مصر: اكتشاف أجزاء جديدة من معبد القصر القديم بالواحات البحرية

تضمَّنت نقوشاً للملك بسماتيك الأول وأحواضاً لإنتاج النبيذ والزيوت

اكتشاف عناصر معمارية جديدة في معبد القصر القديم (وزارة السياحة والآثار)
اكتشاف عناصر معمارية جديدة في معبد القصر القديم (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف أجزاء جديدة من معبد القصر القديم بالواحات البحرية

اكتشاف عناصر معمارية جديدة في معبد القصر القديم (وزارة السياحة والآثار)
اكتشاف عناصر معمارية جديدة في معبد القصر القديم (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الجمعة، الكشف عن أجزاء جديدة من «معبد القصر القديم»، الذي يرجع تاريخه إلى عصر الأسرة الـ26 (منذ نحو 2600 سنة)، وذلك خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، العاملة في موقع المعبد بالواحات البحرية (335 كيلومتراً غرب الجيزة).

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، الدكتور هشام الليثي، في بيان صحافي، أن «البعثة نجحت في الكشف عن عناصر معمارية جديدة من المعبد، من بينها بقايا حجرة مشيدة من الحجر الرملي، وعدد من الكتل الحجرية المنقوشة التي تحمل أسماء وألقاب الملك بسماتيك الأول، فضلاً عن مجموعة من القطع الأثرية التي تسهم في استكمال فهم التخطيط المعماري للمعبد وتاريخه».

وعدَّ الليثي الكشف «شاهداً جديداً على الأهمية التاريخية والأثرية الكبيرة لموقع القصر القديم بالواحات البحرية، ودوره بوصفه مركزاً دينياً وإدارياً بارزاً عبر عصور تاريخية متعاقبة»، مشيراً إلى أن «الكشف يسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ الواحات البحرية وعلاقاتها بالدولة المصرية القديمة».

معبد القصر القديم في الواحات البحرية (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدُّ موقع «القصر القديم» أحد أهم المواقع الأثرية بمنطقة الواحات البحرية، حيث كان يمثل العاصمة القديمة للمنطقة خلال العصر المتأخر.

ووفق مدير عام آثار الواحات البحرية، صبري فرج، فإن «الكشف يضم دلائل تؤكد استمرار استخدام الموقع خلال العصرين اليوناني والروماني، حتى القرنين الرابع والخامس الميلاديين، حيث تم العثور على أوستراكات ونصوص قبطية ولاتينية، إلى جانب منشآت صناعية وأحواض استُخدمت في إنتاج النبيذ والزيوت، ومناطق مخصصة للتخزين».

بدوره، وصف عالم الآثار المصرية الدكتور حسين عبد البصير الكشف بأنه «خطوة علمية مهمة في إعادة رسم الخريطة الدينية والإدارية للواحات البحرية خلال العصر المتأخر، ويؤكد أن هذه المنطقة لم تكن مجرد واحة معزولة، بل كانت جزءاً فاعلاً من منظومة الدولة المصرية القديمة».

الموقع الأثري في الواحات الخارجة (وزارة السياحة والآثار)

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن اكتشاف كتل حجرية تحمل أسماء الملك بسماتيك الأول «يضيف أدلة أثرية جديدة على النشاط العمراني والديني الكبير الذي شهدته الواحات البحرية خلال عصر الأسرة الـ26، وهي الفترة التي عُرفت بعودة مصر إلى قوتها السياسية والثقافية بعد مراحل من الاضطراب، واهتمام ملوكها بإحياء التقاليد الدينية والمعمارية المصرية الأصيلة».

وتعمل البعثة في موقع القصر منذ عام 2014، وأسهمت أعمالها على مدار سنوات في «الكشف عن أجزاء مهمة من معبد أثري يرجع في أساسه إلى عصر الأسرة الـ26، إذ بدأ تشييده في عهد الملك بسماتيك الأول، واستُكمل خلال عهدي الملكين واح-إيب-رع (أبريس) وأحمس الثاني (أمازيس)»، حسب رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، في البيان.

