إسرائيل تختبر «حرية الحركة» بهجمات متفرقة… و«حزب الله» يندّد ولا يهدّد بالرد

هل يقف جنوب لبنان أمام نهاية «المنطقة الأمنية» أم تكريسها؟

مشهد لدمار طال مبنى وسيارات استهدفتها غارة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (إ.ب.أ)
مشهد لدمار طال مبنى وسيارات استهدفتها غارة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تختبر «حرية الحركة» بهجمات متفرقة… و«حزب الله» يندّد ولا يهدّد بالرد

مشهد لدمار طال مبنى وسيارات استهدفتها غارة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (إ.ب.أ)
مشهد لدمار طال مبنى وسيارات استهدفتها غارة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

تختبر إسرائيل وقف النار اللبناني من خلال تحركات عسكرية محدودة على تخوم انتشارها في جنوب لبنان الذي شهد حوادث إطلاق نار عدة، أبرزها قرب مدينة النبطية، وأدّت إلى مقتل شخصين على الأقل، في حين بقيت تلة علي الطاهر نقطة توتر مستمرة، حيث أعلنت إسرائيل أن قواتها أطلقت النار على عناصر من الحزب «اقتربوا منها»، وقد عدّها الحزب في بيان «انتهاكاً خطيراً لوقف النار» من دون أن يعلن نيته بالرد على هذه الخروق. من دون أن تستبعد مصادر لبنانية متابعة للمفاوضات قيامه برد ما «لمنع تكريس أمر واقع».

ويتجدّد الجدل حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان مع تمسك حكومة بنيامين نتنياهو بما تسميه «المنطقة الأمنية» واستمرار العمليات العسكرية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تتجه إلى تكريس نسخة جديدة من الشريط الحدودي السابق، أم إلى فرض معادلة أكثر اتساعاً تقوم على حرية العمل العسكري والاستهداف داخل الأراضي اللبنانية؟

وبينما تتحدث تل أبيب عن ترتيبات أمنية دائمة، يرى خبراء لبنانيون أن جوهر الصراع بات يدور حول شكل الوجود الإسرائيلي وقواعد الاشتباك التي تسعى إسرائيل إلى فرضها في مرحلة ما بعد الحرب.

تل أبيب ترفع سقف التمسك بالجنوب

وجدَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير تمسكهم باستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان مشترك صدر عقب اجتماع ضم نتنياهو وكاتس وزامير وقائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اللواء رافي ميلو، إن «الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل بحزم لإحباط أي تهديدات تستهدف الجنود والمواطنين الإسرائيليين، والحفاظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان».

وفي مؤشر إضافي إلى تمسك إسرائيل بالترتيبات الأمنية التي تسعى إلى فرضها في جنوب لبنان، أفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن تل أبيب تعتزم طرح تجربة انسحاب محدود من إحدى المناطق الجنوبية، في خطوة توحي بمحاولة اختبار ترتيبات ميدانية جديدة من دون التخلي عن مفهوم «المنطقة الأمنية».

وفي موازاة ذلك، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن «حزب الله» أطلق منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي ما لا يقل عن 7285 صاروخاً وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، في سياق تبرير استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.

رجل يتفقد شقته المتضررة من خلال نافذة محطمة في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ب)

النار تسبق السياسة في الجنوب

ترافقت المواقف الإسرائيلية مع تسجيل خروق إسرائيلية في جنوب لبنان، حيث استهدفت غارة إسرائيلية حفارة كانت تعمل على رفع أنقاض منزل سبق أن تعرض للقصف في بلدة النبطية الفوقا. كما أطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه مواطنين في البلدة؛ ما أدى إلى سقوط قتيلين وعدد من الجرحى، في حين استهدفت مسيّرة إسرائيلية بلدة كفرتبنيت، وألقت محلّقات إسرائيلية قنابل صوتية في محيط كفرتبنيت وعيتا الجبل.

