«مونديال 2026»: أدريان رابيو حلقة الوصل بين «الأربعة الرائعين»

أدريان رابيو نجم وسط ميلان ومنتخب فرنسا (أ.ب)
أدريان رابيو نجم وسط ميلان ومنتخب فرنسا (أ.ب)
TT

«مونديال 2026»: أدريان رابيو حلقة الوصل بين «الأربعة الرائعين»

أدريان رابيو نجم وسط ميلان ومنتخب فرنسا (أ.ب)
أدريان رابيو نجم وسط ميلان ومنتخب فرنسا (أ.ب)

«مفاجأة» فرنسا في مونديال قطر 2022 حين حلّ بدلاً من بول بوغبا ونغولو كانتي المصابين، يخوض لاعب خط الوسط أدريان رابيو، ابن الـ31 عاماً، نسخة 2026 في لباس أحد قادة المنتخب الفرنسي لكرة القدم، كما يتضح من فوز «الزرق» على السنغال 3 - 1 افتتاحاً.

ويُدين زملاء القائد كيليان مبابي بعدم انهيارهم خلال الشوط الأول الباهت ضد «أسود تيرانغا» في إيست راثرفورد بضواحي نيويورك الثلاثاء، إلى حد كبير لثنائي الدفاع المركزي المكون من دايو أوباميكانو ووليام صاليبا، وإلى رابيو، لاعب خط وسط ميلان الإيطالي، وهم القلائل الذين حافظوا على مستواهم طوال المباراة.

وفي حين أمضى مايكل أوليسيه وعثمان ديمبيلي اللذان كان من المفترض أن يخدما قائد المنتخب كيليان مبابي، وقتاً طويلاً في إيجاد نفسيهما في الملعب، سرعان ما زوده رابيو بكرات جيدة، لكن نجم ريال مدريد الإسباني كان أيضاً بطيئاً في إيجاد نمطه ولم يحسن استغلالها بشكل صحيح.

وعندما استيقظ نجما بايرن ميونيخ الألماني والنادي الملكي في الشوط الثاني، بفضل إعادة تمركز أوليسيه في الوسط، ما سمح لفرنسا بافتتاح التسجيل ولمبابي بصنع التاريخ، لم يبطئ رابيو المكنّى «الدوق» من وتيرته، حيث مرر الكرة، في تمريرته الحاسمة الثالثة بالقميص الأزرق، إلى البديل برادلي باركولا فأحرز منها الهدف الثاني (82).

لذلك، فبينما لا يزال الرباعي الهجومي المكوّن من مبابي، وديمبيلي، وأوليسيه، وديزيري دوي، والذي يحسده الجميع، يبحث عن التوازن للتعبير عن كامل إمكاناته، وجد خط الوسط الذي تخيله ديدييه ديشان الانسجام الصحيح.

في هذا المحور المزدوج، يشغل أوريليان تشواميني دوراً كلاسيكياً بوصفه لاعباً يحمل الرقم 6، وهو المسؤول عن إعادة بدء الهجمة الأولى، بينما يوفر رابيو حلقة الوصل مع مهاجميه... سواء كان ذلك للأفضل أو للأسوأ.

وقال رابيو (31 عاماً) بصراحة: «في الشوط الأول، فقدنا كثيراً من الكرات هجومياً مع لاعبينا الأربعة في المقدمة. لذلك كنا مكشوفين مع أوريليان وبقية خط الدفاع»، وهو يقيس الضغط الواقع على عاتقه في النظام الذي ابتكره ديشان لجعل لاعبيه «الأربعة الرائعين» (فانتيستيك فور) يتعايشون معاً.

ويبدو رابيو الذي اتسمت علاقته بالمنتخب الفرنسي بالتوتر، مستعداً الآن لتحمل المسؤولية. ديشان الذي لم يستدعِه لمدة عامين بعد كأس العالم 2018، جعله منذ ذلك الحين لاعباً أساسياً، حتى عندما كان هذا اللاعب العنيد يواجه صعوبات على مستوى النادي.