وقال عبد البديع إن «من أبرز المكتشفات صالة الأعمدة الرئيسية بالمعبد، التي تضم 16 عموداً من الحجر الرملي، إلى جانب عدد من الحجرات والمقصورات المرتبطة بها، فضلاً عن بقايا مناظر ونصوص هيروغليفية تسجل أسماء عدد من المعبودات المصرية القديمة، وعلى رأسها (آمون رع) و(أمونت) و(خونسو)».

إحدى القطع الأثرية المكتشفة حديثاً (وزارة السياحة والآثار)

وعثرت البعثة على «لوحة حجرية ترجع إلى عهد الملك أمنحتب الثاني من الأسرة الثامنة عشرة، تحمل نصوصاً تؤكد ارتباط الواحات البحرية بالدولة المصرية منذ عصر الدولة الحديثة، بالإضافة إلى أجزاء أثرية تعود إلى عهد الملك رمسيس الثاني»، ما يشير، بحسب البيان، إلى أن الموقع شهد نشاطاً دينياً وعمرانياً منذ فترات أقدم من الأسرة السادسة والعشرين التي حكمت مصر خلال الفترة «644 – 525 قبل الميلاد».

وأوضح عبد البصير أن «الكشف يوضح أن المعبد لم يكن مبنى أُنشئ في مرحلة واحدة، بل مشروعاً معمارياً استمر تطويره عبر عهود عدة ملوك، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية والدينية للواحات البحرية داخل الدولة المصرية، وهو ما يثبته العثور على آثار من عصور مختلفة، ما يمنح الباحثين فرصة لإعادة دراسة تاريخ الاستيطان والنشاط الديني في الواحات بصورة أكثر شمولاً».

اكتشاف كتل حجرية تحمل أسماء وألقاب الملك بسماتيك الأول (وزارة السياحة والآثار)

كشفت حفائرها السابقة لأول مرة عن اسم المعبد، وهو «إيب-ست» (مقر القلب)، وذلك من خلال ختم معدني عُثر عليه داخل المعبد، إلى جانب عدد من التماثيل والقطع الأثرية، من بينها تمثال للمعبود تحوت، وتمثال برونزي للمعبود أوزير، وتميمة برونزية للمعبود «رع-حور-آختي»، بالإضافة إلى رأس تمثال لكاهن أو مسؤول بارز بالواحات البحرية، ومقصورة ترجع إلى الحاكم والكاهن المحلي «با-دي-إيزة»، أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بإدارة الواحات خلال العصر المتأخر.

وتقع منطقة آثار الواحات البحرية على بعد نحو 335 كيلومتراً غرب الجيزة. وتضم، حسب موقع وزارة السياحة والآثار، مواقع أثرية عدة، من بينها «منطقة القصر» و«منطقة الباويطي»، التي تضم مقبرة لشخص يُدعى «أمنحتب»، وكان حاكماً للواحة في عصر الدولة الحديثة.


مقالات ذات صلة

مصر: الكشف عن مقبرة أثرية بالبر الغربي في الأقصر

يوميات الشرق المقبرة المكتشفة في الأقصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: الكشف عن مقبرة أثرية بالبر الغربي في الأقصر

أعلنت البعثة الأثرية الهولندية العاملة في جبانة طيبة عن اكتشاف مقبرة بمنطقة الشيخ عبد القرنة السفلى بالبر الغربي بمدينة الأقصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق إعادة إنشاء مقابر لها طابع تراثي بمصر (الباحث إبراهيم طايع)

مصر لإعادة إنشاء مقابر تراثية بشواهدها القديمة

بدأت مصر إنشاء مدافن مقابر تراثية بشواهدها الأصلية وطرزها المعمارية المميزة، تعويضاً عمّا تمت إزالته ضمن خطط لتوسعة المحاور المرورية.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق المسجد يتميز بمنبره الخشبي الأثري (وزارة السياحة والآثار)

