هل ينبغي للأزواج مشاركة كلمات المرور... أم تهدد الخصوصية؟

الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)
الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)
TT

هل ينبغي للأزواج مشاركة كلمات المرور... أم تهدد الخصوصية؟

الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)
الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)

في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية والحسابات الإلكترونية جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، لم تعد كلمات المرور مجرد وسيلة لحماية البيانات، بل تحولت إلى مفاتيح تفتح أبواباً واسعة إلى عالمنا الشخصي. ومن هنا برز سؤال يثير كثيراً من النقاش بين الأزواج: هل تعني مشاركة كلمات المرور مزيداً من الثقة، أم أن الحفاظ عليها حق مشروع لا ينتقص من قوة العلاقة؟

لا يبدو أن لهذا السؤال إجابة واحدة تناسب الجميع. فبينما يرى بعض الأزواج أن تبادل كلمات المرور يجسد الشفافية والالتزام، يعتبر آخرون أن الخصوصية الشخصية تظل حاجة إنسانية مشروعة حتى في أكثر العلاقات استقراراً. وفقاً لموقع «ماي لايف إكس بي».

الثقة بين الشفافية والخصوصية

مع توسع الاعتماد على التكنولوجيا، أصبحت الحسابات الرقمية تضم تفاصيل دقيقة عن حياة الأفراد، من المراسلات الشخصية والصور إلى المعاملات المالية والوثائق المهمة. وفي ظل هذا الواقع، يربط البعض مشاركة كلمات المرور بانعدام الأسرار، ويرون فيها دليلاً على الثقة المتبادلة.

لكن خبراء العلاقات يؤكدون أن الثقة لا تُقاس بعدد الحسابات التي يمكن للطرف الآخر الوصول إليها، بل تُبنى على الصدق والاحترام والالتزام اليومي. فالخصوصية، بحسب هؤلاء، لا تعني بالضرورة وجود ما يستدعي الإخفاء، وإنما تعكس حاجة طبيعية إلى الاحتفاظ بمساحة شخصية مستقلة.

امرأة تستخدم هاتفها الذكي (رويترز)

دوافع عملية لمشاركة كلمات المرور

في كثير من الحالات، لا يكون الدافع وراء مشاركة كلمات المرور مرتبطاً بالرقابة أو الشك، بل باعتبارات عملية بحتة. فقد يحتاج أحد الزوجين إلى الوصول إلى حسابات مصرفية أو رسائل إلكترونية أو وثائق سفر في حال وقوع ظرف طارئ أو عجز الطرف الآخر عن إدارة شؤونه.

كما أن الحياة المشتركة تدفع بعض الأزواج إلى استخدام حسابات موحدة لخدمات الترفيه أو إدارة المنزل أو متابعة الالتزامات المالية، الأمر الذي يجعل تبادل بعض كلمات المرور وسيلة لتسهيل الحياة اليومية أكثر منه اختباراً للثقة.

الخصوصية ليست مرادفاً للسرية

في المقابل، يحذر مختصون من الخلط بين الخصوصية وكتمان الأسرار. فاحتفاظ الشخص بمحادثاته الخاصة مع أصدقائه أو بملاحظاته الشخصية أو بملفاته المهنية لا يعني أنه يخفي أمراً يهدد العلاقة.

ويرى الخبراء أن العلاقات الصحية تقوم على التوازن بين التقارب والاستقلالية، بحيث يحتفظ كل طرف بجزء من هويته ومساحته الخاصة دون أن يؤثر ذلك في متانة العلاقة أو صدقها.

عندما تتحول المشاركة إلى وسيلة للسيطرة

قد تصبح مشاركة كلمات المرور مصدراً للتوتر إذا جاءت استجابةً للغيرة أو الرغبة في المراقبة المستمرة. فالإصرار على الاطلاع على الرسائل أو سجلات البحث أو نشاطات وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها دليلاً على الولاء قد يكشف عن مشكلات أعمق تتعلق بانعدام الثقة.

وتشير تجارب كثيرة إلى أن التفتيش الدائم لا يبدد الشكوك، بل قد يغذيها، إذ يستمر بعض الأشخاص في البحث عن مؤشرات للخيانة أو الكذب حتى في غياب أي دليل حقيقي.

