قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

فحص الدم لرصد «ساعة الشيخوخة الأيضية»

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف
TT

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

سلطت دراسة إكلينيكية جديدة الضوء على أن الأشخاص الذين يزيد عمرهم البيولوجي عن عمرهم الزمني يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وقد تظهر عليهم أعراض ذلك في سن مبكرة.

واستخدمت الدراسة «ساعة الشيخوخة الأيضية»، القائمة على تحليل الدم، في تحديد الأشخاص المعرضين للخطر قبل ظهور الأعراض. وهو بالتالي يُعطي أهمية لدعم استراتيجيات الوقاية المبكرة.

الشيخوخة البيولوجية والأخطار الوراثية

وأشارت النتائج إلى أن الأفراد الذين يعانون من تسارع الشيخوخة البيولوجية وعوامل الخطر الوراثية، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف بـ10 أضعاف. كما أشارت النتائج إلى أن الأشخاص الذين تجاوز عمرهم البيولوجي Biological Age (Physiological Age)، عمرهم الزمني Chronological Age (Calendar Age)، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وخصوصاً الخرف الوعائي Vascular Dementia (الناجم عن آفات الأوعية الدموية الدماغية)، وكانوا يميلون إلى الإصابة بهذه الحالة في سن أصغر.

وكانت البحوث السابقة قد أشارت بشكل متزايد إلى أن ارتفاع العمر البيولوجي، المعروف بتسارع العمر البيولوجي، قد يكون مؤشراً موثوقاً لبداية مرض الخرف لدى الشخص.

والآن، تشير الدراسة الجديدة لباحثين من جامعة «كينغز كوليدج لندن» في المملكة المتحدة، إلى أن قياس العمر البيولوجي، عن طريق تحليل الدم، قد يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالخرف قبل ظهور الأعراض الإكلينيكية عليهم.

ونُشرت هذه الدراسة الممولة من مركز «مودسلي» للبحوث الطبية الحيوية التابع للمعهد الوطني للبحوث الصحية، في عدد مايو (أيار) الماضي من «مجلة ألزهايمر والخرف» (Alzheimer’s & Dementia) لسان حال جمعية ألزهايمر الأميركية. وكانت بعنوان «الشيخوخة الأيضية في منتصف العمر تتنبأ بحدوث الخرف الوعائي، والخرف غير المحدد، والخرف بجميع أسبابه».

وبالعموم، تصف ساعات الشيخوخة البيولوجية أدواتٍ تُحلل البيانات الجزيئية (Molecular Data) لتقدير العمر البيولوجي للشخص. وفي هذه الدراسة، استخدم الباحثون «ساعة شيخوخة أيضية» لتحليل المستقلبات (Metabolites) أو الجزيئات الصغيرة التي تُنتَج خلال عملية أيض التمثيل الغذائي للتفاعلات الكيميائية الحيوية، التي يُمكن الكشف عنها في بلازما الدم. وقد رُبطت التغيرات في هذه المستقلبات سابقاً بالأمراض المرتبطة بالتقدم في السن والوفاة المبكرة.

وقال الباحثون: «ولتقييم ساعة الشيخوخة الأيضية (MileAge) تم قياس المؤشرات الحيوية الأيضية باستخدام الرنين المغناطيسي النووي (NMR) في عينات بلازما الدم دون صوم. وقامت منصة (نايتنغيل هيلث) Nightingale Health، بقياس 168 مستقلباً بوحدات تركيز مطلقة باستخدام بروتوكول موحد. وقمنا بتطوير ساعة أيضية مدربة على العمر الزمني، وتم تجميع تنبؤات العمر على مستوى الأفراد. وتم تعريف دلتا العمر الأيضي (MileAge) على أنه الفرق بين العمر المتوقع بناءً على المستقلبات والعمر الزمني؛ حيث تشير القيم الموجبة إلى نمط شيخوخة بيولوجية أكبر».

وباستخدام عينات دم من أكثر من 220 ألف مشارك في قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، قام فريق البحث بحساب العمر البيولوجي لكل فرد ومقارنته بعمره الزمني.

وأشار الفرق الناتج الذي يُسمى «فرق العمر الزمني» (MileAge Delta) إلى ما إذا كان الشخص يشيخ بشكل أسرع أو أبطأ من المتوقع.

