كريستيانو رونالدو... هل يحتاج أعظم الهدافين إلى لقب كأس العالم؟

رونالدو يستعرض مهاراته بالرأس (رويترز)
رونالدو يستعرض مهاراته بالرأس (رويترز)
TT

كريستيانو رونالدو... هل يحتاج أعظم الهدافين إلى لقب كأس العالم؟

رونالدو يستعرض مهاراته بالرأس (رويترز)
رونالدو يستعرض مهاراته بالرأس (رويترز)

عندما قال كريستيانو رونالدو يوماً «إنني لا ألاحق الأرقام، بل أنا من تلاحقه الأرقام»، بدا كأنه يلخص مسيرة استثنائية امتدت أكثر من ربع قرن، حطم خلالها معظم الأرقام الفردية التي يمكن أن يحلم بها لاعب كرة قدم. وبينما يستعد قائد البرتغال لخوض نهائيات «كأس العالم 2026»، يبقى «لقب المونديال» القطعة الوحيدة المفقودة من خزانة إنجازاته الحافلة.

وفقاً لتقرير نشرته شبكة «The Athletic»، فإن رونالدو، الذي أتم عامه الـ41 في فبراير (شباط) الماضي، يدخل البطولة الـ6 في تاريخه، وهو إنجاز غير مسبوق إذا شارك في النهائيات الحالية. وعلى الرغم من امتلاكه الرقمَ القياسي العالمي في عدد المباريات الدولية، وعدد الأهداف الدولية، وسجلاً حافلاً بالألقاب الفردية والجماعية، فإن «كأس العالم» لا تزال بعيدة عن متناول أحد أعظم لاعبي اللعبة.

خلال مسيرته الطويلة، سجل رونالدو 143 هدفاً دولياً، وهو أعلى رقم في تاريخ المنتخبات الوطنية، كما يملك الرقم القياسي في «دوري أبطال أوروبا» برصيد 140 هدفاً. وفاز بـ«الكرة الذهبية» 5 مرات؛ أكثر من أي لاعب أوروبي آخر، وجاء وصيفاً في 6 مناسبات، إضافة إلى إحراز 35 لقباً كبيراً خلال أكثر من 1300 مباراة رسمية خاضها على مدار 24 عاماً.

وتبدو البرتغال، المصنفة خامسة عالمياً، من بين المنتخبات القادرة نظرياً على المنافسة في النسخة الحالية. ويضم المنتخب جيلاً مميزاً يتقدمه برناردو سيلفا وبرونو فرنانديز وجواو نيفيز وفيتينيا، وهي أسماء تجعل كثيرين يصفون خط وسط البرتغال بأنه من الأفضل عالمياً. كما تصدر المنتخب مجموعته الأوروبية المؤهلة إلى المونديال، التي ضمت جمهورية آيرلندا والمجر وأرمينيا، وأنهاها بانتصار كاسح على أرمينيا بنتيجة 9 - 1.

لكن التاريخ لا يمنح البرتغاليين كثيراً من التفاؤل. فأفضل إنجاز حققه رونالدو في كأس العالم كان الوصول إلى نصف نهائي «نسخة 2006» في ألمانيا، عندما كان في الـ21 من عمره. يومها سقط المنتخب البرتغالي أمام فرنسا بهدف من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان، قبل أن يخسر فرصة الوصول إلى النهائي. ومنذ ذلك الوقت لم تقترب البرتغال فعلياً من بلوغ المباراة النهائية.

صحيح أن رونالدو قاد بلاده إلى التتويج بـ«بطولة أوروبا 2016» في فرنسا، وهو أول لقب كبير في تاريخ المنتخب البرتغالي، إلا إن «كأس العالم» بقيت عصية عليه.