لذلك، ينصح المختصون بعدم استخدام كلمات المرور أداةً للضغط أو السيطرة، لأن العلاقات المستقرة تقوم على الرضا المتبادل، لا على فرض الوصول إلى الحياة الرقمية للطرف الآخر.

فرق جوهري بين الشفافية والوصول الكامل

يُفرّق الخبراء بين أن يكون الإنسان منفتحاً وصريحاً مع شريك حياته، وبين أن يمنحه حق الاطلاع غير المحدود على كل تفاصيله الرقمية.

فالشفافية تعني الوضوح في الحديث عن العلاقات الاجتماعية أو الالتزامات المالية أو المخاوف الشخصية، والاستعداد للإجابة بصدق عن الأسئلة المنطقية. أما الوصول الكامل إلى جميع الحسابات، فلا يُعد بالضرورة دليلاً على علاقة صحية.

ومن الممكن أن يعيش زوجان في أعلى درجات الثقة دون تبادل كلمات المرور، كما يمكن أن يتشاركا جميع الحسابات ويظلا يعانيان من الشك وانعدام الاطمئنان.

متى يكون تبادل كلمات المرور خياراً مناسباً؟

يرى خبراء العلاقات أن بعض الظروف قد تجعل مشاركة كلمات المرور خطوة عملية ومفيدة، من بينها التخطيط لحالات الطوارئ، أو إدارة المسؤوليات المالية المشتركة، أو تنظيم الأعمال العائلية، أو تسيير شؤون الحياة اليومية في العلاقات طويلة الأمد.

ومع ذلك، يوصى غالباً بالاكتفاء بمشاركة ما تدعو إليه الحاجة، بدلاً من منح صلاحيات شاملة للوصول إلى جميع الحسابات دون مبرر واضح.

أسباب تدفع بعض الأزواج إلى الاحتفاظ بخصوصيتهم الرقمية

في المقابل، توجد اعتبارات مشروعة تدفع كثيرين إلى عدم مشاركة كلمات المرور، منها احترام المساحة الشخصية، أو الالتزام بمتطلبات مهنية تفرض السرية، أو حماية خصوصية الأصدقاء وأفراد العائلة الذين يتبادلون معلومات حساسة عبر الرسائل الخاصة.

كما أن قراءة بعض المحادثات خارج سياقها قد تؤدي إلى سوء فهم وخلافات كان من الممكن تجنبها لو جرى الاعتماد على الحوار المباشر بدلاً من التفسير الشخصي للمحتوى.

ما الذي ينصح به الخبراء؟

يركز المتخصصون على الدافع الكامن وراء طلب مشاركة كلمات المرور أكثر من تركيزهم على المشاركة نفسها. فإذا كان الهدف تسهيل إدارة الحياة المشتركة، أو الاستعداد للطوارئ، أو تعزيز التعاون بين الطرفين، فقد يكون الأمر مناسباً باتفاقهما.

أما إذا كان الدافع هو الشك أو الخوف أو الغيرة، فإن معالجة هذه المشاعر بالحوار الصريح تبدو أكثر جدوى من تبادل كلمات المرور.

ولهذا، ينصح الأزواج بمناقشة مفهوم الخصوصية بالنسبة لكل منهما، والحدود التي تمنحه الشعور بالأمان والاحترام، إضافةً إلى الوسائل التي يمكن من خلالها تعزيز الثقة بعيداً عن المراقبة المستمرة.

الثقة في العصر الرقمي

رغم التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا في طبيعة العلاقات الإنسانية، فإن أسس الثقة لم تتغير. فما زالت تقوم على الصدق، والاحترام المتبادل، والثبات في التصرفات، وحسن التواصل.

وقد يتشارك زوجان جميع كلمات المرور دون أن يشعر أي منهما بالاطمئنان، فيما ينجح زوجان آخران في بناء علاقة متينة مع احتفاظ كل منهما بخصوصيته الرقمية.

