التفاهم الأميركي - الإيراني لن ينهي الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»

خبيران من معهد دراسات الحرب و«راند» يتحدثان لـ«الشرق الأوسط»

كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

التفاهم الأميركي - الإيراني لن ينهي الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»

كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استبعد محللان أميركيان على صلة وثيقة بمؤسسات صنع القرار في واشنطن أن تنتهي الحرب الدائرة حالياً بين إسرائيل و«حزب الله» في المستقبل المنظور، رغم تزايد المؤشرات إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى مذكرة تفاهم، مشيرين إلى أن لبنان لا يزال عالقاً بين المخاوف الأمنية الإسرائيلية، والدور العسكري لـ«حزب الله»، واستراتيجية طهران الإقليمية.

وفي حوارين منفصلين مع «الشرق الأوسط»، رجح كل من رئيسة فريق الشرق الأوسط لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن كيلي كامبا ومدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند» رافائيل كوهين أن تتواصل الحرب بمستويات متفاوتة من الحدة، رغم الجهود الدبلوماسية التي تبذلها والوساطة التي تقوم بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية لمعالجة أسبابها الجذرية والتوصل إلى سلام بين البلدين.

ومع مضي أكثر من 100 يوم على بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية الراهنة ضد مقاتلي «حزب الله»، يعتقد كوهين، الذي يحمل رتبة كولونيل في الاستخبارات العسكرية الأميركية، أن «العد التنازلي بدأ قبل 100 يوم، فمن وجهة النظر الإسرائيلية، هذا جزء من صراع أطول كثيراً، وليس سلسلة من الحروب المنفصلة التي تقطعها اتفاقات وقف النار». وأضاف أنه لا يتوقع انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان «حتى تتأكد من تأمين حدودها الشمالية». وفي الوقت نفسه، رأى أن هناك «فرصاً ضئيلة» لتحقيق إسرائيل «هزيمة كاملة» لـ«حزب الله»، أو أن يتمكن التنظيم الموالي لإيران من إجبار إسرائيل على التخلي عن أهدافها. ومن ثم «نحن أمام صراع طويل الأمد»؛ إذ «لا يبدو أن أياً من الطرفين قادر على تحقيق أهدافه النهائية».

رئيسة فريق الشرق الأوسط لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن كيلي كامبا (الشرق الأوسط )

ووافقته كامبا، التي تركز عملها على دراسات الأمن في المشرق العربي، مستبعدة حل الصراع الحالي في المستقبل القريب، عازية السبب الرئيسي إلى السياسات الإقليمية، لا سيما حسابات إيران، وقالت: «لا أعتقد أن هذا الصراع سيُحل قريباً»، موضحة أن «إيران تحاول خلق واقع يُهدد فيه أي هجوم أميركي أو إسرائيلي على أحد شركائها الإقليميين بإشعال فتيل صراع أوسع». ورأت أن طهران تستغل التطورات في لبنان لتعزيز موقفها في المفاوضات مع واشنطن، وقالت: «تحاول إيران الحفاظ على (حزب الله)، الذي لا يزال شريكها الأهم في بلاد الشام. وفي الوقت نفسه، تستغل الوضع لتأجيل المناقشات حول القضايا التي لا ترغب في تقديم تنازلات كبيرة في شأنها».

لا حل عسكرياً

وتساءل كلا المحللين عما إذا كانت العمليات العسكرية وحدها قادرة على تحقيق نتيجة دائمة. ورأى كوهين أن المكاسب الإقليمية الإسرائيلية من غير المرجح أن تُغير الموقف الأساسي لـ«حزب الله»، وقال إن «إسرائيل تسعى جاهدة لنزع سلاح (حزب الله)»، لكن «إذا كنتَ منتمياً إلى (حزب الله)، فلن تميل إلى قبول ذلك؛ ولهذا السبب نحن عالقون».

وعند السؤال عن الدمار الواسع النطاق الذي لحق بالقرى والبلدات والمدن في جنوب لبنان، تجنبت كامبا الدخول في السجال الدائر على هذا الموضوع، بيد أن كوهين رأى أن العمليات العسكرية تكون أكثر فاعلية بشكل عام عندما تُنفذ بدقة، وقال: «لا أعتقد أن الهدف هو التدمير لذاته، بل يكمن التحدي في أن (حزب الله) أمضى عقوداً في ترسيخ وجوده داخل المجتمعات المحلية والبنية التحتية في جنوب لبنان». ومع ذلك، حذر من أن قدرة المراقبين الخارجيين على التحقق بشكل مستقل من الادعاءات المتضاربة حول الضرورة العسكرية أثناء حرب دائرة محدودة.

