قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

فحص الدم لرصد «ساعة الشيخوخة الأيضية»

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف
TT

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

سلطت دراسة إكلينيكية جديدة الضوء على أن الأشخاص الذين يزيد عمرهم البيولوجي عن عمرهم الزمني يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وقد تظهر عليهم أعراض ذلك في سن مبكرة.

واستخدمت الدراسة «ساعة الشيخوخة الأيضية»، القائمة على تحليل الدم، في تحديد الأشخاص المعرضين للخطر قبل ظهور الأعراض. وهو بالتالي يُعطي أهمية لدعم استراتيجيات الوقاية المبكرة.

الشيخوخة البيولوجية والأخطار الوراثية

وأشارت النتائج إلى أن الأفراد الذين يعانون من تسارع الشيخوخة البيولوجية وعوامل الخطر الوراثية، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف بـ10 أضعاف. كما أشارت النتائج إلى أن الأشخاص الذين تجاوز عمرهم البيولوجي Biological Age (Physiological Age)، عمرهم الزمني Chronological Age (Calendar Age)، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وخصوصاً الخرف الوعائي Vascular Dementia (الناجم عن آفات الأوعية الدموية الدماغية)، وكانوا يميلون إلى الإصابة بهذه الحالة في سن أصغر.

وكانت البحوث السابقة قد أشارت بشكل متزايد إلى أن ارتفاع العمر البيولوجي، المعروف بتسارع العمر البيولوجي، قد يكون مؤشراً موثوقاً لبداية مرض الخرف لدى الشخص.

والآن، تشير الدراسة الجديدة لباحثين من جامعة «كينغز كوليدج لندن» في المملكة المتحدة، إلى أن قياس العمر البيولوجي، عن طريق تحليل الدم، قد يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالخرف قبل ظهور الأعراض الإكلينيكية عليهم.

ونُشرت هذه الدراسة الممولة من مركز «مودسلي» للبحوث الطبية الحيوية التابع للمعهد الوطني للبحوث الصحية، في عدد مايو (أيار) الماضي من «مجلة ألزهايمر والخرف» (Alzheimer’s & Dementia) لسان حال جمعية ألزهايمر الأميركية. وكانت بعنوان «الشيخوخة الأيضية في منتصف العمر تتنبأ بحدوث الخرف الوعائي، والخرف غير المحدد، والخرف بجميع أسبابه».

وبالعموم، تصف ساعات الشيخوخة البيولوجية أدواتٍ تُحلل البيانات الجزيئية (Molecular Data) لتقدير العمر البيولوجي للشخص. وفي هذه الدراسة، استخدم الباحثون «ساعة شيخوخة أيضية» لتحليل المستقلبات (Metabolites) أو الجزيئات الصغيرة التي تُنتَج خلال عملية أيض التمثيل الغذائي للتفاعلات الكيميائية الحيوية، التي يُمكن الكشف عنها في بلازما الدم. وقد رُبطت التغيرات في هذه المستقلبات سابقاً بالأمراض المرتبطة بالتقدم في السن والوفاة المبكرة.

وقال الباحثون: «ولتقييم ساعة الشيخوخة الأيضية (MileAge) تم قياس المؤشرات الحيوية الأيضية باستخدام الرنين المغناطيسي النووي (NMR) في عينات بلازما الدم دون صوم. وقامت منصة (نايتنغيل هيلث) Nightingale Health، بقياس 168 مستقلباً بوحدات تركيز مطلقة باستخدام بروتوكول موحد. وقمنا بتطوير ساعة أيضية مدربة على العمر الزمني، وتم تجميع تنبؤات العمر على مستوى الأفراد. وتم تعريف دلتا العمر الأيضي (MileAge) على أنه الفرق بين العمر المتوقع بناءً على المستقلبات والعمر الزمني؛ حيث تشير القيم الموجبة إلى نمط شيخوخة بيولوجية أكبر».

وباستخدام عينات دم من أكثر من 220 ألف مشارك في قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، قام فريق البحث بحساب العمر البيولوجي لكل فرد ومقارنته بعمره الزمني.

وأشار الفرق الناتج الذي يُسمى «فرق العمر الزمني» (MileAge Delta) إلى ما إذا كان الشخص يشيخ بشكل أسرع أو أبطأ من المتوقع.

