أفلام مصرية جديدة تبحث عن نصيبها من الإيرادات بنهاية «موسم الصيف»

«ريد فلاج» و«شيش دو» الأبرز

محمود حميدة وشيرين رضا في أحد مشاهد فيلمهما الجديد (الشركة المنتجة)
محمود حميدة وشيرين رضا في أحد مشاهد فيلمهما الجديد (الشركة المنتجة)
TT

أفلام مصرية جديدة تبحث عن نصيبها من الإيرادات بنهاية «موسم الصيف»

محمود حميدة وشيرين رضا في أحد مشاهد فيلمهما الجديد (الشركة المنتجة)
محمود حميدة وشيرين رضا في أحد مشاهد فيلمهما الجديد (الشركة المنتجة)

رغم اقتراب موسم الصيف السينمائي في مصر من نهايته، فإن دور العرض تستقبل خلال سبتمبر (أيلول) الحالي عدداً من الأفلام الجديدة، لتبحث عن نصيبها من الإيرادات قبل نهاية الموسم، ربما لتأخر أصحابها في إنهاء مراحلها الأخيرة، أو لأنها لم تجد توقيتاً مناسباً في ذروة الموسم الأكثر منافسة الذي يمنح الأولوية لأفلام نجوم الشباك بدور العرض.

ولعل أبرز هذه الأفلام «ريد فلاج» و«شيش دو»، ومن المتوقع عرض فيلم «شكوى 713317» لياسر شفيعي بنهاية هذا الشهر، وفيلم أحمد حلمي «حدوتة».

وينطلق عرض فيلم «ريد فلاج» 9 سبتمبر، وهو من بطولة أحمد حاتم، وجميلة عوض، وشريف منير، ونسرين أمين، وانتصار، وتدور أحداثه حول الطيار هشام، متعدد العلاقات وزوجته التي تعمل مديرة لإحدى شركات الدعاية والإعلان، والتي تتسلل إليها الشكوك حول خيانة زوجها لها. ويؤدي الفنان شريف منير شخصية والد الزوج الذي يعمل حائكاً لملابس النساء، ويشير عنوان الفيلم إلي وجود إشعار خطر في علاقة بطليه، ويكشف بأسلوب كوميدي عن مفهوم الـ«ريد فلاج»، وتأثيره على العلاقات العاطفية. الفيلم كتبه أحمد محيي عن فكرة كيرو أيمن وإخراج محمود كريم.

أبطال الفيلم على الملصق الدعائي (الشركة المنتجة)

وحظي الإعلان الترويجي لفيلم «شيش دو» باهتمام لافت عبر «السوشيال ميديا»؛ حيث أشاد مغردون بعودة الفنان باسم سمرة للكوميديا، من خلال الفيلم الذي يؤدي بطولته أمام بيومي فؤاد وأحمد صيام ومالك عماد وبسنت أبو باشا ورحمة أحمد ومحمود عزب، ومن إنتاج وإخراج أكمل شهير، في أول أفلامه مخرجاً، بعد مشاركته ممثلاً في أعمال درامية، ويشارك في إنتاجه اللبناني رولان ضو.

ويناقش الفيلم -الذي يعرض 17 الشهر الحالي- الصراع الطبقي والانهيار الأخلاقي، وتدور أحداثه خلال ليلة واحدة، يعثر فيها الصديقان عادل ونبيل على شاب ثري فاقد الوعي، فيقرران اختطافه وطلب فدية، هرباً من الفقر الذي يعيشان فيه. وفي خضم الأحداث، تتشابك مصالح الخاطفين مع عائلة الشاب، وتكشف المواقف عن صراع الطبقات في قالب من الكوميديا السوداء.

ومن المنتظر عرض فيلم «شكوى 713317» للمخرج ياسر شفيعي نهاية هذا الشهر، وهو أول أفلامه الطويلة، وقد شهد عرضه الافتتاحي ضمن فعاليات «مهرجان القاهرة السينمائي»؛ حيث فاز بجائزة أفضل سيناريو في مسابقة «آفاق السينما العربية». ويشارك في بطولته محمود حميدة وشيرين، وتدور أحداثه حول زوجين متقاعدين تتعطل ثلاجة منزلهما العتيقة، لتتحول المشكلة إلى أزمة كبيرة بعد وقوعهما ضحية لشركة صيانة مشبوهة، ما يهدد استقرار حياتهما.