وقبل أقل من عام، عندما غادر رابيو نادي مرسيليا بطريقة مثيرة بعد «قصة حب» استمرت لموسم واحد فقط، طمأنه ديشان في المنتخب الوطني، مصرحاً بأنه يقدّر «أدريان رابيو بسبب من هو وما فعله معنا».

ويُظهر رابيو حقيقة معدنه في كل تصريح علني يُدلي به؛ فبعد الفوز على السنغال، وفي المنطقة المختلطة، عندما طُلب منه التعليق على ظروف اللعب في ملعب ميتلايف، حيث سيُقام نهائي كأس العالم في 19 يوليو (تموز) المقبل، لم يُخفِ لاعب وسط ميلان رأيه.

وقال: «أرضية الملعب... لا أعرف حتى إن كان بالإمكان تسميتها كذلك. إنها أشبه بسطح صناعي صلب إلى حد ما. لكن هذه هي الحال بالنسبة لجميع المنتخبات، عليك أن تتكيف»، معرباً عن أمله في الحصول على «أرضية أفضل للمباريات الأخرى».

رابيو يقول ما يفكر فيه، ويفعل ما يقوله، ويدافع أيضاً عن زملائه في المنتخب؛ لكن بطريقته الخاصة.

وخلال المباريات التحضيرية، أعلن ريان شرقي أنه يريد «سحق الجميع» خلال كأس العالم، وهي عبارة لاقت تعليقاً واسعاً في بيئة كرة قدم أصبحت أكثر تعقيماً.

وردّ رابيو قائلاً: «لم أجد الأمر غير لائق، ولم أفهم الجدل الدائر حوله. أنا أوّل من يقول أو يفعل أشياء قد تتعارض مع ما قد يعتقده الناس. لقد كان خطاباً طموحاً نوعاً ما، وربما أُسيء فهمه».

وأضاف: «لا أعتقد أنه كان يفتقر إلى التواضع، على الإطلاق. هذا ليس أسلوب ريان. لكنه لاعب طموح للغاية، ويريد أن يحقق النجاح. وهو يعبّر عن نفسه بهذه الطريقة».

هذا ما كان على رابيو فعله قبل بضع سنوات، قبل أن يصل إلى مكانته الحالية.


مقالات ذات صلة

«فارجنتينا» مصطلح عكس مشوار الأرجنتين في المونديال

رياضة عالمية منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)

«فارجنتينا» مصطلح عكس مشوار الأرجنتين في المونديال

قالت خبيرة تحكيم، الاثنين، إنَّ بروتوكولاً تحكيمياً جديداً زاد من حدة التوتر القائم بالفعل بشأن نزاهة التحكيم في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية الفرنسي وارين زائير إيمري (إ.ب.أ)

زائير إيمري: تعدد الأجناس سر وحدة فرنسا

قال الفرنسي وارين زائير إيمري إنَّ منتخب بلاده لا يخشى منافسه، منتخب إسبانيا، في الدور نصف النهائي لبطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أرلينغتون (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ليونيل سكالوني يقود الأرجنتين لمزيد من المجد (أ.ب)

دون ضجيج... سكالوني يدفع الأرجنتين نحو مزيد من المجد

عندما تولَّى ليونيل سكالوني مهمة قيادة الجهاز الفني لمنتخب الأرجنتين، لم يكن يلفت الانتباه بشكل كبير بين نخبة المدربين.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية النجم السابق أندريا بيرلو مرشح لتدريب إيطاليا (د.ب.أ)

مالديني وليوناردو يفضلان بيرلو لقيادة منتخب إيطاليا

أصبح النجم السابق أندريا بيرلو مرشَّحاً مفضَّلاً لتولي تدريب منتخب إيطاليا، حسبما ذكرت صحيفة «غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية الجناح الإسباني نيكو ويليامز (أ.ف.ب)

نيكو ويليامز: لا نخشى مواجهة فرنسا

أكد الجناح الإسباني نيكو ويليامز على أن منتخب بلاده لا يخشى شيئاً قبل مباراته في نصف نهائي كأس العالم ضد فرنسا.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))

«فارجنتينا» مصطلح عكس مشوار الأرجنتين في المونديال

منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)
منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)
TT

«فارجنتينا» مصطلح عكس مشوار الأرجنتين في المونديال

منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)
منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)

