لماذا لا ينظر مارسيلو بييلسا إلى «كاميرات فيفا»؟

بييلسا يحب الحديث كثيراً في المؤتمرات الصحافية  (أ.ف.ب)
بييلسا يحب الحديث كثيراً في المؤتمرات الصحافية (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا ينظر مارسيلو بييلسا إلى «كاميرات فيفا»؟

بييلسا يحب الحديث كثيراً في المؤتمرات الصحافية  (أ.ف.ب)
بييلسا يحب الحديث كثيراً في المؤتمرات الصحافية (أ.ف.ب)

لا يجري الأرجنتيني مارسيلو بييلسا مقابلات فردية تقريباً، بل يمكن القول إنه لا يفعل ذلك أبداً. في عام 2020 نجح مالك نادي ليدز يونايتد آنذاك، أندريا رادريتزاني، في إقناعه بالمشاركة في فيلم وثائقي أنتجته منصة «أمازون برايم»، عن صعود الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادته. لكن بييلسا تحدث على مضض، من دون أن يسمح بأي أسئلة، مكتفياً بحديث طويل ومتواصل أمام الكاميرا. أما الأعمال الإعلامية الحصرية، فليست ضمن اهتماماته.

وبحسب شبكة «The Athletic»، لا يحب بييلسا المناسبات الرسمية أو الفعاليات التجارية؛ فعندما نظم ليدز يونايتد حفلاً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيسه، حضر المدرب الأرجنتيني متأخراً مرتدياً ملابس التدريب الخاصة بالنادي، بدلاً من الزي الرسمي، بعدما أمضى ساعات طويلة في مركز التدريب. جماهير ليدز أحبت تلك التصرفات المختلفة، لأنها رأت فيها انعكاساً لشخصيته الفريدة. لقد كان يقدم كرة قدم استثنائية، وكانت عاداته وسلوكياته تضيف مزيداً من الغموض إلى صورته.

الأمر بسيط بالنسبة لبييلسا؛ هو موجود من أجل كرة القدم ومن أجل الجماهير. أما كل ما عدا ذلك فهو مجرد مشهد جانبي، وعلى رأسه الجانب التجاري المتضخم في اللعبة الحديثة.

المدرب الأرجنتيني معروف بفلسفته التكتيكية (أ.ف.ب)

هذا يفسر إلى حد بعيد الفيديو الذي انتشر له أخيراً؛ فقد أظهرت اللقطات مدرب منتخب الأوروغواي واقفاً أمام الكاميرا خلال التصوير الرسمي الذي نظمه الاتحاد الدولي لكرة القدم قبل كأس العالم. وبينما كان المطلوب منه النظر إلى العدسة، اختار أن يثبت نظره نحو الأرض طوال الوقت، رافضاً التواصل البصري مع الكاميرا.

وعندما سأله الصحافيون لاحقاً عن سبب ذلك، أجاب ببساطة: «لستُ عارض أزياء»، وكأنه يقول أمراً بدهياً لا يحتاج إلى تفسير.

سيبلغ بييلسا الثانية والسبعين من عمره الشهر المقبل، وقد ظل شخصية غامضة ومنغلقة طوال مسيرته. من الصعب الاقتراب منه على المستوى الشخصي، وكثير من اللاعبين الذين عملوا معه يؤكدون أنه كان يحافظ دائماً على مسافة بينهم وبينه. وكان هو نفسه يقول إن ذلك أفضل، لأن لاعبيه ربما سيحبونه أقل إذا عرفوا كل تفاصيل شخصيته.

وخلال مسيرته التي قاد فيها أندية ومنتخبات عديدة، من بينها نيولز أولد بويز ومنتخب الأرجنتين ومنتخب تشيلي وأتلتيك بلباو ومارسيليا وليدز يونايتد، اشتهر ليس فقط بأفكاره التكتيكية الفريدة، بل أيضاً بأسلوبه الشخصي المختلف.