وفي النهاية، لا يتعلق الأمر بكلمات المرور بقدر ما يتعلق بقدرة الشريكين على التفاهم ووضع حدود واضحة تحترم احتياجات كل طرف. فالعلاقات الأقوى ليست تلك التي تتيح الوصول إلى كل الحسابات، بل تلك التي تمنح الطرفين شعوراً دائماً بالأمان والثقة والاحترام المتبادل.


مقالات ذات صلة

الدماغ لا يغفل عبثاً... علم الأعصاب يكشف عن دور «نعمة النسيان»

يوميات الشرق النسيان أداة قوية للدماغ (بكسلز)

الدماغ لا يغفل عبثاً... علم الأعصاب يكشف عن دور «نعمة النسيان»

يتساءل كثيرون عن أسباب النسيان، غير أن علم الأعصاب الحديث يكشف أن فقدان الذكريات ليس مجرد خلل في الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق بيّنت الدراسة أن نحو 20 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M» (بكسلز)

«عامل M» يكشف أزمة الذكورة والعنف والتمييز ضد النساء… دراسة جديدة تُثير الجدل

كشفت دراسة جديدة عن ظهور ما يُعرف بـ«عامل M (M factor)»، وهو مفهوم علمي يصف مجموعة من المواقف المرتبطة بالذكورة المتطرفة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)

القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

كشفت دراسة عالمية حديثة نشرتها مجلة «لانسيت» عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية حول العالم خلال العقود الثلاثة الماضية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق هل صديقك «يضع مصلحتك في قلب اهتمامه» (بكسلز)

هل هذا الصديق يهتم حقاً بمصلحتك؟ علامات تكشف عن النيات الخفية في العلاقات

ليست من السهل دائماً معرفة ما إذا كان الأصدقاء أو الشركاء أو حتى أفراد العائلة وزملاء العمل يقفون إلى جانبك حقاً، أم إنهم يتحركون بدوافع شخصية تخدم مصالحهم فقط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)

3 عادات غير مريحة تقودك إلى نجاح طويل الأمد

يدرك معظمنا أن النجاح لا يتحقق من دون تضحيات، لكن ما لا يُدركه كثيرون هو أن جوهر هذه التضحيات لا يكمن في الجهد وحده، بل في القرارات الصعبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أحمد عصام السيد: تعلمت من ليلى علوي معنى الاحتراف الفني

يراهن الممثل المصري على طبيعة الشخصية الكوميدية (الشركة المنتجة)
يراهن الممثل المصري على طبيعة الشخصية الكوميدية (الشركة المنتجة)
TT

أحمد عصام السيد: تعلمت من ليلى علوي معنى الاحتراف الفني

يراهن الممثل المصري على طبيعة الشخصية الكوميدية (الشركة المنتجة)
يراهن الممثل المصري على طبيعة الشخصية الكوميدية (الشركة المنتجة)

قال الممثل المصري أحمد عصام السيد إن مشاركته في فيلم «ابن مين فيهم؟» تمثل خطوة سينمائية استثنائية في مسيرته المهنية الحالية، مؤكداً أن حماسه للفيلم ارتبط بعدة عوامل، منها فرصة الوجود إلى جوار قامات فنية تشارك في العمل، على غرار ليلى علوي وبيومي فؤاد، ورغبته في الاستفادة منهما.

وأضاف أحمد عصام السيد لـ«الشرق الأوسط» أن حماسه للمشروع تضاعف منذ القراءة الأولى للنص لما يحمله من طابع مختلف على مستوى الفكرة والمعالجة الكوميدية، مشيراً إلى أن «الرؤية الإخراجية للمخرج هشام فتحي وأسلوبه البصري المميز وقدرته الفائقة على توظيف المفارقات الكوميدية من خلال حركة الكاميرا وتكوين الصورة لعبت دوراً كبيراً في خروج المشاهد الصعبة بأفضل صورة».

وتدور قصة العمل حول «رشدي» (بيومي فؤاد) رجل الأعمال المستهتر، يعيش حياة بلا قيود أو التزامات، حتى تنقلب حياته بالكامل بعد وفاة عمته التي تركت له ميراثاً ضخماً بشرط العثور على ابنه من إحدى زيجاته العابرة. ترافقه المحامية «ماجدة» (ليلى علوي) في هذه المهمة، لكن الخلافات بينهما تخلق مواقف متشابكة. ومن المقرر عرض الفيلم في بداية شهر يوليو (تموز) المقبل.