في «جنوب أفريقيا 2010» اكتفى المنتخب البرتغالي بتسجيل الأهداف في مباراة واحدة فقط من أصل 4 مباريات. تعادل سلباً مع ساحل العاج والبرازيل، ثم اكتسح كوريا الشمالية 7 - 0، قبل أن يخرج من ثمن النهائي أمام إسبانيا بخسارة 1 - 0. والمفارقة أن رونالدو اختير «أفضل لاعب» في مباريات البرتغال الثلاث بدور المجموعات، لكنه لم يتمكن من قيادة فريقه إلى أبعد من ذلك.

وفي «مونديال البرازيل 2014» تلقى البرتغاليون ضربة قاسية بالخسارة 4 - 0 أمام ألمانيا، قبل التعادل 2 - 2 مع الولايات المتحدة، والفوز 2 - 1 على غانا بهدف متأخر لرونالدو، لكن المنتخب خرج من الدور الأول بفارق الأهداف.

أما في «روسيا 2018» فقد قدم رونالدو إحدى أعظم مبارياته الدولية عندما سجل ثلاثية تاريخية في شباك إسبانيا خلال التعادل 3 - 3، ثم أحرز هدف الفوز على المغرب، قبل التعادل مع إيران 1 - 1. غير أن المشوار توقف في ثمن النهائي بالخسارة 2 - 1 أمام أوروغواي.

وفي «قطر 2022» دخل رونالدو البطولة وهو في الـ37 من عمره. سجل هدفاً من ركلة جزاء أمام غانا ليصبح أول لاعب يهز الشباك في 5 نسخ مختلفة من كأس العالم، كما أصبح ثاني أكبر لاعب سناً يسجل في البطولة بعد الكاميروني روجيه ميلا. لكن الحلم انتهى مجدداً أمام المغرب في ربع النهائي، وهي المباراة التي جلس فيها رونالدو على مقاعد البدلاء قبل مشاركته في الشوط الثاني دون أن يتمكن من تغيير النتيجة.

وبعد الخروج من «قطر» كتب رونالدو رسالة مؤثرة أكد فيها أن الفوز بكأس العالم كان أكبر أحلامه الرياضية، لكنه شدد على أنه قدم كل ما يملك من أجل البرتغال ولم يدخر جهداً في سبيل تحقيق ذلك الهدف.

ورغم أهمية «كأس العالم» في تقييم اللاعبين، فإن التاريخ مليء بأساطير لم ينجحوا في رفع الكأس الذهبية. فالأرجنتيني الأصل الإسباني الجنسية ألفريدو دي ستيفانو لم يفز بها. والهولندي يوهان كرويف لم يفز بها. وكذلك الإيطالي باولو مالديني، والفرنسي ميشال بلاتيني، والبرازيليان زيكو وسقراط، فضلاً عن المجري فيرينتس بوشكاش، والسوفياتي ليف ياشين.

وتحتل البرتغال مكانة خاصة في هذه القائمة بسبب أسطورتها التاريخية أوزيبيو؛ ففي «مونديال 1966» قدم واحداً من أعظم العروض الفردية في تاريخ البطولة. كان يبلغ من العمر 24 عاماً ويحمل لقب «أفضل لاعب في أوروبا»، وقاد البرتغال للفوز على البرازيل 3 - 1، مسجلاً هدفين في المباراة التي جمعت «أفضل لاعب في أوروبا» بـ«أفضل لاعب في أميركا الجنوبية» آنذاك، بيليه.

وفي ربع النهائي أمام كوريا الشمالية قلب أوزيبيو تأخر فريقه بثلاثية إلى فوز تاريخي بعدما سجل 4 أهداف، لكنه خسر لاحقاً أمام إنجلترا 2 - 1 في نصف النهائي رغم تسجيله هدفاً جديداً. وبعد سنوات قال عبارته الشهيرة: «كنت أفضل لاعب في العالم وهداف العالم وفعلت كل شيء... الشيء الوحيد الذي لم أحققه هو الفوز بكأس العالم».