الخرف الوعائي

وخلال فترة الدراسة، أصيب نحو 4 آلاف مشارك بالخرف. وأشارت التحليلات إلى أن الأشخاص الذين تجاوز عمرهم البيولوجي عمرهم الزمني بأكثر من انحراف معياري واحد، والذين شكَّلوا حوالي 16 في المائة من المشاركين، كانوا أكثر عرضة بنسبة 20 في المائة للإصابة بالخرف مع مرور الوقت، مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً بيولوجياً. وكان هذا الخطر أكثر وضوحاً في حالة الخرف الوعائي؛ حيث ارتبط تسارع الشيخوخة البيولوجية بزيادة احتمالية الإصابة بالمرض بنسبة 60 في المائة.

وأفاد الباحث الرئيس للدراسة، الدكتور جوليان موتز الباحث في الجامعة، قائلاً: «لم أتفاجأ بالارتباط الوثيق بالخرف الوعائي. ويعكس هذا جزئياً نوع البيانات المستخدمة لتطوير ساعة (MileAge) الأيضية. فالمستقلبات التي تقيسها منصة (نايتنغيل هيلث) الأيضية هي في الغالب دهون وبروتينات دهنية (Lipoproteins)، وهي جزيئات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. لذلك، ليس من المستغرب أن تكون الساعة حساسة بشكل خاص لمخاطر الأوعية الدموية، وبالتالي للخرف الوعائي».

وصحيح أن الشيخوخة بالعموم هي أقوى عامل خطر معروف للإصابة بالخرف، إلا أن بعض المتغيرات الجينية قد تزيد من هذا الخطر. وتشير البحوث إلى أن الأفراد الذين يحملون نسختين من متغير «APOE4» هم الأكثر عرضة للإصابة بالخرف. وقد اكتشف الباحثون أن دمج بيانات الشيخوخة البيولوجية مع عوامل الخطر الجينية يُحسِّن بشكل كبير من دقة التنبؤات بمخاطر الإصابة بالخرف. وعلى وجه التحديد، كان الأفراد الذين يعانون من شيخوخة بيولوجية متقدمة، والذين يحملون أيضاً نسختين من جين «APOE4» أكثر عرضة للإصابة بالخرف بما يصل إلى 10 أضعاف مقارنة بالمشارك العادي في الدراسة.

وعلَّق الدكتور موتز قائلاً: «إن الرقم 10 أضعاف مذهل، ولكن من المهم فهم أسبابه؛ إذ يزيد (APOE4) بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف، وهو بالفعل أقوى عامل خطر جيني. وما تضيفه ساعتنا الأيضية هو عامل خطر إضافي غير جيني. ومع أن الزيادة بمقدار 10 أضعاف تُعدُّ كبيرة جداً، فإنها تعكس اجتماع عامل خطر وراثي قوي مع مؤشر للشيخوخة البيولوجية. والأهم من ذلك أن هذين المصدرين للخطر يُكمِّل أحدهما الآخر. وعلى عكس الخطر الوراثي، فإن الشيخوخة الأيضية قابلة للتعديل من خلال تغيير نمط الحياة أو التدخلات الطبية».

ولكن رغم كل ما تقدَّم، قد لا يكون خطر الإصابة بالخرف حتمياً. ومع أن التقدم في السن والتغيرات الجينية من عوامل الخطر المعروفة للخرف، أكَّد الباحثون أنه ليس مرضاً لا مفر منه.

ووفق نتائج كثير من الدراسات الإكلينيكية، أشارت التقديرات السابقة إلى إمكانية تأخير أو درء حوالي 45 في المائة من حالات الخرف عالمياً، وذلك من خلال معالجة عوامل الخطر القابلة للتعديل، مثل صحة القلب والأوعية الدموية، والتدخين، والنظام الغذائي، وممارسة الرياضة، والعزلة الاجتماعية.