الخرف الوعائي

وخلال فترة الدراسة، أصيب نحو 4 آلاف مشارك بالخرف. وأشارت التحليلات إلى أن الأشخاص الذين تجاوز عمرهم البيولوجي عمرهم الزمني بأكثر من انحراف معياري واحد، والذين شكَّلوا حوالي 16 في المائة من المشاركين، كانوا أكثر عرضة بنسبة 20 في المائة للإصابة بالخرف مع مرور الوقت، مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً بيولوجياً. وكان هذا الخطر أكثر وضوحاً في حالة الخرف الوعائي؛ حيث ارتبط تسارع الشيخوخة البيولوجية بزيادة احتمالية الإصابة بالمرض بنسبة 60 في المائة.

وأفاد الباحث الرئيس للدراسة، الدكتور جوليان موتز الباحث في الجامعة، قائلاً: «لم أتفاجأ بالارتباط الوثيق بالخرف الوعائي. ويعكس هذا جزئياً نوع البيانات المستخدمة لتطوير ساعة (MileAge) الأيضية. فالمستقلبات التي تقيسها منصة (نايتنغيل هيلث) الأيضية هي في الغالب دهون وبروتينات دهنية (Lipoproteins)، وهي جزيئات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. لذلك، ليس من المستغرب أن تكون الساعة حساسة بشكل خاص لمخاطر الأوعية الدموية، وبالتالي للخرف الوعائي».

وصحيح أن الشيخوخة بالعموم هي أقوى عامل خطر معروف للإصابة بالخرف، إلا أن بعض المتغيرات الجينية قد تزيد من هذا الخطر. وتشير البحوث إلى أن الأفراد الذين يحملون نسختين من متغير «APOE4» هم الأكثر عرضة للإصابة بالخرف. وقد اكتشف الباحثون أن دمج بيانات الشيخوخة البيولوجية مع عوامل الخطر الجينية يُحسِّن بشكل كبير من دقة التنبؤات بمخاطر الإصابة بالخرف. وعلى وجه التحديد، كان الأفراد الذين يعانون من شيخوخة بيولوجية متقدمة، والذين يحملون أيضاً نسختين من جين «APOE4» أكثر عرضة للإصابة بالخرف بما يصل إلى 10 أضعاف مقارنة بالمشارك العادي في الدراسة.

وعلَّق الدكتور موتز قائلاً: «إن الرقم 10 أضعاف مذهل، ولكن من المهم فهم أسبابه؛ إذ يزيد (APOE4) بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف، وهو بالفعل أقوى عامل خطر جيني. وما تضيفه ساعتنا الأيضية هو عامل خطر إضافي غير جيني. ومع أن الزيادة بمقدار 10 أضعاف تُعدُّ كبيرة جداً، فإنها تعكس اجتماع عامل خطر وراثي قوي مع مؤشر للشيخوخة البيولوجية. والأهم من ذلك أن هذين المصدرين للخطر يُكمِّل أحدهما الآخر. وعلى عكس الخطر الوراثي، فإن الشيخوخة الأيضية قابلة للتعديل من خلال تغيير نمط الحياة أو التدخلات الطبية».

ولكن رغم كل ما تقدَّم، قد لا يكون خطر الإصابة بالخرف حتمياً. ومع أن التقدم في السن والتغيرات الجينية من عوامل الخطر المعروفة للخرف، أكَّد الباحثون أنه ليس مرضاً لا مفر منه.

ووفق نتائج كثير من الدراسات الإكلينيكية، أشارت التقديرات السابقة إلى إمكانية تأخير أو درء حوالي 45 في المائة من حالات الخرف عالمياً، وذلك من خلال معالجة عوامل الخطر القابلة للتعديل، مثل صحة القلب والأوعية الدموية، والتدخين، والنظام الغذائي، وممارسة الرياضة، والعزلة الاجتماعية.

وكانت لجنة «لانسيت» المعنية بالخرف قد حددت 14 عامل خطر قابلاً للتعديل، تُشكل مجتمعة ما يقرب من 45 في المائة من حالات الخرف في جميع أنحاء العالم. ومن العوامل ذات الصلة بالدراسة الحديثة، العمل على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، نظراً لتأثير نواتج الأيض على الساعة البيولوجية. وإضافة إلى ذلك، تدعم الأدلة جدوى زيادة النشاط البدني، والإقلاع عن التدخين، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، واستخدام سماعات الأذن الطبية لمن لديهم ضعف السمع.