ويُعرف بييلسا بلقب «المجنون»، ليس بسبب شخصيته، بقدر ما يعود ذلك إلى أفكاره التكتيكية غير التقليدية؛ فقد اشتهر بخطط مثل 3 - 3 - 1 - 3. وبإصراره على الهجوم منذ الدقيقة الأولى مهما كان اسم المنافس أو نتيجة المباراة.

ومن الممكن أيضاً أن يكون امتعاضه من بعض جوانب تنظيم كأس العالم الحالية وراء تجاهله لكاميرا «فيفا»؛ خصوصاً أنه سبق أن انتقد بشدة تنظيم بطولة «كوبا أميركا عام 2024». لكن لا أحد يستطيع الجزم بذلك، كما أنه لن يقنعه أحد بأن من واجبه تسجيل فيديو ترويجي يرضي الجهة المنظمة.

ورغم انعزاله النسبي، فإن هناك استثناءً واضحاً في شخصيته، وهو تعامله مع الجماهير؛ فبالنسبة له، المشجعون يمثلون جوهر اللعبة الحقيقي. إنهم يدفعون أموالهم، ويمنحون وقتهم للفريق، ويعيشون لحظات الفرح والحزن من دون أي مقابل مادي.

وتروي جماهير ليدز قصة معبرة عنه، حين أرسل له طفل صورة تجمعه به طالباً توقيعه عليها. لم يكتفِ بييلسا بتوقيع الصورة وإعادتها، بل أرفق معها رسالة طلب فيها من الطفل أن يوقع هو الآخر نسخة من الصورة ويرسلها إليه ليحتفظ بها.

أما المؤتمرات الصحافية، فهي الساحة الوحيدة التي يبدو فيها مرتاحاً أمام الإعلام. وعلى عكس صورته العامة، فإنه يمنح هذه المؤتمرات وقتاً طويلاً للغاية، ويجيب عن كل الأسئلة تقريباً مهما كانت. وقد استمر مؤتمره الصحافي الأول مع ليدز يونايتد نحو ساعة ونصف الساعة.

ويرى كثيرون أن الاستماع إلى بييلسا تجربة فريدة، لأنه يتحدث بعمق فكري كبير، ويشرح أفكاره بتفاصيل معقدة، حتى إن المترجمين كانوا يجدون صعوبة أحياناً في نقل كل ما يقصده بدقة.

جماهير الفرق التي يدربها يحبون شخصيته (أ.ف.ب)

ورغم أنه يتحدث غالباً بصوت منخفض ونظرات متجهة إلى الأرض، فإنه لا يتهرب من الأسئلة ولا يغادر المؤتمرات غاضباً، بل يناقش كل شيء تقريباً. وإذا استمعت إليه جيداً فستكتشف أنه، في نهاية المطاف، رجل يعيش من أجل كرة القدم فقط.

وربما تلخص إحدى عباراته الشهيرة رؤيته للعبة أكثر من أي شيء آخر؛ فقد كان يؤمن بأن المصالح التجارية جعلت النتائج أهم من المتعة، وهو ما أضر بجمال كرة القدم نفسها.

وقال ذات مرة: «أجمل ما في كرة القدم هو جمال اللعبة نفسها. وكما أننا لا نحافظ على كوكبنا، وسيدفع أبناؤنا ثمن ذلك مستقبلاً؛ فإن الأمر ذاته سيحدث في كرة القدم. نحن ندمر اللعبة، وفي المستقبل سنرى النتائج السلبية لذلك».

كانت تلك الفكرة صعبة الدحض عندما قالها قبل سنوات، وربما أصبحت أكثر إقناعاً اليوم.