وحاز الفنان محمود حميدة جائزة أفضل ممثل من «مهرجان الدار البيضاء» بالمغرب عن دوره في الفيلم، كما تُوّج العمل بجائزة أفضل فيلم في المهرجان ذاته. وشارك الفيلم في عدد كبير من المهرجانات، من بينها مهرجان «شانغهاي» الدولي ومهرجان «روتردام».

ملصق الفيلم الذي ينافس في نهاية الموسم الصيفي (الشركة المنتجة)

يذكر أن الفيلم من إنتاج «رد ستار» و«أفلام مصر العالمية»، ويقول المنتج صفي الدين محمود لـ«الشرق الأوسط» إن فيلم «شكوى 713317» تأجل عرضه لأنه على مدى هذا العام شارك في عدد كبير من المهرجانات العربية والغربية؛ لذا رأينا تأجيل عرضه حتى لا نؤثر على هذه المشاركات، لافتاً إلى أنه «في طريقه للعرض الجماهيري بمصر نهاية هذا الشهر، أو أوائل الشهر المقبل على الأكثر».

كما يُتوقع عرض فيلم «حدوتة» للفنان أحمد حلمي خلال الفترة المقبلة، من دون تحديد موعد نهائي لطرحه حتى الآن. ويشارك في بطولته أمينة خليل، وماجد المصري، وخالد الصاوي، ورحمة أحمد، ومحمد عبد العظيم، وهو من تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج مازن أشرف.

ويجسد حلمي في الفيلم شخصية رجل فقد والديه منذ طفولته، ويعيش لدى أسرة أخرى، قبل أن تشهد حياته عدداً من المفارقات. ومن المتوقع أيضاً عرض فيلمه الثاني «أضعف خلقه» ضمن منافسات الموسم الصيفي العام المقبل، ليشكّل الفيلمان عودة مهمة لأحمد حلمي إلى السينما بعد غياب 4 سنوات منذ عرض فيلمه «واحد تاني».

ويرى الناقد الفني المصري سيد محمود سلام أن «عرض أفلام جديدة مع نهاية الموسم الصيفي سيحظى بفرص ضعيفة لتحقيق إيرادات لافتة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أفلاماً لنجوم كبار خلال هذا الموسم لم تحقق الإيرادات المتوقعة منها، وجاءت أقل بكثير مقارنة بأفلام الموسم الصيفي من العام الماضي، ما دفع عدداً من شركات الإنتاج والتوزيع إلى التراجع عن فكرة طرح أفلامها حالياً، بعد تكبدها خسائر من أفلام الصيف، إلى حين استقرار السوق».

وأضاف: «إن ما سيُعرض خلال الفترة المقبلة سيقتصر على الأفلام قليلة الميزانية، أما الأفلام الكبيرة إنتاجياً، التي يقوم ببطولتها نجوم شباك، فمن المتوقع تأجيل طرحها خلال الفترة الحالية».


مقالات ذات صلة

غورفيندر سينغ: «رحمة» يتحدى سرديات الانتقام والكراهية

يوميات الشرق ركز الفيلم على 3 حكايات مختلفة (الشركة المنتجة)

غورفيندر سينغ: «رحمة» يتحدى سرديات الانتقام والكراهية

قال المخرج الهندي غورفيندر سينغ إن اختياره الرحمة، بدلاً من الانتقام، لتكون القوة العاطفية المحركة لفيلمه «رحمة» (Rehmat)، جاء رغبة في تحدي السرديات الشائعة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق بطلتَا «غضب» في مواجهة لا تخلو من المخاطر (ملف «مهرجان فينيسيا»)

ثلاثة أفلام تختبر الغضب والخوف والمصير في «فينيسيا»