ولذا قال الدكتور جوليان موتز: «الرسالة الأساسية هي أن خطر الإصابة بالخرف لا يتحدد بالعوامل الوراثية وحدها. فجزء كبير من هذا الخطر غير وراثي، وبالتالي يُمكن تعديله. وهذا يعني أن هناك أموراً يُمكن للأفراد القيام بها (مثل إدارة التعامل الصحي مع عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والحفاظ على النشاط البدني، والاهتمام بالصحة النفسية) والتي قد تُبطئ الشيخوخة البيولوجية، وتُقلل من خطر إصابتهم بالخرف وغيره من الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن».

تسارع الشيخوخة البيولوجية وعوامل الخطر الوراثية تعرِّض لخطر الإصابة بالخرف بـ10 أضعاف

بين العمر الزمني والعمر البيولوجي 

 العمر الزمني هو ببساطة عدد السنوات التي عاشها الشخص بالضبط وفقًا للتقويم (العدد الدقيق للسنوات والأشهر والأيام التي انقضت منذ تاريخ ميلادك). ومعدل التقدم في العمر الزمني ثابت وغير قابل للتغيير. فهو يتقدم بنفس المعدل تمامًا للجميع. 

وفي المقابل يشير العمر البيولوجي إلى مدى كفاءة وظائف جسمك وشيخوخته على مستوى خلايا الجسم، وهو ما قد يختلف تمامًا عن مقدار العمر وفق أرقام التقويم. ومعدل التقدم في العمر البيولوجي شيء متغير، إذْ قد يتسارع أو يتباطأ بناءً على جيناتك، ونمط حياتك، وبيئتك. ولذا يُستخدم في علم وطب للتنبؤ بمخاطر الأمراض، وقياس تلف الخلايا، وتوجيه استراتيجيات الصحة الوقائية. 

وللتوضيح، فان العمر البيولوجي هو مقياس لمدى سرعة شيخوخة خلايا الشخص، بغض النظر عن عمره الفعلي أو عمره الزمني. وهو  يُقدّر عمر الشخص من خلال قياس المؤشرات الحيوية، ويمكن أن يُمثل الحالة الصحية العامة للفرد. ولذا فإن العمر البيولوجي هو مقياس لمدى سرعة شيخوخة خلايا الشخص، بغض النظر عن عمره الزمني. وفي حين يتقدم العمر الزمني لنا جميعاً باستمرار، إلاّ أننا نختلف في مقدار العمر البيولوجي، حيث قد يكون بعضنا أصغر أو أكبر من العمر الزمني، وذلك تبعًا لعوامل مستوى الصحة لدى كل شخص ومدى تبني ممارسة سلوكيات نمط الحياة الصحية. 

ويُفسّر التباين بين الزمن الزمني والشيخوخة البيولوجية سبب اختلاف شيخوخة بعض الأشخاص عن غيرهم. 

ولمزيد من التوضيح، تخيل العمر الزمني كتاريخ صنع السيارة، والعمر البيولوجي كحالة محركها الحالية. وكثيراً ما نرى سيارتين صُنعتا في نفس العام قبل 10 سنوات مثلاً، وحالة إحداهما "كأنها جديدة" والأخرى بالكاد قادرة على تلبية الاحتياجات البسيطة في التنقل داخل المدينة.  

ولذا، في حين لا يمكننا تغيير تاريخ ميلادنا، إلاّ أنه يمكننا في كثير من الأحيان إبطاء العمر البيولوجي أو عكسه جزئيًا من خلال عوامل يمكننا التحكم بها، مثل: 

 -النظام الغذائي ومكونات التغذية. 

 -ممارسة الرياضة بانتظام. 

-إدارة التوتر.  

-جودة النوم. 