مصر: مسجد محمد بك الصغير الأثري بحُلة جديدة بعد الترميم

اكتسى مسجد محمد بك الصغير الأثري في منطقة مصر القديمة (وسط القاهرة) بحُلة جديدة بعد ترميمه وإعادة افتتاحه لإبراز ما يمثله من نمط معماري مميز.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المتحف المصري بالتحرير من معالم القاهرة المميزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفل بالعيد القومي لـ«مدينة المتاحف»

شهدت العاصمة المصرية القاهرة فعاليات احتفالية متنوعة أبرزت جماليات العاصمة التاريخية في عيدها القومي رقم 1057.

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله في زيارة دولة إلى مطار دمشق الدولي في دمشق... 6 يوليو 2026 (سانا)

ماكرون في دمشق... أول زيارة لرئيس غربي منذ فرار الأسد

سيدعو ماكرون، وفق ما أفاد قصر الإليزيه للصحافيين، إلى «سوريا حرة وتعددية تحترم جميع مكوناتها»، وتضطلع بـ«دور في تهدئة التوترات» في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اتهامات لـ«ميتا» باستخدام الذكاء الاصطناعي لتسريح ذوي إعاقة وحاصلين على إجازات مرضية

شعار شركة «ميتا» على أحد مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «ميتا» على أحد مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
TT

اتهامات لـ«ميتا» باستخدام الذكاء الاصطناعي لتسريح ذوي إعاقة وحاصلين على إجازات مرضية

شعار شركة «ميتا» على أحد مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «ميتا» على أحد مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)

رفع 26 موظفاً في شركة «ميتا بلاتفورمز» دعوى قضائية جديدة، تتهم شركة التكنولوجيا العملاقة باستخدام برمجيات تعمل بالذكاء الاصطناعي استهدفت بشكل غير متناسب أشخاصاً ذوي إعاقة أو حاصلين على إجازات مرضية في اختيارهم للتسريح الجماعي.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تنص الدعوى التي رُفعت في محكمة أوكلاند الاتحادية بولاية كاليفورنيا مساء يوم الاثنين، على أن الشركة اعتمدت على عوامل مثل الإنتاجية واستخدام رموز الذكاء الاصطناعي، عندما أقدمت على شطب آلاف الوظائف في وقت سابق من العام الجاري، مع تقليل حظوظ الأشخاص الذين تغيبوا عن العمل بسبب ظروف صحية أو لرعاية أفراد أسرهم.

ويسعى المدعون الذين أُبلغوا في مايو (أيار) بفصلهم من وظائفهم بدءاً من 22 يوليو (تموز)، إلى الحصول على حكم تمهيدي من المحكمة يثني «ميتا بلاتفورمز» عن إتمام عمليات التسريح لحين متابعة دعواهم في التحكيم الخاص.

وقال متحدث باسم الشركة يوم الثلاثاء، إن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة. وأضاف أن «قرارات إدارة القوى العاملة والقرارات التنظيمية كانت ولا تزال تُتَّخذ من قبل البشر لا الذكاء الاصطناعي».

وكانت «رويترز» قد ذكرت أن «ميتا بلاتفورمز» سرحت 10 في المائة من قوَّتها العاملة عالمياً في مايو، بما يعادل نحو 8 آلاف موظف، وأنها تخطط لمزيد من عمليات التسريح في وقت لاحق من العام الحالي.

وقال الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ في وقت لاحق، إنه لا يتوقع أي تسريحات أخرى على مستوى الشركة خلال العام الجاري.


الصدام يتصاعد بين الممثلين والمنتجين بسبب «الأداء العلني» بمصر

الفنان ياسر جلال (حسابه على فيسبوك)
الفنان ياسر جلال (حسابه على فيسبوك)
TT

الصدام يتصاعد بين الممثلين والمنتجين بسبب «الأداء العلني» بمصر

الفنان ياسر جلال (حسابه على فيسبوك)
الفنان ياسر جلال (حسابه على فيسبوك)

تصاعدت حدة الصدام بين الممثلين المصريين من جهة وبين المنتجين من جهة أخرى حول تفعيل قانون «حق الأداء العلني»، وهو المقترح الذي تقدم به الفنان ياسر جلال، النائب بمجلس الشيوخ، للجنة الثقافة والإعلام بالمجلس خلال شهر مايو (أيار) الماضي.

