7 علامات تدل على أن لديك مديراً مؤذياً

يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل (بيكساباي)
يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل (بيكساباي)
TT

7 علامات تدل على أن لديك مديراً مؤذياً

يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل (بيكساباي)
يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل (بيكساباي)

يتوقف شعورك تجاه وظيفتك على عوامل عديدة، بدءاً من ثقافة الشركة وزملاء العمل، مروراً بالراتب وبيئة العمل. أحياناً، لا يكمن التحدي الأكبر في عبء العمل أو مشكلات المكتب، بل في مديرك.

يستطيع القائد المتميز مساعدتك على تقديم أفضل ما لديك والنمو كموظف. لسوء الحظ، لا يُجيد الجميع هذا الأمر؛ بل إن بعضهم سامّون للغاية. قد يُحوّل المدير المؤذي حياتك العملية إلى كابوس، ويؤثر تأثيراً بالغاً على سعادتك وصحتك النفسية ورضاك الوظيفي ومسارك المهني.

يقول الدكتور بول لوسوف، الحاصل على دكتوراه في علم النفس السريري من مجموعة بيدروك لعلم النفس في إلينوي بأميركا: «لا يُراعي المديرون السامون رفاهية موظفيهم أو نموهم المهني»، وفقاً لما ذكره موقع «فيري ويل مايند».

قد يكون أسلوب قيادة مديرك هو الفيصل في حب وظيفتك أو كرهها. معرفة كيفية رصد العلامات التحذيرية للمدير المؤذي تُجنّبك كثيراً من التوتر. عندما تُدرك هذه العلامات، يمكنك اتخاذ خطوات لحماية نفسك ورفاهيتك ومسارك المهني.

قدّم الخبراء عدة تعريفات للقيادة السامة المؤذية وفقاً لأحد هذه التعريفات، تشمل السمات الرئيسية الأنانية، والتقصير الأخلاقي، وعدم الكفاءة، والتقلبات العاطفية.

يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل.

فما أبرز علامات المدير المؤذي؟ من بين العلامات التي يجب الانتباه إليها:

الانتقاد المستمر للآخرين

يُعدّ الانتقاد المستمر علامة رئيسية على بيئة عمل سامة. فبدلاً من تقديم ملاحظات بنَّاءة ومفيدة، قد يُركّز مديرك على إبراز أخطائك فقط. فهو لا يُقدّم سوى القليل من التوجيه أو الدعم، ولكنه دائماً ما يُوجّه انتقادات لاذعة لعملك أو جهود زملائك.

هذا النوع من الانتقاد يُمكن أن يُضعف ثقتك بنفسك ويجعلك تشكّ في قدرتك على أداء وظيفتك. في بعض الأحيان، يستخدم هؤلاء المديرون الانتقاد للتقليل من شأن الموظفين، مُعزّزين بذلك سلطتهم من خلال تثبيط عزيمة الآخرين.

تقول الدكتورة جولي سيلفا، الحاصلة على دكتوراه في علم النفس السريري والمديرة التنفيذية للعمليات في مركز نيويورك للصحة السلوكية: «يستغل المدير السام سلطته للسيطرة على الموظفين بطريقة غير صحية، من خلال التلاعب والتخويف والتنمر».

تذكر أن المدير الجيد يقدم ملاحظات بناءة ومتوازنة. فالقادة الداعمون يساعدونك على التطور والنمو بدلاً من تحطيمك.

ينسبون إلى أنفسهم فضل عمل الآخرين

تخيل أنك تبذل كل جهدك في مشروع ما، ثم يأتي مديرك وينسب الفضل إلى نفسه. هذه علامة واضحة على وجود مدير سام. عندما يفعل ذلك، فهو لا يستغل عملك الجاد للترقي في مسيرته المهنية فحسب، بل يمحو أيضاً مساهماتك، مما يعوق نموك المهني.

تشير الأبحاث إلى أن نسب الفضل إلى نفسه في عمل الآخرين يضر بدافعية الموظفين وأدائهم. وقد يكون الأمر محبطاً للغاية، خصوصاً عندما يكون هذا المدير هو من يفعل ذلك، إذ قد تشعر بالعجز عن مواجهة هذا الظلم.

سرقة الفضل تدل على انعدام النزاهة، وتُظهر أن مديرك يُفضل الترويج لنفسه على نجاح الفريق الذي يُسيّر عمل المؤسسة.

ويُؤدي هذا السلوك إلى خلق بيئة عمل سامة تشعر فيها بعدم التقدير والاستهانة. إنه مُحبط ويُصعّب عليك الانخراط الكامل في عملك.

