نفذت السلطات الأردنية فجر الأحد أحكاماً بالإعدام شنقاً بحق ستة محكومين بقضايا ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة (قضاء عسكري ينظر في قضايا الإرهاب وتهريب والاتجار بالمخدرات والجرائم الاقتصادية).
وكان الأردن نفذ آخر جولة من الإعدامات في فبراير (شباط) عام 2015 رداً على استشهاد الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي أسره تنظيم «داعش» عام 2014، فور تحطم طائرته. وبعدها قامت السلطات بإعدام ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي اللذين شاركا في تنفيذ تفجيرات فنادق عمان عام 2005.
إلى ذلك كشف رئيس الوزراء جعفر حسان، عن توجه الحكومة لتعديل القانون لتطبيق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع، وذلك بعد تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق ستة مجرمين مُدانين في قضايا تدخل ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة بعد اكتساب الأحكام الصادرة بحقهم بالدرجة القطعية واستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية كافة.
تنفيذ الإعدامات جولات قادمة
وخلال لقاء في محافظة الزرقاء (20 كم) شمال شرق العاصمة عمان، قال رئيس الوزراء إن تنفيذ عقوبة الإعدام يشكل رسالة واضحة ومستمرة لكل من يجرؤ على الاعتداء على أفراد القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية. مضيفاً أن الحكومة ستعمل على تعديل القانون بما يضمن تطبيق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع بحق كبار تجار ومهربي المخدرات الذين يعملون مع العصابات الخارجية.
من جانبه، كشف وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أن أحكاماً بالإعدام ستنفذ على مجموعات أخرى تباعاً، مشدداً على أن تطبيق حكم الإعدام شنقاً صباح اليوم بحق 6 من المجرمين الذين ارتكبوا جرائم إرهاب مرتبطة بالمخدرات يُعدّ تطبيقاً للعدالة، ومن شأنه أن يُنصف أرواح الشهداء الذين قضوا وهم يدافعون عن أمن واستقرار الأردن.
وأضاف المومني، في تصريحات صحافية أن رئيس الوزراء أكد أن الاعتداء على رجال الأمن والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة لن يُسمح به بأي حال من الأحوال، مشدداً على أنه سيتم تغليظ العقوبات وتعديل القوانين لضمان أن أي شخص، وبأي سبب كان، يعتدي على الأجهزة الأمنية أو القوات المسلحة، سينال جزاءه العادل.
تفاصيل القضايا والمحكومين
وصدر بيان حكومي رسمي أكد أنه تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق ستة مجرمين مُدانين في قضايا تدخل ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة بعد اكتساب الأحكام الصادرة بحقهم بالدرجة القطعية واستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية كافة، ونفذت الأحكام تحت إشراف النائب العام لمحكمة أمن الدولة تطبيقاً لنص المادة 359 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وبشأن تفاصيل القضايا التي ارتكبها المدانون: بيّن وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أنّ أولى القضايا التي نُفّذ حكم الإعدام بالمُدانين بها كانت قضية خلية السلط، حيث نُفّذ حكم الإعدام بكل من المُدان محمود نايف موسى والمُدان أنس أنور عادل صالح لتشكيلهما خلية إرهابية في عام 2018 واستشهد على إثرها المقدم معاذ خميس الدماني والوكيل علي عدنان قوقزة والرقيب هشام عبد الرحمن ضيف الله العقاربة والعريف محمد أحمد بني ياسين والعريف محمد خالد الهياجنة والعريف أحمد إدريس الزعبي.
ونفذ حكم الإعدام بالمدان إبراهيم منصور محمد والمدان بقضية إرهابية راح ضحيتها الشهيد العميد عبد الرزاق الدلابيح عام 2022.
ونفذ الحكم كذلك بحق المدان حمزة محمود منصور (تاجر مخدرات) والمدان بقضية مقاومة الموظفين وإطلاق النار خلال عملية دهم للمخدرات أفضت إلى استشهاد العريف حسام طالب العبادي في عام 2014.
ونفذ كذلك حكم الإعدام بحق المدان خالد عساف فايز (تاجر مخدرات) بعد الحكم عليه بتهمة مقاومة الموظفين القائمين على تنفيذ أحكام قانون المخدرات، وأدَّى لاستشهاد الوكيل محمد سلامة السقرات خلال عملية دهم للمخدرات في عام 2017.