مقالات ذات صلة

رداً على الانتقادات... إنفانتينو يرفع علم مصر

رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جياني إنفانتينو يرفع علم مصر (أ.ب)

رداً على الانتقادات... إنفانتينو يرفع علم مصر

قام رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جياني إنفانتينو برفع علم مصر قبل انطلاق مباراة كولومبيا وسويسرا.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر (كندا))
رياضة عربية الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسيه (د.ب.أ)

الاتحاد المصري يطالب «فيفا» باستبعاد حكم مباراة الأرجنتين من المونديال

أعلن هاني أبوريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، أنه تقدم بشكوى للاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، مطالباً فيها بالتحقيق مع الحكم الفرنسي فرنسوا ليتكسيه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية ميسي محمولاً على الأعناق بعد التأهل (إ.ب.أ)

لا تسأل كيف فازت الأرجنتين… أسأل كيف نجت!

هناك دراسة شهيرة أجرتها «منظمة الصحة العالمية» قبل نحو عقد كشفت أن مدينة بوينس آيرس تضم عدداً استثنائياً من المعالجين النفسيين، بواقع 222 معالجاً لكل مائة ألف.

The Athletic (أتلانتا)
رياضة عالمية خورخي خيسوس يستعد لتدريب البرتغال (رويترز)

بعد الوداع البرتغالي المؤلم... خيسوس في الانتظار

وجدت البرتغال نفسها تجمع شتات حلم آخر تحطم في كأس العالم، بعدما منح هدف متأخر إسبانيا بطاقة التأهل إلى دور الثمانية.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية آي شو سبيد معروف يعشقه لكرة القدم (أ.ب)

«فيفا» يحقق في مزاعم إساءة عنصرية بحق «آي شو سبيد»

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقاً بشأن مزاعم تعرض صانع المحتوى الأميركي، آي شو سبيد، لإساءة عنصرية من أحد المشجعين، خلال مباراة الأرجنتين والرأس الأخضر.

The Athletic (أتلانتا)

كلوب يطمح في «عقد طويل الأمد» مع منتخب ألمانيا

يورغن كلوب مدرب منتخب المانيا المرتقب (أ.ب)
يورغن كلوب مدرب منتخب المانيا المرتقب (أ.ب)
TT

كلوب يطمح في «عقد طويل الأمد» مع منتخب ألمانيا

يورغن كلوب مدرب منتخب المانيا المرتقب (أ.ب)
يورغن كلوب مدرب منتخب المانيا المرتقب (أ.ب)

لَمَّح يورغن كلوب إلى رغبته في توقيع عقد طويل الأمد عند قيادة منتخب ألمانيا، مثلما كان يفعل في تجاربه السابقة مع الأندية التي عمل بها.

ويبقى كلوب (59 عاماً) المرشح الأبرز لخلافة يوليان ناغلسمان الذي استقال من تدريب منتخب ألمانيا بعد توديع كأس العالم 2026، بالخسارة أمام باراغواي في دور الـ32.

عمل يورغن كلوب مع ثلاثة أندية لفترات طويلة، وهي ماينز الألماني من 2001 إلى 2008، وبوروسيا دورتموند الألماني من 2008 إلى 2015. وأخيراً ليفربول الإنجليزي من 2015 إلى 2024.

وقال كلوب الذي يشارك في تحليل مباريات كأس العالم عبر قناة «ماجنتا تي في»: «عملت في الأندية لفترة طويلة، ولم يكن الفريق الأول هو الأهم بالنسبة لي».

وأكد مدرب ليفربول السابق أنه لعب دوراً في إقناع رودي فولر بالاستمرار في منصبه مديراً رياضياً للاتحاد الألماني لكرة القدم.

وقال كلوب: «إذا استمر فولر، فستكون خطوة مفيدة، لأنه شخص على دراية تامة بكل التفاصيل».

وأضاف: «فولر يملك خبرات عريضة في كرة القدم، خصوصاً خلال عمله في الاتحاد الألماني لكرة القدم، بينما لا أملك خبراته ذاتها، إذا أصبحتُ مدرباً للمنتخب، لأنني لم أكن لاعباً دولياً أو مدرباً لأي منتخب».