ويدرك المدير الناجح أن أعضاء الفريق المتميزين هم دليل على قائد عظيم. فهو حريص على تقدير جهودك، ومكافأة نجاحك، ومنحك فرصة للتألق.

عدم احترام الفريق

تزدهر علاقات العمل الصحية بالاحترام والثقة. إذا أظهر مديرك باستمرار عدم احترام لك أو لزملائك، فهذا يُشير إلى ديناميكية سامة قد تُؤثر سلباً على سعادتك وإنتاجيتك.

تشمل علامات عدم الاحترام تجاهل أفكارك، ومقاطعتك في أثناء حديثك، أو عدم الاكتراث بآرائك. تُشير هذه السلوكيات إلى عدم تقديرهم لك كعضو في الفريق.

التدخل المفرط في كل التفاصيل

يُقدم المديرون الفعالون التوجيه مع السماح للموظفين بالعمل باستقلالية. في المقابل، يُمكن أن يُشير التدخل المفرط في التفاصيل إلى انعدام الثقة، وغالباً ما يكون مؤشراً على وجود مدير سام.

يُوضح الدكتور لوسوف قائلاً: «غالباً ما يُعد التدخل المفرط في التفاصيل أسلوباً ساماً، لأنه يُظهر انعدام الثقة بالموظفين، ويُقيد استقلاليتهم، ويخلق جواً من التدقيق والنقد المستمر. وهذا بدوره قد يُفاقم القلق، ويُقلل من الحافز، ويمنع الموظفين من تطوير كامل قدراتهم».

إذا شعرتَ بأن مديرك يُدقق في كل تفاصيل عملك باستمرار، فقد يُصعّب عليك الأداء الجيد واستخدام خبرتك. وفي أسوأ الأحوال، قد يُسبب ذلك قلقاً وضغطاً قد يُصبحان مُرهقين.

المُحاباة

قد يُحابي المديرون السامّون بعض الموظفين داخل الفريق، ويُقدمون معاملة تفضيلية صريحة بعضهم لبعض بناءً على تحيزاتهم الشخصية. وهذا قد يخلق جواً متوتراً يُؤجج التنافس بين الموظفين. ومن علامات تفضيل مديرك لبعض الموظفين:

الأولوية في المهام أو المشاريع المرغوبة، والإطراء المفرط والتقدير والثناء الإيجابي، والوصول إلى معلومات محروم منها الآخرون، وتوفير ظروف عمل أفضل لهم، وجداول عمل أكثر مرونة، أو مزايا أخرى وامتيازات اجتماعية خارج مكان العمل.

عدم الإصغاء ورفض الملاحظات

من العلامات التحذيرية الأخرى للمدير السام عدم القدرة (أو الرفض التام) للإصغاء وقبول الآراء. عندما يتجاهل القادة الملاحظات، أو يرفضون الأفكار، أو يتخذون قرارات بناءً على آراء أخرى، فهذا غالباً ما يدل على أسلوب قيادة استبدادي.

يتبنى هؤلاء القادة نهج «إما طريقي وإما لا شيء» في الإدارة. يميلون إلى إدارة الفرق باستخدام الترهيب والتخويف، ولا يُبدون استعداداً للاستماع إلى أفكار أعضاء الفريق.

غير منخرطين ويفتقرون إلى المبادرة

أحياناً، يجد بعض الأشخاص أنفسهم في مناصب قيادية رغم افتقارهم إلى المهارات أو المبادرة اللازمة لتولي زمام الأمور وتوجيه المجموعة نحو أهدافها. قد يكون هؤلاء المديرون سامّين لمجرد أنهم غير مهتمين بتقديم التوجيه أو تحمل المسؤولية.

إذا كان مديرك متساهلاً لدرجة أنه يبدو كأنه قد تنصل من مسؤولياته وفوضها للآخرين، فقد يخلق ذلك وضعاً مختلاً.

قد ينجح أسلوب عدم التدخل مع المجموعات التي يتمتع كل فرد فيها برؤية واضحة، ولا يحتاج إلى الكثير من الملاحظات، وهو خبير في دوره، ولكنه قد يخلق وضعاً ساماً عندما تكون الأدوار غير واضحة، ولا أحد متأكد مما يفترض عليه فعله.

في مثل هذه الحالات، قد ينتهي الأمر بأعضاء الفريق إلى الدخول في صراعات على السلطة لملء الفراغ الذي يتركه مدير غير منخرط.