كما العادة، يوفّر «مهرجان فينيسيا» أفلاماً كثيرة لا يمكن لأي امرئ مشاهدتها في 10 أيام أو حتى أسبوعين. لكنّ الأمر ليس في العدد، إنه في النوعية أولاً.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق مرَّر «الأسد» إلى يدٍ أخرى واصطاد ابتسامتها (إ.ب.أ)

4 لقطات «مثالية» تفتح لجورج كلوني باب «وظيفة» جديدة

سلَّم النجم الأميركي جورج كلوني جائزة إنجازات العمر الممنوحة له إلى مصوِّرة «وكالة الصحافة الفرنسية»، تيزيانا فابي، ثم تولّى بنفسه مهمّة التصوير بكاميرتها...

«الشرق الأوسط» (فينيسيا)
يوميات الشرق حينما تبادل كلٌّ من بطليه الأدوار (الشركة المنتجة)

سينما الشباب لكسب رهان الإيرادات في الموسم الصيفي بمصر

يواصل فيلم «محمود التاني» تصدره المركز الأول في الإيرادات اليومية لأفلام الموسم الصيفي بالسينمات المصرية، بعدما حقق أكثر من مليون ونصف المليون جنيه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)

كاميل بيلدسو: أردتُ أفغانستان خارج الصورة التي صنعها الغرب

عندما وصلت إلى أفغانستان للمرة الأولى كانت تعتقد أنها ستقدّم فيلماً عن الفتيات، لكنها اكتشفت سريعاً أن الفتيان أيضاً يُوضعون في ظروف شديدة الصعوبة.

أحمد عدلي (القاهرة )

«موركس دور»... ليلة تلاقت فيها الجذور والحداثة

«العودة إلى الجذور... عين على المستقبل» عنوان «موركس دور» الـ26 (فيسبوك موركس دور)
«العودة إلى الجذور... عين على المستقبل» عنوان «موركس دور» الـ26 (فيسبوك موركس دور)
TT

«موركس دور»... ليلة تلاقت فيها الجذور والحداثة

«العودة إلى الجذور... عين على المستقبل» عنوان «موركس دور» الـ26 (فيسبوك موركس دور)
«العودة إلى الجذور... عين على المستقبل» عنوان «موركس دور» الـ26 (فيسبوك موركس دور)

استمر حفل جوائز «موركس دور» في نسخته الـ26 حتى ساعات الفجر الأولى، في صالة السفراء بكازينو لبنان. وتحت عنوان «العودة إلى الجذور... عين على المستقبل»، مزج الحفل بين استعادة رموز الزمن الفني الجميل والاحتفاء بنجوم الدراما والغناء الحاليين.

واستُهلّت السهرة بتقرير مصوَّر عن عدد من عمالقة الفن، أعقبته لوحة تعبيرية جمعت، في مشهد رمزي، بين الحضارة الفينيقية والروبوت، قبل أن تبدأ مراسم توزيع الجوائز على فنانين لبنانيين وعرب.

ليلى علوي افتتحت موسم تكريمات «موركس دور» (فيسبوك موركس دور)

وكانت الفنانة المصرية ليلى علوي أولى المكرَّمات، إذ نالت جائزة عن مجمل مسيرتها الفنية، لتتوالى بعدها التكريمات والجوائز ضمن فئات التمثيل والغناء والإخراج والإنتاج الدرامي.

قدَّم الحفل الممثل السوري معتصم النهار والإعلامية اللبنانية مايا أبو الحسن، وسط حضور فني من لبنان وسوريا ومصر ودول عربية أخرى. وأشاد عدد من المكرَّمين، في كلماتهم، بمكانة بيروت بوصفها عاصمة ثقافية وفنية حافظت على حضورها رغم الأزمات.

جائزة تكريمية للفنانة ماري سليمان (فيسبوك موركس دور)

وطغت الجوائز التكريمية الممنوحة عن مجمل المسيرة الفنية على الجوائز التنافسية، فكرّم الحفل الممثلين جورج شلهوب وقصي خولي، إلى جانب الفنانة ماري سليمان التي قدَّمت ميدلي من أشهر أغنياتها.