وكان فولر قد أكد في وقت سابق من يوم الثلاثاء أنه باقٍ في منصبه، وذلك بعد مكالمة هاتفية مع كلوب.


رداً على الانتقادات... إنفانتينو يرفع علم مصر

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جياني إنفانتينو يرفع علم مصر (أ.ب)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جياني إنفانتينو يرفع علم مصر (أ.ب)
TT

رداً على الانتقادات... إنفانتينو يرفع علم مصر

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جياني إنفانتينو يرفع علم مصر (أ.ب)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جياني إنفانتينو يرفع علم مصر (أ.ب)

شهدت مباراة كولومبيا وسويسرا في ختام منافسات دور الـ16 لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 تصرفاً مثيراً للجدل من جانب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري، جياني إنفانتينو، الذي قام برفع علم مصر قبل انطلاق المباراة.

ورغم أن مصر لم تكن طرفاً في هذا المباراة، فإن إنفانتينو أقدم على هذا التصرف امتصاصاً لحالة الجدل والاحتجاجات العارمة في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد خروج منتخب مصر من كأس العالم بالخسارة 2 - 3 أمام الأرجنتين، في مباراة شهدت حالات تحكيمية جدلية أتبعتها اتهامات من منتسبي منتخب مصر لـ«فيفا» بمجاملة أبطال العالم.

وأراد رئيس «فيفا» تحية المنتخب المصري وجماهيره بعد الأداء البطولي والوصول التاريخي لأول مرة إلى دور الـ16، وتقديم واحدة من أمتع مباريات النسخة الحالية أمام حامل اللقب، الأرجنتين.

وشهدت مباراة مصر والأرجنتين قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، أبرزها إلغاء هدف مصطفى زيكو الثاني بداعي خطأ مسبق، وهو ما هاجمه خبراء تحكيم وصحف عالمية ووصفوه بالمجاملة لمنتخب الأرجنتين لبقاء ميسي في البطولة، بحسب قولهم.


«دورة ويمبلدون»: ديوكوفيتش يحقق «فوزاً ماراثونياً» على أوجيه ألياسيم

نجم التنس الصربي المخضرم نوفاك ديوكوفيتش (أ.ف.ب)
نجم التنس الصربي المخضرم نوفاك ديوكوفيتش (أ.ف.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: ديوكوفيتش يحقق «فوزاً ماراثونياً» على أوجيه ألياسيم

نجم التنس الصربي المخضرم نوفاك ديوكوفيتش (أ.ف.ب)
نجم التنس الصربي المخضرم نوفاك ديوكوفيتش (أ.ف.ب)

تأهَّل نجم التنس الصربي المخضرم نوفاك ديوكوفيتش إلى الدور قبل النهائي من بطولة «ويمبلدون»، إحدى البطولات الأربع الكبرى، بفوز ملحمي على الكندي فيلكس أوجيه ألياسيم.

وفاز ديوكوفيتش على ألياسم بثلاث مجموعات لاثنتين، بواقع 7 - 6 (12 - 10)، و3 - 6 و6 - 3 و6 - 7 (4 - 7)، و7 - 6 (10 - 4)، ليصعد إلى الدور قبل النهائي ويواصل الزحف نحو لقب جديد «أسطوري» في بطولات «الغراند سلام».

وتستكمل باقي مواجهات دور الثمانية عندما يلتقي الأربعاء، الألماني ألكسندر زفيريف مع الأميركي تايلور فريتز، والإيطالي فلافيو كوبوبي مع البريطاني آرثر فيري.

وكان الإيطالي يانيك سينر المصنَّف الأول حجز أولى بطاقات التأهل لنصف النهائي، بالفوز على الألماني يان لينارد شتروف.

عاجل مونديال 2026: سويسرا إلى ربع النهائي على حساب كولومبيا بركلات الترجيح