استراتيجيات للتعامل مع المدير المؤذي

إذن، ما الذي يُمكنك فعله للتعامل مع المدير السامّ؟ قد تُغريك فكرة الاستقالة، ولكن ليس ذلك ضرورياً (أو ممكناً) دائماً. لحسن الحظ، هناك عدة خطوات يُمكنك اتخاذها للتعامل مع هذا النوع من المديرين:

وثّق كل شيء

الخطوة الأولى هي البدء في الاحتفاظ بسجلات مُفصّلة لتفاعلاتك معه. على وجه الخصوص، احرص على تدوين حالات النقد غير العادل، أو نسب الفضل لنفسك، أو السلوك غير اللائق. يُمكن أن يكون وجود سجل لما حدث ذا قيمة كبيرة إذا قررت تصعيد الأمر إلى قسم الموارد البشرية أو الإدارة العليا.

ضع حدوداً واضحة

يُعدّ وضع حدود مع المدير السامّ خطوة مهمة لحماية صحتك النفسية. كن مهذباً عند توضيح حدودك، ولكن بيّن بوضوح أنك غير مستعد للانخراط في سلوكيات غير أخلاقية أو القيام بمهام متعلقة بالعمل خارج ساعات دوامك (إلا في حالات الطوارئ الحقيقية).

اقتراحات للحلول

يقترح الخبراء البحث عن طرق لاقتراح تغييرات على سلوك مديرك المؤذي، على سبيل المثال، إذا كان مديرك السام يجد صعوبة في توضيح المشاريع الجديدة، فاطلب عقد اجتماعات تمهيدية للمشاريع الكبرى حيث يمكنك الحصول على إجابات لأسئلتك. وإذا كان مديرك يميل إلى التدخل في التفاصيل الدقيقة، فاقترح استخدام مستند مشترك لضمان وضوح المعلومات الأساسية.

حافظ على مهنيتك

قد يكون هذا صعباً في بعض الأحيان، لكن من المهم الحفاظ على سلوك مهني في جميع الأوقات. تجنّب التحدث عن سلوك مديرك مع الآخرين. حافظ على هدوئك في أثناء التفاعلات وتجنّب الانفعال الشديد.

تواصل مع قسم الموارد البشرية

أحياناً، لا يمكنك فعل الكثير بمفردك. إذا أصبح سلوك مديرك غير محتمل أو تجاوز حدوده إلى تحرش أو تمييز أو إساءة، فمن المهم إبلاغ قسم الموارد البشرية في شركتك.

يقترح الدكتور سيلفا: «أنصح الشخص بالتحدث إلى شخص آخر موثوق به في عمله، مثل موظفي الموارد البشرية أو مشرف آخر، حول ما مرّ به مع مديره». تأكد من تقديم توثيق للحالات والسلوكيات المحددة التي مررت بها.


مقالات ذات صلة

انهيار خطة زوكربيرغ لتسريح موظفي «ميتا» من أجل الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا" (أ.ف.ب)

انهيار خطة زوكربيرغ لتسريح موظفي «ميتا» من أجل الذكاء الاصطناعي

في يناير (كانون الثاني) التقى مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» وكبار مساعديه، حيث وضعوا خطة لتغيير جذري وإعادة تصور طبيعة العمل في عملاق وسائل التواصل

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق العمل والحياة لا يتناقضان بل يتداخلان (رويترز)

لماذا يُعدّ مفهوم «التوازن بين العمل والحياة» خرافة؟ وما البديل لذلك؟

لا تحبذ الطبيبة النفسية المتخصصة في الصحة العقلية في مكان العمل، داينا لي باغلي، مفهوم «التوازن بين العمل والحياة» لعدة أسباب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الطيارون ‌ومضيفو الطيران لديهم معدلات ‌وفيات أعلى بشكل ملحوظ إحصائياً بسبب ​سرطان الثدي (بيكسلز)

دراسة: أطقم الطيران الأكثر تضرراً من خطر الإشعاع المرتبط بالعمل

كشف ‌باحثون أن دراسة واسعة النطاق أُجريت على العاملين الأميركيين أظهرت أن مضيفي الطيران والطيارين يسجلون أعلى معدلات وفيات ​نتيجة السرطان المرتبط بالإشعاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الإرهاق الوظيفي حالة تنتج عن فترات طويلة من العمل المفرط والضغط المستمر (بيكسلز)