ونالت الممثلة السورية منى واصف جائزة عن مجمل مسيرتها الفنية، إضافة إلى جائزة عن دورها في مسلسل «مولانا». وقالت إنها ممتنة لكل من لا يزال يثق بقدراتها التمثيلية، رغم تقدمها في السن، وفي مقدّمهم المنتج صادق الصبّاح.

وكان الصبّاح قد غاب عن الحفل بسبب وعكة صحية ألمَّت بزوجته، وفق ما ذكر الممثل تيم حسن عند تسلّمه جائزة أفضل ممثل في الدراما السورية.

وفي الجوائز الدرامية، فازت كارمن بصيبص بجائزة أفضل ممثلة لبنانية عن دور أول في مسلسل «ليل»، فيما نالت ماغي بو غصن جائزة الممثلة الأكثر تأثيراً في الدراما والمسرح عن مسلسل «بالحرام» ومسرحية «منتزه الخيران».

كارمن بصيبص أفضل ممثلة لبنانية عن دورها في «ليل» (فيسبوك موركس دور)

كما مُنحت جوائز لأعمال وشركات إنتاج درامية، من بينها جائزة للمنتج جمال سنان، ممثلاً لشركة «إيغل فيلمز»، عن مسلسل «بالحرام»، وأخرى للمنتج صادق الصبّاح، ممثلاً لشركة «الصبّاح برودكشن»، عن مسلسل «مولانا».

وفازت أغنية «يا متعّب قلبي»، شارة مسلسل «لوبي الغرام»، بجائزة أفضل شارة درامية، فتسلّمتها صاحبتها فرح نخول، وأهدتها إلى روح الموسيقي الراحل زياد الرحباني، الذي قالت إنه كان أول من استمع إلى الأغنية وأبدى إعجابه بها.

الممثلة نانسي خوري عن دورها في «مولانا» (فيسبوك موركس دور)

وشهد الحفل تكريم الفنان المسرحي منير معاصري، الذي وصف الفن بأنه «حارس للحقيقة»، في حين نال جورج خباز تكريماً تحت عنوان «الممثل اللبناني ذو الانتشار العالمي». كذلك كُرّم نقولا دانيال عن مسيرته الفنية ودوره في مسلسل «سلمى»، والممثلة نانسي خوري عن دورها في «مولانا»، وهي أول جائزة تنالها خلال مسيرتها.

وشكّلت المقاطع المصوّرة بتقنية الذكاء الاصطناعي إحدى أبرز ترجمات شعار الحفل، إذ استحضرت على الشاشة عدداً من رموز الفن اللبناني، بينهم الراحلون فيلمون وهبي ونصري شمس الدين وصباح، إضافة إلى السيدة فيروز، وسط تفاعل الحضور وتصفيقهم.

وحظي فيلمون وهبي بتكريم خاص في الذكرى الأربعين لرحيله، بحضور ابنه سعيد وهبي. وأدى الفنانون باسكال صقر، ونادر خوري، وكريستيان نجار، وداني شمعون مجموعة من ألحانه، من بينها «فايق يا هوا»، و«يا دارة دوري فينا»، و«كتبنا وما كتبنا»، في محطة أعادت إلى الذاكرة جانباً من العصر الذهبي للأغنية اللبنانية.

راغب علامة تكريم عن مجمل مسيرته الفنية (فيسبوك موركس دور)

وفي إحدى أبرز فقرات السهرة، دخل راغب علامة بين الحضور قبل أن يعتلي المسرح ويؤدي النشيد الوطني اللبناني، ومن ثَم قدّم مجموعة من أغنياته القديمة والحديثة، من بينها «بكرا بيبرم دولابك»، و«الحمد لله عالسلامة»، و«يا ريت فيي خبّيها»، وصولاً إلى «مزاجية»، و«كده كده».

وكُرِّم علامة عن مسيرته الفنية الممتدة منذ أكثر من 4 عقود، وتسلَّم جائزته من وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، التي وصفته بأنه سفير للبنان إلى العالم.