وبينما دعم نجوم الدراما والنقابات الفنية الممثل والنائب ياسر جلال، رفض بعض المنتجين تفعيل «الأداء العلني»، وفي مقدمتهم أحمد السبكي الذي أكد في تصريحات أن «أي فنان يطالبه بهذا الحق لن يعمل معه».

ودعم نقيب الممثلين أشرف زكي، الاثنين، ياسر جلال عبر بيان وصف ما يفعله ياسر جلال بأنه «معركة نبيلة لإرساء قيم العدالة، وصون كرامة القوى الناعمة المصرية»، مؤكداً أن «أي أصوات معترضة أو مواجهات واهية، هي محض تأكيد على حيوية خطوته وعمق أثرها».

أشرف زكي نقيب الممثلين (حساب النقابة على فيسبوك)

فيما جاء في بيان تأييد نقابة السينمائيين لياسر جلال، الاثنين: «جهود مضنية تبذلونها، بدعم ومساندة النقابات الفنية تأكيداً على تحقيق أهدافها، والعمل على كفالة حقوق أعضاء النقابة في الأداء العلني، ورغم ما تحملته من مواجهات مغلوطة، فإنك ما زلت تدافع عن استحقاق لا يضر أو يخدم أي طرف على حساب آخر في منظومة العمل الفني».

الناقد الفني المصري سمير الجمل، أكد أن «حق الأداء العلني»، هو حق أصيل ومعروف من قديم الأزل في كثير من الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «تضارب المصالح السبب وراء عدم تفعليه، لذلك لا بد من تدخل المؤسسات الثقافية الرسمية لحسم الأمر بآليات محددة».

وكشف سمير الجمل، أن ما يجري حالياً لا محل له من الإعراب، وجدل دون داع، لافتاً إلى أن المحامي عدلي المولد كان يناضل منذ أكثر من 30 عاماً من أجل هذا الموضوع، فمن غير المعقول عرض عمل لمئات المرات من دون مقابل، خصوصاً أن الأجور في الماضي لا تقارن بالفترة الحالية.

المنتج أحمد السبكي في اجتماع غرفة صناعة السينما (حساب الغرفة على فيسبوك)

ودعم عدد كبير من الفنانين ياسر جلال عبر حساباتهم الرسمية على «السوشيال ميديا» في معركته لتفعيل «حق الأداء العلني»، من بينهم سماح أنور التي أكدت أنه «ليس رفاهية بل اعتراف بقيمة الفنان، ويضمن حياة كريمة للفنانين وعائلاتهم أسوة بجميع دول العالم».

وكتب أحمد أمين: «(حق الأداء العلني) قانون قديم ومطبق في أغلب دول العالم»، مضيفاً: «أنا مع تفعيله، ولن يكون ضد الاستثمار أو المنتجين وأصحاب الأعمال».

وكتب طه دسوقي: «الحق ليس جديداً بل موجود في العالم كله»، بينما رد عليه المنتج هاني عبد الله في تعليق: «لا بد من تطبيقه بشكل صحيح وبأسس وقواعد، واجتماع بين المنتجين والنقابات وغرفة صناعة السينما لبحث تطبيقه بطريقة عملية وجماعية وليس بطرق فردية».

وأشار المنتج محمد حفظي في منشور له عبر «فيسبوك» إلى أن «هناك فجوة كبيرة بين الطرفين، كما أن بعض المنتجين لا يدركون أن مطالب الفنانين والمؤلفين، من حيث المبدأ مشروعة، إذا تم التوصل إلى مبادئ وآليات عادلة تنظم العلاقة بين جميع الأطراف».