أما كرويف، قائد الكرة الشاملة الهولندية، فقاد بلاده إلى نهائي 1974 قبل الخسارة أمام ألمانيا الغربية 2 - 1. وبعد ذلك غاب عن مونديال 1978 رغم تأهل هولندا؛ بسبب تهديدات تعرض لها هو وعائلته، لتنتهي مسيرته الدولية دون لقب عالمي.

وتضم القائمة أيضاً جورج بست، أسطورة آيرلندا الشمالية، وجورج وياه، النجم الليبيري الوحيد الفائز بـ«الكرة الذهبية»، والفرنسي ريمون كوبا، وصاحب الرقم القياسي في عدد الأهداف خلال نسخة واحدة من كأس العالم جوست فونتين الذي سجل 13 هدفاً في «مونديال 1958» دون أن يتوج باللقب.

كما عانى الإسباني راوول من الأمر ذاته رغم خوضه 102 مباراة دولية؛ إذ جاء تتويج إسبانيا التاريخي عام 2010 بعد نهاية حقبته الدولية. وينطبق الأمر نفسه على كلود ماكيليلي الذي خسر نهائي 2006 مع فرنسا أمام إيطاليا بركلات الترجيح.

ومن الأسماء البارزة أيضاً الألماني مايكل بالاك الذي غاب عن «نهائي 2002» بسبب الإيقاف، والكرواتي لوكا مودريتش الذي قاد بلاده إلى «نهائي 2018» و«نصف نهائي 2022» دون أن ينجح في إحراز اللقب، والمكسيكي رافاييل ماركيز الذي شارك في 5 نسخ متتالية من كأس العالم من دون الوصول حتى إلى ربع النهائي.

ولا يمكن تجاهل الإيطالي روبرتو باجيو الذي ارتبط اسمه بركلة الترجيح الشهيرة المهدرة في نهائي 1994 أمام البرازيل. ورغم أن تلك اللقطة ظلت حاضرة في ذاكرة الجماهير، فإنها حجبت حقيقة أنه كان أحد أهم أسباب وصول إيطاليا إلى النهائي بعدما سجل أهدافاً حاسمة في الأدوار الإقصائية.

وتكشف هذه الأسماء عن أن «كأس العالم» ليست المعيار الوحيد للحكم على العظمة. فهناك عوامل لا حصر لها تتحكم في مصير المنتخبات؛ من قوة المنافسين والإصابات والإيقافات، إلى الظروف التاريخية والديموغرافية. ولعل الحقيقة الأشد قسوة أن 8 منتخبات فقط نجحت في الفوز بـ«كأس العالم» عبر التاريخ؛ مما يعني أن غالبية أعظم لاعبي اللعبة لم يحصلوا على فرصة حقيقية لرفع الكأس.

ولهذا؛ فسواء أنجح رونالدو في قيادة البرتغال إلى المجد العالمي في صيف 2026 أم لا، فإن مكانه بين عظماء اللعبة محسوم منذ سنوات طويلة. قد تضيف «كأس العالم» فصلاً جديداً إلى قصته، لكنها لن تكون العامل الذي يحدد إرث لاعب أصبح بالفعل أحد أكبر الشخصيات تأثيراً ونجاحاً في تاريخ كرة القدم.


مقالات ذات صلة

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

رياضة عالمية الخطوة تمثل تطوراً لافتاً في عملية اختيار الملاعب (د.ب.أ)

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

كشف تقرير إسباني عن أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيدرج مدينتي فالنسيا وفيغو الإسبانيتين ضمن جولاته التفقدية المرتقبة للمدن المرشحة لاستضافة مباريات مونديال 2030

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تاكيشي أوكادا(الاتحاد الآسيوي)

استقالة مسؤول في الاتحاد الياباني بسبب مواقف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم

استقال نائب رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم تاكيشي أوكادا الأربعاء، معتبرا أن «سلسلة المواقف» المتصلة بالجدل المحيط بكأس العالم لا تنسجم مع قناعاته الشخصية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين يتوّج بالكرة الذهبية 2026 (أ.ف.ب)