ونال ملحم زين جائزة نجم الغناء اللبناني، فيما حصدت عبير نعمة جائزة المغنية اللبنانية الأولى لعام 2026. وشملت التكريمات أيضاً الفنانة ماريلين نعمان، والممثل جو طراد، والمخرج جو بو عيد.

أما معتصم النهار، ففوجئ بإعلان فوزه بجائزة تكريمية عن دوره في مسلسل «لوبي الغرام»، وبدا عليه الارتباك والتأثر، مؤكداً أنه لم يكن يعلم مسبقاً بالتكريم.

أحمد سعد حصد جائزة الفنان الجماهيري والأغنية الضاربة (فيسبوك موركس دور)

ومن الفنانين العرب الذين شملتهم الجوائز والتكريمات الممثلة المصرية مي عمر، ومواطناها أحمد سعد ورامي صبري، إلى جانب الفنان العراقي سيف نبيل.

وبين استعادة أسماء صنعت الذاكرة الفنية اللبنانية والاحتفاء بوجوه الحاضر، اختتم «موركس دور» نسخته الـ26 مع ساعات الفجر، مواصلاً حضوره بوصفه إحدى المحطات السنوية البارزة في المشهد الفني اللبناني.


12 منصة أرضية تنضم إلى 4 طائرات… وخطط لمد العمليات إلى جميع مناطق المملكة

طائرة تنفذ عملية بذر للسحب ضمن برنامج الاستمطار (البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب)
طائرة تنفذ عملية بذر للسحب ضمن برنامج الاستمطار (البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب)
TT

12 منصة أرضية تنضم إلى 4 طائرات… وخطط لمد العمليات إلى جميع مناطق المملكة

طائرة تنفذ عملية بذر للسحب ضمن برنامج الاستمطار (البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب)
طائرة تنفذ عملية بذر للسحب ضمن برنامج الاستمطار (البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب)

ارتبط استمطار السحب طويلاً بصورة طائرة تتجه نحو السحابة المناسبة لتنفيذ عملية البذر، لكن هذه الصورة تتجه إلى التغيّر في السعودية، مع الاستعداد لتوزيع 12 منصة أرضية في مناطق مختلفة، لتعمل ضمن منظومة تضم 4 طائرات مخصصة للاستمطار، في توسع ينقل أدوات البذر من الجو إلى الأرض.

وتكشف معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب أن غرفة العمليات المطورة ستتيح إدارة أسطول الطائرات الأربع ومتابعة المنصات الأرضية الـ12 بالتزامن، بينما يتولى 35 خبيراً وفنياً في الأرصاد متابعة العمليات على مدار الساعة.

ويأتي التوسع في وقت بلغت فيه حصيلة البرنامج 942 مهمة استمطار جوية في سماء المملكة، بأكثر من 2509 ساعات طيران تشغيلية، إلى جانب 83 مهمة بحثية بإجمالي 232 ساعة طيران لدراسة السحب، بينما تغطي العمليات حالياً 6 مناطق، مع خطط لتوسيعها مستقبلاً إلى جميع مناطق السعودية.

منظومة في الجو وعلى الأرض

تضع المنصات الأرضية عنصراً جديداً ضمن القدرات التشغيلية للبرنامج إلى جانب الطائرات؛ إذ سيتم توزيع المنصات في مناطق مختلفة، وربط متابعتها بغرفة العمليات؛ ما يسمح بإدارة أكثر من أداة ضمن منظومة تشغيلية واحدة.

ولم يحدد البرنامج، مواقع توزيع المنصات أو الجدول الزمني لدخولها العمل، إلا أن دمج متابعتها مع الطائرات يأتي بالتزامن مع تطوير غرفة العمليات التي تجمع في مساحة واحدة فرق الأرصاد والطيران والخدمات الأرضية وتقنيات الاستمطار والفرق الفنية والإدارات ذات العلاقة.

والهدف هو اختصار المسافة بين المعلومة والقرار؛ فعملية الاستمطار لا تبدأ مع إقلاع الطائرة، وإنما قبل ذلك بكثير، عندما تظهر سحابة على شاشات المراقبة، ويبدأ الخبراء في تحديد ما إذا كانت تستحق التدخل أصلاً.