حين يتحول العمل إلى روتين: كيف تعرف أنك تعاني من «الصدأ» الوظيفي؟

من السهل ملاحظة علامات الإرهاق الوظيفي لدى الموظفين؛ فالتعب المستمر، وفقدان الحماس، والشعور بالضغط، كلها مؤشرات واضحة على أن العمل بدأ يستنزف صاحبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظفون بأحد خطوط الإنتاج في الصين (رويترز)

بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي... ارتفاع معدلات بطالة الشباب عالمياً

أفادت منظمة العمل الدولية أمس (الثلاثاء) بأن معدل بطالة الشباب ارتفع عالمياً العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

12 منصة أرضية تنضم إلى 4 طائرات… وخطط لمد العمليات إلى جميع مناطق المملكة

طائرة تنفذ عملية بذر للسحب ضمن برنامج الاستمطار (البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب)
طائرة تنفذ عملية بذر للسحب ضمن برنامج الاستمطار (البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب)
TT

12 منصة أرضية تنضم إلى 4 طائرات… وخطط لمد العمليات إلى جميع مناطق المملكة

طائرة تنفذ عملية بذر للسحب ضمن برنامج الاستمطار (البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب)
طائرة تنفذ عملية بذر للسحب ضمن برنامج الاستمطار (البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب)

ارتبط استمطار السحب طويلاً بصورة طائرة تتجه نحو السحابة المناسبة لتنفيذ عملية البذر، لكن هذه الصورة تتجه إلى التغيّر في السعودية، مع الاستعداد لتوزيع 12 منصة أرضية في مناطق مختلفة، لتعمل ضمن منظومة تضم 4 طائرات مخصصة للاستمطار، في توسع ينقل أدوات البذر من الجو إلى الأرض.

وتكشف معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب أن غرفة العمليات المطورة ستتيح إدارة أسطول الطائرات الأربع ومتابعة المنصات الأرضية الـ12 بالتزامن، بينما يتولى 35 خبيراً وفنياً في الأرصاد متابعة العمليات على مدار الساعة.

ويأتي التوسع في وقت بلغت فيه حصيلة البرنامج 942 مهمة استمطار جوية في سماء المملكة، بأكثر من 2509 ساعات طيران تشغيلية، إلى جانب 83 مهمة بحثية بإجمالي 232 ساعة طيران لدراسة السحب، بينما تغطي العمليات حالياً 6 مناطق، مع خطط لتوسيعها مستقبلاً إلى جميع مناطق السعودية.

منظومة في الجو وعلى الأرض

تضع المنصات الأرضية عنصراً جديداً ضمن القدرات التشغيلية للبرنامج إلى جانب الطائرات؛ إذ سيتم توزيع المنصات في مناطق مختلفة، وربط متابعتها بغرفة العمليات؛ ما يسمح بإدارة أكثر من أداة ضمن منظومة تشغيلية واحدة.

ولم يحدد البرنامج، مواقع توزيع المنصات أو الجدول الزمني لدخولها العمل، إلا أن دمج متابعتها مع الطائرات يأتي بالتزامن مع تطوير غرفة العمليات التي تجمع في مساحة واحدة فرق الأرصاد والطيران والخدمات الأرضية وتقنيات الاستمطار والفرق الفنية والإدارات ذات العلاقة.

والهدف هو اختصار المسافة بين المعلومة والقرار؛ فعملية الاستمطار لا تبدأ مع إقلاع الطائرة، وإنما قبل ذلك بكثير، عندما تظهر سحابة على شاشات المراقبة، ويبدأ الخبراء في تحديد ما إذا كانت تستحق التدخل أصلاً.

ليست كل سحابة هدفاً

ليست كل سحابة تبدو ممطرة قابلة للاستمطار؛ اذ يبحث الخبراء، وفق المعلومات المقدمة لـ«الشرق الأوسط»، عن سحب ركامية متماسكة تمتلك تيارات هوائية صاعدة قوية، تساعد على رفع مواد الاستمطار إلى داخلها، إلى جانب ضرورة توافر رطوبة وقطرات مياه كافية.

ويختلف التعامل كذلك باختلاف درجة حرارة السحابة؛ فالسحب الباردة، التي تقل حرارتها عن الصفر، يجري بذرها بمواد تساعد على تكوين بلورات ثلجية تذوب لاحقاً وتهطل، بينما تستخدم أملاح طبيعية عند قاعدة السحب الدافئة للمساعدة على تجمع القطرات وزيادة حجمها.

وقد تخدع السحابة العين؛ إذ يمكن أن تبدو رمادية وكثيفة في السماء، لكنها تُستبعد من العملية إذا كانت خفيفة أو رقيقة وتفتقر إلى تيارات صاعدة مناسبة؛ لأن بذرها في هذه الحالة لن يحقق النتيجة المستهدفة.

