الرهان على الألوان وتكوين اللوحة والمنظور أحد العوامل التي يخاطب بها المتلقي ليقيم حواراً بينه وبين العمل الفني.

ويضيف: «معرض (مراحل) هو صورة لعملية معقدة بين التجريب وإنتاج الفن، حيث أرى على مدار سنوات عمري الفني أن للفن عنصرين أساسيين لا يمكن الإنتاج إلا من خلالهما.. التأمل ثم التجربة؛ فالأول هو الذي يأخذك من المرئي إلى التعمق داخله ومشاهدة ما لا يراه غير المتأمل؛ العابر بالبصر، ثم تأتي عملية التجريب لتأكيد المشهد – سواء أكان واقعياً أم لا - وما يمكن أن ينتج عنها من أعمال أو «صدف» يمكن اقتناصها لتصبح أعمالاً أخرى».

التجريب بخامات متنوعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي كلمة عن المعرض كتبها وزير الثقافة المصري الأسبق الدكتور عماد أبو غازي، قال موضحاً إن «أعمال الفنان تجمع بين موضوعات الطبيعة الصامتة التي تناولها بشكل مميز يكسر جمود هذا النوع من الأعمال الفنية، وبين الوجوه البشرية التي خرج فيها عن التشخيص التقليدي لكنه حافظ على التعبير عن المشاعر الإنسانية الكامنة وراء الوجه».

ولفت إلى أن «المتلقي للعمل الفني يشعر بأن العيون التي يرسمها الفنان تقودنا إلى داخل النفس الإنسانية، حيث تثير أعمال مجدي عثمان مشاعر متضاربة بين الشجن والبهجة، وتكمن وراءها الطبقات المتراكمة لثقافة المجتمع المصري عبر عصوره دون نقل أو تصريح».

وعلى الرغم من تخصص مجدي عثمان في التصوير الزيتي فإنه قدم خلال مسيرته أعمالاً متنوعة في النحت والرسم والكولاج والأعمال الفنية القائمة على التركيب وهو ما يظهر جلياً في معرض «مراحل».

جانب من افتتاح المعرض (إدارة الغاليري)

وعدّ الكاتب محمد سلماوي أن «الجرأة الفنية هي عنوان الأعمال التي تحمل توقيع الفنان مجدي عثمان، فرغم دراسته الأكاديمية وتخرجه في قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة بتقديرات متفوقة، فإنه لم يدرس قاعدة من قواعد التصوير إلا وقام بتكسيرها وتطويعها لرؤيته الفنية التي تعتمد على نسق مميز من حيث الشكل والمضمون معاً»، لافتاً في كلمة كتبها حول المعرض إلى جرأة الفنان في الموضوعات خصوصاً في البورتريه والتشوهات الفنية في الوجوه التي وسمت الفن الحديث، وجرأته في تكوين اللوحة وفي استخدام الألوان الصريحة التي توهمك بأنها لا تعرف أنصاف الحلول.

ويلفت الفنان والناقد الفني أحمد الجنايني إلى أن «التجربة الأهم في معرض مجدي عثمان تتمثل في الجدل البصري الذي يراهن عليه وفق اتزانات استاتيكية ارتبطت بإشارات موغلة في الفلسفة والجمال من خلال تلك الجماليات التجريبية التي خرجت من رحم تكوينات مجسمة لها فلسفتها السيريالية وحضورها البنائي الميتافيزيقي بكل غرائبيته وكأنه في كل ما يقدم يقول للمشاهد: تلك هي البوابات التي عبرتها بين الحين والحين».


مصر: «الأبد هو الآن» يراجع مواقف فنان فرنسي متهم بدعم إسرائيل

معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)
معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)
TT

مصر: «الأبد هو الآن» يراجع مواقف فنان فرنسي متهم بدعم إسرائيل

معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)
معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)

شهدت أزمة النسخة السادسة من معرض الفن التشكيلي «الأبد هو الآن»، الذي يقام في منطقة أهرامات الجيزة في المدة من 4 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تطورات متلاحقة إثر توالي إعلان عدد من المشاركين انسحابهم من الفعاليات الموازية التي تقام في منطقتي «وسط القاهرة» و«القاهرة التاريخية» في تلك المدة.

وبحسب منشوراتهم على صفحاتهم الرسمية بموقع «فيسبوك»، عزا «المنسحبون» موقفهم المفاجئ إلى ما تردد عن قيام أحد المشاركين في «الأبد هو الآن»، وهو الفنان الفرنسي برنار فينيه بدعم مؤسسات إسرائيلية، مؤكدين أنهم «لا يمكنهم المشاركة في هذه الحالة اتساقاً مع قناعاتهم ومبادئهم».

