مونديال 2026: إنجلترا للحاق بالمتأهلين... والبرتغال لاستعادة وضعها الطبيعي

تطمح إنجلترا الساعية إلى وضع حدّ لصيام دام 60 عاماً عن الألقاب إلى اللحاق بركب المتأهلين إلى دور الـ32 (د.ب.أ)
تطمح إنجلترا الساعية إلى وضع حدّ لصيام دام 60 عاماً عن الألقاب إلى اللحاق بركب المتأهلين إلى دور الـ32 (د.ب.أ)
TT

مونديال 2026: إنجلترا للحاق بالمتأهلين... والبرتغال لاستعادة وضعها الطبيعي

تطمح إنجلترا الساعية إلى وضع حدّ لصيام دام 60 عاماً عن الألقاب إلى اللحاق بركب المتأهلين إلى دور الـ32 (د.ب.أ)
تطمح إنجلترا الساعية إلى وضع حدّ لصيام دام 60 عاماً عن الألقاب إلى اللحاق بركب المتأهلين إلى دور الـ32 (د.ب.أ)

تطمح إنجلترا، الساعية إلى وضع حدّ لصيام دام 60 عاماً عن الألقاب، إلى اللحاق بركب المتأهلين إلى دور الـ32 في مونديال أميركا الشمالية لكرة القدم، عندما تلاقي غانا الثلاثاء في بوسطن، فيما تأمل البرتغال في الوقوف على السكة الصحيحة خلال مواجهتها لأوزبكستان.

قدمت إنجلترا واحدة من أبرز العروض في البطولة بفوزها على كرواتيا 4-2 في مباراتها الافتتاحية، بعدما أظهرت رد فعل قوياً في الشوط الثاني.

لكن استقبال هدفين قبل الاستراحة لا يزال مصدر قلق، وقد يميل «الأسود الثلاثة» إلى الحذر، علما أن آخر مرة تلقوا فيها أكثر من هدفين تعود إلى خسارتهم أمام السنغال 1-3 في يونيو (حزيران) ودياً في لندن.

هاري كين (د.ب.أ)

ومع ذلك، ومع معادلة هاري كين رقم غاري لينيكر من حيث عدد الأهداف في المونديال (10 أهداف)، ومع خسارة رجال المدرب الألماني توماس توخل مباراة واحدة فقط من آخر 11 مواجهة (9 انتصارات وتعادل)، يبدو أن المنتخب يمتلك القوة الهجومية الكافية للتعويض عن أي ثغرات دفاعية.

من جهته، استهل منتخب غانا مشواره أيضاً بفوز، لكنه جاء بصعوبة وأقل إقناعاً، بعدما تغلب في اللحظات الأخيرة على بنما 1-0، منهياً سلسلة من ست مباريات من دون انتصار (تعادل واحد وخمس هزائم).

وتأمل «النجوم السوداء» أن يشكل هذا الفوز نقطة تحول، رغم أن التاريخ لا يصب في صالحهم، إذ لم يسبق لهم الفوز في مباراتين ضمن دور المجموعات في نسخة واحدة من كأس العالم سوى مرة واحدة.

ويزيد من صعوبة المهمة أنهم خسروا مبارياتهم الثلاث الأخيرة أمام منتخبات مصنفة ضمن العشرين الأوائل عالمياً، واستقبلوا هدفين في كل منها، قبل مواجهة إنجلترا، رابعة التصنيف العالمي.

وفي المجموعة ذاتها، تملك كرواتيا، وصيفة بطلة نسخة 2018 وثالثة النسخة الأخيرة، فرصة تعويض سقوطها أمام إنجلترا عندما تلاقي بنما لإنعاش آمالها قبل ملاقاة غانا في الجولة الأخيرة.

وأقر مدرب كرواتيا زلاتكو داليتش بأن دفاع منتخب بلاده كان «كارثياً» أمام الإنجليز، مشدداً على أن تكرار الأخطاء الدفاعية لن يكون مقبولاً إذا أرادت كرواتيا البقاء في المنافسة.

وأضاف: «ارتكبنا الكثير من الأخطاء. يجب أن نكون أفضل بكثير مما كنا عليه اليوم في أدائنا».

تتجه الأنظار في ملعب «إن آر جي» في هيوستن إلى مواجهة المنتخب الأوزبكي، المشارك لأول مرة في النهائيات، مع نظيره البرتغالي الذي يرشحه كثيرون للذهاب بعيداً هذا الصيف، رغم انتقادات تطال مهاجمه المخضرم كريستيانو رونالدو.