من جهته، أعلن «حزب الله» أن «جيش العدوّ الإسرائيلي أقدم على إطلاق النّار بالأسلحة الرشّاشة من بين المنازل باتجاه مجموعة من المدنيّين في حي الدّير بمدينة النبطية كانوا يعملون على فتح الطرقات وانتشال الجثامين من تحت الأنقاض». وأضاف أن «الاعتداء الغادر الذي نفّذه جيش العدوّ تسبّب باستشهاد مواطنَين مدنيَين، أحدهما موظف بلدي، وإصابة آخرين بجراح»، وفي حين لم يتحدث عن الرد حذّر من أن «ما أقدم عليه العدوّ يُعدّ انتهاكاً فاضحاً لوقف إطلاق النار الذي التزمت المقاومة به حتى الآن».

وفي بلدة حداثا، أطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه عدد من الأهالي كانوا يتوجهون لإتمام عملية دفن في جبانة البلدة بمواكبة الجيش اللبناني.

وفي موازاة التصعيد الميداني، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن قواتها نفَّذت هجومين منفصلين قرب مرتفعات علي الطاهر استهدفا مسلحين كانوا يقتربون من مواقعها، مشيرة إلى مقتل اثنين منهم. كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجيش استهدف ما وصفها بـ«خلية مسلحة قرب القوات العاملة في المنطقة الأمنية لإزالة تهديد فوري». بالتزامن، واصل الطيران المسيّر والاستطلاعي الإسرائيلي تحليقه المكثف فوق جنوب لبنان، وسجّل تحليقاً منخفضاً للمسيّرات فوق بيروت والضاحية الجنوبية.

الخطر ليس المنطقة الأمنية... بل حرية الاستهداف

ويرى العميد الركن المتقاعد فادي داود أن النقاش الدائر لا يتعلق فقط بإنشاء منطقة عازلة أو إعادة إحياء الشريط الحدودي بصيغته القديمة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن ما يجري في جنوب لبنان يتجاوز الحديث عن إقامة منطقة عازلة أو إعادة إنتاج الشريط الحدودي بصيغته السابقة»، موضحاً أن «المشاريع المطروحة تتصل أساساً بمفهوم الأمن الإسرائيلي وبالهامش الذي تمنحه الولايات المتحدة لإسرائيل للتحرك ميدانياً».

وأضاف: «بدأنا نسمع عن مشاريع تتعلق بتغيير ديموغرافي وبإنشاء مناطق أمنية، لكن هذه المشاريع لا يمكن فصلها عن الإرادة الأميركية؛ لأن أي ترتيبات مرتبطة بأمن شمال إسرائيل لا يمكن أن تتم من دون موافقة أميركية مباشرة، وليس فقط بالتنسيق مع واشنطن». مشيراً إلى أنه «رغم كل الطروحات المتطرفة الصادرة عن أوساط اليمين الإسرائيلي، لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستفرّط بأمن إسرائيل، لكنها في المقابل لن تمنح الحكومة الإسرائيلية حرية مطلقة لتنفيذ كل ما تريده».

امرأة تجمع ألعاب أطفالها وبعض مقتنيات العائلة من منزلها المدمّر في جنوب لبنان (أ.ب)

من الشريط الحدودي إلى حرية العمل

وعن الحديث المتزايد حول إعادة إنتاج الشريط الحدودي، قال داود: «الإسرائيليون يتحدثون كثيراً عن حرية العمل العسكري، لكن الوقائع الميدانية تشير إلى أن هناك ترتيبات يجري العمل عليها. الانسحابات التي حصلت من بعض المناطق، ومنها كفرتبنيت، تدل على وجود تدابير أمنية وانتشار للجيش اللبناني، وبالتالي لا أرى أن الأمور تتجه إلى بقاء إسرائيلي دائم بالشكل الذي يُطرح أحياناً».

وأضاف: «قد تحتفظ إسرائيل ببعض النقاط أو المواقع المرتفعة ذات الأهمية الاستراتيجية، لكن في النهاية سيكون هناك نوع من التسوية أو الخليط الذي يراعي المطالب الأميركية والإسرائيلية ويمنح الدولة اللبنانية هامشاً يسمح لها بقبول أي اتفاق لاحق».

لكن داود يرى أن الخطر الحقيقي يكمن في مكان آخر، قائلاً: «ما تحاول إسرائيل تكريسه اليوم هو حرية العمل الميداني وحرية الاستهداف. أي أنها تريد الاحتفاظ بحق ضرب أي هدف تعدّه تهديداً لأمنها، سواء عبر المسيّرات أو الطائرات أو أي وسيلة أخرى».