قالت خبيرة تحكيم، الاثنين، إنَّ بروتوكولاً تحكيمياً جديداً زاد من حدة التوتر القائم بالفعل بشأن نزاهة التحكيم في كأس العالم، بعدما أثارت واقعة جدلية جديدة مرتبطة بالأرجنتين موجةً إضافيةً من شكاوى الجماهير. ورافقت مسيرة حاملة اللقب إلى مباراة الدور قبل النهائي، المقررة يوم الأربعاء، شكاوى متكرِّرة من منافسيها بشأن قرارات تحكيمية، في وقت انتشرت فيه على مواقع التواصل الاجتماعي تكهنات بأنَّ البطولة تميل لصالح منتخب ليونيل ميسي. وبلغ الجدل ذروته يوم السبت خلال مباراة دور الـ8 التي فازت فيها الأرجنتين على سويسرا، عندما طُرد بريل إمبولو بعد حصوله على الإنذار الثاني بداعي التحايل للحصول على خطأ، في واقعة مرتبطة ببروتوكول جديد لتقنية حكم الفيديو المساعد، وصفها مراد ياكين مدرب سويسرا بأنَّها «غير مقبولة».

وتواصلت «رويترز» مع «فيفا» للحصول على تعليق. ويُعدُّ بروتوكول «الخطأ في تحديد الهوية» من الحالات الكثيرة التي بات يُسمح فيها لتقنية الفيديو المساعد بالتدخل بموجب التعديلات المُطبَّقة اعتباراً من موسم 2026 - 2027 وكأس العالم الحالية، ما وضع آليةً جديدةً لم تخضع لاختبارات كافية، في نظر منتقديها، تحت مجهر النقاش العام على أكبر مسرح كروي.

وقالت كريستينا أونكل، المحللة التحكيمية في شبكة «آي تي في» البريطانية، والتي أدارت سابقاً مباريات دولية: «لا أعتقد أنَّه كان ينبغي تطبيق هذا البروتوكول من الأساس، لأنَّ نطاقه واسع للغاية».

وأضافت: «ما أجد صعوبةً في تقبله أننا لا نغيِّر هوية اللاعب الذي حصل على البطاقة فحسب، بل نغيِّر القرار الأصلي نفسه، من احتساب ركلة حرة في اتجاه معين إلى قرار معاكس بالكامل. نحن نعيد صياغة أساس القرار».

وتابعت: «أعتقد أنَّ هذا يضعنا رسمياً في منطقة إعادة التحكيم، وهي المنطقة التي كان نظام الفيديو المساعد يحاول الابتعاد عنها منذ البداية».

وبدلاً من تهدئة الجدل، بدا أنَّ استفادة الأرجنتين من هذا البروتوكول - والتي دفعت منتقدين على مواقع التواصل إلى إطلاق وصف «فارجنتينا» - زادت من احتقان الجماهير. وقالت أونكل لـ«رويترز»: «هذا التَّوسُّع الجديد في البروتوكول من دون اختباره بالشكل الكافي، ومن دون معرفة حقيقية بما إذا كان يحقِّق الغرض المرجو منه، يشبه برميل بارود. أشعر أننا ننتظر فقط الشرارة الأخيرة».

تآكل كامل للثقة

وتبلورت هذه الرواية منذ دور المجموعات، عندما طالبت الجزائر بطرد ميسي بعدما داس على ربلة ساق عيسى ماندي خلال الشوط الأول، إلا أنَّ الحكم لم يشهر البطاقة الحمراء في وجهه، ليواصل المباراة ويسجِّل بعدها ثلاثية رائعة. وبعد أيام، تقدَّمت الجزائر بشكوى بشأن الأخطاء التحكيمية التي شهدتها المباراة، بحسب مصدر تحدَّث إلى «رويترز».

واستمرت الانتقادات بعد فوز الأرجنتين على مصر في دور الـ16، إذ سجَّل المنتخب المصري هدفاً في الدقيقة 62 قبل أن يُلغى عقب مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد التي أظهرت وجود مخالفة خلال بناء الهجمة. كما رفض الحكم احتساب ركلة جزاء لمصر في وقت لاحق من اللقاء، قبل أن تسجِّل الأرجنتين هدف الفوز في الدقيقة 92.