دخل منتخب البرتغال البطولة مرشحاً قوياً وكان محط توقعات عالية، لكن ظهوره الأول جاء مخيباً إلى حد ما، بعدما اكتفى بالتعادل أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية 1-1.

وبات المنتخب البرتغالي مطالباً بملاحقة صدارة المجموعة، وقد تتبخر آماله مبكراً في حال تعثره في الجولة الثانية، علما بأنه لم يفشل تاريخياً سوى مرة واحدة فقط في تحقيق الفوز في أول مباراتين له في كأس العالم.

ومع ذلك، يمكن لأبطال دوري الأمم الأوروبية (2019 و2025) الاعتماد على دينامية إيجابية، إذ لم يخسروا سوى مباراة واحدة من آخر 14 مواجهة دولية (10 انتصارات و3 تعادلات).

لكن تسجيلهم فوزاً واحداً فقط في آخر أربع مباريات في نهائيات كأس العالم (تعادل واحد وخسارتان) يدفعهم إلى التحلي بالحذر.

وشنت الصحافة البرتغالية هجوماً على المنتخب، معتبرة أن رونالدو أصبح «بحد ذاته مشكلة».

لكن الجناح فرانسيسكو كونسيساو شدد، الأحد، على أنه لا يوجد أي شعور لدى اللاعبين بضرورة تمرير الكرة إلى رونالدو إذا كان هناك زملاء آخرون في مواقع هجومية أفضل.

وقال: «لا نشعر بالحاجة إلى تمرير الكرة إليه. أمررها لمن أراه في أفضل موقع وخالياً من الرقابة».

وأفاد كونسيساو بأنه يُنظر إلى نجم النصر السعودي على أنه «مجرد فرد آخر في المجموعة» التي تحتاج إلى «كل عنصر فيها ليعمل الفريق ككل».

أما أوزبكستان، فقد انتهت لحظتها التاريخية في الجولة الأولى دون نجاح، بخسارتها أمام كولومبيا 1-3. ويمنحها نظام البطولة الموسع هذا العام فرصة جديدة للتأهل، لكنها مطالبة بوضع حد لسلسلة ثلاث هزائم متتالية تهدد خروجها المبكر دون بصمة.

وسيكون استعادة مستواها الذي مكنها من الخسارة مرة واحدة فقط في 18 مباراة سابقة (12 انتصاراً و5 تعادلات) أمراً مثالياً للعودة إلى الطريق الصحيح.

وفي المجموعة ذاتها، تسعى كولومبيا إلى تحقيق فوزها الثاني توالياً عندما تلاقي الكونغو الديموقراطية في مدينة غوادالاخارا المكسيكية.

وتمني كولومبيا النفس بتخطي الدور الأول للمرة الثالثة في تاريخها بعد الأولى عام 1990 عندما خرجت من ثمن النهائي و2014 عندما توقف مشوارها في ربع النهائي، لكن المهمة لن تكون سهلة أمام الكونغو الديمقراطية التي أحرجت البرتغال في الجولة الأولى وترغب بدورها في تخطي الدور الأول.


مقالات ذات صلة

ألكاراس يسجّل اسمه ضمن المشاركين في دورة سينسيناتي

رياضة عالمية كارلوس ألكاراس (د.ب.أ)

ألكاراس يسجّل اسمه ضمن المشاركين في دورة سينسيناتي

سجَّل الإسباني كارلوس ألكاراس اسمه في قائمة المشاركين ببطولة سينسيناتي للأساتذة للتنس، التي تقام الشهر المقبل، في خطوة تعزز الآمال بقرب عودته إلى الملاعب.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية لويس هاميلتون (أ.ف.ب)

«جائزة بلجيكا الكبرى»: هاميلتون يسعى لمعادلة رقم شوماخر القياسي

يعود البريطاني لويس هاميلتون إلى واحدة من حلباته المفضلة للعام الـ20 توالياً في نهاية هذا الأسبوع...

«الشرق الأوسط» (ستافيلوت (بلجيكا))
رياضة عالمية خروج المنتخب الأميركي من دور الـ16 هذا العام أشعل جدلاً قديماً (رويترز)

بعد الإقصاء المبكر من كأس العالم... أسئلة صعبة حول مستقبل الكرة الأميركية

أعاد خروج المنتخب الأميركي المبكر من كأس العالم إلى الواجهة التساؤلات بشأن منظومة تطوير المواهب في البلاد، في حين تحاول الولايات المتحدة اللحاق بمنتخبات الصفوة.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة سعودية ينس فيسينغ (نادي الاتحاد)

الألماني فيسينغ يعوّل على الشغف والهوية لاستعادة أمجاد «الاتحاد»

يضع المدرب الألماني ينس فيسينغ استعادة الشغف والهوية التنافسية على رأس أولوياته مع «الاتحاد»، مع انطلاق تحضيرات الفريق للموسم الجديد.