دقائق لحسم القرار

وإذا اجتازت السحابة هذه المعايير، يبدأ سباق آخر مع الزمن، تراقب فرق البرنامج السماء لحظة بلحظة عبر الرادارات والأقمار الاصطناعية، ثم يحلل خبراء الأرصاد مسار الرياح ونمو السحابة لتحديد أفضل موقع وتوقيت للتدخل، قبل أن يقرر فريق الخبراء توجيه الطائرة وتحديد نوع وكمية المواد المناسبة للبذر.

وقد لا تملك الفرق سوى «دقائق معدودة» لتنفيذ ذلك؛ إذ أوضح البرنامج أن فرصة التدخل تقع ضمن نطاق زمني ضيق، ما يستدعي التحرك قبل أن تضعف السحابة أو تبدأ في التلاشي. وهنا تظهر إحدى وظائف غرفة العمليات المطورة؛ إذ تستخدم أنظمة حاسوبية حديثة لتحليل بيانات الطقس في ثوانٍ بهدف اختصار وقت اتخاذ القرار، إلى جانب ارتباطها المباشر بطائرة الأبحاث King Air 360، التي تمد الفرق بصور ثلاثية الأبعاد وبيانات فورية تساعد على قراءة تفاصيل السحابة.

942 مهمة في سماء المملكة

وتظهر الأرقام حجم العمليات التي باتت تُدار خلف هذه المنظومة؛ إذ نفذ البرنامج 942 مهمة استمطار جوية بأكثر من 2509 ساعات طيران تشغيلية. وبالتوازي مع العمليات التنفيذية، نفذ 83 مهمة بحثية بإجمالي 232 ساعة طيران لدراسة السحب، بينما جرى تدريب وتأهيل 115 مختصاً من خلال 38 دورة تدريبية.

ولا تتحرك عمليات الاستمطار بالوتيرة نفسها في أنحاء المملكة؛ إذ تحدد طبيعة المناخ والسحب موسم النشاط في كل نطاق جغرافي. ففي المنطقة الوسطى والشمالية، وتحديداً الرياض والقصيم وحائل، تنشط العمليات من الخريف إلى الربيع لاستهداف السحب الباردة، بينما تتركز على المرتفعات الجنوبية الغربية وجبال الحجاز بين أبريل (نيسان) وأغسطس (آب)، بالتزامن مع نشاط السحب التضاريسية والدافئة.

وإذا ظهرت مجموعة سحب مناسبة في الوقت نفسه، يوجه البرنامج الطائرات إلى السحابة الأكثر جاهزية وغزارة، إلى جانب إعطاء أولوية للمحميات والمناطق الأكثر احتياجاً لدعم مصادر المياه وزيادة الغطاء النباتي.

من المطر إلى أثره على الأرض

ولا تنتهي العملية بانتهاء البذر؛ إذ تنتقل الفرق بعدها إلى متابعة ما حدث داخل السحابة وعلى الأرض. ويقول البرنامج إنه يتابع السحابة بالرادار بعد البذر لرصد نمو قطرات المطر وزيادة كثافتها، ويقارن كميات الأمطار المسجلة، إلى جانب متابعة بيانات أرضية وبيانات الأقمار الاصطناعية المرتبطة برطوبة التربة.

وبحسب المعلومات المقدمة للصحيفة، أُجريت أكثر من 13000 قراءة مرتبطة برطوبة التربة، وسجلت منطقة القصيم ومحمية الملك سلمان الملكية أعلى استجابة في ارتفاع رطوبة الأرض ضمن المؤشرات التي جرى رصدها.

كما غطت عمليات البرنامج 67 في المائة من المواقع البيئية المهمة للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، بما يعادل 255 موقعاً، في ارتباط بين بعض أولويات عمليات الاستمطار ومستهدفات دعم مصادر المياه وزيادة الغطاء النباتي. ومع ذلك، لا تقدم المعلومات التي حصلت عليها الصحيفة تقديراً رقمياً لمقدار الزيادة في الهطول التي يمكن نسبتها مباشرة إلى عمليات الاستمطار، وهو ما يجعل الرحلات البحثية وعمليات القياس والمتابعة جزءاً موازياً للعمل التشغيلي.

وبعد سنوات ارتبط فيها مشهد الاستمطار أساساً بالطائرة التي تتجه نحو السحابة، ترسم القدرات الجديدة صورة أوسع للعملية؛ بطائرات ومنصات أرضية مرتقبة في مناطق مختلفة، وغرفة عمليات تتابعها بالتزامن، ضمن خطة تتجه في نهايتها إلى توسيع نطاق عمليات الاستمطار ليشمل جميع مناطق المملكة.