وقال الاتحاد المصري لكرة القدم إن عدداً من القرارات التحكيمية كان له تأثير مباشر على نتيجة المباراة.

وأوضحت أونكل أنَّها لم ترَ في المباراتين السابقتين ما يرقى إلى مستوى الأخطاء التحكيمية الفادحة، رغم أنَّ الحكام غالباً ما يكونون الهدف الأسهل لغضب الجماهير عندما لا تسير النتائج وفق تطلعاتها. غير أنَّها أشارت إلى أنَّ قضايا أخرى خارج الملعب أسهمت في تعميق حالة الشك لدى المشجعين. فقد تعرَّضت طريقة تعامل «فيفا» مع بعض حالات البطاقات الحمراء في البطولة لمزيد من التدقيق هذا الشهر، بعدما أفلت المهاجم الأميركي فولارين بالوغون في اللحظات الأخيرة من عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة، في حين عوقب المدافع الإنجليزي غاريل كوانساه بالإيقاف لمباراتين.

وقالت أونكل، التي تشغل أيضاً منصب رئيسة نادي تامبا باي صن للسيدات: «أعتقد أنَّ ثقة الجماهير قد تآكلت بالكامل في الوقت الراهن. لقد غطيتُ بطولات كبرى كثيرة، سواء في هذا المنصب أو خلال عملي في التحكيم، ولم أشهد من قبل هذا القدر من الجدل، وليس فقط على وسائل التواصل الاجتماعي».


زائير إيمري: تعدد الأجناس سر وحدة فرنسا

الفرنسي وارين زائير إيمري (إ.ب.أ)
الفرنسي وارين زائير إيمري (إ.ب.أ)
TT

زائير إيمري: تعدد الأجناس سر وحدة فرنسا

الفرنسي وارين زائير إيمري (إ.ب.أ)
الفرنسي وارين زائير إيمري (إ.ب.أ)

قال الفرنسي وارين زائير إيمري إنَّ منتخب بلاده لا يخشى منافسه، منتخب إسبانيا، في الدور نصف النهائي لبطولة كأس العالم، وإنَّ الفريق سيبذل كل ما بوسعه من أجل الوصول للمباراة النهائية.

وقال إيمري في مؤتمر صحافي تقديمي للمباراة: «أعتقد أننا فريق شاب يضم لاعبين ناضجين، يتمتعون بخبرة كبيرة، ولعبوا في مباريات رائعة. نحن مستعدون وسنفعل كل ما يلزم للوصول إلى النهائي.».

كما تحدَّث عن زميله كيليان مبابي هداف المنتخب والبطولة، بالتساوي مع ليونيل ميسي لاعب الأرجنتين برصيد 8 أهداف، حيث قال: «الكل يعرف مبابي، هو لاعب رائع، يعرف كيف يسجِّل في مثل هذه المباريات، نحن جاهزون، وسنفعل كل ما يلزم من أجل الوصول للنهائي».

وسئل إيمري عن رأيه في الرسالة العنصرية من رئيس الوزراء الإسباني، حيث قال: «لم أرَ تعليقه، لكن أعتقد أنَّ فرنسا لديها كل الأجناس، وكل الأعراق، وهذا ما يجعلنا فرنسا. لدينا مجموعة متماسكة، ونحن جميعاً معاً، وهذا ما تحتاج إلى أن تتذكره».

وتحدَّث أيضاً عن لامين يامال نجم إسبانيا، حيث قال في تصريحات نقلتها شبكة «آر إم سي»: «أعتقد أنَّ كرة القدم لعبة جماعية، فإسبانيا لديها 11 لاعباً، بالإضافة للبدلاء، يمكن للامين يامال فعل كل شيء، لكننا أيضاً لدينا مهاراتنا في المهاجمين والبدلاء، لديهم لاعبون عالميون في كل المراكز، ونحن كذلك».