وكانت لجنة «لانسيت» المعنية بالخرف قد حددت 14 عامل خطر قابلاً للتعديل، تُشكل مجتمعة ما يقرب من 45 في المائة من حالات الخرف في جميع أنحاء العالم. ومن العوامل ذات الصلة بالدراسة الحديثة، العمل على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، نظراً لتأثير نواتج الأيض على الساعة البيولوجية. وإضافة إلى ذلك، تدعم الأدلة جدوى زيادة النشاط البدني، والإقلاع عن التدخين، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، واستخدام سماعات الأذن الطبية لمن لديهم ضعف السمع.

ولذا قال الدكتور جوليان موتز: «الرسالة الأساسية هي أن خطر الإصابة بالخرف لا يتحدد بالعوامل الوراثية وحدها. فجزء كبير من هذا الخطر غير وراثي، وبالتالي يُمكن تعديله. وهذا يعني أن هناك أموراً يُمكن للأفراد القيام بها (مثل إدارة التعامل الصحي مع عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والحفاظ على النشاط البدني، والاهتمام بالصحة النفسية) والتي قد تُبطئ الشيخوخة البيولوجية، وتُقلل من خطر إصابتهم بالخرف وغيره من الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن».

تسارع الشيخوخة البيولوجية وعوامل الخطر الوراثية تعرِّض لخطر الإصابة بالخرف بـ10 أضعاف

بين العمر الزمني والعمر البيولوجي 

 العمر الزمني هو ببساطة عدد السنوات التي عاشها الشخص بالضبط وفقًا للتقويم (العدد الدقيق للسنوات والأشهر والأيام التي انقضت منذ تاريخ ميلادك). ومعدل التقدم في العمر الزمني ثابت وغير قابل للتغيير. فهو يتقدم بنفس المعدل تمامًا للجميع. 

وفي المقابل يشير العمر البيولوجي إلى مدى كفاءة وظائف جسمك وشيخوخته على مستوى خلايا الجسم، وهو ما قد يختلف تمامًا عن مقدار العمر وفق أرقام التقويم. ومعدل التقدم في العمر البيولوجي شيء متغير، إذْ قد يتسارع أو يتباطأ بناءً على جيناتك، ونمط حياتك، وبيئتك. ولذا يُستخدم في علم وطب للتنبؤ بمخاطر الأمراض، وقياس تلف الخلايا، وتوجيه استراتيجيات الصحة الوقائية. 

وللتوضيح، فان العمر البيولوجي هو مقياس لمدى سرعة شيخوخة خلايا الشخص، بغض النظر عن عمره الفعلي أو عمره الزمني. وهو  يُقدّر عمر الشخص من خلال قياس المؤشرات الحيوية، ويمكن أن يُمثل الحالة الصحية العامة للفرد. ولذا فإن العمر البيولوجي هو مقياس لمدى سرعة شيخوخة خلايا الشخص، بغض النظر عن عمره الزمني. وفي حين يتقدم العمر الزمني لنا جميعاً باستمرار، إلاّ أننا نختلف في مقدار العمر البيولوجي، حيث قد يكون بعضنا أصغر أو أكبر من العمر الزمني، وذلك تبعًا لعوامل مستوى الصحة لدى كل شخص ومدى تبني ممارسة سلوكيات نمط الحياة الصحية. 

ويُفسّر التباين بين الزمن الزمني والشيخوخة البيولوجية سبب اختلاف شيخوخة بعض الأشخاص عن غيرهم. 

ولمزيد من التوضيح، تخيل العمر الزمني كتاريخ صنع السيارة، والعمر البيولوجي كحالة محركها الحالية. وكثيراً ما نرى سيارتين صُنعتا في نفس العام قبل 10 سنوات مثلاً، وحالة إحداهما "كأنها جديدة" والأخرى بالكاد قادرة على تلبية الاحتياجات البسيطة في التنقل داخل المدينة.  

ولذا، في حين لا يمكننا تغيير تاريخ ميلادنا، إلاّ أنه يمكننا في كثير من الأحيان إبطاء العمر البيولوجي أو عكسه جزئيًا من خلال عوامل يمكننا التحكم بها، مثل: 

 -النظام الغذائي ومكونات التغذية. 

 -ممارسة الرياضة بانتظام. 

-إدارة التوتر.  

-جودة النوم. 