هاري كين يحرز جائزة الكرة الذهبية لعام 2026

تُوّج مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، الإنجليزي هاري كين، بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026، خلال الحفل الذي أقيم الاثنين في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي المدير الفني لمنتخب إسبانيا يرفع جائزة أفضل مدرب في العالم (أ.ب)

«الكرة الذهبية»: سيطرة إسبانية متواصلة... دي لا فوينتي أفضل مدرب وسيمون أفضل حارس

توّج لويس دي لا فوينتي، المدير الفني لمنتخب إسبانيا، بجائزة أفضل مدرب لفريق كرة قدم للرجال في العالم لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية النجم الإسباني لامين يامال لاعب برشلونة أفضل لاعب واعد في العالم (إ.ب.أ)

«الكرة الذهبية»: لامين يامال أفضل لاعب شاب للعام الثالث توالياً

توّج النجم الإسباني الشاب لامين يامال، لاعب فريق برشلونة الإسباني، بجائزة أفضل لاعب كرة قدم واعد (تحت سن الـ21) في العالم لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من هو أفضل لاعب إنجليزي فاز بـ«الكرة الذهبية»؟

هاري كين يُتوَّج بجائزة «الكرة الذهبية» لأفضل لاعب في العالم عام 2026 (أ.ب)
هاري كين يُتوَّج بجائزة «الكرة الذهبية» لأفضل لاعب في العالم عام 2026 (أ.ب)
TT

من هو أفضل لاعب إنجليزي فاز بـ«الكرة الذهبية»؟

هاري كين يُتوَّج بجائزة «الكرة الذهبية» لأفضل لاعب في العالم عام 2026 (أ.ب)
هاري كين يُتوَّج بجائزة «الكرة الذهبية» لأفضل لاعب في العالم عام 2026 (أ.ب)

لم يحصل اللاعبون الإنجليز على جائزة «الكرة الذهبية» إلا في مناسبات نادرة؛ فهي إنجازات تستحق الاعتزاز، وأسماءٌ لا يمكن نسيانها.

وأصبح هاري كين -القائد والرمز الأبرز للمنتخب الإنجليزي- أول لاعب إنجليزي يفوز بأرفع جائزة فردية في عالم كرة القدم منذ 25 عاماً، وذلك بعد موسم استثنائي قدمه بقميص بايرن ميونيخ، ليصبح بذلك خامس لاعب إنجليزي فقط يحقق هذا الإنجاز.

وقبله، كان مايكل أوين، في عام 2001، أول نجم إنجليزي يفوز بالجائزة منذ تتويج كيفن كيغان بها مرتين متتاليتين قبل ذلك بـ22 عاماً.

كما نالها بوبي تشارلتون، المتوج بكأس العالم مع إنجلترا، في عام 1966؛ وجاء ذلك بعد فوز ستانلي ماثيوز بالنسخة الأولى من الجائزة -التي انطلقت عام 1956 تحت اسم «جائزة أفضل لاعب كرة قدم في أوروبا»- قبل ذلك بعقد من الزمن.

وبطبيعة الحال، تطورت الجائزة تدريجياً لتصبح اليوم حدثاً عالمياً ضخماً.

تجدر الإشارة –حسب أليكس بايساوث على موقع «بي بي سي»- إلى أن الجائزة في بداياتها لم تكن عالمية النطاق؛ إذ كانت مقتصرة على اللاعبين الأوروبيين حتى عام 1995، ولم تُفتح أبوابها لتشمل جميع اللاعبين من مختلف الأندية حول العالم إلا في عام 2007.

