«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

الرميان: صندوق الاستثمارات دعم الاقتصاد الأوروبي بـ80.6 مليار دولار وخلق 160 ألف وظيفة

محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)
TT

«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)

رسمت السعودية في العاصمة الإيطالية روما استراتيجية جديدة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية وصياغة نموذج متكامل للشراكة مع أوروبا يتجاوز التحديات الجيوسياسية الراهنة، حيث كشف محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة «أرامكو السعودية» ياسر الرميان، عن توجه الشركة لدراسة إنشاء مرافق تخزين نفطية إضافية في مناطق استراتيجية حول العالم لتعزيز أمن الطاقة الإمدادي، بالتوازي مع ضخ الصندوق نحو 140 فرصة استثمارية جديدة للجانب الأوروبي بقيمة 10.4 مليار يورو حتى عام 2030، وذلك بعدما نجحت استثماراته في دعم الناتج المحلي الأوروبي بـ80.6 مليار دولار وخلق 160 ألف وظيفة.

وتزامنت هذه المستهدفات مع تفعيل الرياض لـ41 خطة طوارئ واستمرارية أعمال لمواجهة تداعيات إغلاق مضيقَي هرمز وباب المندب وتأمين حركة الملاحة والطيران؛ في وقتٍ دعت فيه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى نقل العلاقات الأوروبية الخليجية نحو تكامل استراتيجي غير مستغل لربط القارات الثلاث، وسط أداء مرن ومستدام للمنظومة السياحية السعودية التي استوعبت الضغوط الإقليمية بدعم من السياحة المحلية والدينية.

جاءت هذه التصريحات خلال مشاركة الرميان في جلسة حوارية رفيعة المستوى ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026»، التابعة لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، التي تحتضنها العاصمة الإيطالية روما.

محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)

وأوضح الرميان أن «أرامكو السعودية» تمتلك بالفعل مرافق تخزين نفطية حيوية في عدة أسواق عالمية رئيسية، لا سيما في قارة آسيا وكوريا الجنوبية واليابان، مؤكداً أن الشركة تدرس في الوقت الراهن وبجدية تامة إنشاء منشآت ومرافق تخزين إضافية في مناطق جغرافية مختلفة حول العالم، لضمان استقرار الأسواق وتأمين خطوط الإمداد ضد أي صدمات طارئة.

وأكد رئيس مجلس إدارة «أرامكو» أن التجارب والأزمات الأخيرة أثبتت الأهمية البالغة للتخطيط طويل الأمد، مبيناً أن الشركة نجحت في الحفاظ على استمرارية أكثر من 99 في المائة من عملياتها التشغيلية خلال فترات التوتر الأخيرة، إلى جانب تمكنها من إعادة تشغيل المنشآت التي تعرضت سابقاً لهجمات صاروخية في فترة زمنية قياسية، وهو ما يعكس كفاءة البنية التحتية ومرونة سلاسل الإمداد لدى العملاق السعودي.

وفيما يتعلق بالشراكة الاستراتيجية مع القارة العجوز، كشف الرميان عن أن صندوق الاستثمارات العامة يعتزم طرح نحو 140 فرصة استثمارية جديدة لتعزيز التعاون مع الشركاء الأوروبيين، مشيراً إلى أن القيمة الإجمالية للفرص المرتبطة بالمشروعات المشتركة تصل إلى 10.4 مليار يورو (11.97 مليار دولار) وتمتد حتى عام 2030.

ولم يُخفِ الرميان وجود بعض التحديات التنظيمية والقانونية التي تعوق توسع الاستثمارات السعودية في أوروبا، والتي تؤثر على شركات كبرى مثل «أرامكو» و«سابك» والصندوق السيادي، لافتاً إلى أن بعض هذه الأنظمة لا تؤثر فقط على ضخ رؤوس أموال جديدة بل تمتد لتهدد استدامة المشاريع القائمة، مستدركاً بأن هناك جانباً إيجابياً يتمثل في إدراك صناع السياسات والجهات التنظيمية الأوروبية لهذه المعوقات، وسط آمال بالتوصل إلى حلول أفضل مطلع الفترة المقبلة.