وكذلك حذر كوهين من توقع نهاية واضحة للصراع، وقال: «لن يكون هناك استعراض نصر في نهاية المطاف. النتيجة الأكثر واقعية هي خفض العنف بدلاً من إنهاء الأعمال العدائية بشكل كامل».

وبالمثل، جادلت كامبا أن الصراع لا يمكن حله في نهاية المطاف إلا من خلال الدبلوماسية، وقالت: «في نهاية المطاف، لا يمكن الإجابة عن سؤال متى ستتوقف إسرائيل إلا من خلال تسوية سياسية».

محدودية الدبلوماسية

ورأى المحللان أن المحادثات الجارية بين إسرائيل ولبنان مهمة، لكنهما أقرا بمحدوديتها. وقال كوهين إنه «من الجيد أنهم يتحدثون»، غير أن «المشكلة تكمن في وجود طرف رئيسي آخر في هذا الصراع، ألا وهو (حزب الله)، وهو ليس حاضراً على طاولة المفاوضات».

مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند» رافائيل كوهين (الشرق الأوسط )

ووصفت كامبا المحادثات المباشرة التي تجريها وفود لبنانية وإسرائيلية بوساطة أميركية في واشنطن بأنها «ذات أهمية تاريخية»، لكنها أكدت أن أي اتفاق دائم يتطلب تعزيز سلطة الدولة اللبنانية، وأضافت: «أثبتت الترتيبات السابقة هشاشتها؛ لأنها كانت تعتمد بشكل كبير على سلوك (حزب الله). ويتطلب التوصل إلى اتفاق دائم ثقة بقدرة الدولة اللبنانية على ممارسة سلطتها ومعالجة المخاوف الأمنية الإسرائيلية». وأشارت إلى أن العديد من اللبنانيين يرون أن «حزب الله»، وليس الحكومة اللبنانية، هو الخصم الحقيقي لإسرائيل. ومع ذلك، فإن «حزب الله يرفض باستمرار أي تواصل مباشر مع إسرائيل». وأضافت أن «الدولة اللبنانية قامت بخطوات خلال العام الماضي لتعزيز سلطتها وتقليص الوجود العسكري لـ(حزب الله)»، مؤكدة أن «هذه الجهود مهمة، لكن من المرجح أن يتطلب التوصل إلى حل دائم تعاوناً بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة».

دور إيران

مناصرو «حزب الله» يلوحون بأعلام إيرانية خلال تجمع احتجاجي على العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران (أ.ب)

وشكك كوهين في قدرة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران على معالجة مستقبل «حزب الله»، وقال: «لا أعتقد أن إسرائيل ستتفاوض مباشرة مع إيران في أي وقت قريب. السيناريو الأرجح هو مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران» على هذا الملف. ومع ذلك، أشار إلى أن النقاشات العامة حول هذه المحادثات ركزت بشكل أساسي على البرنامج النووي الإيراني بدلاً من شبكة إيران الإقليمية من الجماعات المسلحة. وقال إن «هذا يجعلني أشك في أن أي اتفاق سيقدم حلاً طويل الأمد لمسألة (حزب الله)». وذكر أن إيران لا تزال تعد «حزب الله رصيداً استراتيجياً مهماً»، علماً أنه «ربما ليس بنفس أهميته قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولكنه لا يزال ذا قيمة كافية تجعل طهران غير مرجحة للتخلي عنه».

وتساءلت كامبا، التي شاركت أخيراً في تقرير حول جهود الرئيس السوري أحمد الشرع لتشكيل جيش جديد يضم حلفاء وخصوماً سابقين من المعارضة السورية، عما إذا كان بإمكان سوريا أن تضطلع بدور رئيسي في الجهود المبذولة لإضعاف «حزب الله»، على رغم اقتراحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقالت: «تواجه الحكومة السورية تحديات داخلية كبيرة، ولا تزال تركز على إعادة بناء مؤسساتها وقواتها الأمنية. سأندهش إذا كانت دمشق قادرة على الاضطلاع بدور أكبر».

المسار الصعب

وعند سؤالهما عن القدرات المتاحة أمام زعماء لبنان، أشار المحللان إلى تعزيز مؤسسات الدولة بوصفه الخيار الأفضل للبلاد على المدى الطويل. وقالت كامبا: «أظهرت القيادة اللبنانية الحالية استعداداً لمواجهة القضايا الصعبة بطريقة كان يصعب تصورها في السنوات السابقة»، ناصحة المسؤولين اللبنانيين بـ«التمسك بهذا المسار رغم الضغوط».