دون ضجيج... سكالوني يدفع الأرجنتين نحو مزيد من المجد

ليونيل سكالوني يقود الأرجنتين لمزيد من المجد (أ.ب)
ليونيل سكالوني يقود الأرجنتين لمزيد من المجد (أ.ب)
TT

دون ضجيج... سكالوني يدفع الأرجنتين نحو مزيد من المجد

ليونيل سكالوني يقود الأرجنتين لمزيد من المجد (أ.ب)
ليونيل سكالوني يقود الأرجنتين لمزيد من المجد (أ.ب)

عندما تولَّى ليونيل سكالوني مهمة قيادة الجهاز الفني لمنتخب الأرجنتين، لم يكن يلفت الانتباه بشكل كبير بين نخبة المدربين.

ففي القمة العالمية لكرة القدم عام 2020، كانت الأضواء مسلطة بشكل كبير إلى تيتي مدرب البرازيل حينذاك، وفابيو كابيلو، وأوناي إيمري، وإرنستو فالفيردي. أما سكالوني، الذي لم يكن قد مضى سوى فترة قصيرة على توليه واحدة من أصعب المهام في عالم كرة القدم، فقد بدا وكأنَّه مجرد إضافة ثانوية.

وبعد 6 أعوام، يقود هذا المدرب الذي يتحلَّى بالتواضع، والقادم من بلدة بوغاتو الصغيرة، منتخب الأرجنتين إلى قبل نهائي كأس العالم في مواجهة إنجلترا، وهو على بُعد فوز واحد من بلوغ النهائي للمرة الثانية على التوالي وفرصة قيادة الفريق ليصبح أول منتخب منذ عام 1962 يفوز بلقب كأس العالم مرتين متتاليتين.

وفي فبراير (شباط) 2020، خلال القمة العالمية، كان سكالوني لا يزال معروفاً بشكل أساسي بصفته لاعباً سابقاً مجتهداً بنى مسيرته في إسبانيا باللعب لصفوف ديبورتيفو لاكورونيا وراسينغ سانتاندير، مع فترات أقل بريقاً في إنجلترا وإيطاليا، قبل أن ينضم إلى الجهاز الفني للمنتخب الأرجنتيني، إذ كان مدرباً مساعداً لخورخي سامباولي في كأس العالم 2018.

وكان خروج الأرجنتين من دور الـ16 في روسيا، دفع ليونيل ميسي إلى الابتعاد عن المنتخب، منهكاً من الاتهام القديم بأنَّه لا يستطيع تكرار تألقه مع برشلونة وهو يرتدي القميص الأزرق والأبيض.

وجاء تعيين سكالوني مدرباً للمنتخب لأسباب، من أبرزها رفض ماوريسيو بوكيتينو ودييغو سيميوني وآخرين عروض الاتحاد الأرجنتيني بتولي هذا المنصب الشائك.

ولم يتخيل أحد آنذاك أنَّ سكالوني سيصبح إحدى أنجح الشخصيات في تاريخ كرة القدم بالأرجنتين.

بمساعدة اللاعبَين السابقَين بابلو إيمار ووالتر صامويل طوال الوقت، نجح سكالوني أولاً في إقناع ميسي بالعودة، ثم جاءت جائحة «كوفيد - 19» وتأجيل كأس «كوبا أميركا»، وأخيراً جاء ذلك اليوم في ريو دي جانيرو الذي غيَّر كل شيء.

وعلى ملعب «ماراكانا» عام 2021، وعبر هدف سجَّله أنخيل دي ماريا في الدقيقة 21، فازت الأرجنتين على البرازيل في نهائي كأس «كوبا أميركا»، منهية بذلك 28 عاماً من الصيام عن التتويج، ومنحت ميسي أول لقب كبير له مع منتخب بلاده. وكانت تلك هي الشرارة التي أشعلت العصر الذهبي الذي شهد الفوز على فرنسا في نهائي كأس العالم 2022 في قطر.

ومع ذلك، لم يستخدم سكالوني أبداً ميسي أو منتخب الأرجنتين وسيلةً لإثبات صحة عمله. فقد غزا العالم دون أن يبدو أنه يعتقد أنه يملكه.

وأصبح هذا التواضع جزءاً من قوته. ففي ثقافة كرة القدم التي غالباً ما تُصوُّر على أنَّها مبالغ فيها أو متعجرفة، بنى سكالوني فريقاً قائماً على قوة عاطفية دون أن يجعل من نفسه محور الاهتمام.

