قبل مواجهة السعودية... إسبانيا تبحث عن نفسها وسط ضغوط المونديال

كالزادا قال إن التفاصيل الصغيرة ستحسم المباراة... وأولمو: نسعى لتسجيل أهداف كثيرة

لاعبو السعودية سيتعين عليهم بذل الجهد أمام إسبانيا (المنتخب السعودي)
لاعبو السعودية سيتعين عليهم بذل الجهد أمام إسبانيا (المنتخب السعودي)
TT

قبل مواجهة السعودية... إسبانيا تبحث عن نفسها وسط ضغوط المونديال

لاعبو السعودية سيتعين عليهم بذل الجهد أمام إسبانيا (المنتخب السعودي)
لاعبو السعودية سيتعين عليهم بذل الجهد أمام إسبانيا (المنتخب السعودي)

قبل يوم من المواجهة المرتقبة بين السعودية وإسبانيا في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثامنة بكأس العالم 2026، تبدو حالة المنتخبين مختلفة تماماً عما كان متوقعاً قبل انطلاق البطولة.

فإسبانيا، التي وصلت إلى الولايات المتحدة وهي ضمن قائمة أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، وجدت نفسها مطالبة بالرد سريعاً بعد تعادل مُخيب أمام الرأس الأخضر أثار كثيراً من التساؤلات داخل إسبانيا. أما المنتخب السعودي فخرج من مباراته الأولى أمام الأوروغواي بانطباعات إيجابية عززت الثقة بقدرته على منافسة منتخبات تملك خبرات وتاريخاً أكبر.

ولذلك لم يعد الحديث في إسبانيا مقصوراً على التشكيلة، أو الخيارات الفنية التي قد يعتمدها المدرب لويس دي لا فوينتي، بل امتد إلى التحذير من المنتخب السعودي نفسه، وإلى محاولة فهم التحولات التي شهدتها كرة القدم السعودية خلال السنوات الأخيرة.

جانب من التحضيرات الإسبانية (الاتحاد الإسباني)

ويعتقد استيفي كالزادا، الرئيس التنفيذي لنادي الهلال في تصريحاته لإذاعة «كادينا سير» الإسبانية، أن المباراة مرشحة لأن تُحسم بتفاصيل صغيرة للغاية.

وقال: «إذا استمر التعادل السلبي لفترة طويلة، أو إذا سجل أحد المنتخبين أولاً، فإن ذلك سيُغير الكثير من الأمور. التفاصيل الصغيرة ستكون حاسمة. لكنني أعتقد أننا سنشاهد مباراة جيدة وممتعة؛ لأن الجودة الفنية موجودة لدى اللاعبين».

ويرى كالزادا أن المنتخب السعودي يعيش مرحلة مختلفة منذ تولي المدرب اليوناني جورجيوس دونيس المهمة الفنية، مشيراً إلى أن معرفته الكبيرة بالدوري السعودي وبخصائص اللاعبين انعكست بشكل مباشر على أداء الفريق.

لامين يامال خلال التدريبات (الاتحاد الإسباني)

وأضاف: «أصبح المنتخب أسرع، ويلعب بصورة أكثر جماعية، ويعتمد بشكل أكبر على التمرير السريع واللعب من لمسة واحدة، مع إظهار الجودة الفنية التي يملكها اللاعبون».

ولا يخفي كالزادا اعتقاده بأن الضغوط النفسية تقع بصورة أكبر على المنتخب الإسباني، موضحاً أن تعثره في الجولة الأولى غيَّر الكثير من المعطيات.

وقال: «بعد تعادل إسبانيا أمام الرأس الأخضر أصبحت حاجتها للفوز أكبر من حاجة السعودية، وهذا سيجعل المباراة أكثر تعقيداً وإثارة».

وتنسجم هذه الرؤية مع ما يجري تداوله داخل الأوساط الإعلامية الإسبانية خلال الأيام الأخيرة؛ حيث تركزت معظم التحليلات على أسباب الأداء الباهت الذي ظهر به المنتخب أمام الرأس الأخضر أكثر من تركيزها على نتيجة المباراة نفسها. فداخل المعسكر الإسباني لا يوجد اعتقاد بأن المشكلة كانت بدنية أو مرتبطة بالإرهاق، بل إن كثيراً من اللاعبين يرون أن الفريق عانى بطئاً ذهنياً واضحاً وصعوبةً في إيجاد الحلول عندما واجه منافساً أغلق مناطقه الدفاعية بشكل منظم.