ما سر القصر المهجور بجوار مطار هيثرو؟

بوابات المدخل هي كل ما تبقى من العقار (فيسبوك)
بوابات المدخل هي كل ما تبقى من العقار (فيسبوك)
TT

ما سر القصر المهجور بجوار مطار هيثرو؟

بوابات المدخل هي كل ما تبقى من العقار (فيسبوك)
بوابات المدخل هي كل ما تبقى من العقار (فيسبوك)

في ظل مسارات الطائرات التي تحلق فوق مطار هيثرو، وبالقرب من قرية ستانویل الهادئة التي لا تلفت الأنظار كثيراً، تختبئ بقايا عقار كان ذات يوم واحداً من أبرز القصور الريفية في المنطقة.

إنها «ستانويل بليس»، التي كانت في زمن مضى قصراً فخماً ومقراً للملك فيصل الثاني، آخر ملوك العراق، قبل أن تختفي معالمها تدريجياً ولا يبقى منها اليوم سوى شذرات متناثرة وذكريات تروي فصولاً من تاريخ طويل، امتد من حياة طبقة النبلاء الإنجليز إلى سنوات الحرب العالمية الثانية، ثم ارتبط لفترة قصيرة بالمنفى الملكي، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

قرون من التاريخ

شهدت «ستانويل بليس» توسعات وتغييرات متتالية على مدى قرون، مع انتقال ملكية العقار بين عائلات عدة.

لكن أبرز التحولات العمرانية شهدها مطلع القرن التاسع عشر، عندما تولت عائلة غيبونز تطوير المنزل الرئيسي وإنشاء القصر الذي أصبح مركزاً للعقار.

وكانت أراضي الملكية تمتد على مساحة واسعة من الحدائق والمراعي والمزارع التي كان يستأجرها السكان المحليون، في صورة تعكس نمط الحياة التقليدي لطبقة ملاك الأراضي والنبلاء في الريف الإنجليزي.

ويُعتقد أن المساحات الخضراء المحيطة بالقصر صُممت في القرن الثامن عشر، وكانت تمتد على مئات الأفدنة.

لكن مساحة العقار بدأت بالتقلص تدريجياً مع بيع أجزاء من أراضيه واستخدامها في مشروعات مختلفة، من بينها إنشاء خزانات للمياه وتطوير قطع صغيرة من الأراضي الزراعية، لتبدأ بذلك نهاية حقبة طويلة من اتساع «ستانويل بليس».

من القصر إلى قلب المجهود الحربي

في عام 1933، انتقلت ملكية «ستانويل بليس» إلى السير جون غيبسون، وهو مهندس مدني بارز أصبح لاحقاً فارساً تقديراً لإسهاماته خلال الحرب العالمية الثانية.

ولم يكن غيبسون مجرد مالك لعقار ريفي؛ فقد لعب دوراً مهماً في عدد من المشروعات الهندسية الكبرى في بريطانيا خلال الحرب.

ومن بين أعماله الإسهام في مشروع «خزان كوين ماري»، كما شغل منصب نائب المدير وكبير المهندسين المدنيين في وزارة الإمدادات البريطانية، لكن أبرز أدواره جاء في مشروع عسكري بالغ السرية عُرف باسم «مرافئ مولبيري». وكانت هذه المرافئ الاصطناعية الضخمة جزءاً من الاستعدادات لغزو الحلفاء نورماندي عام 1944؛ إذ ساعدت على إنشاء بنية تحتية مؤقتة لتسهيل إنزال القوات والمعدات والإمدادات على الساحل الفرنسي.

وهكذا، ارتبط القصر الريفي الهادئ لفترة من الزمن بأحد أكثر المشاريع الهندسية والعسكرية أهمية في الحرب العالمية الثانية.

الملك فيصل الثاني في «ستانويل بليس»

بعد الحرب، ارتبط اسم «ستانويل بليس» بضيف مختلف تماماً عن المهندسين والعائلات الأرستقراطية التي سكنت العقار عبر تاريخه.

فقد أصبح الملك فيصل الثاني ملك العراق من بين الذين ارتبطوا بالقصر، الذي وفر له مقراً بعيداً عن بلاده.

كان فيصل الثاني آخر ملوك العراق، وتولى العرش وهو في سن صغيرة، في ظل الوصاية ثم في مرحلة شهد فيها العراق تحولات سياسية عميقة.