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية متحدث باسم داونينغ ستريت قال إنه قد لا تكون كأس العالم لنا لكن جزر فوكلاند بالتأكيد لنا (أ.ب)

داونينغ ستريت: قد لا تكون «كأس العالم» لنا... لكن «جزر فوكلاند» قطعاً لنا

دعا وزير الأعمال البريطاني بيتر كايل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لفتح تحقيق بعدما رفع لاعبو الأرجنتين لافتة كُتب عليها «جزر مالفيناس (فوكلاند) أرجنتينية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

حي لامين يامال في إسبانيا يشعر بالفخر قبل نهائي المونديال

الإسباني لامين يامال يستعد لنهائي المونديال ضد «أرجنتين ميسي» (رويترز)
الإسباني لامين يامال يستعد لنهائي المونديال ضد «أرجنتين ميسي» (رويترز)
TT

حي لامين يامال في إسبانيا يشعر بالفخر قبل نهائي المونديال

الإسباني لامين يامال يستعد لنهائي المونديال ضد «أرجنتين ميسي» (رويترز)
الإسباني لامين يامال يستعد لنهائي المونديال ضد «أرجنتين ميسي» (رويترز)

كان الملعب الذي صقل فيه المهاجم الإسباني لامين يامال مهاراته في حي للطبقة العاملة، متعدد الأعراق على مشارف برشلونة، يعج بالحياة يوم الخميس، حيث يتطلع السكان المحليون بفخر إلى نهائي كأس العالم لكرة القدم أمام الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي.

وقال كيبا، وهو شاب سنغالي يبلغ من العمر 18 عاماً: «الآن وقد حان الوقت الذي سيتواجه فيه الاثنان، فإنَّ الأمر لا يصدق» في إشارة إلى إعجاب مهاجم برشلونة لامين يامال الشهير بميسي. قضى ميسي (39 عاماً) أفضل سنوات مسيرته الكروية في برشلونة بعد أن تخرَّج في أكاديمية الناشئين بالنادي، واستحوذت صورة انتشرت على نطاق واسع تظهر الأرجنتيني مع لامين يامال وهو طفل رضيع، والذي يبلغ الآن 19 عاماً، على خيال الجمهور قبل المباراة النهائية التي ستُقام يوم الأحد في نيوجيرسي.

وبينما كان أطفال من عائلات مهاجرة يلعبون على ملعب خلف لوحة جدارية تُصوِّر وجه لامين يامال في حي روكافوندا، بمدينة ماتارو الساحلية، كانت جدته فاطمة نصراوي وقريبه ريان البالغ من العمر 15 عاماً يشاهدانهم من مقعد قريب.

وقالت: «أريد أن تفوز إسبانيا»، مضيفة أنَّها ستصرخ بصوت عالٍ إذا سجَّل هدفاً.

وقال قريبه: «بالنسبة لي، لامين يعني كثيراً من الأشياء الجيدة، لكنه قبل كل شيء بمثابة أخ لي لأننا نشأنا معاً».

ولم ينسَ لامين يامال، الذي وُلد في إسبانيا لأب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، جذوره أبداً. وطوال مسيرته الكروية، كان يفتخر بحي روكافوندا بإشارة يده المميزة «304» بعد تسجيل الأهداف، في إشارة إلى الرمز البريدي للحي.

وخلال كأس العالم، ارتدى عصابة رأس كتب عليها «روكافوندا»، ووضع علمَي بلدَي والديه الأصليَّين على حذائه. وقال إنَّ كرة القدم مثال على الاندماج العرقي والاجتماعي.


أوليسيه مهتم بالانتقال إلى ريال مدريد

الفرنسي مايكل أوليسيه هل ينتقل لريال مدريد؟ (أ.ف.ب)
الفرنسي مايكل أوليسيه هل ينتقل لريال مدريد؟ (أ.ف.ب)
TT

أوليسيه مهتم بالانتقال إلى ريال مدريد

الفرنسي مايكل أوليسيه هل ينتقل لريال مدريد؟ (أ.ف.ب)
الفرنسي مايكل أوليسيه هل ينتقل لريال مدريد؟ (أ.ف.ب)

ثارت التكهنات مجدداً حول انتقال الفرنسي مايكل أوليسيه، لاعب فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، لريال مدريد الإسباني إلى الواجهة قبيل نهاية بطولة كأس العالم 2026.