عبد الإله العمري سيقود دفع السعودية ضد الهجوم الإسباني (المنتخب السعودي)

كما أن هناك حالة من النقد الذاتي داخل المجموعة، إذ يدرك اللاعبون أن المنتخب لم يُقدم المستوى المنتظر منه، وأنه افتقد السرعة والإبداع اللازمين لفك التكتلات الدفاعية التي قد يواجهها مجدداً أمام منافسين يعتمدون على الانضباط والتنظيم.

هذه المخاوف دفعت لويس دي لا فوينتي إلى العمل بعيداً عن الأضواء خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لمعالجة المشكلات الفنية التي ظهرت في المباراة الأولى، خصوصاً تلك المرتبطة بخط الوسط الذي كان دائماً مصدر قوة المنتخب الإسباني.

فإسبانيا تمتلك مجموعة من أفضل لاعبي الوسط في العالم، يتقدمهم رودري وفابيان رويز وبيدري وداني أولمو، لكن الوفرة نفسها تحولت إلى معضلة فنية.

وأعادت المباراة الأولى فتح النقاش حول الطريقة المُثلى للاستفادة من هذه الأسماء، خاصة بعد أن ظهر بيدري بعيداً عن مستواه المعتاد عندما لعب في مركز متقدم خلف المهاجم.

ويرى كثيرون داخل إسبانيا أن اللاعب يكون أكثر تأثيراً عندما يبدأ اللعب من العمق ويقود بناء الهجمات، فيما يعتقد آخرون أن داني أولمو هو الأنسب لشغل الأدوار الهجومية المتقدمة بين الخطوط. وبين هذه الآراء المختلفة، يبقى دي لا فوينتي مطالباً بإيجاد التوازن المناسب قبل مواجهة المنتخب السعودي الذي أظهر أمام الأوروغواي قدرة كبيرة على التنظيم والانضباط والالتزام التكتيكي.

وفي الوقت نفسه، تتجه الأنظار إلى لامين يامال الذي يقترب من العودة إلى التشكيلة الأساسية بعد فترة غياب طويلة.

إسبانيا تريد الفوز على الأخضر (الاتحاد الإسباني)

ورغم تأكيد اللاعب جاهزيته للمشاركة، فإنه أقر بأن خوض مباراة كاملة لا يزال أمراً مبكراً في هذه المرحلة، مشيراً إلى أن عودته تتم بصورة تدريجية وفق خطة الجهاز الفني.

لكن في مقابل القلق الإسباني، كان لافتاً حجم الاهتمام الذي خصصته وسائل الإعلام هناك للحديث عن السعودية نفسها.

فبعيداً عن المباراة المقبلة، تنظر قطاعات واسعة من الإعلام الإسباني إلى ما يحدث في المملكة بوصفه مشروعاً رياضياً طويل الأمد، يتجاوز حدود بطولة واحدة أو جيل واحد من اللاعبين.

ويختصر ميغيل هيريرا، المدير السابق للأداء في نادي الاتحاد، هذه النظرة بقوله لـ«آس الإسبانية»: «السعوديون يملكون مشروع دولة مرتبطاً بمونديال 2034، وهم مهووسون بالتطوير، ويملكون موارد تكاد تكون غير محدودة».

وحسبما نقلته وسائل إعلام إسبانية استناداً إلى تصريحات أولمو، فإن لاعب برشلونة شدّد على أن المشكلة لم تكن في صناعة الفرص، بل في اللمسة الأخيرة أمام المرمى، مؤكداً أن المنتخب الإسباني يحتاج إلى تحسين فاعليته الهجومية واستعادة قدرته على التسجيل.

وأضاف أن الفريق سيُحاول تسجيل أكثر من هدف أمام السعودية، في إشارة إلى ضرورة استغلال الفرص وعدم تكرار سيناريو المباراة الافتتاحية.

وتأتي تصريحات أولمو في وقت يتوقع فيه الإعلام الإسباني مشاركته أساسياً أمام السعودية، ضمن تغييرات هجومية يجهزها المدرب لويس دي لا فوينتي لإنعاش خط الهجوم بعد البداية الباهتة للماتادور في البطولة.

الأخضر خلال تدريباته (المنتخب السعودي)

بكلمات أولمو، الرسالة تبدو واضحة: إسبانيا لا تبحث عن بطل فردي أمام السعودية، بل عن عودة ماكينة الأهداف للعمل.