لكن علاقته بـ«ستانويل بليس» لم تدم طويلاً.

وفي عام 1958، أطاح انقلاب عسكري بالنظام الملكي في العراق، وانتهت حياة الملك فيصل الثاني بالاغتيال خلال الأحداث الدامية التي شهدتها بغداد.

ومع مقتله، انقطعت صلة القصر بالملك العراقي، ولم يمض وقت طويل قبل أن يدخل العقار مرحلة جديدة من الإهمال.

نهاية القصر

بحلول ستينات القرن الماضي، كانت آثار الإهمال قد بدأت تظهر بوضوح على «ستانويل بليس».

ولم يعد القصر الذي شهد قروناً من التاريخ قادراً على الصمود أمام التحولات التي كانت تجري حوله.

وفي نهاية المطاف، هُدم المنزل الرئيسي لإفساح المجال أمام استخراج الحصى من أرض الموقع، لتختفي بذلك معظم معالم القصر المادية.

وهكذا، لم يعد «ستانويل بليس» قصراً يمكن زيارته أو التجول في أروقته، بل أصبح اسماً يختبئ خلف المشهد الحديث للمنطقة المحيطة بمطار هيثرو.

ففي المكان الذي كان ذات يوم يحتضن حياة الأرستقراطية الإنجليزية، ثم استقبل ملك العراق، أصبحت الطائرات الحديثة تعبر السماء فوق أرض تحمل ذاكرة مختلفة تماماً.

وبين ضجيج محركات الطائرات وامتداد البنية التحتية الحديثة، لا يكاد يبقى من القصر سوى آثار متفرقة وقصة تاريخية تذكّر بأن بعض أكثر الأماكن هدوءاً في محيط لندن يمكن أن تخفي وراءها فصولاً من تاريخ بريطانيا والعراق وأوروبا.


أفلام مصرية جديدة تبحث عن نصيبها من الإيرادات بنهاية «موسم الصيف»

محمود حميدة وشيرين رضا في أحد مشاهد فيلمهما الجديد (الشركة المنتجة)
محمود حميدة وشيرين رضا في أحد مشاهد فيلمهما الجديد (الشركة المنتجة)
TT

أفلام مصرية جديدة تبحث عن نصيبها من الإيرادات بنهاية «موسم الصيف»

محمود حميدة وشيرين رضا في أحد مشاهد فيلمهما الجديد (الشركة المنتجة)
محمود حميدة وشيرين رضا في أحد مشاهد فيلمهما الجديد (الشركة المنتجة)

رغم اقتراب موسم الصيف السينمائي في مصر من نهايته، فإن دور العرض تستقبل خلال سبتمبر (أيلول) الحالي عدداً من الأفلام الجديدة، لتبحث عن نصيبها من الإيرادات قبل نهاية الموسم، ربما لتأخر أصحابها في إنهاء مراحلها الأخيرة، أو لأنها لم تجد توقيتاً مناسباً في ذروة الموسم الأكثر منافسة الذي يمنح الأولوية لأفلام نجوم الشباك بدور العرض.

ولعل أبرز هذه الأفلام «ريد فلاج» و«شيش دو»، ومن المتوقع عرض فيلم «شكوى 713317» لياسر شفيعي بنهاية هذا الشهر، وفيلم أحمد حلمي «حدوتة».

وينطلق عرض فيلم «ريد فلاج» 9 سبتمبر، وهو من بطولة أحمد حاتم، وجميلة عوض، وشريف منير، ونسرين أمين، وانتصار، وتدور أحداثه حول الطيار هشام، متعدد العلاقات وزوجته التي تعمل مديرة لإحدى شركات الدعاية والإعلان، والتي تتسلل إليها الشكوك حول خيانة زوجها لها. ويؤدي الفنان شريف منير شخصية والد الزوج الذي يعمل حائكاً لملابس النساء، ويشير عنوان الفيلم إلي وجود إشعار خطر في علاقة بطليه، ويكشف بأسلوب كوميدي عن مفهوم الـ«ريد فلاج»، وتأثيره على العلاقات العاطفية. الفيلم كتبه أحمد محيي عن فكرة كيرو أيمن وإخراج محمود كريم.