 


مقالات ذات صلة

حبوب الميلاتونين للنوم... متى تصبح خطيرة؟

صحتك حبوب الميلاتونين تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ (بيكسلز)

حبوب الميلاتونين للنوم... متى تصبح خطيرة؟

في ظل ضغوط الحياة اليومية وتزايد الشكوى من اضطرابات النوم، يلجأ كثيرون إلى استخدام حبوب الميلاتونين. لكن هذه الحبوب قد تتسبب في مشاكل صحية في بعض الحالات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت قد يتسبب في ظاهرة يطلق عليها اسم «دماغ المروحية» (رويترز)

«دماغ المروحية»... كيف تؤثر متابعة الأخبار السلبية على صحتك النفسية والجسدية؟

قد يُسهم الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت في ظاهرة يطلق عليها أحد أطباء الأعصاب اسم «دماغ المروحية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم نساء «تسيماني» يحضرن الغذاء

هل كانت صحة الأمعاء البشرية أفضل في العصور القديمة؟

تغير الميكروبيوم ربما ساهم في زيادة بعض الاضطرابات الشائعة في العالم الصناعي، من الحساسية إلى الخرف.

كارل زيمر (نيويورك (الولايات المتحدة))
صحتك خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

إحداث طفرات جينية فيها كشف عن أسرار.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك متى يمكن أن يفيد الزنك في التعامل مع نزلات البرد؟ (بكسلز)

الزنك لعلاج نزلات البرد... متى يساعد وفي أي حالة يصبح ضاراً؟

مع بداية أعراض نزلات البرد، يلجأ البعض إلى مكملات الزنك أملاً في التعافي سريعاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

طرق غير مكلفة للوقاية من خشونة المفاصل

خشونة المفاصل مرض قد يؤدي إلى الألم والتيبس وصعوبة الحركة (جامعة كيرتن)
خشونة المفاصل مرض قد يؤدي إلى الألم والتيبس وصعوبة الحركة (جامعة كيرتن)
TT

طرق غير مكلفة للوقاية من خشونة المفاصل

خشونة المفاصل مرض قد يؤدي إلى الألم والتيبس وصعوبة الحركة (جامعة كيرتن)
خشونة المفاصل مرض قد يؤدي إلى الألم والتيبس وصعوبة الحركة (جامعة كيرتن)

توقعت دراسة دولية ارتفاع عدد المصابين بخشونة المفاصل حول العالم إلى نحو مليار شخص بحلول عام 2050، مقارنةً بنحو 600 مليون في عام 2023، في ظل غياب علاج شافٍ للمرض أو دواء مثبت قادر على وقف تطوره أو إبطائه، وفق خريطة طريق جديدة للسياسات الصحية.

ودعا الفريق الدولي، بقيادة جامعة كيرتن الأسترالية، إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمواجهة العبء المتزايد للمرض، ونُشرت الدراسة، الاثنين، في دورية «The Lancet».

وخشونة المفاصل مرض يصيب الغضروف الذي يغطي أطراف العظام ويحميها، مما قد يؤدي إلى الألم والتيبس وصعوبة الحركة. ويمكن أن تؤثر في الركبتين والوركين واليدين والعمود الفقري. ورغم زيادة احتمالات الإصابة مع التقدم في العمر، فإن المرض ليس جزءاً حتمياً من الشيخوخة، وتشمل عوامل الخطر زيادة الوزن وإصابات المفاصل السابقة.

وعلى الرغم من غياب علاج شافٍ للمرض، يمكن أن تساعد طرق غير مكلفة مثل ممارسة التمارين المناسبة، والحفاظ على وزن صحي، واتباع العلاجات التي يحددها الطبيب، على تخفيف الأعراض وتحسين الحركة وجودة الحياة.

وحذر الباحثون من أن أنظمة الرعاية الصحية في كثير من الدول لا تزال غير مستعدة للوقاية من المرض والتعامل مع تداعياته، خصوصاً في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وأشارت خريطة الطريق إلى ضعف الاعتراف بخشونة المفاصل في السياسات الصحية، وعدم دمج رعايتها على نحو كافٍ في خدمات التعامل مع الأمراض المزمنة، فضلاً عن تفاوت أساليب الوقاية والعلاج واللجوء إلى تدخلات لا تتوافق دائماً مع أفضل الأدلة العلمية المتاحة.