ولهذا لا ينظر كثيرون داخل إسبانيا إلى مواجهة الأحد بوصفها مجرد مباراة في دور المجموعات، بل هي اختبار أمام منتخب يتطور بصورة متسارعة، ويحمل طموحات كبيرة على المدى البعيد. وبين منتخب إسباني يُحاول التخلص من آثار البداية المتعثرة، ومنتخب سعودي يدخل اللقاء بثقة متزايدة بعد ظهوره أمام الأوروغواي، تبدو المواجهة مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر مباريات الجولة الثانية إثارة.

فإسبانيا تلعب تحت ضغط الحاجة إلى الانتصار واستعادة هيبتها مرشحاً للقب، في حين يلعب «الأخضر» وهو يدرك أن نتيجة إيجابية جديدة لن تُعزز فقط فرصه في بلوغ الدور التالي، بل ستمنح مشروعه الكروي المتصاعد دليلاً جديداً على أن الطموحات الكبيرة بدأت تتحول تدريجياً إلى واقع داخل المستطيل الأخضر.

محمد العويس تعلق عليه الآمال في الحفاظ علي شباك الأخضر (المنتخب السعودي)


مقالات ذات صلة

إيتو يساند إنفانتينو في ظل المطالبات باستقالته

رياضة عالمية صامويل إيتو وإنفانتينو في لقاء سابق (حساب إيتو في إنستغرام)

إيتو يساند إنفانتينو في ظل المطالبات باستقالته

أعرب النجم الكاميروني السابق صامويل إيتو، الذي يشغل حالياً منصب رئيس اتحاد كرة القدم في بلاده، عن مساندته لرئيس الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (ياوندي)
رياضة عالمية أنطونيو كونتي (رويترز)

سيمونيلي: الأندية فضلت كونتي لتدريب إيطاليا لكن علينا دعم مانشيني

أكد إيزيو ماريا سيمونيلي، رئيس رابطة الدوري الإيطالي لكرة القدم، أن أندية الدوري الإيطالي كانت تفضل تعيين أنطونيو كونتي مدرباً للمنتخب الأول على حساب روبرتو.

«الشرق الأوسط» (روما )
رياضة عالمية كان متوقعاً أن تصل قيمة كرة «أديداس أزتيكا» إلى نحو 10 ملايين دولار (أ.ف.ب)

كرة «هدف القرن» لمارادونا تُباع مقابل 3.4 مليون دولار

بِيعت الكرة التي سجل بها الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا هدفه الشهير بـ«اليد» في مرمى إنجلترا مقابل 3.4 مليون دولار خلال مزاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تسيفرين وجه رسالة صارمة لإنفانتنيو (أ.ب)

تسيفرين يستبعد خلافة إنفانتينو ويحذره: استقل أو واجه منافساً في انتخابات مارس

استبعد ألكسندر تسيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، دخوله سباق رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم خلفاً لجياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية حسام حسن المدير الفني للمنتخب المصري (د.ب.أ)

الاتحاد المصري لكرة القدم يرد على «فيفا» بشأن «حسام وإبراهيم وزيكو»

أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم، الانتهاء من تقديم جميع الإيضاحات والردود القانونية المطلوبة إلى الاتحاد الدولي (فيفا).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الدوري السعودي: صدام أسترالي في قمة النصر والاتفاق

جانب من تحضيرات النصر (نادي النصر)
جانب من تحضيرات النصر (نادي النصر)
TT

الدوري السعودي: صدام أسترالي في قمة النصر والاتفاق

جانب من تحضيرات النصر (نادي النصر)
جانب من تحضيرات النصر (نادي النصر)

يتطلع النصر والاتفاق إلى فض الشراكة بينهما ومواصلة انطلاقتهما المثالية، عندما يلتقيان، الثلاثاء، في الدمام ضمن منافسات الجولة الثالثة من الدوري السعودي للمحترفين.

في وقت تبحث فيه بقية الفرق التي تظهر في مباريات اليوم عن انتصارها الأول هذا الموسم، بعدما عجز الشباب والرياض والتعاون والفيحاء وأبها والخليج عن تحقيق الفوز خلال الجولتين الماضيتين.

وتتجه الأنظار بصورة أكبر إلى مواجهة الاتفاق والنصر، في ظل امتلاك كل منهما 6 نقاط بعد بداية مثالية حققا خلالها انتصارين متتاليين، لتبدو المواجهة اختباراً حقيقياً لطموحات الفريقين وقدرتهما على مواصلة الحضور في المقدمة.