أبطال الفيلم على الملصق الدعائي (الشركة المنتجة)

وحظي الإعلان الترويجي لفيلم «شيش دو» باهتمام لافت عبر «السوشيال ميديا»؛ حيث أشاد مغردون بعودة الفنان باسم سمرة للكوميديا، من خلال الفيلم الذي يؤدي بطولته أمام بيومي فؤاد وأحمد صيام ومالك عماد وبسنت أبو باشا ورحمة أحمد ومحمود عزب، ومن إنتاج وإخراج أكمل شهير، في أول أفلامه مخرجاً، بعد مشاركته ممثلاً في أعمال درامية، ويشارك في إنتاجه اللبناني رولان ضو.

ويناقش الفيلم -الذي يعرض 17 الشهر الحالي- الصراع الطبقي والانهيار الأخلاقي، وتدور أحداثه خلال ليلة واحدة، يعثر فيها الصديقان عادل ونبيل على شاب ثري فاقد الوعي، فيقرران اختطافه وطلب فدية، هرباً من الفقر الذي يعيشان فيه. وفي خضم الأحداث، تتشابك مصالح الخاطفين مع عائلة الشاب، وتكشف المواقف عن صراع الطبقات في قالب من الكوميديا السوداء.

ومن المنتظر عرض فيلم «شكوى 713317» للمخرج ياسر شفيعي نهاية هذا الشهر، وهو أول أفلامه الطويلة، وقد شهد عرضه الافتتاحي ضمن فعاليات «مهرجان القاهرة السينمائي»؛ حيث فاز بجائزة أفضل سيناريو في مسابقة «آفاق السينما العربية». ويشارك في بطولته محمود حميدة وشيرين، وتدور أحداثه حول زوجين متقاعدين تتعطل ثلاجة منزلهما العتيقة، لتتحول المشكلة إلى أزمة كبيرة بعد وقوعهما ضحية لشركة صيانة مشبوهة، ما يهدد استقرار حياتهما.

وحاز الفنان محمود حميدة جائزة أفضل ممثل من «مهرجان الدار البيضاء» بالمغرب عن دوره في الفيلم، كما تُوّج العمل بجائزة أفضل فيلم في المهرجان ذاته. وشارك الفيلم في عدد كبير من المهرجانات، من بينها مهرجان «شانغهاي» الدولي ومهرجان «روتردام».

ملصق الفيلم الذي ينافس في نهاية الموسم الصيفي (الشركة المنتجة)

يذكر أن الفيلم من إنتاج «رد ستار» و«أفلام مصر العالمية»، ويقول المنتج صفي الدين محمود لـ«الشرق الأوسط» إن فيلم «شكوى 713317» تأجل عرضه لأنه على مدى هذا العام شارك في عدد كبير من المهرجانات العربية والغربية؛ لذا رأينا تأجيل عرضه حتى لا نؤثر على هذه المشاركات، لافتاً إلى أنه «في طريقه للعرض الجماهيري بمصر نهاية هذا الشهر، أو أوائل الشهر المقبل على الأكثر».

كما يُتوقع عرض فيلم «حدوتة» للفنان أحمد حلمي خلال الفترة المقبلة، من دون تحديد موعد نهائي لطرحه حتى الآن. ويشارك في بطولته أمينة خليل، وماجد المصري، وخالد الصاوي، ورحمة أحمد، ومحمد عبد العظيم، وهو من تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج مازن أشرف.

ويجسد حلمي في الفيلم شخصية رجل فقد والديه منذ طفولته، ويعيش لدى أسرة أخرى، قبل أن تشهد حياته عدداً من المفارقات. ومن المتوقع أيضاً عرض فيلمه الثاني «أضعف خلقه» ضمن منافسات الموسم الصيفي العام المقبل، ليشكّل الفيلمان عودة مهمة لأحمد حلمي إلى السينما بعد غياب 4 سنوات منذ عرض فيلمه «واحد تاني».

ويرى الناقد الفني المصري سيد محمود سلام أن «عرض أفلام جديدة مع نهاية الموسم الصيفي سيحظى بفرص ضعيفة لتحقيق إيرادات لافتة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أفلاماً لنجوم كبار خلال هذا الموسم لم تحقق الإيرادات المتوقعة منها، وجاءت أقل بكثير مقارنة بأفلام الموسم الصيفي من العام الماضي، ما دفع عدداً من شركات الإنتاج والتوزيع إلى التراجع عن فكرة طرح أفلامها حالياً، بعد تكبدها خسائر من أفلام الصيف، إلى حين استقرار السوق».

وأضاف: «إن ما سيُعرض خلال الفترة المقبلة سيقتصر على الأفلام قليلة الميزانية، أما الأفلام الكبيرة إنتاجياً، التي يقوم ببطولتها نجوم شباك، فمن المتوقع تأجيل طرحها خلال الفترة الحالية».