ولكن، من بين هؤلاء الخمسة الذين حصلوا على هذه الجائزة المرموقة، من هو أعظم لاعب إنجليزي فاز بـ«الكرة الذهبية»؟

التقرير التالي يستعرض مسيرة اللاعبين الخمسة:

كيفن كيغان (إ.ب.أ)

1- كيفن كيغان (هامبورغ، 1978 و1979)

يُعد كيفن كيغان اللاعب الإنجليزي الوحيد الذي فاز بـ«الكرة الذهبية» مرتين. سجل كيغان 20 هدفاً ساهمت في فوز ليفربول بكأس أوروبا ولقب الدوري الإنجليزي (الدرجة الأولى) عام 1977، وكان الفريق على وشك تحقيق الثلاثية، ولكنه خسر نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي أمام مانشستر يونايتد.

وفي ذلك العام، جاء كيغان في المركز الثاني في سباق «الكرة الذهبية» خلف النجم الدنماركي آلان سيمونسن، لاعب بوروسيا مونشنغلادباخ.

وبحلول وقت الإعلان عن الجائزة، كان كيغان قد لحق بسيمونسن إلى ألمانيا، منتقلاً إلى نادي هامبورغ -حامل لقب كأس الكؤوس الأوروبية- في صفقة مربحة.

وتعرض فريقه الجديد لهزيمة قاسية أمام ناديه السابق ليفربول في كأس السوبر الأوروبي، وواجه كيغان بداية متعثرة في الدوري الألماني، وتفاقمت الأمور بسبب إيقافه 8 أسابيع لاعتدائه بالضرب على أحد اللاعبين خلال مباراة ودية في فترة التوقف الشتوي.

سرعان ما تأقلم كيغان، ولكن موسمه الأول لم يكن استثنائياً. وفي الموسم التالي، قدم كيغان مستويات استثنائية، وقاد هامبورغ للفوز بلقب الدوري الألماني لأول مرة في تاريخه. كما قدم أيضاً بعض العروض المثيرة للإعجاب مع المنتخب الإنجليزي.

جاء تألق كيغان في توقيت مثالي. ولعل استحقاقه للفوز بجائزة «الكرة الذهبية» قبل عام من ذلك -وهو أمر ربما ظل حاضراً في أذهان المصوتين- ساهم في اختياره ضمن 22 من أصل 26 بطاقة تصويت؛ حيث جاء في المركز الأول في 9 منها، متفوقاً بذلك على النجم النمساوي لنادي برشلونة، هانس كرانكل.

وفي الوقت الذي كان فيه فريق هامبورغ -بأسلوبه الهجومي المرن- يشق طريقه بقوة نحو نهائي كأس أوروبا، اختير كيغان أفضل لاعب في أوروبا للعام الثاني على التوالي، في يوم عيد الميلاد عام 1979؛ حيث وضعه 18 من أصل 26 مصوتاً في المركز الأول.

ويظل كيغان اللاعب البريطاني الوحيد الذي فاز بجائزة «الكرة الذهبية» مرتين -وهو إنجاز لم يسبقه إليه في ذلك الوقت سوى يوهان كرويف الذي حقق الجائزة في عامين متتاليين- ما يجعله -بلا شك- اللاعب الإنجليزي الأكثر تحقيقاً لهذا الإنجاز.

بوبي تشارلتون (أ.ب)

2- بوبي تشارلتون (مانشستر يونايتد، 1966)

تُثار تساؤلات حول اللاعبين الفائزين بالجائزة قبل عام 1995 -وهو العام الذي فُتح فيه باب الترشح للاعبين من خارج أوروبا- أو حتى قبل عام 2007 حين أصبحت الجائزة عالمية بالمعنى الكامل؛ إذ يطرح البعض تساؤلاً عما إذا كان هناك لاعبون آخرون أكثر استحقاقاً للجائزة، ولكنهم لم يندرجوا ضمن المعايير المعتمدة آنذاك.

فعلى سبيل المثال، قد يرى البعض أن دييغو مارادونا كان الأحق بالجائزة في عام 1986 مقارنة بالفائز بها حينها، إيغور بيلانوف.

لكن قبل ذلك بعشرين عاماً، لم يكن بوسع أحد التشكيك في أحقية بوبي تشارلتون، نجم مانشستر يونايتد، الذي قاد منتخب إنجلترا لتحقيق لقبه الوحيد في كأس العالم.