مع ليلى علوي وبيومي فؤاد بأحد مشاهد الفيلم (الشركة المنتجة)

وتطرق الممثل المصري إلى ملامح شخصية «كريم» التي يجسدها ضمن الأحداث، موضحاً أنها شخصية درامية غنية بالتحولات وسريعة الانفعال والغضب للغاية، فهو شخص يندفع بسهولة نحو المشكلات المعقدة لكنه لا يمتلك الأدوات النفسية أو الذكية التي تساعده على الخروج منها منتصراً، في تناقض سلوكي وصفه بأنه «العنصر الأكثر إمتاعاً له أثناء التحضير والتصوير».

وأكد أنه يفضل دائماً تجسيد الأنماط البشرية التي ترى نفسها أكبر من حجمها الحقيقي وتحاول إثبات ذلك باستمرار أمام المحيطين بها، لافتاً إلى أن «هذا الوصف ينطبق تماماً على تفاصيل شخصية (كريم)، مما أتاح له مساحة مريحة من اللعب الدرامي وإبراز الجوانب الهزلية الكامنة في الشخصية، تحت إشراف وتوجيه مباشر من المخرج لضبط الإيقاع العام».

وأوضح انحيازه التام لـ«كوميديا الموقف» على حساب الإفيه اللفظي المباشر، معتبراً إياها النوع الأقرب لقلبه ولأدواته التعبيرية بصفته ممثلاً، لأن النكتة المباشرة قد تفقد بريقها أو تفشل في تحقيق هدفها مع الجمهور، بينما يضمن البناء الدرامي المحكم للمواقف والشخصيات المكتوبة بعناية تفاعلاً عفوياً وأكثر استدامة وطبيعية مع المتلقي في قاعات العرض.

يؤكد أحمد عصام السيد على أن الفيلم نقلة مهمة بمسيرته (الشركة المنتجة)

وعن مرونة الأداء داخل موقع التصوير، لفت السيد إلى وجود مساحات حرة من الارتجال سمح بها المخرج، خصوصاً مع وجود الفنان بيومي فؤاد، موضحاً أن تلك اللمسات العفوية والتفاصيل الصغيرة التي كان يضيفها فؤاد تركت أثراً إيجابياً واضحاً على حيوية المشاهد، فالمخرج هشام فتحي كان يستمتع كثيراً برصد هذه اللحظات الحية ويستفيد منها في بناء الإيقاع.

ونفى الممثل الشاب حدوث أي تغييرات جوهرية أو انحراف حاد عن المسار الأساسي لقصة الفيلم وبنية المشاهد المكتوبة نتيجة تلك الارتجالات، مشيراً إلى أن الحوار كان يتطور أحياناً بطريقة تلقائية تناسب طاقة الممثلين الموجودين في الكادر، لكن الهيكل الرئيسي ظل متماسكاً كما هو؛ نظراً لأن سيناريو الكاتب لؤي السيد كان قوياً ومحكماً ولا يحتاج لتعديلات.

ووصف أحمد عصام السيد الأجواء العامة في التصوير بأنها كانت ممتعة وباعثة على التعلم مع حرصه على الاستفادة القصوى من خبرات بيومي فؤاد المهنية عبر طرح الكثير من الأسئلة المتخصصة حول أدوات الممثل، فيما وصف ليلى علوي بأنها «فنانة استثنائية» بكل المقاييس، وتشكل إضافة لأي ممثل شاب يقف أمامها، مشيراً إلى أن تعاونه سابقاً معها في فيلم «آل شنب» أزال بعض الرهبة، إلا أنها في كل مشروع جديد تترك لديه انطباعاً أعمق بحرصها الشديد على التفاصيل والحفاظ على روح إيجابية.