وتحدد خريطة الطريق ثلاثة محاور رئيسية لمواجهة المشكلة: أولها تعزيز الاعتراف بالمرض وقياس أعبائه الصحية والاقتصادية، عبر جمع البيانات الوطنية وإدراج صحة الجهاز العضلي الهيكلي ضمن السياسات الصحية.

رعاية صحية

ويتمثل المحور الثاني في توسيع نطاق الحصول على رعاية عالية الجودة وميسورة التكلفة، من خلال دمج خدمات علاج خشونة المفاصل في الرعاية الأولية وبرامج التعامل مع الأمراض المزمنة. أما المحور الثالث، فيركز على الحد من الزيادة المتوقعة في أعداد المصابين عبر معالجة عوامل الخطر القابلة للتعديل، وفي مقدمتها زيادة الوزن وإصابات المفاصل المرتبطة بالعمل والأنشطة الرياضية.

وأشار الباحثون إلى أن كثيرين ينظرون إلى خشونة المفاصل بوصفها نتيجة حتمية للتقدم في العمر، مع الاعتقاد بأن خيارات التعامل معها محدودة. وارتفع العبء العالمي للإعاقة المرتبطة بالمرض بنسبة 65 في المائة بين عامي 1990 و2023، في واحدة من كبرى الزيادات المسجلة بين أكثر من 350 حالة مرضية.

وشدد الفريق على ضرورة التركيز على الوقاية والتدخل المبكر بدلاً من العلاجات محدودة الفائدة، مؤكداً أن غياب أدوية قادرة على تغيير مسار المرض لا يعني انعدام الوسائل الفعالة للسيطرة على أعراضه.

وحذر الباحثون من أن السمنة وشيخوخة السكان وزيادة إصابات المفاصل قد تفاقم المشكلة خلال العقود المقبلة. وأكدوا أن الحفاظ على وزن صحي، والوقاية من الإصابات، خصوصاً بين الشباب، وتحسين الوصول إلى الرعاية المستندة إلى الأدلة العلمية، يمكن أن تحد من هذا العبء.

وتتجاوز تداعيات المرض الجانب الصحي، إذ تُقدّر تكلفته الاقتصادية بنحو 1 إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ودعا الباحثون الحكومات إلى دمج الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل في خدمات الرعاية الأولية، وتوفير الدعم اللازم لمساعدة المصابين على الحفاظ على استقلاليتهم وجودة حياتهم.


حبوب الميلاتونين للنوم... متى تصبح خطيرة؟

حبوب الميلاتونين تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ (بيكسلز)
حبوب الميلاتونين تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ (بيكسلز)
TT

حبوب الميلاتونين للنوم... متى تصبح خطيرة؟

حبوب الميلاتونين تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ (بيكسلز)
حبوب الميلاتونين تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ (بيكسلز)

في ظل ضغوط الحياة اليومية وتزايد الشكوى من الأرق واضطرابات النوم، يلجأ كثيرون إلى استخدام حبوب الميلاتونين، التي تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. لكن ما يبدو حلاً بسيطاً للتغلب على الأرق قد يتحول مصدراً للمخاطر في بعض الحالات.

فمتى تصبح هذه الحبوب مصدراً للخطر؟

الجرعات المرتفعة

لا يعني تناول كمية أكبر من الميلاتونين الحصول على نوم أفضل بالضرورة؛ إذ يشير موقع «مايو كلينك» الطبي إلى أن الحبوب قد تسبب آثاراً جانبية عند تناولها بجرعات مرتفعة.

وتشمل هذه الآثار الجانبية النعاس الشديد خلال النهار، والدوخة، والصداع، والغثيان، بما قد يؤثر في التركيز والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.

كما أن زيادة الجرعة لا تعني بالضرورة تحسن جودة النوم؛ إذ يعتمد تأثير الميلاتونين على عوامل عدة، من بينها توقيت تناوله والحالة الصحية للشخص.

الاستخدام لفترات طويلة

قد يعتقد البعض أن استخدام الميلاتونين كل ليلة لفترات ممتدة أمر آمن ما دام أنه يساعدهم على النوم، لكن، حسب المركز الوطني الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية، فإن الأدلة العلمية لا تزال غير كافية لتحديد الجرعات الآمنة على المدى الطويل.