وقال سكالوني في المؤتمر الصحافي قبل المباراة مع سويسرا: «أنا لست مدرباً لأنني أحب تشكيلة 4 - 3 - 3. إنني أحب أن أكون ضمن مجموعة مع زملائي، نشرب... ونأكل... ونلعب... إذا فكرت في المباراة فقط، فسوف ينتهي بك الأمر إلى الإرهاق».

ويُمثِّل سكالوني أيضاً مدرسة تدريب أرجنتينية انتشرت عبر أميركا الجنوبية وخارجها. فقد تولَّى مدربون أرجنتينيون تدريب 8 من أصل 10 منتخبات من اتحاد أميركا الجنوبية (الكونميبول) في تصفيات كأس العالم، بينما شهدت النهائيات 6 مدربين أرجنتينيِّين.

وعلى النقيض من ذلك، عانت البرازيل من ثاني أسوأ نتيجة لها في كأس العالم، إذ خسرت أمام النرويج في دور الـ16. ولأول مرة، لم يكن هناك أي مدرب برازيلي حاضراً في كأس العالم، حيث خاض المنتخب البرازيلي البطولة تحت قيادة الإيطالي كارلو أنشيلوتي.

وقبل بطولة أوروبا 2024، صرَّح سيلفينيو، الظهير السابق لبرشلونة والمنتخب البرازيلي، الذي كان حينها مدرباً لألبانيا، لـ«رويترز» بأنَّ اللاعبين الأرجنتينيِّين غالباً ما يفكرون مبكراً وبجدية أكبر في تطورهم على المدى البعيد.

وأشار إلى سكالوني مستذكراً كيف كان الأرجنتيني يسافر بانتظام إلى مدريد برفقة إدواردو كوديت زميل سيلفينيو بفريق سلتا فيغو، والذي يتولَّى حالياً تدريب ريفر بليت، لحضور دورات تدريبية ينظِّمها الاتحاد الإسباني، بينما كان لا يزال لاعباً.

وتساعد مظاهر الانضباط هذه في تفسير شخصية الفتى الذي نشأ في بلدة زراعية صغيرة في سانتا في، وعلاقته بالعمل والشهرة والمسؤولية حتى بعد فوزه بكأس العالم.

وكان لدى سكالوني كل الفرص ليصبح أكثر بريقاً. لكنه، بدلاً من ذلك، ظلَّ يتنحى جانباً، مما سمح لميسي واللاعبين بالبقاء في الصدارة.

وكانت دموعه بعد عودة الأرجنتين في المباراة أمام مصر في دور الـ16، بعد أن كانت متأخرة 2 - صفر حتى أواخر الشوط الثاني، تقول كثيراً؛ فقد أعادت إلى الأذهان صورته بعد ركلة الترجيح الحاسمة التي سدَّدها غونزالو مونتييل أمام فرنسا في نهائي نسخة 2022، إذ بدا جامداً وكانت يداه على وجهه، وكأنَّه يحاول التأكد من أنَّ الواقع لم يخدعه.

وربما يتمثل أحد أبرز إنجازاته في القدرة على إدارة ميسي دون أن تبتلعه شخصية نجم المنتخب وكل الضغوط التي تحيط به.

وتحت قيادة سكالوني، أصبحت الأرجنتين أكثر من مجرد فريق مبني حول ميسي. وإنما يبدو أنَّ اللاعبين يشعرون بالإلهام والتحفيز من أيقونتهم، ليصبحوا ركائز للمهمة نفسها، التي وصفها لاعب الوسط لياندرو باريديس ببراعة: «نحن نعمل حتى لا تأتي المباراة الأخيرة لميسي أبداً».

وكعادته، حاول سكالوني وضع الأمور في نصابها بعد الفوز على سويسرا يوم السبت.

وقال: «هذه ليست سوى مباراة كرة قدم».

ومباراة تلو الأخرى، أصبح المدافع السابق، الذي كان يجلس في السابق بين صفوف المدربين الأكثر شهرة، أبرز منهم جميعاً.