وأوضح السيد أنه تعلم منها الكثير على مستوى الانضباط المهني والالتزام الأخلاقي داخل بيئة العمل السينمائي، معتبراً إياها تمثل نموذجاً حياً للاحترافية المطلقة، سواء في احترام مواعيد الحضور أو الاستعداد الذهني التام للمشاهد قبل بدء التصوير، فضلاً عن أسلوبها الراقي في التعامل مع الطاقم الفني بالكامل.

أحمد عصام السيد (حسابه على فيسبوك)

وقال الممثل المصري إنه شعر في البداية بمسؤولية جسيمة وتوتر طبيعي ناتج عن مجاورة نجوم شباك كبار في عمل واحد، لكن هذا القلق سرعان ما تبدد مع تقدم أيام التصوير بفضل الدعم المعنوي الكبير والثقة المطلقة التي منحتها له ليلى علوي وبيومي فؤاد، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر وملموس على أدائه أمام الكاميرا.

وأكد السيد أن الكيمياء الفنية بين أبطال الفيلم كانت قوية ومتماسكة للغاية، وهو ما ظهر بوضوح في المشاهد المشتركة مشيراً إلى أن الانسجام التام بين الممثلين بمختلف أجيالهم أسهم في خروج الأداء الكوميدي والإنساني بصورة عفوية صادقة، وهو ما سيشعر به الجمهور عند مشاهدة الفيلم.

وأوضح أن أصعب التحديات التي واجهته لم تكن مرتبطة بالأداء الكوميدي، بل كانت متعلقة بمشاهد «الحركة والأكشن» التي تتضمنها الأحداث، خصوصاً مع حرصه على تنفيذ إحدى اللقطات الخطرة بنفسه دون الاستعانة بدوبلير، واصفاً التجربة بأنها كانت متعبة ومخيفة للغاية، لكنها أكسبته خبرة عملية وشخصية متميزة أضافت لأدواته كونه ممثلاً.

واعتبر أن ما يفرّق «ابن مين فيهم؟» عن بقية الأعمال المعروضة هو الاعتناء الفائق برسم الشخصيات وقربها من واقع الناس، لأن قصة الفيلم تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها تمتلك قدرة سحرية على جذب المشاهد، لكونها لا تكتفي بصنع الضحك، بل تمر بمحطات إنسانية مؤثرة تمس مشاعر وعواطف العائلات العربية.

وكشف أحمد عصام السيد عن خوضه تجربة جديدة في عالم الكتابة والسيناريو خلال الفترة الحالية من خلال العمل على صياغة مشروع درامي كوميدي جديد بالتعاون المشترك مع زوجته صانعة المحتوى سلمى ماهر، معرباً عن أمله في تقديم أدوار متنوعة تكشف عن قدرات فنية جديدة له في المستقبل القريب بعيداً عن الكوميديا.


ياسين الإدريسي لـ «الشرق الأوسط»: «حليمة» وُلد من قصص حقيقية

المخرج المغربي ياسين الإدريسي استفاد من تجربة عمله بالتصوير الصحافي (الشركة المنتجة)
المخرج المغربي ياسين الإدريسي استفاد من تجربة عمله بالتصوير الصحافي (الشركة المنتجة)
TT

ياسين الإدريسي لـ «الشرق الأوسط»: «حليمة» وُلد من قصص حقيقية

المخرج المغربي ياسين الإدريسي استفاد من تجربة عمله بالتصوير الصحافي (الشركة المنتجة)
المخرج المغربي ياسين الإدريسي استفاد من تجربة عمله بالتصوير الصحافي (الشركة المنتجة)

قال المخرج المغربي ياسين الإدريسي إن فيلمه الروائي الطويل «حليمة» جاء ثمرة سنوات طويلة من الاحتكاك بالناس المهمشين خلال عمله مصوراً صحافياً في مختلف مناطق المغرب، مؤكداً أنه كان يشعر دائماً بأن هناك قصصاً إنسانية حقيقية لا تجد طريقها إلى السينما، وهو ما دفعه إلى البحث عن لغة بصرية مختلفة تعكس واقع هؤلاء الناس بعيداً عن الصور النمطية.