 


مقالات ذات صلة

هل يؤثر استخدام واقي الشمس يومياً في مستويات فيتامين «د»؟

صحتك معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)

هل يؤثر استخدام واقي الشمس يومياً في مستويات فيتامين «د»؟

في الواقع، لا يعني استخدام واقي الشمس يومياً بالضرورة الإصابة بنقص فيتامين «د».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول كمية صغيرة من الخبز المتعفن عن طريق الخطأ قد لا يسبب ضرراً يُذكر (بيكسلز)

تناولت خبزاً متعفناً بالخطأ؟ إليك ما قد يحدث لجسمك

قد يحدث أن تتناول قطعة من الخبز ثم تكتشف بعد فوات الأوان أن العفن بدأ بالانتشار فيها. وفي مثل هذه الحالة، قد يكون الشعور بالقلق طبيعياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النشاط البدني اليومي مثل المشي والرقص وصعود الدرج أو أي نشاط آخر يحفّز نبضات القلب ويُنشّط الجسم (رويترز)

4 عادات يومية ضرورية للنساء فوق سن الـ50

يُعدّ الحفاظ على نمط حياة صحي أمراً بالغ الأهمية في أي عمر، ولكنه يكتسب أهمية خاصة للنساء فوق سن الخمسين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول الطعام يساعد على إبطاء امتصاص الكافيين في مجرى الدم (بيكسلز)

تناولت الكثير من الكافيين! 6 طرق لتخفيف آثاره

قد يبدو الكافيين وسيلة سهلة للتغلب على التعب، وزيادة اليقظة، لكن تناول كمية أكبر من قدرة الجسم على تحمّلها قد يؤدي إلى مجموعة من الأعراض المزعجة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفوائد الصحية المحتملة للكركم ترتبط بدرجة كبيرة بالكركمين وهو المركب النشط الرئيسي فيه (بكسلز)

الكركم مع الفلفل الأسود... هل المزيج أفضل لصحة المفاصل؟

لطالما ارتبط الكركم بالمطبخ الهندي، حيث استُخدم منذ قرون في إعداد الأطعمة والمشروبات، كما حظي باهتمام متزايد بسبب ما يُنسب إليه من فوائد صحية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

ابتكار واعد لعلاج فقدان الذاكرة بالذكاء الاصطناعي

أثناء القيام ببعض التجارب في المختبر (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)
أثناء القيام ببعض التجارب في المختبر (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)
TT

ابتكار واعد لعلاج فقدان الذاكرة بالذكاء الاصطناعي

أثناء القيام ببعض التجارب في المختبر (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)
أثناء القيام ببعض التجارب في المختبر (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)

طوّر فريق من الباحثين من جامعة بنسلفانيا الأميركية أول جهاز لعلاج فقدان الذاكرة الناتج عن إصابات الدماغ الرضية. يستطيع الابتكار الجديد توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي من أجل تحليل النشاط الدماغي، وتقديم دفعات من التحفيز لأدمغة المرضى الذين يعانون من فقدان الذاكرة.

وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) قد منحت نظام التحفيز العصبي الذكي (SNS)، وهو علاج قابل للزرع على الدماغ، ابتكره مايكل كاهانا وزملاؤه من خلال شركتهم المنبثقة عن جامعة بنسلفانيا، «نيا ثيرابيوتكس»، تصنيف «جهاز رائد».

ويُعدّ جهاز SNS من شركة «نيا (Nia) أول جهاز يحصل على هذا التصنيف لعلاج فقدان الذاكرة الناتج عن إصابات الدماغ الرضية. يقول كاهانا في بيان نُشِرَ يوم الجمعة إن الشركة تستعد لبدء التجارب السريرية في عام 2027.

ويضيف دانيال ريزوتو، الذي درس على يد كاهانا وشارك معه في تأسيس شركة «Nia Therapeutics»: «أحياناً أتحدث مع الناس عن هذه التقنية، فيظنونها ضرباً من الخيال العلمي»، موضحاً أن الأمر: «يبدو خيالاً علمياً بالفعل. لكنني ومايك حوّلنا هذه التقنية من خيال علمي إلى حقيقة علمية. وقد نشرنا العديد من الأبحاث المُحكّمة التي تُظهر قدرتنا على تحسين الذاكرة اللفظية لدى الإنسان باستخدام هذا النهج».