وفي قطاع التحول الشامل، شدد الرميان على ضرورة تبني مفهوم «الواقعية في الطاقة»، مؤكداً أن مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة تمثل إضافة استراتيجية مهمة لكنها لا تُعد بديلاً كاملاً عن النفط والغاز؛ نظراً لاستمرار اعتماد صناعات حيوية كالبتروكيماويات والأسمدة وإنتاج الغذاء على الوقود الأحفوري، بالتزامن مع تنامي الطلب العالمي على الطاقة نتيجة التوسع الهائل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

أوروبا والخليج

من جانبها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال العلاقات بين أوروبا ودول الخليج إلى مستوى أكثر عمقاً يقوم على الشراكة الاستراتيجية والتكامل الاقتصادي، مشيرةً إلى أن الجانبين يمتلكان مقومات كبيرة لربط ثلاث قارات وتعزيز حركة التجارة والطاقة والاستثمار.

وصرحت ميلوني خلال قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - أولويات أوروبا 2026» في روما، الخميس، بأن أوروبا في حاجة إلى تعزيز استقلاليتها وقدراتها الصناعية والتكنولوجية، في حين يمثل التعاون مع الخليج فرصة لبناء مسار مشترك يدعم الاستقرار والنمو العالمي.

رئيسة الوزراء الإيطالية خلال مشاركتها في قمة الأولوية التابعة لمبادرة مستقبل الاستثمار في روما (الشرق الأوسط)

وطبقاً لرئيسة الوزراء الإيطالية، فإن من أولويات المرحلة تعزيز التعاون بين أوروبا ودول الخليج، مبينةً أن هذه الشراكة تمتلك إمكانات كبيرة غير مستغلة، ويمكن أن تكون عاملاً حاسماً في الربط بين الغرب والشرق وبين أفريقيا وآسيا.

وأبانت ميلوني أن إيطاليا تعتزم أداء دور قيادي في هذا المسار بصفتها بوابة إلى أوروبا ومركزاً طبيعياً للطاقة والخدمات اللوجستية والتجارة في منطقة البحر المتوسط.

وحسب رئيسة الوزراء الإيطالية، فإن أوروبا والخليج يستطيعان، من خلال العمل المشترك، تقديم نموذج للتعاون الاستراتيجي قابل للتكرار والتوسع، وقادر على تحويل الطاقة والتجارة والبنية التحتية وشبكات الربط إلى عوامل للاستقرار بدلاً من أن تكون عوامل هشاشة.

معاهدات روما

وأشارت ميلوني إلى أن انعقاد القمة في روما يحمل دلالة خاصة؛ إذ شهدت المدينة توقيع معاهدات روما عام 1957 التي أرست أسس الاتحاد الأوروبي الحالي، مؤكدةً أنه مع اقتراب الذكرى السبعين لتلك المعاهدات، يجب التفكير في أوروبا التي يرغب الأوروبيون في بنائها ويحتاجون إليها.

وبيَّنت أن هذا التوجه يتسق مع ما تمثله «مبادرة مستقبل الاستثمار» بوصفها أجندة عالمية تلتقي فيها الأفكار ورؤوس الأموال والتكنولوجيا والمشروعات العملية لبناء المستقبل، معربةً عن أملها في أن تصبح روما المحطة الأوروبية الدائمة لهذا العمل، والمكان الذي تُقاس فيه النتائج ويُراجع فيه التقدم وتُحدد فيه الأولويات الجديدة بشكل مشترك.

أزمة «هرمز»

من ناحيته، ذكر وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، المهندس صالح الجاسر، أن الوضع الحالي لأزمة مضيق «هرمز» استدعى اتخاذ إجراءات معاكسة، حيث فعّلت الرياض 41 خطة لاستمرارية الأعمال وللطوارئ، «كانت مُعدة ومختبرة مسبقاً؛ مما أتاح التعامل السريع مع الأزمة منذ أيامها الأولى».

وبيّن خلال مشاركته أن المنطقة تمر بظروف صعبة، «إلا إن السعودية كانت مستعدة للتعامل مع التطورات»، مستشهداً بتجربة سابقة خلال عام 2013، عندما واجهت تحديات في البحر الأحمر واضطرت إلى تحويل تجارتها إلى الجانب الشرقي نحو الخليج العربي، وتمكنت حينها من حماية تجارتها والحفاظ على مرونة سلاسل الإمداد.

المهندس الجاسر يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية ضمن أعمال القمة (الشرق الأوسط)

وأبان الجاسر أن المملكة ساعدت في التعامل مع الرحلات الجوية المتعثرة وإجلاء المسافرين الذين هبطوا في مطارات مختلفة، وأنها أعادت توجيه السفن المتجهة إلى موانئ المنطقة الشرقية نحو موانئ المنطقة الغربية.