استخدامه دون استشارة الطبيب

حسب «مايو كلينيك»، فإن استمرار الأرق يستدعي البحث عن أسبابه واستشارة الطبيب بدلاً من الاعتماد على المكملات بصورة دائمة.

وتزداد الحاجة إلى استشارة الطبيب لدى بعض الفئات، من بينها الأطفال والحوامل والمرضعات.

ووفقاً للمركز الوطني الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية، لا تزال هناك فجوات في المعلومات العلمية المتعلقة بسلامة استخدام الميلاتونين لدى الأطفال لفترات طويلة، كما أن الجرعة المناسبة وموعد تناولها من المسائل التي تستدعي التقييم الطبي.

ويشدد خبراء الصحة على ضرورة تقييم أسباب اضطرابات النوم لدى الأطفال قبل اللجوء إلى المكملات، مع الاهتمام بتنظيم مواعيد النوم وتقليل استخدام الشاشات قبل موعده.

أما خلال الحمل والرضاعة، فتشير هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية إلى أن استخدام الميلاتونين لا يُنصح به عادة خلال الحمل بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن سلامته، كما أن البيانات المتعلقة بتأثيره خلال الرضاعة لا تزال غير كافية.

قد تتداخل مع بعض الأدوية

قد لا يكون تناول الميلاتونين آمناً مع بعض الأدوية؛ إذ يمكن أن يزيد من تأثير الأدوية المسببة للنعاس، كما قد يتداخل مع أدوية السيولة، وضغط الدم، والصرع وبعض مضادات الاكتئاب.

وتحذّر هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية من ضرورة إبلاغ الطبيب أو الصيدلي بجميع الأدوية والمكملات التي يتناولها الشخص قبل استخدام الميلاتونين؛ لتجنب التفاعلات غير المرغوبة أو زيادة الآثار الجانبية.


«دماغ المروحية»... كيف تؤثر متابعة الأخبار السلبية على صحتك النفسية والجسدية؟

الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت قد يتسبب في ظاهرة يطلق عليها اسم «دماغ المروحية» (رويترز)
الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت قد يتسبب في ظاهرة يطلق عليها اسم «دماغ المروحية» (رويترز)
TT

«دماغ المروحية»... كيف تؤثر متابعة الأخبار السلبية على صحتك النفسية والجسدية؟

الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت قد يتسبب في ظاهرة يطلق عليها اسم «دماغ المروحية» (رويترز)
الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت قد يتسبب في ظاهرة يطلق عليها اسم «دماغ المروحية» (رويترز)

ربط تحليل جديد شمل 44 دراسة بين التصفح المستمر للأخبار السلبية على الإنترنت ومستويات أعلى من القلق والضيق النفسي. إلا أن تأثير هذا التصفح لا يتوقف عند الشعور بالقلق أو التوتر، بل يمتد أحياناً إلى أعراض جسدية يصعب تفسيرها.

فقد يُسهم الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت في ظاهرة يطلق عليها أحد أطباء الأعصاب اسم «دماغ المروحية».

ونقلت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن الدكتور ستيفن ريسنيك، وهو طبيب أعصاب معتمد، قوله إن مصطلح «دماغ المروحية» يصف حالة الجهاز العصبي الذي يظل في حالة تأهب قصوى مستمرة، وكأنه يراقب الأخطار المحتملة طوال الوقت.

وأوضح قائلاً: «وظيفة الجهاز العصبي الأساسية هي حماية الإنسان من الأذى، لكن التعرض المفرط للمعلومات والتحفيز المستمر والإحساس بالخوف وعدم اليقين قد تدفعه إلى البقاء في حالة تأهب لفترات طويلة».

ما أعراض هذه المشكلة؟

حسب ريسنيك، قد يعاني بعض الأشخاص الذين يعيشون في حالة استنفار مستمرة من أعراض جسدية ونفسية متعددة، تشمل الصداع، ومشكلات الجهاز الهضمي، والإرهاق، واضطرابات النوم، والوخز والدوخة.