وأعلنت مؤسسة «آرت دي إيجيبت»، الجهة المنظمة للمعرض والفعاليات الموازية، إيقاف مشاركة الفنان المثير للجدل، مؤكدة أن «القرار جاء انطلاقاً من التزام المؤسسة بمبادئها وقيمها، واحتراماً لجميع الأطراف داخل المشهد الفني والثقافي وخارجه».

وأكدت المؤسسة، في بيان عبر صفحاتها الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي «دعمها الثابت للموقف المصري تجاه القضية، والتزامها بالقيم والمبادئ الإنسانية؛ فالمؤسسات لا تحافظ على مصداقيتها بإدراك الأخطاء فحسب، بل بقدرتها على تصحيحها والوفاء بالمبادئ التي تأسست من أجلها»، وفق نص البيان.

المؤسسة أصدرت بياناً حول وقف مشاركة فنان فرنسي (آرت دي إيجيبت)

ومن أبرز الفنانين الذين أعلنوا انسحابهم علاء عبد الحميد، وعاليا عيسى، وأماني موسى، ونشوى عمران، ومحمد علام، الذين برروا موقفهم بأنهم «يرفضون الظهور في حدث فني يشهد مشاركة فنان حاصل على جائزة (فنان العام في إسرائيل) سنة 2022، كما دأب على المشاركة في معارض فنية في تل أبيب»، وفق ما ذكروه في منشوراتهم.

وحتى الآن لم يصدر عن هؤلاء الفنانين ما يشير إلى تراجعهم عن موقفهم في ضوء التطورات الجديدة، وإعلان إلغاء مشاركة الفنان الفرنسي.

وسبق أن أكدت مؤسسة «آرت دي إيجيبت» أن «اختيار الفنان برنارد فينيه جاء استناداً إلى مسيرته الفنية الممتدة لأكثر من 6 عقود، وإسهاماته البارزة في النحت والفن المفاهيمي المعاصر، وأعماله المعروضة والمقتناة في مؤسسات ومتاحف دولية، من بينها متحف الفن الحديث في نيويورك ومركز بومبيدو في باريس».

وأشارت، في بيان سابق، إلى أن «الفنان حظي بعدد من الجوائز والتكريمات الدولية، من أبرزها جائزة الإنجاز مدى الحياة من مركز النحت الدولي عام 2016، وجائزة (خوليو غونزالس) الدولية، فضلاً عن (جوقة الشرف) الفرنسية 2005».

وأكدت المؤسسة أن «تقدير المسيرة الفنية لأي فنان لا يتعارض مع مسؤوليتها في الاستماع إلى الملاحظات المتعلقة بمشاركاتها وتكريماتها وارتباطاتها المؤسسية، ومراعاة السياق الثقافي والمجتمعي الذي تقام فيه فعالياتها».

وأكد البيان أن «مصر كانت، وستظل، بلد الأمن والأمان، ووجهة عالمية للفنانين والمبدعين، وأن تنظيم الفعاليات الثقافية الدولية على أرضها يأتي في إطار يحترم الدولة ومؤسساتها وقيم المجتمع المصري».

وتشمل الفعاليات والأنشطة الفنية والمعارض التي تقام بالتزامن مع «الأبد هو الآن» وشهدت «انسحابات شبه جماعية»: معرض «حي القاهرة الدولي للفنون» والذي يقام في المدة من 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى 8 نوفمبر، وكذلك النسخة الثانية من معرض «تكوّن بالحوار»، من 5 إلى 14 نوفمبر، بالمتحف المصري بميدان التحرير، فضلاً عن النسخة الأولى من معرض «الحِرف حين تعاد رؤيتها» والذي يقام في أحياء القاهرة التاريخية، وتحديداً «بيت السحيمي»، من 23 أكتوبر حتى 8 نوفمبر.

وسبق أن عدّت نادين عبد الغفار مؤسِّسة «آرت دي إيجيبت» النسخة السادسة من معرض «الأبد هو الآن» والأنشطة الموازية له بمنزلة «تأكيد على فلسفة الجمع بين قيم الخلود والأصالة المتمثلة في أعظم آثار العالم، وهي أهرامات الجيزة من ناحية، وبين قيم الحداثة والتطور من ناحية أخرى، عبر أعمال فنية معاصرة تستلهم روح وعبق التاريخ».

وقالت في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأنشطة الموازية للحدث الرئيس تأتي هي الأخرى في سياق الجمع بين الماضي والحاضر، مع التطلع إلى المستقبل، وفق رؤية جمالية فكرية ترتكز على أن ما يجمع البشر أكثر وأهم مما يفرقهم».