بذور الإلهام

في أواخر التسعينات دُعي مايكل كاهانا الشاب -الذي كان آنذاك يُطوِّر نماذج حاسوبية للذاكرة البشرية- إلى كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية، من قِبَل صديقٍ له جراح أعصاب، لإلقاء محاضرة عامة لأعضاء هيئة التدريس في قسمي جراحة الأعصاب وعلم الأعصاب. بعد ذلك قام بجولة في الطابق التاسع من مستشفى بوسطن الأميركي للأطفال. يقول كاهانا، أستاذ علم النفس، والحائز على كرسي إدموند جيه ولويز دبليو كان: «كانت تلك أهم لحظةٍ مهنيةٍ في حياتي».

منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الابتكار تصنيف جهاز رائد (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)

في الطابق التاسع كان مرضى الصرع المقاوم للأدوية يخضعون لمراقبةٍ لمدة أسبوع كامل باستخدام أقطابٍ كهربائيةٍ مزروعةٍ، للمساعدة في التخطيط لجراحةٍ قد تكون شافية. لاحظ كاهانا مريضاً مراهقاً يلعب لعبة فيديو، بينما كان نظام التسجيل يلتقط كمياتٍ هائلةً من البيانات التي لم تُحلَّل قط. باستثناء جزءٍ صغيرٍ يُستخدم لرسم خرائط النوبات، كانت البيانات تُحذف كل ليلة؛ إذ لم يكن هناك مكانٌ لتخزين هذه الكمية الهائلة من المعلومات. فكانت هذه هي جذور مغامرة استمرت لعقود، كما يسميها كاهانا، وأدت إلى إدراك إمكانية التنبؤ بموعد تذكر الشخص، وموعد نسيانه.

مسار جديد

توسّعت المناهج الحسابية لتحليل البيانات العصبية -التي وضعها كاهانا وآخرون- مع ظهور أساليب الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي القادرة على فهم كيفية تنبؤ الأنماط المعقدة للخصائص العصبية بالقياسات السلوكية. وقد دأب كاهانا على نشر أبحاثٍ حول هذه الأنماط لسنوات. يقول: «كانت لحظة الإلهام بالنسبة لنا عندما أدركنا أن هذا الكم الهائل من التباين في تأثيرات التحفيز يمكن تفسيره».

تعاون كاهانا وريزوتو في جامعة بنسلفانيا عام 2014 لإطلاق مشروع بحثي «لاستعادة الذاكرة النشطة». وكانت النتائج واعدة. فعلى سبيل المثال أفاد كاهانا وريزوتو، من خلال دراسة مُحكّمة نُشرت في يناير 2023، أن جهازهما قادر على تحسين الذاكرة بنسبة 19 في المائة تقريباً لدى المرضى الذين لديهم تاريخ من إصابات الدماغ الرضية المتوسطة إلى الشديدة. وفي دراسة لاحقة نُشرت عام 2024 أظهرا قدرتهما على تحسين الذاكرة بنسبة 28 في المائة لدى مرضى الصرع الذين زُرعت لديهم أقطاب كهربائية بالقرب من مسارات المادة البيضاء.

يقول ريزوتو: «لقد حسّن بروتوكول العلاج ذاكرتهم بنفس القدر الذي كنا نتوقع أن تتراجع به ذاكرتهم نتيجة إصابتهم الدماغية».

ويضيف كاهانا: «لا يقتصر هذا الجهاز على كونه علاجاً فحسب، بل هو أيضاً نظام لجمع بيانات الدماغ البشري، سيخزن بيانات عصبية أكثر بكثير مما تمكنت من جمعه خلال عقود من البحث على مرضى جراحة الأعصاب. قد تؤدي هذه البيانات إلى تطورات علمية وعلاجية لا يمكن تصورها».


بدلاً من الأهداف المستحيلة... 9 أهداف رياضية ينصح بها المدربون

9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون (بكسلز)
9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون (بكسلز)
TT

بدلاً من الأهداف المستحيلة... 9 أهداف رياضية ينصح بها المدربون

9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون (بكسلز)
9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون (بكسلز)

تحديد أهداف واقعية للياقة البدنية قد يكون مفتاحاً للاستمرار وتحقيق نتائج ملموسة، بدلاً من وضع أهداف طموحة يصعب الالتزام بها. ويقترح مدربون شخصيون مجموعة من الأهداف البسيطة والقابلة للقياس، من ممارسة الرياضة 12 يوماً في الشهر أو الجري لمسافة ميل من دون توقف.