ويحل النصر ضيفاً على الاتفاق بطموح الوصول إلى النقطة التاسعة ومواصلة العلامة الكاملة، بعدما سجل بداية قوية منحته دفعة معنوية كبيرة مع انطلاق الموسم، للحفاظ على لقبه الذي توج به الموسم المنصرم.

الأصفر العاصمي بدأ أكثر شراسة هجومية تحت قيادة الأسترالي أنجي بوستيكوغلو الذي تسلم زمام القيادة الفنية خلفاً للبرتغالي خورخي خيسوس.

آرثر باباس (نادي الاتفاق)

وشهدت مواجهة الرياض الأخيرة مشاركة أولى للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بعد أن شارك كلاعب بديل، ونجح في وضع بصمته بهدف أول هذا الموسم بعد أن غاب عن لقائي الفتح والدرعية ببطولة كأس الملك.

وعلى الطرف الآخر، يدخل الاتفاق المواجهة مدعوماً بعاملي الأرض والجمهور، وبمعنويات مرتفعة بعد البداية المثالية التي سجلها، لكنه يصطدم في واحدة من أكبر اختباراته الفنية.

تحمل هذه المواجهة طابعاً تنافسياً خاصاً بين المديرين الفنيين، في النصر يحضر الأسترالي بوستيكوغلو فيما يقابله مواطنه آرثر باباس مدرب الاتفاق الذي سبق لهما العمل سوياً في 2019، لكن اليوم سيكونان في مواجهة تنافسية مثيرة، إما إكمال سلسلة الانتصارات أو التعرض للإخفاق الأول.

وفي الرياض، يستقبل الشباب نظيره الرياض على ملعبه في مواجهة يبحث فيها الفريقان عن تصحيح البداية المتعثرة، خصوصاً أن الضيوف يدخلون الجولة وهم في المركز الأخير دون أي نقطة.

ويمتلك الشباب نقطة واحدة فقط بعد جولتين، وهي حصيلة لا تتناسب مع طموحات الفريق، ليصبح مطالباً باستثمار إقامة المباراة على أرضه وتسجيل انتصاره الأول قبل اتساع الفارق مبكراً مع فرق المقدمة.

أما الرياض، فيدخل اللقاء تحت ضغط أكبر بعدما خرج من أول جولتين دون نقاط، ويأمل أن تكون مواجهة الشباب بداية لتغيير الصورة والابتعاد عن المركز الأخير، رغم صعوبة المهمة أمام فريق يبحث بدوره عن انتصار يعيد ترتيب أوراقه.

إنج بوستيكوغلو (نادي النصر)

وفي بريدة، يستقبل التعاون نظيره الفيحاء على ملعب نادي التعاون في مواجهة عنوانها البحث عن الفوز الأول؛ إذ يمتلك أصحاب الأرض نقطة واحدة، مقابل بقاء رصيد الفيحاء خالياً من النقاط.

ويدخل التعاون المباراة باحثاً عن تجاوز آثار خسارته المؤلمة في الجولة الماضية أمام الخلود بنتيجة 2-3، وهي المباراة التي أفقدته فرصة تحسين انطلاقته، ليجد نفسه أمام ضرورة استعادة توازنه سريعاً عندما يعود للعب على أرضه.

في المقابل، لا تبدو ظروف الفيحاء أفضل؛ إذ يدخل الجولة الثالثة دون أي نقطة، ما يجعل المواجهة ذات أهمية كبيرة للفريق في محاولة إيقاف البداية السلبية وتجنب خسارة ثالثة توالياً قد تضعه مبكراً تحت مزيد من الضغوط.

وفي أبها، يحتضن ملعب مدينة الأمير سلطان بن عبد العزيز الرياضية بالمحالة مواجهة أبها والخليج؛ حيث يبحث أصحاب الأرض عن أول نقطة لهم هذا الموسم، فيما يتطلع الخليج إلى تحويل تعادلاته إلى انتصار أول.

ويقبع أبها في المركز قبل الأخير دون رصيد بعد خسارتيه في أول جولتين، ليصبح مطالباً بردة فعل على أرضه تمنحه أول نقاط الموسم وتساعده على الابتعاد عن مناطق المؤخرة، خاصة بعد ظهوره المتواضع وخسارته برباعية أمام الأهلي الجولة الماضية.