جانب من اجتماع غرفة صناعة السينما (حساب الغرفة على فيسبوك)

وطالب حفظي بـ«حوار جاد بين جميع الأطراف، بدلاً من اتخاذ خطوات أحادية والاستعانة بالخبراء، والاطلاع على التجارب المطبقة في الأسواق العالمية، مع مراعاة خصوصية السوق المصرية».

وأكدت ليلى علوي أن «هذا الحق ليس رفاهية بل خطوة مهمة نحو حفظ حقوق الفنان وتقدير جهده وإبداعه، حيث بدأ كثير من الدول اتخاذ خطوات مهمة نحو تحقيقه».

بينما أكد الفنان يحيى الفخراني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «تفعيل القانون هو أفضل شيء يمكن للدولة أن تقدمه للفنان»، لافتاً إلى أنه «بعد مشواره الفني الطويل سيكون مطمئناً على أولاده وكرامته، واسمه بعد الرحيل». وشكر الفخراني «كل من يساهم في تحقيق هذا الأمل».

يحيى الفخراني وياسر جلال على خشبة المسرح القومي (حساب ياسر جلال على فيسبوك)

وأكد الفنان المصري شيكو في برنامج «الحكاية»، مع عمرو أديب، الاثنين، أن «تفعيل الأداء العلني حق مشروع للفنانين، ومن المفترض تطبيقه في مصر، وليس له علاقة بالمنتج، بل هو اتفاق بين الممثل وورثته عند عرض العمل على أي وسيط فني»، بينما كتب باسم سمرة: «نعم لـ(حق الأداء العلني)، ولا للبلطجة على الفنانين».

بدوره، أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن «القانون مفعل في العالم كله، لكنه لا يطبق في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن السبب في الوسائط الفنية التي ترفض تنفيذه، باتفاق ومساومات مع المنتجين»، ووصف الناقد الفني ما يحدث بأنه «إرهاب لحقوق فناني الأداء».

وقبل أيام، أكد بيان غرفة صناعة السينما أن «المنتج هو من يتولى إنتاج الشريط ويتحمل مسؤوليته، وأن المنتجين داعمون لأعضاء النقابات الفنية، ولكن لا إلزام عليهم بالتعامل مع نماذج عقود موحدة معدة من أي جهة أو كيان».

كما أصدرت نقابة السينمائيين، وكذلك «الممثلين»، و«جمعية مؤلفي الدراما»، و«جمعية أبناء الفنانين» بياناً صحافياً، حول ما أثير بشأن «حق الأداء العلني»، مؤكدين تمسكهم بـ«تفعيل قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة، حفاظاً على حقوق وكرامة الفنان».

وأشار البيان إلى أن بيان «غرفة صناعة السينما» «تضمن تفسيرات وتأويلات تهدف إلى تفكيك وحدة العاملين في مجال الدراما، خصوصاً أن تفعيل القانون لن يضر أو يتعارض مع المنتجين».


فوائد صحية غير متوقعة للانخراط في الأنشطة الثقافية

المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية تدعم الصحة والرفاهية (جامعة ليدز)
المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية تدعم الصحة والرفاهية (جامعة ليدز)
TT

فوائد صحية غير متوقعة للانخراط في الأنشطة الثقافية

المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية تدعم الصحة والرفاهية (جامعة ليدز)
المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية تدعم الصحة والرفاهية (جامعة ليدز)

كشفت دراسة يابانية أن المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية، مثل الذهاب إلى السينما أو المسرح أو المتاحف، قد تسهم في الحد من التدهور الوظيفي المرتبط بالتقدم في العمر، ما يعزز فرص التمتع بشيخوخة أكثر صحة.

وأوضح الباحثون، من معهد طوكيو للعلوم، أن النتائج تدعم إدراج الأنشطة الثقافية ضمن برامج الصحة العامة الموجهة لكبار السن، باعتبارها عنصراً داعماً للصحة والرفاهية. ونُشرت نتائج الدراسة، الثلاثاء، في دورية «Journal of Epidemiology and Community Health».