وفي هذا التقرير، نستعرض 9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون، مع خطوات عملية تساعدك على تحقيقها تدريجياً والاستمرار عليها.

1- ممارسة الرياضة 12 يوماً في الشهر

تُعد الاستمرارية عاملاً أساسياً لبناء عادة ممارسة الرياضة وتحقيق نتائج ملموسة.

ويقترح مايك دونافانيك، اختصاصي القوة والتكييف المعتمد من «NSCA» ومؤسس تطبيق «Sweat Factor»، البدء بهدف يمكن تحقيقه، مثل ممارسة التمارين 3 مرات أسبوعياً.

ولتطبيق ذلك، حدد في جدولك 12 يوماً لممارسة الرياضة خلال الشهر، واضبط تذكيرات على هاتفك، وشارك هدفك مع صديق لتعزيز الالتزام.

وبعد الشهر الأول، يمكنك إعادة تقييم الهدف وزيادة عدد حصص التمرين تدريجياً.

2- الجري لمسافة ميل من دون توقف

بالنسبة إلى المبتدئين أو من يعودون إلى ممارسة الرياضة، يمكن أن يكون الجري لمسافة ميل من دون توقف هدفاً مناسباً لتحسين اللياقة القلبية التنفسية. وقالت هانا كلاوسن، المدربة الشخصية المعتمدة من «NASM» ومديرة التدريب في «Macros Inc»، إن تحسين القدرة على التحمل يدعم صحة العظام والقلب والمناعة، ويقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

ابدأ بمسافات أقصر، مثل ربع أو نصف ميل، وزد المسافة بنحو ثُمن ميل أسبوعياً، مع تسجيل مدة الجري من دون توقف. وعند الشعور بالتعب، ضع أهدافاً صغيرة، مثل الاستمرار حتى نهاية الشارع أو انتهاء الأغنية التي تستمع إليها.

3- اكتشاف التمرين المفضل لديك

أفضل تمرين هو الذي تستطيع الاستمرار عليه، لذلك جرّب أنشطة مختلفة حتى تجد ما تستمتع به.

ضع قائمة بالأنشطة التي ترغب في تجربتها، مثل اليوغا والجري والكيك بوكسينغ وتمارين الترمبولين، وابحث عن حصص مناسبة في صالات الرياضة أو عبر تطبيقات اللياقة البدنية.

كما يمكن الانضمام إلى مجموعات الجري إذا كنت تفضل ممارسة الرياضة في أجواء اجتماعية.

4- المشي 10 آلاف خطوة يومياً لمدة 30 يوماً

قد يبدو تحقيق 10 آلاف خطوة يومياً هدفاً صعباً؛ لذلك يمكن التركيز على متوسط عدد الخطوات خلال الشهر بدلاً من الضغط على نفسك يومياً.

وتنصح كلاوسن بتخصيص وقت للمشي لمسافات أطول في أيام العطلة أو الأيام الأقل ازدحاماً، والاحتفاظ بحذاء رياضي في السيارة أو مكان العمل، مع تسجيل عدد الخطوات يومياً لمتابعة التقدم.

5- أداء 10 تمارين ضغط متتالية

تساعد تمارين الضغط على تعزيز قوة الجزء العلوي من الجسم، ويمكن تحديد هدف يتناسب مع مستواك، سواء كان تمرين ضغط واحداً من دون استخدام الركبتين أو 10 تمارين متتالية.

وإذا كان تمرين الضغط التقليدي صعباً، يمكن البدء بتمارين الضغط على سطح مرتفع، أو باستخدام الركبتين، أو بالجمع بين الطريقتين. وتوصي إليزابيث تريز، المدربة الشخصية المعتمدة من «NASM» ومديرة اللياقة في «425 Fitness»، بالبدء بالتعديل الذي يمكنك أداء 3 مجموعات من 10 تكرارات به.

وبمجرد إتقان 10 تكرارات بسهولة، انتقل إلى نسخة أكثر تحدياً.

6- تخصيص 15 دقيقة للتمدد بعد التمرين

لا يقتصر دور تمارين التمدد على تحسين المرونة، بل تساعد أيضاً على زيادة نطاق الحركة وتقليل الالتهاب، ما قد يساهم في الوقاية من الإصابات.