وفي آخر القضايا نفذ حكم الإعدام بحق المدان إيهاب ماهر كمال (تاجر مخدرات) والمدان بتهمة مقاومة الموظفين القائمين على تنفيذ أحكام قانون المخدرات وأفضت إلى استشهاد الملازم أول أحمد خالد الرواحنة عام 2018.
ردود فعل
ووسط غياب أصوات حقوقية (منظمات مجتمع مدني)، ظلت تطالب بمنع تنفيذ عقوبة الإعدام، انتصرت آراء خبراء ومتخصصين لمبدأ العدالة وسيادة القانون. مشددين على أهمية أن تنفيذ الأحكام جاء بعد استكمال شروط وأحكام القوانين النافذة وفق درجات التقاضي.
وذهب الخبير الأمني بشير الدعجة عبر منشور له على منصة «فيسبوك»، إلى القول: «إن الجانب القانوني في هذه الأحكام يستند إلى إجراءات قضائية ودستورية مكتملة، بعد استنفاد جميع درجات التقاضي واكتساب الأحكام الدرجة القطعية، ما يجعل تنفيذها متوافقاً مع التشريعات الوطنية النافذة».
وعن الالتزامات الدولية فيما يتعلق بتنفيذ أحكام الإعدام، أكد الخبير الدعجة أن تنفيذ الأردن عقوبة الإعدام لا يخالف التزاماته الدولية، رغم كون الأردن طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إذ إن العهد لا يحظر العقوبة بشكل مطلق، بل يجيزها في الجرائم الأشد خطورة ضمن ضمانات المحاكمة العادلة.
وكشف الدعجة أن بلاده ليست طرفاً في البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي، والهادف إلى الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام، مما يعني أن الإطار القانوني الأردني ما يزال يجيز تطبيقها ضمن ضوابط قضائية صارمة. موضحاً: «بالتالي فإن تنفيذ هذه الأحكام لا يشكل مخالفة للالتزامات الدولية ما دام جرى وفق الإجراءات القضائية والدستورية النافذة».
وفيما أشار إلى أن الأردن كان قد شهد خلال بعض السنوات فترات توقف فعلي عن تنفيذ أحكام الإعدام، في سياق توجه عالمي يدعو إلى الحد من استخدام العقوبة، غير أن عودة تنفيذها في الجرائم الأشد خطورة ارتبطت باعتبارات أمنية ومجتمعية وقانونية تتعلق بحجم التهديدات التي تواجه الدولة وبخطورة الجرائم المرتكبة. قائلاً: «إن تنفيذ الأحكام في قضايا تتعلق بالإرهاب والاعتداء المسلح على رجال الأمن وتهريب المخدرات يمثل جزءاً من منظومة الردع القانونية والأمنية».
من جهته، قال اللواء المتقاعد تامر المعايطة إن أهم الرسائل الأمنية والسياسية والقانونية، التي بعثتها السلطات الأردنية بتنفيذ الإعدامات هي عدم التهاون مع عصابات الإرهاب والمخدرات، وقد تم ربط تنفيذ أحكام الإعدام بين جرائم المخدرات المسلحة، والإرهاب، وعاملتهما سواءً بسواء.
وأضاف اللواء المعايطة أن الحفاظ على هيبة الدولة من خلال سيادة القانون، معتبراً أن تنفيذ الإعدامات لم يكن انفعالاً طارئاً، بل تمت بعد أن استنفذت كافة مراحلها القانونية، وأصبحت أحكاماً مبرمة قطعية، ومضى سنوات على استقرارها، مما يرسل رسالةً قوية أن الدولة الأردنية تحفظ هيبتها بسيادة القانون، وليس بالتجاوز عليه.
وشدد اللواء المتقاعد في منشوره على منصة «فيسبوك» أن رسالة الردع الأمني، موجهة إلى عصابات الإرهاب والمخدرات التي تحيط في الأردن خارج حدوده، وأن الإعدام مصير من ينتهك حرمة سيادة الدولة الأردنية، أو يعتدي على رجال جيشها وأمنها، وهذه رسالة بالغة، ولها أهميتها ووقعها على العصابات المجرمة، لتعيد حساباتها، وأن التسامح الأردني الهاشمي لا يشمل أولئك الذين ولغت أياديهم الآثمة في الدماء الأردنية.