وأضاف: «هي تكرّس مبدأ حرية العمل العسكري أكثر مما تكرّس منطقة عازلة. فالمنطقة العازلة تبقى محددة جغرافياً، أما حرية العمل الميداني فتتجاوز الحدود والمسافات، ويمكن أن تمتد إلى أي منطقة داخل لبنان».

وختم بالقول: «حرية العمل الميداني تجعل الشريط الأمني متحركاً وغير ثابت. لذلك؛ أرى أن تكريس حرية الاستهداف وحرية الحركة العسكرية أخطر بكثير من إقامة منطقة عازلة تقليدية أو شريط أمني ثابت».

المنطقة الأمنية باقية ما دام نتنياهو في السلطة

من جهته، يرى العميد الركن المتقاعد ناجي ملاعب، أن إسرائيل تتجه إلى تكريس «المنطقة الأمنية» ما دام نتنياهو في السلطة. وقال ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: «بعد نحو مائة يوم من القتال، تبيّن أن الخسائر الإسرائيلية تتصاعد بشكل مستمر، وأن الدفاع عن أي وجود عسكري داخل الأراضي اللبنانية سيكون مكلفاً على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن نتنياهو يتمسك بفكرة المنطقة الأمنية بوصفها، من وجهة نظره، وسيلة لمنع أي تهديد مباشر لمنطقة الجليل الأعلى».

وأضاف: «نتنياهو يراهن على كسب الوقت من خلال المماطلة في المفاوضات الجارية، وينتظر تعثر المسار الأميركي - الإيراني أو أي تطورات إقليمية تعيد خلط الأوراق. كما يحاول توظيف آليات التنسيق القائمة بطريقة تمنحه أكبر قدر ممكن من الوقت لتأخير الانسحاب».

ورجّح أن ينتهي الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان مع انتهاء عهد نتنياهو السياسي، قائلاً: «أعتقد أن العامل الحاسم في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي سيكون خروج نتنياهو من السلطة».


مقالات ذات صلة

هل يطلق «حزب الله» اللبناني حرب إسناد جديدة لإيران؟

المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في إيران (إ.ب.أ)

هل يطلق «حزب الله» اللبناني حرب إسناد جديدة لإيران؟

يخشى اللبنانيون مع تدهور الأوضاع في المنطقة وترنح التفاهمات الأميركية - الإيرانية أن يلجأ حزب الله مجدداً لإعلان جولة حرب جديدة

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أولويات الانسحابات من جنوب لبنان تُعقّد مفاوضات روما

تعقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في يومها الأول في روما، بعدما برز خلاف حول أولويات تنفيذ الانسحابات من جنوب لبنان ضمن آلية «المناطق التجريبية».

كارولين عاكوم (بيروت) يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)

«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

في عملية استباقية، سجل الأمن اللبناني إنجازاً مهماً، تمثل بالقبض على مسؤول أمني بارز في تنظيم «داعش».

يوسف دياب (بيروت) يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

«المناطق التجريبية» محور مفاوضات روما... وإسرائيل تُبدي استعدادها للتنفيذ

عُقدت الجلسة الأولى من الجولة السادسة للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل بالعاصمة الإيطالية روما، حيث تأمل بيروت أن تؤدي نتائجها إلى تحديد مسار تنفيذ «اتفاق الإطار».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مشيّعون يتجمعون خلال جنازة للقائد العسكري بـ«حزب الله» فؤاد شكر الذي قُتل في غارة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت في شهر أغسطس 2024 (رويترز)

توقيف «عميل إسرائيلي» خطير سرّب معلومات أفضت لاغتيال قادة في «حزب الله»

فتحت السلطات الأمنية والقضائية في لبنان ملفاً جديداً من ملفات التجسس لصالح إسرائيل، إثر توقيف شخص لبناني يُشتبه في ارتباطه بجهاز «الموساد» الإسرائيلي

يوسف دياب (بيروت)

«حماس» تتوافق مع الوسطاء بشأن «خريطة الطريق»... وتنتظر رد إسرائيل

والدة الطفل الفلسطيني معتز أبو شعر الذي قُتل بنيران إسرائيلية ومشيعون يحملون جثمانه في خان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
والدة الطفل الفلسطيني معتز أبو شعر الذي قُتل بنيران إسرائيلية ومشيعون يحملون جثمانه في خان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