ونشرت صحيفة «ليكيب» الفرنسية الرياضية اليومية صورة لأوليسيه على صفحتها الأولى، الجمعة، وكتبت: «أشعر برغبة في الانضمام إلى ريال مدريد».

وذكرت الصحيفة أن أوليسيه أعرب عن رغبته في الانتقال للعملاق الإسباني داخل قائمة المنتخب الفرنسي المشارك في المونديال، واستفسر من لاعبي الريال في منتخب «الديوك»، كيليان مبابي وأوريليان تشواميني.

وانضم أوليسيه إلى بايرن في عام 2024، ويرتبط بعقد حتى عام 2029، دون شرط جزائي، علماً بأنه انتقل للفريق البافاري مقابل 55 مليون يورو (63 مليون دولار) قادماً من كريستال بالاس الإنجليزي، بينما تضاعفت قيمته السوقية الآن ثلاث مرات تقريباً لتصل إلى 150 مليون يورو.

وأعلن بايرن أن أوليسيه ليس للبيع، لكن من غير الواضح ما إذا كان مبلغ الانتقال الضخم سيغير موقف إدارته.

وقدم أوليسيه مستويات رائعة مع بايرن، حيث سجل 32 هدفاً وصنع 46 هدفاً في 107 مباريات مع حامل لقب الدوري الألماني، وذكرت «ليكيب» أن لاعب بايرن الآخر، الفرنسي دايوت أوباميكانو، يبذل قصارى جهده لإبقاء أوليسيه.

وأشارت «ليكيب» إلى أن رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، معجب للغاية بأوليسيه، مضيفة أن النادي يرغب في التركيز على التعاقدات بعد انتهاء كأس العالم نهاية هذا الأسبوع، فيما يلعب المنتخب الفرنسي ضد إنجلترا لتحديد صاحب المركز الثالث بالمونديال، السبت.

وكشفت «ليكيب» أن ريال مدريد مستعد للتخلي عن بعض اللاعبين لتمويل صفقة أوليسيه، وربما حتى نجمه البرازيلي، الجناح فينيسيوس جونيور.

ونفى ريال مدريد الشهر الماضي تقارير أفادت بتواصله مع أوليسيه بشأن انتقال محتمل، مؤكداً أنه «لم يكن هناك أي تواصل مباشر أو غير مباشر مع اللاعب المذكور، أو وكلائه، أو المقربين منه».

وأوضح النادي أن أي اهتمام بضم أوليسيه سيبدأ من الناديين، نظراً للعلاقة الوطيدة التي تربطهما.


نهاية «بطعم مرّ» لديشان بعد 14 عاماً استثنائياً

ديدييه ديشان مدرب منتخب فرنسا (أ.ف.ب)
ديدييه ديشان مدرب منتخب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

نهاية «بطعم مرّ» لديشان بعد 14 عاماً استثنائياً

ديدييه ديشان مدرب منتخب فرنسا (أ.ف.ب)
ديدييه ديشان مدرب منتخب فرنسا (أ.ف.ب)

لن يغطي الخروج المرير لفرنسا أمام إسبانيا (0-2) في نصف نهائي مونديال 2026 على المسيرة المذهلة لديدييه ديشان منذ 14 عاماً على رأس منتخب «الزرق» الذي يخوض، السبت، مباراة تحديد المركز الثالث في ميامي.

وسيودّع المدرب البالغ 57 عاماً مشواره مع فرنسا بخيبة، لكنه سيبقى إلى الأبد مرتبطاً بالتتويج الفرنسي الثاني بكأس العالم عام 2018، كما نجح في إعادة المنتخب إلى الواجهة بعد أن كان في الحضيض عقب كارثة مونديال 2010 والإضراب الشهير عن التدريب في نايسنا.

ومنذ توليه المسؤولية عام 2012، أعاد بصبر بناء الصرح الفرنسي حجراً فوق حجر، مع تطور مستمر تمثّل في بلوغ ربع نهائي واعد في مونديال البرازيل 2014، ثم خسارة محبطة في نهائي كأس أوروبا 2016 على أرضه، قبل التتويج العالمي عام 2018 والوصول إلى نهائي جديد في 2022، على بُعد ركلتين ترجيحيتين من الاحتفاظ باللقب.

ويضاف إلى هذه القائمة أيضاً لقب مسابقة دوري الأمم الأوروبية عام 2021، وبلوغ نصف نهائي كأس أوروبا 2024.

ويعدّ الخروج في ثمن نهائي كأس أوروبا 2021 بركلات الترجيح أمام سويسرا، أبرز إخفاقات حقبة ديشان.