أما الخليج، فجمع نقطتين حتى الآن، ورغم أنه لم يتذوق طعم الخسارة، فإنه لم يعرف الانتصار أيضاً، ليطمح في أبها إلى كسر سلسلة التعادلات والعودة إلى المنطقة الشرقية بثلاث نقاط تمنحه دفعة مهمة في بداية المشوار.


ما حقيقة «العزلة الأهلاوية»؟... ولماذا أطلقت صيحات الاستهجان على بيدرو؟

لاعبو الأهلي يحيون جماهيرهم عقب الفوز (النادي الأهلي)
لاعبو الأهلي يحيون جماهيرهم عقب الفوز (النادي الأهلي)
TT

ما حقيقة «العزلة الأهلاوية»؟... ولماذا أطلقت صيحات الاستهجان على بيدرو؟

لاعبو الأهلي يحيون جماهيرهم عقب الفوز (النادي الأهلي)
لاعبو الأهلي يحيون جماهيرهم عقب الفوز (النادي الأهلي)

قدّم الأهلي أداء فنياً لافتاً أمام أبها، خلال الجولة الثانية ضمن الدوري السعودي للمحترفين، وذلك تحت قيادة الهولندي مارينو بوسيتش؛ إذ ظهر الفريق بشخصية هجومية ممتعة، وحضور فني يعكس رغبة الجهاز الفني في بناء فريق أكثر جرأة وقدرة على فرض أسلوبه، بعيداً عن الحسابات التي قد تفرضها الظروف المحيطة بالنادي.

ولم تكن المباراة مجرد محطة جديدة للأهلي في مشواره هذا الموسم، بقدر ما كشفت عن حالة مختلفة يعيشها الفريق داخل المستطيل الأخضر؛ فاللاعبون بدوا معزولين بصورة واضحة عما يدور خارج الملعب من خلافات إدارية وجدالات جماهيرية، وحافظوا على تركيزهم وروحهم الجماعية، سواء خلال دقائق المباراة، أو في المشاهد التي سبقتها وأعقبتها.

ومنذ وصول بوسيتش، بدا واضحاً أن المدرب الهولندي يريد منح الأهلي هوية هجومية أكثر حضوراً. وأمام أبها ظهرت هذه الرغبة بصورة أكبر، من خلال التحرك المستمر في الثلث الهجومي، وتعدد الخيارات في بناء الهجمة، ومنح اللاعبين مساحة أكبر للمبادرة وصناعة الخطورة.

المدير الرياضي روي بيدرو باراز واجه صيحهات استهجان كبيرة من جماهير الأهلي (النادي الأهلي)

وبدا الأهلي أكثر رغبة في الاستحواذ الإيجابي والوصول إلى مرمى المنافس، وليس الاحتفاظ بالكرة فقط، وهي إحدى الملامح التي بدأت تجذب أنظار جماهيره في التجربة الجديدة.

ورغم أن الحكم على مشروع المدرب لا يزال مبكراً، فإن المؤشرات الأولى تمنح جماهير الأهلي قدراً من التفاؤل، خصوصاً مع الانسجام الذي بدأ يظهر بين العناصر القديمة والوافدين الجدد.

وكان الظهور المميز للاعبين الأجانب الجدد أحد أبرز مشاهد اللقاء، بعدما نجحوا سريعاً في تقديم أنفسهم أمام المدرج الأهلاوي، سواء من خلال المردود الفني أو الحماس والرغبة التي أظهروها داخل الملعب.

ولم يحتج بعض الوافدين الجدد إلى وقت طويل لكسب تفاعل الجماهير، التي قابلت تحركاتهم ولمساتهم بحماس واضح، في مؤشر مبكر على بداية علاقة إيجابية بين الصفقات الجديدة والمدرج.

ويبدو أن حالة الانسجام داخل المجموعة ساعدت العناصر الجديدة في الدخول سريعاً في أجواء الفريق؛ إذ لم يظهر الأهلي بوصفه مجموعة لا تزال في مرحلة التعارف، بل بوصفه فريقاً بدأت تتشكل داخله روابط فنية وروح جماعية يريد بوسيتش البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.

وفي جانب آخر، حملت عودة الحارس السنغالي إدوارد ميندي بعداً أكبر من مجرد استعادة أحد العناصر الأساسية في التشكيلة.

وجود ميندي منح الخط الخلفي قدراً من الثقة والهدوء، لكن الأثر الأبرز كان نفسياً، سواء على زملائه، أو على الجماهير التي استقبلت عودته بحفاوة كبيرة.