«حماس» تتوافق مع الوسطاء بشأن «خريطة الطريق»... وتنتظر رد إسرائيل

والدة الطفل الفلسطيني معتز أبو شعر الذي قُتل بنيران إسرائيلية ومشيعون يحملون جثمانه في خان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
والدة الطفل الفلسطيني معتز أبو شعر الذي قُتل بنيران إسرائيلية ومشيعون يحملون جثمانه في خان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

كشف مصدران من «حماس»، وثالث من الفصائل الفلسطينية، عن «توافق» جديد جرى بين وسطاء وقف إطلاق النار في غزة، خلال اجتماعات عقدت بالعاصمة المصرية «القاهرة» في الأيام الماضية.

وغادر وفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، مساء الاثنين، القاهرة متوجهاً إلى الدوحة لتقديم واجب العزاء في أمير قطر الراحل، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، قبل أن يتوجه مجدداً إلى تركيا لعقد لقاءات عدة، منها ما يتعلق بأفكار طرحها الوسطاء بشأن قضية السلاح، وقضايا أخرى، وما يتعلق بمستقبل الانتخابات الفلسطينية بعد إعلان الرئيس محمود عباس إجراءها في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إلى جانب انتخابات رئيس المكتب السياسي التي من المفترض أن تنتهي بعد أسبوعين، بعدما انتهت في قطاع غزة، والضفة الغربية، وتبقى الخارج.

ووفقاً لمصدر من «حماس» وآخر من الفصائل، فإنه تم إيجاد صيغة توافقية بشكل كبير لجميع البنود الخمسة عشر الواردة في «خريطة الطريق» التي كان قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، في شهر أبريل (نيسان) الماضي، قبل أن يتم التعديل عليها عدة مرات، مشيرين بشكل خاص إلى أنه تم إيجاد «صياغة للتقارب للبندين الخامس (يحدد مصير الموظفين التابعين لـ«حماس»)، والثامن (يحدد آلية حصر وتجميع السلاح) مع الوسطاء».

الموظفون والسلاح

ووفقاً للمصدر الثاني من «حماس»، فإنه تم التوافق على 13 بنداً بشكل شبه كامل، في حين ما زال البندان -الخامس المتعلق بالموظفين التابعين لحكومة الحركة بغزة، والثامن المتعلق بالسلاح- لم يحسما بشكل كامل، وهناك صياغات ومقاربات تم التباحث بشأنها، وأنه تم التوافق جزئياً عليها، وهناك أفكار سيبحثها وفد الحركة مع مختلف الأطر الحركية في المستويين السياسي والعسكري داخل وخارج قطاع غزة، للتوافق بشأنها بشكل كامل.

فلسطينيون يودعون جثامين قتلى سقطوا جراء ضربة عسكرية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً وسط غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

ووفقاً لجميع المصادر، فإن اللقاءات عقدت مع الوسطاء من الدول الثلاث: مصر، وقطر، وتركيا، وكذلك نيكولاي ملادينوف وفريقه، بعضهم من المستشارين الأميركيين، ولقاء خاص مع وزير المخابرات المصرية حسن رشاد.

وبين أحد مصادر «حماس»، والآخر من فصيل فلسطيني مشارك بالمفاوضات، أن اللقاءات كانت «إيجابية في شكلها العام»، وتم التوصل لصياغات ومقاربات بشأن البند الخامس بما يسمح بوضع تعديلات قانونية تحافظ على حقوق الموظفين، وبما يضمن عرضها على قانونيين مختصين للوصول لصيغة مقبولة حولها.

وحول البند الثامن، أكد المصدران أنه تم وضع صيغة تؤكد على مضمون فكرة حصر وتخزين السلاح الثقيل، مع توضيحات بشأن «تعريف هذا السلاح، وآليات تنفيذ الاتفاق» وفق ما تم الاتفاق عليه مسبقاً، وبالتأكيد على «حل العصابات المسلحة، وتفكيكها بشكل كامل»، و«الانسحاب الإسرائيلي بالتزامن»، وفق النص التوافقي الذي تم التوصل إليه في مايو (أيار) الماضي.

وقدّر المصدران أن هناك حالة من «الارتياح لدى الوسطاء» فيما تم التوافق عليه، بينما ينتظر عرض ما تم التوصل إليه على إسرائيل لمعرفة موقفها إلى جانب موقف ملادينوف باعتباره ممثلاً لـ«مجلس السلام».