وينصح كولينز إزيك، المدرب الشخصي المعتمد من «NASM» ومالك «Mayweather Boxing + Fitness» في لوس أنجليس، بتمديد العضلات التي جرى تمرينها في ذلك اليوم، مع الثبات في وضعية التمدد من 15 إلى 45 ثانية.

بعد الجري، على سبيل المثال، يمكن تمديد عضلات الفخذ الخلفية، بينما يمكن بعد تمارين البيلاتس التي تركز على عضلات البطن استخدام وضعية الكوبرا أو أبو الهول.

ويجب التنفس بعمق أثناء التمدد، مع تجنب الوصول إلى درجة الألم.

7- الثبات في وضعية البلانك لمدة دقيقة

تُعد وضعية البلانك تمريناً فعالاً لعضلات البطن والظهر، أو ما يُعرف بالعضلات الأساسية. ويساعد تقوية هذه العضلات على الحفاظ على وضعية جسم سليمة وتقليل آلام الظهر وبعض الإصابات.

ابدأ بالثبات لمدة 20 إلى 30 ثانية مرتين أو 3 مرات أسبوعياً، ثم زد المدة بمقدار 5 ثوانٍ تدريجياً. ويمكن البدء بالاستناد إلى الركبتين قبل الانتقال إلى البلانك على أصابع القدمين.

8- شرب كمية كافية من الماء

يساعد شرب الماء بانتظام على الحفاظ على ترطيب الجسم، لكن الاحتياجات تختلف وفق مستوى النشاط والنظام الغذائي ووزن الجسم والمناخ.

وبشكل عام، يُنصح النساء بنحو 9 أكواب من الماء يومياً والرجال بنحو 13 كوباً، مع إمكانية الحصول على جزء من السوائل من الأطعمة والمشروبات الأخرى.

ويمكن استخدام زجاجة ماء كبيرة قابلة لإعادة الاستخدام ومحمولة لتسهيل متابعة الكمية، مع تقسيم الهدف على مدار اليوم بدلاً من شرب معظم الكمية قبل النوم.

9- تخصيص يومي راحة أسبوعياً

قد يدفع الحماس لتحقيق أهداف اللياقة إلى ممارسة التمارين يومياً، لكن العضلات تحتاج إلى الراحة والتعافي.

وتقول إليزابيث تريز إن الحصول على يومي راحة أسبوعياً يمثل نقطة بداية جيدة، مع إمكانية ممارسة نشاط خفيف مثل المشي أو اليوغا الهادئة.

ويقول كريس موسر، المدرب الشخصي المعتمد في «Crunch West Hollywood»، إن الاستماع إلى إشارات الجسم مهم، مشيراً إلى ضرورة إضافة يوم راحة عندما يكون الشخص مرهقاً أو يعاني ألماً شديداً بعد التمرين.

وأضاف أن ممارسة الرياضة قد ترفع هرمون الكورتيزول، وإذا كان الجسم يتعرض بالفعل لمستويات مرتفعة من الضغط النفسي، فإن الإفراط في التمارين قد يزيد العبء عليه.

كيف تساعد أهداف اللياقة على تحقيق التقدم؟

يساعد وضع أهداف واضحة على تحديد اتجاه التقدم، وزيادة الحافز، واختيار أهداف تتناسب مع القدرات والاحتياجات الشخصية.

كما تتيح الأهداف القابلة للقياس متابعة التقدم والالتزام بخطة اللياقة، وتحويل الرغبة في تحسين الصحة إلى خطوات عملية وواضحة يمكن تنفيذها تدريجياً.


هل يؤثر استخدام واقي الشمس يومياً في مستويات فيتامين «د»؟

معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)
معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)
TT

هل يؤثر استخدام واقي الشمس يومياً في مستويات فيتامين «د»؟

معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)
معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)

قد يبدو أن هناك تعارضاً بين حماية البشرة من أضرار أشعة الشمس والحصول على كمية كافية من فيتامين «د». لكن في الواقع، لا يعني استخدام واقي الشمس يومياً بالضرورة الإصابة بنقص فيتامين «د». وتشير الأدلة المتاحة إلى أن الاستخدام المنتظم لواقي الشمس لا يؤدي، لدى معظم الأشخاص، إلى خفض مستويات فيتامين «د» بشكل ملحوظ.