ويُعد التقدم في العمر عملية طبيعية لا يمكن تجنبها، إلا أن وتيرة الشيخوخة تختلف من شخص لآخر. ويشير العمر الفسيولوجي إلى كفاءة وظائف الجسم، وقد يكون أقل أو أكبر من العمر الزمني، تبعاً للحالة الصحية وأسلوب الحياة. ورغم أن دراسات سابقة ربطت بين المشاركة في الأنشطة الثقافية وتحسن الصحة العامة والرفاهية لدى كبار السن، فإن الدراسة الحالية تُعد الأولى التي تتابع المشاركين لسنوات بهدف فحص العلاقة بين هذه الأنشطة والعمر الفسيولوجي، مع مراعاة العوامل التي قد تؤثر في النتائج.

واعتمد الباحثون على بيانات 1899 شخصاً تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر، شاركوا في دراسة سكانية طويلة الأمد لرصد صحة كبار السن. وقاس الفريق 10 مؤشرات فسيولوجية شملت ضغط النبض، وضغط الدم الانبساطي، ووظائف الرئة، وتركيز الهيموغلوبين، ومستويات الفيبرينوجين، والهيموغلوبين السكري، وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، ومؤشر كتلة الجسم، وقوة قبضة اليد، وسرعة المشي، ثم جمعها في مؤشر موحد لتقدير العمر الفسيولوجي.

كما قيّم الباحثون مستوى المشاركة الثقافية عبر استبيان تناول معدل ارتياد المشاركين للسينما، والمتاحف أو المعارض الفنية، والمسرح أو الحفلات الموسيقية أو الأوبرا، ومنحوا كل مشارك درجة تعكس مدى انتظام مشاركته في هذه الأنشطة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شاركوا في أنشطة ثقافية كل بضعة أشهر أو أكثر بلغ متوسط عمرهم الفسيولوجي 66.9 عام، مقابل 69.9 عام لدى الأقل مشاركة، بفارق يقارب 3 سنوات. كما بينت التحليلات الإحصائية أن كل زيادة بمقدار نقطة واحدة في مؤشر المشاركة الثقافية ارتبطت بانخفاض العمر الفسيولوجي بما يعادل نحو 31 يوماً، حتى بعد أخذ عوامل مثل الدخل، والعمل، والإصابة بالأمراض المزمنة في الحسبان.

تفوق نسائي

ولاحظ الباحثون أن المشاركين الأكثر انخراطاً في الأنشطة الثقافية كانوا في الغالب من النساء، ويتمتعون بمستوى اجتماعي واقتصادي أعلى، وأكثر احتمالاً للعمل، فضلاً عن تمتعهم بحالة صحية أفضل. ويرجح الفريق أن المشاركة في الأنشطة الثقافية قد تساعد في الحفاظ على وظائف الجسم من خلال تعزيز العلاقات الاجتماعية، وتحسين الصحة النفسية، وتشجيع أنماط الحياة الصحية، وهي عوامل ترتبط بإبطاء الشيخوخة الفسيولوجية.

وأكد الباحثون أن الدراسة رصدية؛ لذلك لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة؛ إذ قد يكون الأشخاص الذين يتمتعون بصحة أفضل أكثر قدرة على حضور الأنشطة الثقافية. ومع ذلك، أشاروا إلى أن المشاركة الثقافية تمثل عاملاً يمكن تعزيزه من خلال السياسات العامة، وقد تكون وسيلة فعالة ومنخفضة التكلفة لدعم الشيخوخة الصحية، لافتين إلى أن تأثيرها المحتمل قد يقترب من فوائد ممارسة النشاط البدني بانتظام. كما دعوا إلى تحسين فرص الوصول إلى الفعاليات الثقافية وإجراء مزيد من الدراسات للتحقق من تأثيرها طويل الأمد في الصحة والشيخوخة.