وأضاف ياسين الإدريسي في لقاء مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أن تجربته في الصحافة كانت نقطة التحول الأساسية في مسيرته الفنية، إذ أتاحت له التعرف إلى عوالم وشخصيات ظلت غائبة عن الشاشة، موضحاً أنه لم يكن مهتماً بتقديم أفلام تسعى فقط إلى إرضاء المهرجانات الأجنبية، بل أراد الاقتراب من الواقع المغربي، وتقديم وجوه وقصص لا تحظى عادة بالاهتمام السينمائي.

وعرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «شنغهاي السينمائي الدولي»، وحصد جائزتي «أفضل مخرج» للإدريسي، و«أفضل ممثلة» لبطلته خديجة عماري.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وتدور أحداثه حول امرأة مسنة تعيش بالقرب من البحر قبل أن يغير اتصال هاتفي مفاجئ مجرى حياتها، ويجبرها على مواجهة ماضٍ حاولت إخفاءه لسنوات، بما في ذلك علاقتها بتجارة القنب غير القانونية، ومن خلال التنقل بين الحاضر وذكريات الماضي، يكشف الفيلم جوانب إنسانية معقدة لشخصية تقاوم ظروفها، وتحاول التمسك بكرامتها وسط عالم مليء بالتحديات.

وأكد المخرج المغربي أن فكرة الفيلم ظلت ترافقه لسنوات طويلة، لكونه يعرف الكثير من الأشخاص المرتبطين بهذه البيئة الاجتماعية، لكنه لم يجد أعمالاً سينمائية تتناول حياتهم ومعاناتهم بصورة إنسانية، مشيراً إلى أنه لم يتمكن من الحصول على دعم لإنتاج فيلم روائي طويل، ما دفعه إلى تمويل المشروع بنفسه تدريجياً، مستفيداً من عمله في مشاريع أخرى لتأمين الميزانية اللازمة حتى يرى الفيلم النور بعد رحلة استغرقت نحو أربع سنوات بين الكتابة، والتصوير، والمونتاج.

وكشف الإدريسي أن اسم الفيلم وشخصيته الرئيسة يحملان ارتباطاً شخصياً بحياته، إذ استلهم اسم «حليمة» من جدته، التي وصفها بأنها كانت امرأة قوية، وصبورة، وصاحبة شخصية مؤثرة داخل الأسرة. لكنه شدد على أن الشخصية ليست نسخة من جدته، بل هي مزيج من نساء كثيرات التقى بهن خلال حياته المهنية، موضحاً أن الذاكرة لا تنقل الأشخاص كما هم، بل تعيد تشكيلهم، وتخلط بين التفاصيل والتجارب لتولد شخصيات جديدة أكثر ثراءً، وتعقيداً.

رصد العمل من خلال بطلته جانباً من حكايات مختلفة (الشركة المنتجة)

وأضاف أن اختياره لبطلة متقدمة في العمر كان مقصوداً، لأن المفاجأة الدرامية تكمن في اكتشاف أن هذه المرأة الهادئة والبسيطة تحمل تاريخاً غير متوقع، وتجارب لا تبدو ظاهرة للعيان، مؤكداً أن السينما بالنسبة إليه يجب أن تدفع الجمهور إلى اكتشاف ما هو غير متوقع داخل الشخصيات العادية، لأن كثيراً من الناس يعيشون حياتهم اليومية بصورة طبيعية، بينما يخفون قصصاً وتجارب لا يعرفها أحد.

وعن اختيار بطلة الفيلم، أوضح أنه كان يمتلك تصوراً واضحاً للشخصية أثناء الكتابة، والتقى عدداً من الممثلات قبل أن يستقر على خديجة التي خضعت لاختبارات أداء استمرت ثلاثة أيام كاملة، مشيراً إلى أنه شعر منذ البداية بأنها تمتلك الصبر والعمق الإنساني اللازمين للفيلم.

وأكد الإدريسي أنه يفضل منح الممثلين مساحة واسعة للتعبير عن فهمهم الخاص للشخصيات قبل التدخل بالتوجيهات، موضحاً أنه يبدأ بمراقبة ما يقدمونه أمام الكاميرا، ثم يعمل على إدخال تعديلات تدريجية للوصول إلى الإيقاع والشعور اللذين يبحث عنهما. وأضاف أن التفاصيل الصغيرة -مثل الصمت بين الجمل، أو طريقة النظر، أو التوقف القصير قبل الكلام- يمكن أن تصنع فارقاً كبيراً في صدق المشهد، وتأثيره.