ليست كل سحابة هدفاً

ليست كل سحابة تبدو ممطرة قابلة للاستمطار؛ اذ يبحث الخبراء، وفق المعلومات المقدمة لـ«الشرق الأوسط»، عن سحب ركامية متماسكة تمتلك تيارات هوائية صاعدة قوية، تساعد على رفع مواد الاستمطار إلى داخلها، إلى جانب ضرورة توافر رطوبة وقطرات مياه كافية.

ويختلف التعامل كذلك باختلاف درجة حرارة السحابة؛ فالسحب الباردة، التي تقل حرارتها عن الصفر، يجري بذرها بمواد تساعد على تكوين بلورات ثلجية تذوب لاحقاً وتهطل، بينما تستخدم أملاح طبيعية عند قاعدة السحب الدافئة للمساعدة على تجمع القطرات وزيادة حجمها.

وقد تخدع السحابة العين؛ إذ يمكن أن تبدو رمادية وكثيفة في السماء، لكنها تُستبعد من العملية إذا كانت خفيفة أو رقيقة وتفتقر إلى تيارات صاعدة مناسبة؛ لأن بذرها في هذه الحالة لن يحقق النتيجة المستهدفة.

دقائق لحسم القرار

وإذا اجتازت السحابة هذه المعايير، يبدأ سباق آخر مع الزمن، تراقب فرق البرنامج السماء لحظة بلحظة عبر الرادارات والأقمار الاصطناعية، ثم يحلل خبراء الأرصاد مسار الرياح ونمو السحابة لتحديد أفضل موقع وتوقيت للتدخل، قبل أن يقرر فريق الخبراء توجيه الطائرة وتحديد نوع وكمية المواد المناسبة للبذر.

وقد لا تملك الفرق سوى «دقائق معدودة» لتنفيذ ذلك؛ إذ أوضح البرنامج أن فرصة التدخل تقع ضمن نطاق زمني ضيق، ما يستدعي التحرك قبل أن تضعف السحابة أو تبدأ في التلاشي. وهنا تظهر إحدى وظائف غرفة العمليات المطورة؛ إذ تستخدم أنظمة حاسوبية حديثة لتحليل بيانات الطقس في ثوانٍ بهدف اختصار وقت اتخاذ القرار، إلى جانب ارتباطها المباشر بطائرة الأبحاث King Air 360، التي تمد الفرق بصور ثلاثية الأبعاد وبيانات فورية تساعد على قراءة تفاصيل السحابة.

942 مهمة في سماء المملكة

وتظهر الأرقام حجم العمليات التي باتت تُدار خلف هذه المنظومة؛ إذ نفذ البرنامج 942 مهمة استمطار جوية بأكثر من 2509 ساعات طيران تشغيلية. وبالتوازي مع العمليات التنفيذية، نفذ 83 مهمة بحثية بإجمالي 232 ساعة طيران لدراسة السحب، بينما جرى تدريب وتأهيل 115 مختصاً من خلال 38 دورة تدريبية.

ولا تتحرك عمليات الاستمطار بالوتيرة نفسها في أنحاء المملكة؛ إذ تحدد طبيعة المناخ والسحب موسم النشاط في كل نطاق جغرافي. ففي المنطقة الوسطى والشمالية، وتحديداً الرياض والقصيم وحائل، تنشط العمليات من الخريف إلى الربيع لاستهداف السحب الباردة، بينما تتركز على المرتفعات الجنوبية الغربية وجبال الحجاز بين أبريل (نيسان) وأغسطس (آب)، بالتزامن مع نشاط السحب التضاريسية والدافئة.

وإذا ظهرت مجموعة سحب مناسبة في الوقت نفسه، يوجه البرنامج الطائرات إلى السحابة الأكثر جاهزية وغزارة، إلى جانب إعطاء أولوية للمحميات والمناطق الأكثر احتياجاً لدعم مصادر المياه وزيادة الغطاء النباتي.