ونوه الوزير إلى أن التحديات لم تقتصر على إغلاق مضيق هرمز، «بل شملت أيضاً استمرار الصعوبات في باب المندب، حيث أبدى بعض شركات الملاحة الدولية تردداً في العبور؛ مما استدعى العمل معها وتبادل المعلومات، وتفعيل دور القطاع الخاص». ولفت إلى أنه «منذ بداية الأزمة الحالية جرى تشغيل أكثر من 23 خدمة ملاحية جديدة بالتنسيق مع القطاع الخاص».

تطورات السياحة السعودية

بدوره، أفاد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، بأن السياحة الداخلية تمثل ما بين 60 و65 في المائة من إجمالي النشاط في المملكة، مشيراً إلى أنها شكَّلت عنصر توازن واستقرار رئيسي للقطاع خلال فترات اضطراب حركة السفر الدولية.

واستطرد بقوله: «إن قوة الطلب المحلي أسهمت في دعم استمرارية القطاع السياحي في السعودية، خصوصاً خلال المواسم والإجازات التي تشهد اكتمالاً في الحجوزات داخل الوجهات المحلية، مما عزَّز من مرونة القطاع في مواجهة التقلبات الخارجية».

ويرى الخطيب أن القطاع السياحي العالمي والسعودي واجه خلال الأشهر الماضية ضغوطاً ناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف السفر وتذبذب حركة الطيران، إلا أن المنظومة أظهرت قدرة على التعافي والاستقرار النسبي رغم هذه التحديات.

الخطيب خلال مشاركته في القمة (الشرق الأوسط)

وأضاف أن السياحة العالمية تعافت بالكامل من تداعيات جائحة كورونا، لافتاً إلى وصول عدد المسافرين حول العالم إلى نحو 1.5 مليار مسافر خلال العام الماضي، بإجمالي إنفاق بلغ نحو 2.2 تريليون دولار، رغم أن نسبة المسافرين لا تزال عند حدود 20 في المائة من سكان العالم، مما يعكس فرص نمو كبيرة للقطاع.

وفيما يتعلق بالسعودية، قال إن بلاده استقبلت نحو 123 مليون زائر خلال العام السابق، فيما يسهم قطاع السياحة حالياً بنسبة 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع هدف استراتيجي لرفع هذه المساهمة إلى 10 في المائة.

وبيَّن أن القطاع السياحي أسهم في خلق نحو مليون وظيفة منذ انطلاق برامج التحول السياحي، نتيجة توسع الاستثمارات في الوجهات السياحية والبنية التحتية والخدمات المرتبطة بالقطاع. وأردف: «بداية العام الحالي كانت قوية على مستوى السعودية ودول الخليج، قبل أن تتأثر الحركة السياحية بالتوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف الوقود وإلغاء عدد من الرحلات الجوية، مما انعكس على مستويات الطلب وتكلفة السفر».

ورغم ذلك، لفت إلى أن المملكة أنهت أول خمسة أشهر من العام بأداء إيجابي مع تراجع طفيف يقدَّر بنحو 5 إلى 6 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، معتبراً ذلك أداءً «مرناً» في ظل الظروف العالمية.

واختتم حديثه بأن السياحة الدينية تمثل ركيزة استقرار أساسية، باعتبار المملكة تحتضن الحرمين الشريفين، مما يضمن تدفقاً مستمراً للزوار على مدار العام لأداء الحج والعمرة.

أما الرئيس السابق لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ريتشارد أتياس، فذكر أن «أوروبا تقف عند نقطة تحول، في وقت يشهد فيه العالم تغيرات متسارعة وغير مسبوقة»، مضيفاً أن «الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الصناعات، فيما تتغير حركة رؤوس الأموال، وتُعاد صياغة أنظمة الطاقة، وتُعاد هيكلة سلاسل الإمداد، إلى جانب التحولات الجيوسياسية وظهور مراكز عالمية جديدة بوتيرة استثنائية».


مقالات ذات صلة

زخم استثماري بقفزة 252% للتراخيص... والإصلاحات تفتح مسارات جديدة في السعودية

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

زخم استثماري بقفزة 252% للتراخيص... والإصلاحات تفتح مسارات جديدة في السعودية

تواصل السعودية تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، عبر مزيج من التَّوسُّع في إصدار التراخيص، إذ قفزت نحو 252 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي.