وتحدث عن كون محدودية الميزانية فرضت تحديات كبيرة على التصوير، إذ جرى تنفيذ الفيلم على مراحل متقطعة امتدت لفترة طويلة، كما اضطر إلى تولي عدد كبير من المهام بنفسه، بينها الإنتاج، والمونتاج، وكتابة السيناريو، والإخراج، والإشراف على الجوانب الفنية المختلفة، ورغم صعوبة التجربة، فإن الإدريسي يرى أن هذه الظروف منحته حرية كاملة في تنفيذ رؤيته السينمائية.

المخرج المغربي خلال تسلم الجائزة في المهرجان (إدارة المهرجان)

وعن مشاركته في مهرجان «شنغهاي السينمائي الدولي»، قال الإدريسي إنه كان واثقاً من قدرة الفيلم على الوصول إلى المهرجانات بحكم خبرته السابقة، لكنه لم يكن يتوقع المشاركة في مسابقة بهذا الحجم، معتبراً أن فوزه بجائزة «أفضل مخرج» جاء مفاجئاً بالنسبة إليه، في ظل منافسة أعمال ضخمة لمخرجين يمتلكون تجارب طويلة، وإمكانات إنتاجية كبيرة.

وأوضح أن الجائزة التي كان يتوقعها أكثر من غيرها كانت جائزة التمثيل، نظراً لما قدمته البطلة من أداء استثنائي، مؤكداً أن نجاحها يعني نجاح رؤيته في إدارة الممثلين، وبناء الشخصيات.

وحول تجربته في الانتقال من الأعمال الوثائقية إلى الأفلام الروائية عبر «حليمة»، أكد الإدريسي أنه لا ينظر إلى السينما الروائية والوثائقية باعتبارهما عالمين منفصلين، بل يرى أن كليهما يعتمد على وجهة نظر المخرج، وطريقته في رواية الحكاية، لأن كل فيلم يفرض بنفسه أسلوبه البصري، والسردي، بينما يقتصر دور المخرج على ترجمة القصة إلى صورة وصوت يصلان إلى الجمهور.


«المعرض الفني الجماعي»... حكايات بصرية معلّقة بين الحلم واليقظة

يستمر المعرض لغاية 4 يوليو (الشرق الأوسط)
يستمر المعرض لغاية 4 يوليو (الشرق الأوسط)
TT

«المعرض الفني الجماعي»... حكايات بصرية معلّقة بين الحلم واليقظة

يستمر المعرض لغاية 4 يوليو (الشرق الأوسط)
يستمر المعرض لغاية 4 يوليو (الشرق الأوسط)

انطلقت في مركز «ريبيرث بيروت» الفني النسخة الخامسة من «المعرض الفني الجماعي»، الذي يجمع تحت سقف واحد أعمال 14 فناناً تشكيلياً من أجيال وتجارب متنوعة.

وبتقنيات تتراوح بين الأكريليك والزيت والنحت و«الميكسد ميديا»، يأخذ المعرض زواره في رحلة بصرية تتنقل بين الواقع والخيال. وتوضح سمر حوا، ممثلة الجهة المنظمة، أن افتتاح المعرض كان مقرراً في مارس (آذار) الماضي، غير أن الظروف التي مر بها لبنان أدت إلى تأجيله، ليفتتح أخيراً في 23 يونيو (حزيران)، ويستمر حتى 4 يوليو (تموز).

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يتميّز المعرض بتنوع التقنيات والخامات المستخدمة. فإلى جانب أعمال السيراميك والمنحوتات الخشبية، تعرض الفنانة لارا يواكيم أعمالاً نفذتها على قطع قرميد جمعتها من منطقتي مار مخايل والجميزة بين أنقاض المنازل والأسقف التي دمرها انفجار مرفأ بيروت. وقد أعادت توظيف هذه القطع في أعمال تحمل أبعاداً إنسانية ووجدانية خاصة».