من المطر إلى أثره على الأرض

ولا تنتهي العملية بانتهاء البذر؛ إذ تنتقل الفرق بعدها إلى متابعة ما حدث داخل السحابة وعلى الأرض. ويقول البرنامج إنه يتابع السحابة بالرادار بعد البذر لرصد نمو قطرات المطر وزيادة كثافتها، ويقارن كميات الأمطار المسجلة، إلى جانب متابعة بيانات أرضية وبيانات الأقمار الاصطناعية المرتبطة برطوبة التربة.

وبحسب المعلومات المقدمة للصحيفة، أُجريت أكثر من 13000 قراءة مرتبطة برطوبة التربة، وسجلت منطقة القصيم ومحمية الملك سلمان الملكية أعلى استجابة في ارتفاع رطوبة الأرض ضمن المؤشرات التي جرى رصدها.

كما غطت عمليات البرنامج 67 في المائة من المواقع البيئية المهمة للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، بما يعادل 255 موقعاً، في ارتباط بين بعض أولويات عمليات الاستمطار ومستهدفات دعم مصادر المياه وزيادة الغطاء النباتي. ومع ذلك، لا تقدم المعلومات التي حصلت عليها الصحيفة تقديراً رقمياً لمقدار الزيادة في الهطول التي يمكن نسبتها مباشرة إلى عمليات الاستمطار، وهو ما يجعل الرحلات البحثية وعمليات القياس والمتابعة جزءاً موازياً للعمل التشغيلي.

وبعد سنوات ارتبط فيها مشهد الاستمطار أساساً بالطائرة التي تتجه نحو السحابة، ترسم القدرات الجديدة صورة أوسع للعملية؛ بطائرات ومنصات أرضية مرتقبة في مناطق مختلفة، وغرفة عمليات تتابعها بالتزامن، ضمن خطة تتجه في نهايتها إلى توسيع نطاق عمليات الاستمطار ليشمل جميع مناطق المملكة.


ما سر القصر المهجور بجوار مطار هيثرو؟

بوابات المدخل هي كل ما تبقى من العقار (فيسبوك)
بوابات المدخل هي كل ما تبقى من العقار (فيسبوك)
TT

ما سر القصر المهجور بجوار مطار هيثرو؟

بوابات المدخل هي كل ما تبقى من العقار (فيسبوك)
بوابات المدخل هي كل ما تبقى من العقار (فيسبوك)

في ظل مسارات الطائرات التي تحلق فوق مطار هيثرو، وبالقرب من قرية ستانویل الهادئة التي لا تلفت الأنظار كثيراً، تختبئ بقايا عقار كان ذات يوم واحداً من أبرز القصور الريفية في المنطقة.

إنها «ستانويل بليس»، التي كانت في زمن مضى قصراً فخماً ومقراً للملك فيصل الثاني، آخر ملوك العراق، قبل أن تختفي معالمها تدريجياً ولا يبقى منها اليوم سوى شذرات متناثرة وذكريات تروي فصولاً من تاريخ طويل، امتد من حياة طبقة النبلاء الإنجليز إلى سنوات الحرب العالمية الثانية، ثم ارتبط لفترة قصيرة بالمنفى الملكي، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

قرون من التاريخ

شهدت «ستانويل بليس» توسعات وتغييرات متتالية على مدى قرون، مع انتقال ملكية العقار بين عائلات عدة.

لكن أبرز التحولات العمرانية شهدها مطلع القرن التاسع عشر، عندما تولت عائلة غيبونز تطوير المنزل الرئيسي وإنشاء القصر الذي أصبح مركزاً للعقار.

وكانت أراضي الملكية تمتد على مساحة واسعة من الحدائق والمراعي والمزارع التي كان يستأجرها السكان المحليون، في صورة تعكس نمط الحياة التقليدي لطبقة ملاك الأراضي والنبلاء في الريف الإنجليزي.

ويُعتقد أن المساحات الخضراء المحيطة بالقصر صُممت في القرن الثامن عشر، وكانت تمتد على مئات الأفدنة.