ويحظى الحارس السنغالي بمكانة خاصة داخل المجموعة الأهلاوية؛ ليس فقط بسبب إمكاناته الفنية وخبرته، وإنما لما يمثله من ثقل وشخصية قيادية داخل الفريق، وهو ما ظهر في التفاعل معه وفي حالة الاطمئنان التي رافقت عودته إلى الملعب.

بوسيتش قاد الفريق لثلاث انتصارات متتالية في الدوري والكأس (النادي الأهلي)

وربما كانت الصورة الأهم في ليلة أبها هي نجاح اللاعبين في الفصل بين ما يحدث داخل الملعب وما يدور خارجه؛ ففي الوقت الذي يعيش فيه الوسط الأهلاوي نقاشات واسعة وخلافات إدارية وجماهيرية حول عدد من الملفات، ظهرت المجموعة داخل الملعب كأنها في «عزلة إيجابية» عن كل ذلك.

وكان التركيز منصباً على كرة القدم، والتفاعل بين اللاعبين ظل حاضراً، والروح الجماعية لم تتأثر بالضجيج المحيط بالنادي، وهي نقطة سيكون الحفاظ عليها مهماً بالنسبة إلى بوسيتش في موسم طويل يحتاج فيه الأهلي إلى الاستقرار الذهني بقدر حاجته إلى الجودة الفنية.

لكن الأجواء الإيجابية التي صاحبت المباراة لم تخلُ من مشهد عكس حالة الاحتقان لدى شريحة من الجماهير الأهلاوية، بعدما أطلقت صيحات استهجان تجاه المدير الرياضي روي بيدرو باراز تجاه تفريط النادي في العديد من النجوم الكبار أمثال محرز وكيسيه، وقبل ذلك المدرب توماس يايسله.

وكانت تلك الصيحات بمثابة المشهد الذي عكّر أجواء ليلة كان عنوانها الأساسي الأداء الهجومي وروح اللاعبين وعودة ميندي والظهور اللافت للوافدين الجدد. ويكشف الموقف عن وجود فجوة بين حالة الفريق داخل الملعب وبعض الملفات التي تشغل المدرج خارجه؛ ففي الوقت الذي يحاول فيه بوسيتش ولاعبوه صناعة بداية مختلفة فنياً، لا تزال بعض القضايا الإدارية تلقي بظلالها على المشهد الجماهيري.

وبين «أهلي بوسيتش» الذي بدأ يمنح جماهيره كرة قدم هجومية ممتعة، ومدرج يطالب بإجابات حول ملفات أخرى، خرجت مواجهة أبها بعنوان عريض؛ وهو أن الفريق اختار أن يعزل نفسه عن الضجيج، وأن يحصر حديثه داخل أرض الملعب.


دولاك: أثق بلاعبي الرياض

المدرب البرازيلي ماوريسيو دولاك (نادي الرياض)
المدرب البرازيلي ماوريسيو دولاك (نادي الرياض)
TT

دولاك: أثق بلاعبي الرياض

المدرب البرازيلي ماوريسيو دولاك (نادي الرياض)
المدرب البرازيلي ماوريسيو دولاك (نادي الرياض)

أكد المدرب البرازيلي ماوريسيو دولاك، المدير الفني لفريق الرياض السعودي، أن الجهاز الفني يواصل العمل على إيجاد التوازن المناسب لأداء الفريق بشكل مستمر، مؤكداً ثقته الكاملة في مجموعة اللاعبين، وذلك في تصريحات أدلى بها قبيل مواجهة فريق الشباب، ضمن منافسات الجولة الثالثة من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال دولاك في تصريحاته: «بعد مباراتين في الدوري، نواصل العمل على إيجاد التوازن المناسب لأدائنا بشكل مستمر. لدينا ثقة كاملة باللاعبين وبالعمل الذي نقوم به، وندرك حرص الجميع على تقديم أفضل ما لديهم يوماً بعد يوم من أجل مساعدة الفريق على تحقيق الانتصارات».

وأضاف المدير الفني للرياض: «وكما هو الحال دائماً، نتعامل مع كل مباراة على حدة، باعتبارها فرصة جديدة للمنافسة والتطور وإظهار جودة وقيمة فريقنا».

ويحل فريق الرياض ضيفاً على الشباب في المباراة المرتقبة، ضمن الجولة الثالثة من الدوري السعودي، في مواجهة يسعى من خلالها الفريقان لتحقيق نتيجة إيجابية تدعم موقفهما في جدول الترتيب.