وتعكس الأعمال المعروضة رؤى وموضوعات متعددة، تمتد من الحنين إلى الجذور واللقاءات المبهجة، إلى صورة بيروت التي تنهض من الركام، مروراً بالعادات والتقاليد اللبنانية وتعاقب الفصول وتأملات الذات الإنسانية.

جيسيكا بونجا تقدم مجموعة لوحات بعنوان «الخارقون» (الشرق الأوسط)

وفي أحد أركان المعرض، تستوقف الزائر مجموعة لوحات تسكنها كائنات غريبة الملامح للفنانة جيسيكا بونجا، التي أطلقت عليها عنوان «الخارقون». وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تعبّر هذه الأعمال عن الحياة المتأرجحة بين الحب والألم. وقد يشعر المشاهد بالخوف من هذه الكائنات للوهلة الأولى أو على العكس بالتعاطف معها، لكن الرسالة الأساسية التي أسعى إلى إيصالها هي الحب بجميع أبعاده».

وتوضح أنها استندت إلى صور لمنحوتات فخارية صغيرة تقتنيها، ثم أعادت تشكيلها بصرياً من خلال مزج الألوان والظلال مع خلفيات رقمية، واضعة تلك الكائنات في بيئات حياتية مختلفة.

أعمال مايا نصولي تتناول فيها حياة اللبنانيين (الشرق الأوسط)

وتتواصل الجولة مع أعمال الفنانة مايا نصولي المنفذة بالأكريليك، التي تحمل عناوين منها «The Hermes Living» و«مجرد العيش». وتستوحي مايا نصولي أعمالها من تفاصيل الحياة اليومية في لبنان. ففي إحدى اللوحات تظهر سيدة أنيقة تحمل حقيبة فاخرة، تجلس على عربة خشبية لبيع الخضار وتأكل تفاحة، وإلى جانبها عبارة: «الحياة لمن يجرؤ».

وتقول نصولي: «عشت تجارب كثيرة خارج لبنان، لكنني كنت أعود دائماً إليه. فرغم مغريات الاستقرار في الخارج، بقيت متمسكة ببلدي. لذلك أستلهم من واقعنا اليومي صوراً تعكس قدرتنا على مواجهة المصاعب، وتُظهر التناقضات التي يعيشها اللبناني بين بيئات اجتماعية مختلفة».

وفي عمل آخر، تصور رجلاً مسناً يرتدي ألوان العلم اللبناني ويدخن النرجيلة، مرفقاً بعبارة «اتركوا شعبي يعيش». وتوضح: «استوحيت العبارة من مقولة للصحافي الراحل غسان تويني، الذي أكن له تقديراً كبيراً، فأردت أن أحييه من خلال هذا العمل».

من لوحات الفنانة التشكيلية فاديا عطية (الشرق الأوسط)

وتحمل أعمال برنار خوري، المنفذة بتقنية «الميكسد ميديا»، عنوان «كل العيون مصوّبة علينا»، حيث يستحضر فيها محطات من التاريخ السياسي والثقافي اللبناني. ويذيّل أعماله بوردة حمراء ترمز إلى الحب والإعجاب. وفي لوحة أخرى بعنوان «جذور وورود»، يرسم قلوباً نحاسية تتوسطها وردة بيضاء، في إشارة تجمع بين الأصالة والأمل.

أما أعمال فاديا عطية فتزهو بالألوان وعفوية التعبير. وتستخدم الفنانة الأكريليك والباستيل الزيتي إلى جانب عناصر الكولاج، ما يتيح مساحة واسعة للتجريب والارتجال. فالرسم بالنسبة إليها ليس مجرد ممارسة فنية، بل وسيلة للتواصل ونقل المشاعر.

وتقول الإعلامية كارولين ياغي، التي تتولى التعريف بأعمال الفنانة في غيابها عن بيروت: «يقوم أسلوب فاديا على الحركة والاحتفاء باللون، وهو ما يظهر في لوحاتها المفعمة بالحيوية. وتعكس شخصياتها مشاعرها وذكرياتها المرتبطة بلبنان».