بندر مسلم (الرياض)
خاص أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

خاص رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تدفع «مايكروسوفت العربية» نحو ربط توسع الذكاء الاصطناعي في السعودية بالإنتاجية والمهارات المحلية وبناء حلول وملكية فكرية من داخل المملكة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شاحنة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)

«أرامكو» تفتح خزائن بياناتها لـ«معادن» بحثاً عن ثروة تحت الأرض

أبرمت شركتا «أرامكو» و«معادن» السعوديتان مشروعاً مشتركاً لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة في منطقة تمتد على 10 % من المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد امرأة سعودية تسير في مقر سوق الأسهم السعودية في الرياض (رويترز)

«نومورا»: جودة أرباح الشركات مفتاح جذب مزيد من الاستثمار الأجنبي للسوق السعودية

تدخل السوق السعودية مرحلة جديدة من الانفتاح على المستثمرين الدوليين، ولكن جذب مزيد من رأس المال الأجنبي لن يتوقف على تخفيف قيود الملكية وحده، وفق «نومورا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى شركة «بن داود القابضة» الرئيسي في مكة المكرمة (الشركة)

«بن داود القابضة» السعودية تكمل الاستحواذ على 51 % من «وندر بيكري»

أعلنت شركة «بن داود القابضة» السعودية اكتمال إجراءات استحواذها على 51 في المائة من حصص شركة «وندر بيكري» الإماراتية، بقيمة إجمالية بلغت 114.8 مليون درهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي يدفع «وول ستريت» نحو مزيد من الانخفاض

من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي يدفع «وول ستريت» نحو مزيد من الانخفاض

من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي مجدداً عن مستوياتها القياسية يوم الثلاثاء؛ ما دفع مؤشرات «وول ستريت» إلى مزيد من الانخفاض، في ظلِّ استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا، وارتفاع عوائد السندات.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل خسارة طفيفة للجلسة الثالثة على التوالي، بعدما بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق يوم الخميس. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 131 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدَّرت أسهم الشركات التي حقَّقت مكاسب قوية خلال طفرة الذكاء الاصطناعي قائمة الخاسرين. وشهدت هذه الأسهم تقلبات حادة خلال الصيف، وسط تنامي المخاوف من ارتفاع تقييماتها إلى مستويات مبالغ فيها، فضلاً عن احتمال تراجع الطلب القوي على الذاكرة والمعالجات وغيرهما من مكونات مراكز البيانات إذا اتضح أنَّ عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي أقل من التوقعات.

وانخفض سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 3.5 في المائة، لتكون شركة صناعة رقائق الذاكرة من بين أكبر الخاسرين في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». كما تراجعت أسهم شركات أشباه الموصلات، إذ انخفض سهمَي «إنفيديا» بنسبة 1.6 في المائة، و«برودكوم» بنسبة 2.2 في المائة.

ورغم التقلبات الأخيرة، فإن هذه الأسهم لا تزال من بين أبرز الرابحين منذ بداية العام. فقد ارتفعت قيمة سهم «مايكرون» بأكثر من 3 أمثالها هذا العام.

غير أنَّ الأسهم التي يرى منتقدون أنَّها أصبحت مرتفعة التقييم تخضع لتدقيق متزايد مع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، بينما حافظت عوائد السندات على مستوياتها المرتفعة في أسواق الدخل الثابت العالمية يوم الثلاثاء.

واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.72 في المائة، دون تغيير عن مستواه في نهاية تعاملات الاثنين، لكنه يظلُّ أعلى بكثير من مستوى 3.97 في المائة المُسجَّل قبل اندلاع الحرب مع إيران. وفي الوقت نفسه، اقترب عائد السندات لأجل 30 عاماً من أعلى مستوى له منذ عام 2007.

وارتفعت عوائد السندات منذ اندلاع الحرب، مدفوعةً بارتفاع أسعار النفط الذي يعزِّز الضغوط التضخمية، ما يزيد الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها. كما تسهم المخاوف المستمرة بشأن ارتفاع أعباء الديون الحكومية وزيادة الاقتراض في إبقاء العوائد عند مستويات مرتفعة.

وعلى الرغم من أنَّ سوق السندات تعمل غالباً بعيداً عن الأضواء، فإنها تتمتع بنفوذ كبير على أسواق الأسهم وصُنَّاع القرار حول العالم، بمَن فيهم الرئيس دونالد ترمب. فارتفاع عوائد السندات يقلل جاذبية الأسهم والاستثمارات الأخرى، لا سيما الأصول ذات التقييمات المرتفعة، إذ يصبح المستثمرون أقل استعداداً لدفع أسعار مرتفعة مقابلها.

ويأتي جزء كبير من الضغوط على عوائد السندات من ارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سعر خام برنت بنسبة 0.6 في المائة إلى 91.45 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، جاءت المؤشرات متباينةً في أوروبا وآسيا.