وفي بعض الحالات، يتنقل المرضى بين تخصصات طبية مختلفة بحثاً عن تفسير لهذه الأعراض، من طبيب الأعصاب إلى أطباء الجهاز الهضمي والقلب والروماتيزم.

ويشير ريسنيك إلى أن الأعراض التي يشعر بها هؤلاء الأشخاص حقيقية وليست متوهمة، وقد يكون تنشيط الجهاز العصبي أحد العوامل التي تُسهم في ظهورها.

ومع ذلك، لا يعني وجود هذه الأعراض بالضرورة أن الشخص يعاني من «دماغ المروحية»، إذ يمكن أن تكون لها أسباب صحية متعددة تستلزم التقييم الطبي.

خطوات للتصدي لهذه المشكلة

اعترف بما تشعر به بدلاً من تجاهله

يشدد ريسنيك على أن التعامل مع التوتر يبدأ بالإنصات إلى المشاعر وفهمها، بدلاً من محاولة التخلص منها فوراً أو التعامل معها باعتبارها مشكلة يجب حلها بسرعة.

ويقول الطبيب إنه عندما يستمع إلى مرضاه، يسمع منهم عبارات مثل: «أنا خائف، أشعر بالقلق، أنا قلق بشأن ما يحدث»، موضحاً أن إدراك هذه المشاعر والاعتراف بها يساعد على فهم ما يمر به الجهاز العصبي.

ويضيف أن شعور الإنسان بأنه مسموع وآمن ومحاط بالدعم قد يساعده على استعادة الهدوء تدريجياً، مؤكداً أن التحسن لا يتطلب بالضرورة حل جميع المشكلات فوراً، بل قد يبدأ بفهم ما يشعر به الشخص ومنحه الوقت للتعامل معه.

اكتشف أنماط تصفحك للأخبار السلبية

ينصح ريسنيك بملاحظة الأنماط المتكررة في الأفكار والتصرفات، لأنها قد تتحول بمرور الوقت إلى عادات تلقائية يصعب التخلص منها.

وينطبق ذلك على متابعة الأخبار السلبية، عندما يجد الشخص نفسه يتفقد هاتفه باستمرار بحثاً عن تطورات جديدة، أو ينتقل من خبر مقلق إلى آخر رغم شعوره بالتوتر.

وإذا لاحظت أنك تقضي وقتاً طويلاً في متابعة الأزمات والأحداث المزعجة، أو أنك تجد صعوبة في الابتعاد عن الأخبار حتى قبل النوم، فقد تكون هذه إشارة إلى ضرورة إعادة النظر في عاداتك الرقمية، وتحديد أوقات لمتابعة المستجدات بدلاً من تركها تستحوذ على يومك.

حدِّد ما يدفعك إلى متابعة الأخبار المقلقة

يرى ريسنيك أن تغيير السلوك يبدأ بالتعرف على المحفزات التي تدفع الإنسان إلى تكراره.

وفي حالة الإفراط في متابعة الأخبار السلبية، قد يكون المحفز إشعاراً يصل إلى الهاتف، أو عنواناً مثيراً للقلق، أو الشعور بالخوف من تفويت تطور مهم، أو الرغبة المستمرة في الاطمئنان إلى أن الأمور لم تزدد سوءاً.

وقد تدفع هذه المحفزات الشخص إلى فتح الهاتف بصورة تلقائية، ثم الاستمرار في التصفح بحثاً عن إجابات أو شعور مؤقت بالاطمئنان. لكن هذا السلوك قد يتكرر كلما ظهر خبر جديد، ليظل العقل منشغلاً باحتمالات الخطر.

كافئ نفسك عندما تنجح في كسر دائرة التصفح

لا يقتصر تقليل متابعة الأخبار السلبية على إغلاق الهاتف، بل يتطلب بناء عادات بديلة تساعد على استعادة الانتباه والهدوء.

وينصح ريسنيك بربط السلوك الصحي بمكافأة إيجابية، حتى لو كانت بسيطة.

ويمكن تطبيق ذلك من خلال تحديد فترة زمنية لمتابعة الأخبار، ثم إبعاد الهاتف والانشغال بنشاط آخر، مثل المشي أو القراءة أو ممارسة الرياضة أو التحدث مع أحد المقربين.