لكن مساحة العقار بدأت بالتقلص تدريجياً مع بيع أجزاء من أراضيه واستخدامها في مشروعات مختلفة، من بينها إنشاء خزانات للمياه وتطوير قطع صغيرة من الأراضي الزراعية، لتبدأ بذلك نهاية حقبة طويلة من اتساع «ستانويل بليس».

من القصر إلى قلب المجهود الحربي

في عام 1933، انتقلت ملكية «ستانويل بليس» إلى السير جون غيبسون، وهو مهندس مدني بارز أصبح لاحقاً فارساً تقديراً لإسهاماته خلال الحرب العالمية الثانية.

ولم يكن غيبسون مجرد مالك لعقار ريفي؛ فقد لعب دوراً مهماً في عدد من المشروعات الهندسية الكبرى في بريطانيا خلال الحرب.

ومن بين أعماله الإسهام في مشروع «خزان كوين ماري»، كما شغل منصب نائب المدير وكبير المهندسين المدنيين في وزارة الإمدادات البريطانية، لكن أبرز أدواره جاء في مشروع عسكري بالغ السرية عُرف باسم «مرافئ مولبيري». وكانت هذه المرافئ الاصطناعية الضخمة جزءاً من الاستعدادات لغزو الحلفاء نورماندي عام 1944؛ إذ ساعدت على إنشاء بنية تحتية مؤقتة لتسهيل إنزال القوات والمعدات والإمدادات على الساحل الفرنسي.

وهكذا، ارتبط القصر الريفي الهادئ لفترة من الزمن بأحد أكثر المشاريع الهندسية والعسكرية أهمية في الحرب العالمية الثانية.

الملك فيصل الثاني في «ستانويل بليس»

بعد الحرب، ارتبط اسم «ستانويل بليس» بضيف مختلف تماماً عن المهندسين والعائلات الأرستقراطية التي سكنت العقار عبر تاريخه.

فقد أصبح الملك فيصل الثاني ملك العراق من بين الذين ارتبطوا بالقصر، الذي وفر له مقراً بعيداً عن بلاده.

كان فيصل الثاني آخر ملوك العراق، وتولى العرش وهو في سن صغيرة، في ظل الوصاية ثم في مرحلة شهد فيها العراق تحولات سياسية عميقة.

لكن علاقته بـ«ستانويل بليس» لم تدم طويلاً.

وفي عام 1958، أطاح انقلاب عسكري بالنظام الملكي في العراق، وانتهت حياة الملك فيصل الثاني بالاغتيال خلال الأحداث الدامية التي شهدتها بغداد.

ومع مقتله، انقطعت صلة القصر بالملك العراقي، ولم يمض وقت طويل قبل أن يدخل العقار مرحلة جديدة من الإهمال.

نهاية القصر

بحلول ستينات القرن الماضي، كانت آثار الإهمال قد بدأت تظهر بوضوح على «ستانويل بليس».

ولم يعد القصر الذي شهد قروناً من التاريخ قادراً على الصمود أمام التحولات التي كانت تجري حوله.

وفي نهاية المطاف، هُدم المنزل الرئيسي لإفساح المجال أمام استخراج الحصى من أرض الموقع، لتختفي بذلك معظم معالم القصر المادية.

وهكذا، لم يعد «ستانويل بليس» قصراً يمكن زيارته أو التجول في أروقته، بل أصبح اسماً يختبئ خلف المشهد الحديث للمنطقة المحيطة بمطار هيثرو.

ففي المكان الذي كان ذات يوم يحتضن حياة الأرستقراطية الإنجليزية، ثم استقبل ملك العراق، أصبحت الطائرات الحديثة تعبر السماء فوق أرض تحمل ذاكرة مختلفة تماماً.

وبين ضجيج محركات الطائرات وامتداد البنية التحتية الحديثة، لا يكاد يبقى من القصر سوى آثار متفرقة وقصة تاريخية تذكّر بأن بعض أكثر الأماكن هدوءاً في محيط لندن يمكن أن تخفي وراءها فصولاً من تاريخ بريطانيا والعراق وأوروبا.