تشارلتون، الذي نجا من كارثة ميونيخ الجوية عام 1958، واصل تألقه مع مانشستر يونايتد ليحقق لقب كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1963، ثم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد عامين.

وبحلول عام 1966، وهو في الثامنة والعشرين من عمره، كان تشارلتون في ذروة عطائه؛ إذ دخل منافسات كأس العالم بعد موسمٍ سجل فيه 16 هدفاً في الدوري الإنجليزي، رغم كونه يلعب في خط الوسط.

لم يكتفِ تشارلتون بكونه الركيزة الأساسية في فريق مانشستر يونايتد الذي بلغ نصف نهائي كأس أوروبا؛ بل كان أيضاً اللاعب الذي اختاره المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، ألف رامسي، ليبني حوله تشكيلته في أول بطولة كأس عالم تُقام على الأراضي الإنجليزية.

وفي المباراة النهائية، خاض تشارلتون مواجهة محتدمة ضد فرانز بيكنباور، نجم ألمانيا الغربية، انتهت بفوز إنجلترا بنتيجة 4-2 بعدما وصلت المباراة للشوطين الإضافيين.

وفي ترتيب جائزة «الكرة الذهبية» لذلك العام، جاء أوزيبيو (لاعب بنفيكا) في المركز الثاني، بينما حل بيكنباور (لاعب بايرن ميونيخ) في المركز الثالث.

3- هاري كين (بايرن ميونيخ، 2026)

قدَّم هاري كين واحداً من أكثر المواسم الفردية إبهاراً في التاريخ. قد يرى البعض أن هذا يستدعي وضعه في مرتبة أعلى، ولكن الأسماء التي تسبقه في هذه القائمة قدَّمت أيضاً إنجازاتٍ استثنائية.

وبالنظر إلى أدائه الرائع منذ بداية موسم 2025-2026 وحتى نهاية كأس العالم هذا الصيف -وهي الفترة المشمولة في تقييم جائزة هذا العام- نجد أن كين سجَّل أكبر عدد من الأهداف (مع ناديه ومنتخب بلاده) مقارنة بأي لاعب آخر في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا، في حصيلة لم نشهد مثلها منذ الأداء المذهل لليونيل ميسي في موسم 2011-2012.

سجَّل قائد المنتخب الإنجليزي 61 هدفاً في 51 مباراة خاضها في مختلف المسابقات بقميص بايرن ميونيخ، محققاً ثنائية الدوري والكأس في ألمانيا، كما أصبح أسرع لاعب يصل إلى حاجز المائة هدف في الدوري الألماني.

كما أحرز 12 هدفاً لمنتخب بلاده، جاء نصفها خلال مسيرة إنجلترا نحو الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم.

قد يجادل البعض بأن كين يلعب ضمن صفوف فريق بايرن ميونيخ في دوري يُعد فيه الفريق المرشح الأبرز للفوز باللقب في كل موسم.

ولكن الرد على ذلك يكمن في أن اللاعب -البالغ من العمر 33 عاماً- قد أعاد صياغة مفهوم مركز المهاجم الصريح؛ فقدراته الهائلة في التمرير وبراعته في الاحتفاظ بالكرة جعلت منه صانع ألعاب متكاملاً.

لقد تطور كين ونضج ليصبح واحداً من أعظم اللاعبين في تاريخ إنجلترا، وذلك منذ بداياته الأولى حين خاض فترات إعارة مع ناديَي ليتون أورينت وميلوول.

ومع توتنهام في الدوري الإنجليزي الممتاز قدَّم أداءً استثنائياً موسماً تلو الآخر؛ حيث أضاف تدريجياً مهارة صناعة الأهداف إلى غزارته التهديفية.

وفي ميونيخ، وتحديداً في الموسم الماضي، ارتقى كين بأدائه إلى مستوى آخر تماماً.

