يمثّل المهاجم جيريمي دوكو الذي عانى مشكلة في الجهاز التنفسي خلال تعادل بلجيكا أمام مصر (1-1) في مستهل مباراتيهما، والذي قد يغيب في الأيام المقبلة لحضور ولادة طفله الأول، رمزاً لدخول «الشياطين الحمر» الصعب إلى كأس العالم 2026.
على غرار زملائه في الفريق، يُدين جناح مانشستر سيتي الإنجليزي لجماهيره بالفوز على إيران، الأحد، ضمن منافسات المجموعة السابعة، بعدما كان قد غاب بشكل تام عن مواجهة «الفراعنة» في 15 يونيو (حزيران).
تمريرة واحدة (إلى لياندرو تروسار) أتاحت فرصة للتسجيل، وخمسة أخطاء مُحتسبة ضده، ولكن الأهم من ذلك كله، أنه لم يُحقق أي مراوغة ناجحة طوال 86 دقيقة من اللعب. بالنسبة إلى لاعب يُعدّ من أفضل المراوغين في عالم الكرة المستديرة، فإن هذا الأداء أقل بكثير من مستواه المعهود.
بعدما تم احتواء خطورة ابن الـ24 عاماً المتحدر من أنتويرب، بشكل مثالي من قبل الثنائي أحمد فتوح ومحمد هاني، وعجزه التام على الجناح الأيسر، تنقل خلال المباراة من الجناح الأيمن وإلى مركز «المهاجم الوهمي صاحب الرقم 9».
أوضح الفرنسي رودي غارسيا مدرب بلجيكا أسباب هذا التموضع الجديد، قائلاً: «لم يتمكن جيريمي من التجاوز على الجانب الأيسر (...). لذلك قررت تبديله (مع تروسار). وفي بداية الشوط الثاني، لعب جيريمي في المحور، لأننا كنا نفتقر إلى العمق».
عزا المدرب الفرنسي في المقام الأول افتقار دوكو إلى الخطورة الهجومية إلى مشكلات صحية، حيث صرّح لوسائل الإعلام البلجيكية الاثنين: «من الواضح أن الوضع يتحسّن، لكن جيريمي لا يزال يعاني مشكلة في الجهاز التنفسي. لم يكن في أفضل حالاته منذ ظهور هذه المشكلات قبل بضعة أيام».
وعندما يتعرض سلاحهم الهجومي الرئيسي لوعكة صحية، يمرض جميع لاعبي «الشياطين الحمر».
قال حارس المرمى تيبو كورتوا، في تصريح اعتُبر بمثابة اعتراف: «تحدثت بعد المباراة مع (المهاجم المصري عمر) مرموش، وأخبرني أن خطتهم كانت إيقاف دوكو وعدم السماح لدي بروين بالدخول في أجواء المباراة».
ومن دون وجود دوكو ودي بروين في أفضل حالاتهما، ومع عدم جاهزية المهاجم روميلو لوكاكو لبدء مباراة، تُكافح بلجيكا للظهور بصورة خطيرة.
وبالتالي فإن احتمال غياب دوكو يثير قلق غارسيا الذي قد يضطر إلى الاستغناء عن نجمه في الأيام المقبلة.
يتوقع دوكو وزوجته شيرين ولادة طفلهما الأول في أوائل يوليو (تموز)، وربما يكون ذلك بين دوري الـ16 وربع النهائي.
قال دوكو: «إذا سألتموني عما أتمناه، فإن إجابتي واضحة: لا أحد يريد أن يفوّت ولادة طفله الأول»، على الرغم من إدراكه «أن كرة القدم تنطوي على العديد من الاعتبارات الأخرى».
وأضاف: «أعلم أن الاتحاد البلجيكي يدعم لاعبيه ويتفهم وضعهم. سنرى ما يمكننا فعله».
ويمر المدافع براندون ميخيلي أحد لاعبي «الشياطين الحمر» القلائل الذين قدموا أداء عالياً أمام الفراعنة، بالموقف نفسه.
يدرس الاتحاد البلجيكي إمكانية قيام دوكو برحلة ذهاب وعودة سريعة من سياتل إلى لندن بواسطة طائرة خاصة، وهي رحلة تستغرق تسع ساعات.
لم يمنع هذا الأمر من نشوب نقاش حاد في الأيام الأخيرة حول ما أُطلق عليه «فضيحة الطفل» (بايبيغايت)، بين أولئك الذين يعتقدون أن كأس العالم هي ذروة مسيرة لاعب كرة القدم وآخرين يعدّون الأبوة هي غاية الحياة.