لجنة غزة لإدارة كل القطاع

وذكرت المصادر أن وفد «حماس» أبلغ الوسطاء بالنيابة عن الفصائل بضرورة أن تكون مهمة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» إدارة الوضع في «كل مناطق القطاع، وألا تقتصر على المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية»، محذراً من «محاولات إسرائيلية لتحديد سياسات عمل اللجنة في مدينة رفح التي تقع تحت سيطرة احتلالها، وتخصيص مناطق إنسانية، أو آمنة».

وشرح مصدر ثانٍ من «حماس»، أنه بشأن البند الخامس المتعلق بالموظفين فقد «تم حذف جزئية أن اللجنة مسؤولة عن حقوقهم فقط من اليوم الذي تتسلم فيه مهامها، وليس من قبل».

ولفت المصدر إلى أنه «في البند الثامن المتعلق بالسلاح، تم حذف بعض الجزئيات، ووضع بدائل، مع تفاهم جزئي على تعريف السلاح الثقيل، فيما بقي تفسير البنية التحتية، وتعريفها بشكل واضح مثار خلاف، وسيتم البحث فيه خلال اجتماعات للحركة بتركيا، وكذلك في إطار التشاور مع قيادة الحركة بغزة للوصول إلى تفاهمات أوسع بشأنه قبل إعادة تقديمها للوسطاء».

هجوم جديد على ملادينوف

في غضون ذلك اتهمت حركة «حماس»، الأربعاء، ملادينوف بالانحياز للموقف الإسرائيلي، وذلك رداً على تصريحاته التي أدلى بها عقب اجتماع المانحين في بروكسل بشأن المساعدات الإنسانية، ومسار المفاوضات المتعلقة بقطاع غزة.

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

وقال باسم نعيم القيادي في حركة «حماس»، خلال تصريح صحافي، إن حديث ملادينوف عن تحسن تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة مقارنة بالفترة التي سبقت الاتفاق لا يتوافق، بحسب تعبيره، مع الواقع الإنساني في القطاع، معتبراً أن المعطيات الميدانية تعكس استمرار التدهور في الأوضاع الإنسانية. وأضاف أن المبعوث الدولي لم يحدد الجهة المسؤولة عن خرق التهدئة، متهماً إسرائيل بمواصلة عملياتها العسكرية منذ توقيع الاتفاق. وذكر نعيم أن تلك العمليات أسفرت، بحسب بيانات صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره حركة «حماس» في قطاع غزة، عن مقتل أكثر من 1100 فلسطيني وإصابة أكثر من 3000 آخرين، معظمهم من النساء، والأطفال. ورفض نعيم ما وصفه باتهام الحركة برفض «خريطة الطريق» الخاصة بالمفاوضات، مؤكداً أن الحركة لا تزال تتعامل مع المقترح في إطار المباحثات الجارية، وأنها لم تعلن رفضه، بل تواصل النقاش بشأنه بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني. وأضاف نعيم أن الخريطة لم تعرض، بحسب معلومات «حماس»، على الجانب الإسرائيلي حتى الآن، معتبراً أن تحميل الوفد الفلسطيني مسؤولية التأخير في التوصل إلى اتفاق يعكس غياب الحياد في التعاطي مع مسار المفاوضات.


إسرائيل تدفع بأكبر «سلسلة استيطانية» في الضفة الغربية المحتلة

جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية فبراير الماضي (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية فبراير الماضي (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تدفع بأكبر «سلسلة استيطانية» في الضفة الغربية المحتلة

جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية فبراير الماضي (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية فبراير الماضي (إ.ب.أ)

أظهرت المواقع المختارة لبناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية المحتلة، خطة إسرائيلية لتحويل المستوطنات القائمة والجديدة إلى أحزمة استيطانية متصلة، لخدمة فكرة توسيع الاستيطان من جهة، وتطويق وتقطيع الضفة وتشكيل جدار بين الضفة وإسرائيل من جهة ثانية.

وأعلن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الأربعاء، أن المجلس الوزاري المصغر «الكابينت» وافق على مقترح له بإقامة مستوطنة جديدة بالقرب من مستوطنة صانور شمال الضفة الغربية.