مايكل أوين (إ.ب.أ)

4- ستانلي ماثيوز (بلاكبول، 1965)

يُعد السير ستانلي ماثيوز، أول وأكبر لاعب سناً يفوز بجائزة «الكرة الذهبية»، وهي جائزة كانت تُمنح آنذاك بناءً على تصويت ممثلين من 16 دولة.

وقد اختار 12 عضواً من لجنة التحكيم جناح فريق بلاكبول ضمن قوائمهم؛ حيث وضعه 6 منهم في المركز الأول، متفوقاً بذلك على ألفريدو دي ستيفانو وريموند كوبا اللذين شاركا في نهائي النسخة الأولى من كأس أوروبا (دوري أبطال أوروبا حالياً) مع ريال مدريد وستاد ريمس على التوالي. وهذا وحده يعكس مدى التقدير الكبير الذي كان يحظى به ماثيوز.

وعندما حصل ماثيوز على الجائزة، كان يفصله عن بلوغه عامه الثاني والأربعين شهران فقط. وقد قاد فريقه بلاكبول لاحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى الإنجليزي، خلف مانشستر يونايتد في ذلك الموسم.

ومع ذلك، يُرجَّح أن المصوتين تأثروا بأدائه في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي قبل ذلك بثلاث سنوات؛ حيث تغلب فريقه على بولتون بنتيجة 4-3، في مباراة أُطلق عليها اسم «نهائي ماثيوز» وعُرضت في دور السينما.

وُلد ماثيوز خلال الحرب العالمية الأولى، واستمر في الملاعب -في أمرٍ يثير الدهشة- تسع سنوات أخرى بعد حصوله على الجائزة، حتى اعتزل وهو في سن الخمسين. ورغم أن طول مسيرته كان عاملاً مهماً، فإنه لا ينبغي أن يقلل من شأن تألقه المستمر طوال تلك الفترة.

اكتسب ماثيوز شهرة عالمية واسعة، وأشاد به نجوم عصره لما تمتع به من إبداع وعبقرية، في وقت لم يكن فيه تقييم العظمة مقتصراً على الإحصائيات الفردية؛ فقد كان صانعاً للألعاب أكثر منه مسجلاً للأهداف.

كما تميز بكونه لاعباً مبتكراً؛ فقد لُقب بـ«ساحر المراوغة»، وكان يحرص على أداء تمارين الإطالة والتنفس، والقيام بتدريبات إضافية، والالتزام بنظام غذائي دقيق، شمل الصيام والامتناع عن تناول الكحول.

5- مايكل أوين (ليفربول، 2001)

لن نلوم مايكل أوين لأنه أشار إلى أنه لم يكن يعرف ما هي «الكرة الذهبية» عندما اتصل به جيرار هولييه ليخبره بفوزه بها! وللحق، كان اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً آنذاك قد أعد نفسه جيداً قبل تسلُّم الجائزة؛ حيث استعرض قائمة اللاعبين السابقين الفائزين بها.

في تلك الفترة، ورغم معاناته الأولية مع إصابات في أوتار الركبة، كان أوين يتمتع بطاقة انفجارية وحيوية فائقة؛ إذ جمع بين السرعة المذهلة والمهارة الفائقة، إلى جانب قدرته الاستثنائية على إنهاء الهجمات.

لقد برز كهدافٍ قديرٍ وهو لا يزال في سن المراهقة، وبحلول عام 2001، أصبح واحداً من أكثر اللاعبين الشباب المطلوبين في عالم كرة القدم.

هذه العام الذي فاز فيه أوين بجائزة «الكرة الذهبية» كانت فيه لحظات استثنائية؛ فقد ساهم في تحقيق ليفربول للثلاثية؛ حيث تُوج بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة بعد الفوز بركلات الترجيح، ثم تغلب على آرسنال في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، في مباراة قلب أوين نتيجتها لصالح ليفربول بتسجيله هدفين في وقت متأخر.