وإذا كان الجسم بحاجة إلى مزيد من فيتامين «د»، فهناك مصادر أخرى آمنة وفعالة للحصول عليه، أبرزها الأطعمة الغنية بهذا الفيتامين والمكملات الغذائية، من دون الحاجة إلى زيادة التعرض لأشعة الشمس.

هل يعوق استخدام واقي الشمس إنتاج فيتامين «د»؟

يحجب واقي الشمس واسع الطيف جزءاً من الأشعة البنفسجية من النوع UVB، وهي الأشعة التي تستخدمها البشرة لإنتاج فيتامين «د». ومع ذلك، فإن تأثير واقي الشمس في مستويات هذا الفيتامين يبدو محدوداً للغاية.

وقال الدكتور روبرت دين، طبيب الأورام الإشعاعي لموقع «هيلث»: «لا يؤثر واقي الشمس إلا بشكل طفيف أو معدوم في مستويات فيتامين د».

وفي الواقع، لا توجد علاقة واضحة بين استخدام واقي الشمس والإصابة بنقص فيتامين «د». فقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستخدمون واقي الشمس بانتظام لا يعانون من نقص فيتامين «د» مقارنةً بالأشخاص الذين لا يستخدمونه.

وأوضحت الدكتورة كيلي ريد، طبيبة الأمراض الجلدية، أن ذلك قد يعود إلى أن بعض الأشعة فوق البنفسجية تصل إلى الجلد بغض النظر عن كمية واقي الشمس المستخدمة أو ارتفاع عامل الحماية من الشمس (SPF)، قائلةً: «قد يعود ذلك إلى أنه بغض النظر عن كمية واقي الشمس المستخدمة أو ارتفاع عامل الحماية من الشمس (SPF)، فإن بعض أشعة الشمس فوق البنفسجية تصل إلى الجلد».

وعلى سبيل المثال، يحجب واقي الشمس ذي عامل الحماية SPF 30 نحو 97 في المائة من أشعة UVB عند استخدامه بشكل صحيح وإعادة وضعه بانتظام، مما يعني أن جزءاً صغيراً من هذه الأشعة يظل قادراً على الوصول إلى الجلد.

وعادةً ما تكون هذه الكمية الضئيلة من أشعة UVB كافية لتحفيز البشرة على إنتاج فيتامين «د». وأضافت الدكتورة ريد: «لا يتطلب الأمر الكثير».

لماذا لا يمنع واقي الشمس إنتاج فيتامين «د» بشكل كامل؟

إلى جانب حقيقة أن واقي الشمس لا يحجب جميع الأشعة فوق البنفسجية، فإن معظم الأشخاص لا يستخدمونه بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية.

فلتغطية الجلد المكشوف بشكل كامل، يحتاج الشخص إلى نحو أونصة كاملة من واقي الشمس، أي ما يعادل تقريباً كمية تكفي لملء كأس صغير، مع ضرورة إعادة وضعه كل ساعتين، خصوصاً عند التعرض المستمر للشمس أو التعرق أو السباحة.

لكن كثيراً من الناس لا يلتزمون بهذه الطريقة في الاستخدام.

وقال الدكتور دين: «معظم الناس لا يستخدمون واقي الشمس بحكمة، ويغطون بشرتهم بكميات قليلة، لذا من غير المرجح أن يمنع امتصاصه»؛ والمقصود هنا أن الكمية المستخدمة فعلياً لا توفر عادةً الحجب الكامل للأشعة فوق البنفسجية الذي قد يحدث في ظروف الاستخدام المثالي.

حتى الأشخاص الذين يحرصون على استخدام واقي الشمس يومياً من المرجح أن يتعرضوا أحياناً لأشعة الشمس من دون حماية كاملة. فقد يتعرض الشخص للشمس في أثناء دخوله السيارة والخروج منها، أو خلال فترات قصيرة يقضيها في الخارج قبل وضع واقي الشمس أو بعد زوال جزء منه.

وقد تبدو هذه الفترات قصيرة، لكنها يمكن أن تسهم في وصول الأشعة فوق البنفسجية إلى الجلد، وبالتالي في إنتاج فيتامين «د».