وكان مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي من بين أكثر المؤشرات تأثراً بتقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي، نظراً لهيمنة عملاقَي التكنولوجيا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» على السوق. وتراجع المؤشر بنسبة 1.5 في المائة، وهو انخفاض يُعدُّ محدوداً نسبياً مقارنة بتقلباته الأخيرة، بعدما سجَّل تحركات يومية لا تقل عن 2.4 في المائة خلال الجلسات الـ3 السابقة.


«بورصة تكساس» تبدأ أول إدراجاتها الرئيسية في مسعى لمنافسة هيمنة نيويورك

شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

«بورصة تكساس» تبدأ أول إدراجاتها الرئيسية في مسعى لمنافسة هيمنة نيويورك

شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أعلنت بورصة تكساس أول إدراجاتها الرئيسية، يوم الثلاثاء، في خطوة جديدة ضمن مساعي البورصة الناشئة لتعزيز حضورها، ومنافسة البورصات الكبرى في نيويورك.

وقالت شركة الخدمات المالية «تكساس كابيتال بانكشيرز» إنَّ صندوقين متداولين في البورصة تابعَين لها سيُدرجان في بورصة تكساس بوصفها منصة التداول الرئيسية لهما، اعتباراً من 16 سبتمبر (أيلول)، رهناً بالحصول على الموافقات التنظيمية. ويُتداول الصندوقان حالياً في بورصة «نيويورك أركا» التابعة لمجموعة بورصة نيويورك.

وتُشكِّل هذه الخطوة اختباراً مبكراً لطموح بورصة تكساس في إقامة مركز جديد للشركات والمنتجات الاستثمارية خارج المراكز المالية التقليدية في نيويورك، وفق «رويترز».

وعلى الرغم من أنَّ البورصة نجحت بالفعل في استقطاب إدراجات ثانوية لعدد من الشركات، فإنَّ الإدراج الأولي يمنحها دوراً أكبر بوصفها المنصة الرئيسية للصندوقين المتداولين، ويعزِّز حضورها في نشاط التداول.

وأكدت «تكساس كابيتال» أنَّ رموز التداول واستراتيجيات الاستثمار الخاصة بالصندوقين ستظلُّ دون تغيير.

وتحظى بورصة تكساس للأوراق المالية (TXSE) بدعم عدد من المستثمرين، من بينهم «بلاك روك»، و«سيتادل سيكيوريتيز»، و«تشارلز شواب».

وبدأت البورصة عمليات التداول الكاملة في يوليو (تموز)، وأعلنت أنَّها تتوقع بدء استقبال طلبات الاكتتابات العامة الأولية العام المقبل.


السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها في شهرين بدعم «معادن»

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها في شهرين بدعم «معادن»

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الثلاثاء على ارتفاع طفيف بنحو 4 نقاط، ليغلق عند 10912 نقطة، محافظاً على تداولاته قرب أعلى مستوياته منذ يونيو (حزيران) الماضي، وسط نشاط على أسهم المواد الأساسية والطاقة، بينما بلغت قيمة التداولات نحو 4.9 مليار ريال.

وسجَّل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10967 نقطة، وهو الأعلى منذ يونيو الماضي، بينما بلغ أدنى مستوى 10898 نقطة.

ودعم أداء السوق ارتفاع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة إلى 26.58 ريال، بينما صعد سهم «معادن» بنسبة 2 في المائة إلى 66 ريالاً، مُسجِّلاً أعلى إغلاق منذ مايو (أيار) الماضي، وسط تداولات تجاوزت 100 مليون ريال.

كما تصدَّر سهم «كيمانول» قائمة الأسهم المرتفعة بالنسبة القصوى عند 30.24 ريال، بينما ارتفعت أسهم «التصنيع»، و«تنمية»، و«جاهز»، و«لوبريف»، و«ساسكو»، و«سابك للمغذيات الزراعية»، و«أديس»، و«سيسكو القابضة»، و«المواساة»، و«نايس ون» بنسب تراوحت بين 2 و5 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «جرير» بنسبة 4 في المائة إلى 16.59 ريال عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية بواقع 0.20 ريال للسهم.

كما انخفضت أسهم «بي إس إف»، و«مكة»، و«كابلات الرياض»، و«طيران ناس»، و«الكيميائية»، و«الصناعات الكهربائية» بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.

وفي قطاع الصناديق العقارية المتداولة، أغلق صندوق «سدكو كابيتال ريت» منخفضاً بنسبة 3 في المائة عند 7.33 ريال.