«أبطال الخليج»: الدحيل يتصدر «الأولى» بثنائية في شعب حضرموت

لاعبو الدحيل يحتفلون بهدف بسام الراوي (نادي الدحيل)
لاعبو الدحيل يحتفلون بهدف بسام الراوي (نادي الدحيل)
TT

«أبطال الخليج»: الدحيل يتصدر «الأولى» بثنائية في شعب حضرموت

لاعبو الدحيل يحتفلون بهدف بسام الراوي (نادي الدحيل)
لاعبو الدحيل يحتفلون بهدف بسام الراوي (نادي الدحيل)

حقق الدحيل القطري فوزاً صعباً على مضيفه شعب حضرموت اليمني بنتيجة 2 - 1، الأربعاء، ضمن منافسات الجولة الثانية من مرحلة المجموعات بدوري أبطال الخليج.

وبعد شوط أول سلبي، تقدم الدحيل بهدف يزن هاني في الدقيقة 72 من المباراة التي أقيمت على ملعب ثاني بن جاسم بنادي الغرافة.

لكن الفريق اليمني، أدرك التعادل بهدف سجله عبود دحمان بتسديدة رائعة بيسراه في الدقيقة 83.

وخطف الدحيل نقاط المباراة بهدف ثانٍ في توقيت قاتل، سجله بسام الراوي من ركلة جزاء في الدقيقة 95، ليحقق الفريق القطري فوزه الثاني توالياً.

بهذه النتيجة، يعتلي الدحيل صدارة المجموعة الأولى برصيد 6 نقاط محققاً العلامة الكاملة في مباراته التي خاضها بعد الفوز 3 - صفر على الشباب العماني في الجولة الأولى.

وبقى شعب حضرموت في ذيل الترتيب دون نقاط في المركز الرابع، بعد خسارتين أمام نيوم السعودي والدحيل.

وكان الشباب العماني فاز على نيوم السعودي بنتيجة 3 - 1، الثلاثاء.


التحقيق مع موظف سابق بدورتموند بتهم «اعتداءات الجنسية»

كان الضحايا آنذاك أطفالاً ومراهقين ورجالاً تصل أعمارهم إلى 24 عاماً (إ.ب.أ)
كان الضحايا آنذاك أطفالاً ومراهقين ورجالاً تصل أعمارهم إلى 24 عاماً (إ.ب.أ)
TT

التحقيق مع موظف سابق بدورتموند بتهم «اعتداءات الجنسية»

كان الضحايا آنذاك أطفالاً ومراهقين ورجالاً تصل أعمارهم إلى 24 عاماً (إ.ب.أ)
كان الضحايا آنذاك أطفالاً ومراهقين ورجالاً تصل أعمارهم إلى 24 عاماً (إ.ب.أ)

لا يزال موظف سابق في نادي بوروسيا دورتموند الألماني يخضع للتحقيق في ست قضايا تتعلق باتهامه بارتكاب اعتداءات جنسية وإكراه جنسي خلال فترة عمله في النادي، في حين تم إسقاط 23 قضية أخرى.

وصرح الادعاء العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، اليوم الأربعاء، بأن القضايا التي تم استبعادها جاءت إما بسبب انقضاء فترة التقادم القانونية، أو لأن الأفعال المنسوبة إلى الرجل لم تكن تصنف كونها جرائم بموجب القانون في ذلك الوقت.

كما يجري حالياً فحص مدى انطباق فترة التقادم القانونية على القضايا الست المتبقية.

وبدأت الانتهاكات المزعومة في ثمانينات القرن العشرين، حيث كان الضحايا آنذاك أطفالاً ومراهقين ورجالاً تصل أعمارهم إلى 24 عاماً، ومن غير المتوقع أن تختتم الإجراءات القضائية قبل العام المقبل.

يُذكر أن نادي بوروسيا دورتموند أنهى عمل الموظف المتهم، الذي لم يتم الكشف عن اسمه، في عام 2023.