صورة من الجو لمستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (د.ب.أ)

وقال سموتريتش إن هذه المستوطنة التي تحمل الرقم 104 في إشارة إلى عدد المستوطنات التي أنشأتها أو وافقت عليها الحكومة الحالية، جزء من «ثورة تاريخية في يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية)، ستمنع إقامة (دولة إرهابية) في قلب إسرائيل»، على حد تعبير الوزير اليميني المتطرف.

وأضاف متباهياً: «104 مستوطنات وأكثر من 160 مزرعة (بؤرة رعوية) ستشكل جدار حماية (درعاً واقية) لرعنانا، وتل أبيب، وجفعاتيم، والقدس، ولدولة إسرائيل بأكملها».

جاء إعلان سموتريتش عن المستوطنة الجديدة التي يخطَّط لها أن تتصل بمستوطنة صانور التي أُعيد بناؤها مؤخراً بعد أن كانت قد أُخليت خلال خطة فك الارتباط عام 2005، بعد يوم على إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها وافقت على رزمة مشاريع استيطانية في الضفة في إشارة إلى الحزمة التي شملت بناء 34 مستوطنة جديدة، في كل مناطق الضفة، وتم الكشف عنها في وقت سابق.

وأكد سموتريتش أن حكومته وافقت على ميزانية قدرها 1.3 مليار شيقل (434 مليون دولار) لإنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وحسب المخطط يُفترض أن تُبنى 9 مستوطنات جديدة في منطقة شمال الضفة، و7 في وسط الضفة، و4 في جبال الخليل، جنوب الضفة، و7 في الأغوار، و6 في مستوطنة غوش عتصيون الكبيرة في الخليل، ومستوطنة إضافية في «مجيلوت» شمال البحر الميت.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية أن المستوطنات الجديدة ستغيِّر خريطة الاستيطان في الضفة، لأنها تشكل أحزمة جديدة. ووصفت وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، القرار بأنه «أكبر خطوة استيطانية صهيونية منذ قيام الدولة». وأضافت: «إننا نبني جداراً دفاعياً استيطانيا في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (رويترز)

وقالت مصادر مُشاركة في الترويج للحزمة الجديدة لصحيفة «معاريف» أن «الحزمة تهدف إلى إنشاء سلسلة استيطانية في مناطق ذات أهمية سياسية وأمنية استراتيجية، وإلى ترسيخ الوجود الإسرائيلي في المنطقة».

وعلَّق يارون روزنتال، رئيس مجلس مستوطنات عتصيون، «الخبر السار في قرار الحكومة أنه يتعدى إنشاء 6 مستوطنات في غوش عتصيون إلى إقامة غوش عتصيون متصلة».

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» فإن هذه القرارات اتُّخذت في وقت سابق من الشهر الماضي لكنها ظلت سرية تجنباً لإحراج الولايات المتحدة آنذاك.


سؤال ترمب عن سليماني يُثير سجالاً في العراق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
TT

سؤال ترمب عن سليماني يُثير سجالاً في العراق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)

رغم إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي استُقبل في البيت الأبيض، الثلاثاء، فإن حديثه حول مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» السابق أبو مهدي المهندس، وتعليق رئيس الوزراء الزيدي عليها، أثارا سجالاً عراقياً واسعاً.

وبدأ ترمب الإشادة بالزيدي عند مدخل البيت الأبيض؛ حيث وصفه بـ«المحارب» و«المعجب بالولايات المتحدة»، وتحدّث عن وجود «كيمياء» وتناغم كبير يجمعه بالزيدي.

وفي لحظة وصول الحديث إلى سليماني والمهندس، تفاخر ترمب بعملية اغتيالهما التي نُفذت بأوامر منه مطلع يناير (كانون الثاني) 2020 قرب مطار بغداد الدولي.