كان يطمح إلى مغادرة «الزرق» وهو في القمة، لكنه لم ينجح في رابع ظهور له في نهائيات كأس العالم بذلك بسبب عقدته الإسبانية، المنتخب الوحيد الذي لم يجد أمامه حلاً لتحقيق الفوز.

ورغم قسوة الخروج الثلاثاء، فإنه سيجد عزاءه في أنه أبقى فرنسا طوال هذه السنوات ضمن نخبة أفضل المنتخبات في العالم.

ولن يكون بلوغ نصف النهائي، وهو الهدف المحدد سلفاً، كافياً لإرضائه، لا سيما أن هذا الإخفاق جاء للمرة الثالثة توالياً في بطولة دولية أمام إسبانيا المتألقة بقيادة لويس دي لا فوينتي والتي كانت هزمت فرنسا أيضاً في نصف نهائي كأس أوروبا 2024 (2-1) وفي دوري الأمم الأوروبية العام الماضي (5-4).

في الولايات المتحدة، ضل «ديه ديه» الطريق هذه المرة عبر التخلي عن المبادئ التي جعلت منه «أباً للانتصار»، وهو الذي كثيراً ما تعرض للانتقاد بسبب خياراته التكتيكية الدفاعية.

وكما فعل قبل خمسة أعوام، راهن المدرب البراغماتي، المولع بالتحكم الكامل في المباريات، على قوة هجومية لا مثيل لها قوامها الثلاثي السحري كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي ومايكل أوليسيه، ومنح مهاجميه حرية غير مألوفة.

ورفض ديشان الاستغناء عن نجمه مبابي، أو حامل الكرة الذهبية ديمبيلي، أو موهبته أوليسيه، بعدما تأثر بالانتقادات التي أعقبت خروج فرنسا من نصف نهائي كأس أوروبا 2024 في ألمانيا، حين بدا الأداء الهجومي باهتاً للغاية (أربعة أهداف في ست مباريات، بينها هدف من ركلة جزاء وهدفان عكسيان).

وأعاد مدرب «الزرق» التفكير في تنظيم فريقه، وعمل بصبر على تجديد مجموعته عبر دمج ستة من أصحاب الميدالية الفضية الأولمبية في باريس 2024، يتقدمهم أوليسيه. وجاء ذلك حتى على حساب التوازن الجماعي، وهو جانب نادراً ما تنازل عنه خلال مسيرته التدريبية، بوصفه أحد تلامذة إيميه جاكيه، مدرب أبطال العالم عام 1998.

وقال في 25 مارس (آذار): «يمكننا اللعب بأربعة عناصر هجومية، وإذا كنا نمتلك الكرة فلا توجد أي مشكلة. الهدف هو خلق أكبر قدر ممكن من المشكلات للمنافس».

كما أكد خلال المونديال أن «المنتخب الفرنسي فريق هجومي. لديه القدرة على صناعة الفرص. هذا أمر مهم. يجب الحفاظ على هذه القدرة التي نملكها على وضع المنافس تحت الضغط والتمكن من تسجيل الأهداف».

وكان ديشان مرشحاً للمنافسة على اللقب العالمي ولا شيء غيره، لكنه لن يضيف نجمة ثالثة إلى سجله، رغم أن هذا السجل يبقى الأجمل في تاريخ كرة القدم الفرنسية.

وتبدو حملته الأخيرة أكثر حزناً لأنها تزامنت مع وفاة والدته غداة فوز فرنسا على العراق (3-0) في فيلادلفيا، وهو المصاب الذي اضطره إلى مغادرة الولايات المتحدة لحضور مراسم الدفن في فرنسا. حدث زاد من وحدة المجموعة، كما صرّح أدريان رابيو في اليوم السابق للدور نصف النهائي.

وأوضح رابيو قائلاً: «خارج الملعب، تسير الأمور على ما يرام، وأعتقد أن هذا جزء كبير من هذا النجاح. هناك أيضاً أمور قرّبتنا من بعضنا أكثر، على سبيل المثال الصعوبات التي واجهها المدرب أيضاً، وهو يعلم أن هذه هي آخر بطولة له على رأس المنتخب الفرنسي».

ومع إغلاق صفحة ديشان، تتجه الآن كل الأنظار نحو زين الدين زيدان. فأيقونة الرياضة الفرنسية الذي تحول إلى مدرب ناجح مع ريال مدريد (ثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا بين 2016 و2018)، يفترض أن يتم تعيينه قريباً لخلافة ديشان في المنصب الذي يحلم به منذ زمن طويل.

مع المهمة الثقيلة المتمثلة في الحفاظ على الإرث الهائل الذي تركه ديشان.