وقال ترمب: «أعتقد أن قادة إيران كانوا يخشون سليماني، لكنني قتلته»، ثم أشار إلى أبو مهدي المهندس من دون الإشارة إلى اسمه، قائلاً: «بالمناسبة، ذهب معه شخص سيئ للغاية أيضاً.. التقيا مصادفة في المطار، وقُتل في الحادثة نفسها شخص سيئ جداً من العراق كان قائداً هناك».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في المكتب البيضاوي بواشنطن يوم 14 يوليو 2026 (رويترز)

«هل أسديت لكم معروفاً؟»

ثم مازح ترمب الزيدي ووجّه له سؤالاً بدا محرجاً لرئيس حكومة يُمثل تحالفاً من قوى شيعية قريبة من إيران: «لذا لا أعلم إن كنت قد أسديت لكم معروفاً أم لا، لم أسألك هذا السؤال من قبل، وربما أنت تعرف الإجابة أفضل مني»، ثم اكتفى الزيدي بالقول: «في ذلك الوقت لم أكن أعمل في المجال السياسي، وزيارتي هذه جاءت للتحدث عن المستقبل، وماذا سنفعل معاً، لسنا معنيين بالماضي القديم، وقد اكتفينا مما عانيناه منه».

وتعليقاً على إجابة الزيدي، ذكر رئيس «المجموعة المستقلة للبحوث» منقذ داغر، أنه «وسواء فعلها (الزيدي) من ذاته، أو تدرب عليها على يد مختصين في العلاقات العامة وفنون الاتصال الشخصي، فإن حركات وردود أفعال ولغة جسد الزيدي أمام ترمب، كانت أفضل مما توقعه كثيرون».

وقال داغر، في تدوينة على «إكس»، إن «الأهم هو ما سينجم عن الزيارة، لكن الزيدي جنّب العراق ونفسه كثيراً من الحرج الذي كان يمكن أن ينتج عن محاولات ترمب المعتادة لإحراج ضيوفه».

ورأى داغر أن «ردّه (الزيدي) على تباهي ترمب باغتيال سليماني كان ذكياً، وكان يمكن أن يكون ممتازاً لو أنه أظهر علامات جدية أكثر مما أظهر فعلاً أثناء الرد».

لكن الكاتب والباحث عدنان طعمة رأى أن «السياسة في الميدان تُقاس بحسن اختيار الكلمات قبل أي شيء آخر».

وأضاف: «كان بإمكان رئيس الوزراء علي الزيدي أن يجيب بدبلوماسية تحفظ له مساحة للمناورة، لكنه اختار إجابة بدت أقرب إلى الهروب من السؤال».

ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

الفصائل تُهاجم ترمب والزيدي

وإذا كانت ردود الفعل حول لقاء الزيدي بالرئيس الأميركي تراوحت بين مؤيدة ومشجعة، وتضمنتها ملاحظات محددة، فإن أقوى الردود والاعتراضات جاءت من الأجواء الفصائلية والمنصات المرتبطة بها؛ حيث أصدرت عائلة أبو مهدي المهندس، الأربعاء، بياناً شديد اللهجة ضد الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الزيدي.

ورأت أن المحادثة التي جرت بينهما «تدل بوضوح على خوف ترمب مما جناه على نفسه من جرائم، ومن تداعياتها، خصوصاً في العراق ومن قبل العراقيين».

وأضاف بيان عائلة المهندس، في إشارة إلى الزيدي: «نود أن نُذكِّر هذا المسؤول -حديث العهد بالسياسة، وحاملَ صفة رئيس الوزراء العراقي- أن من يتهرب من ماضي (...) بلاده يقطع صلته بجذور أمته، ومن كان ماضيه سيرةً في الباطل، ليس جديراً بأن يقود المستقبل».

ورأى البيان أن زيارة الزيدي إلى واشنطن هدفها «تفكيك (الحشد الشعبي) بوصفه قوة عقائدية تواجه قوى الاستكبار وأدواتهم؛ استكمالاً لمسيرة بدأت باغتيال قائد الحشد أبو مهدي المهندس»، إلى جانب سعي الولايات المتحدة الأميركية لـ«السيطرة على الثروة النفطية العراقية».

وأشار بيان عائلة المهندس إلى أن «ما يُطرح حول ضرورة تفكيك المقاومة وتسليم السلاح تحت لافتة حصر السلاح بيد الدولة، هو خطاب أميركي صهيوني مرفوض، أياً كان مصدره».

كما هاجم أمين «حركة النجباء»، أكرم الكعبي، المطلوب على اللائحة الأميركية، الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خلفية تصريحاته الأخيرة التي نال فيها من سليماني والمهندس، وقال في بيان، إنهما «يُمثلان رموز المقاومة».