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر متوسطاً السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض خلال اجتماع بين وفدين إسرائيلي ولبناني في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أما كوهين فرأى أن النتيجة الأكثر ملاءمة للبنان هي أن يخرج «حزب الله» من الصراع «ضعيفاً بشكل كبير»؛ ما يسمح للقوات المسلحة اللبنانية بتوسيع سلطة الدولة. وقال إنه «إذا كان هناك جانب إيجابي لهذا الصراع، فهو أن (حزب الله) قد يخرج منه ضعيفاً بما يكفي لتمكين القوات المسلحة اللبنانية من بسط سيطرتها بشكل أكبر».

ومع ذلك، أقرّ المحللان بأن هذه النتيجة لا تزال غير مؤكدة، وأن مستقبل لبنان سيعتمد إلى حد كبير على التطورات خارج حدوده.

وفي الوقت الراهن، يتفقان على نقطة واحدة: من غير المرجح أن تنتهي الحرب قريباً، ولا يزال لبنان عالقاً بين مواجهة عسكرية طويلة وصراع إقليمي أوسع يشمل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

المشرق العربي عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

استعادت إسرائيل سياسة التفجيرات الواسعة في جنوب لبنان، مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف طالت بلدات حداثا وبيت ياحون وكونين والطيري وكفرتبنيت.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)

قرى مسيحية في جنوب لبنان بين الاحتلال والعزلة... حياة معلّقة بانتظار المجهول

تواجه القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان ظروفاً معيشية وأمنية صعبة، في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي والقيود على الحركة وغموض مستقبل المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في قرية لبنانية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية 1 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة إسرائيلية تقصف قرب مستشفى في النبطية بجنوب لبنان

جدّدت مسيّرة إسرائيلية إغارتها على محيط «مستشفى غندور» في يبلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة الخيام بجنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يفجّر عدداً من المنازل في جنوب لبنان

نفّذت القوات الإسرائيلية، بعد ظهر الخميس، عملية تفجير استهدفت عدداً من المنازل في بلدة حداثا بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتمركز على طول الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تبدّل قواعد المواجهة في جنوب لبنان باتجاه «حرب منخفضة الوتيرة»

تتجه إسرائيل إلى تكريس نمط جديد لإدارة المواجهة في جنوب لبنان، يقوم على عمليات عسكرية منخفضة الوتيرة، مع الحفاظ على حرية الحركة والوجود العسكري بمناطق الحدود

صبحي أمهز (بيروت)

السعودية تستنكر تفجير المقهى في دمشق

الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)
الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)
TT

السعودية تستنكر تفجير المقهى في دمشق

الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)
الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها لتفجير عبوة ناسفة استهدفت مقهى في منطقة الحجاز بالعاصمة السورية دمشق، وأسفرت عن مقتل وإصابة عددٍ من الأشخاص.

وقالت الوزارة في بيان: «المملكة تؤكد تضامنها مع الجمهورية العربية السورية الشقيقة ضد أشكال العنف والتطرف والإرهاب كافة، وتعبر عن خالص العزاء والمواساة لذوي الضحايا ولحكومة وشعب سوريا، متمنيةً للمصابين الشفاء العاجل».


«مكافحة الإرهاب» يشتبك مع فصيل في بغداد... واعتقال «مهربي نفط»

عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر 28 يونيو 2026 (متداولة)
عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر 28 يونيو 2026 (متداولة)
TT

«مكافحة الإرهاب» يشتبك مع فصيل في بغداد... واعتقال «مهربي نفط»

عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر 28 يونيو 2026 (متداولة)
عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر 28 يونيو 2026 (متداولة)

قالت مصادر أمنية عراقية إن قوة من «جهاز مكافحة الإرهاب» نفّذت في ساعة مبكرة من فجر الجمعة عملية في منطقة الدورة جنوب بغداد، استهدفت السيطرة على مزرعة يُعتقد أنها كانت خاضعة لسيطرة فصيل مسلح، ما قاد إلى اشتباك مسلح بين الطرفين.

وأضافت المصادر أن المزرعة تعود لمواطن عراقي، لكن السيطرة عليها كانت قد انتقلت، حسب المعلومات الأولية، إلى أحد الفصائل المسلحة الناشطة في المنطقة، في وقت لا تزال فيه ملابسات العملية غير واضحة بشكل كامل.

وقال مصدر مطلع إن العملية ربما تكون قد اقتصرت على استعادة الموقع الزراعي من جهة مسلحة رفضت، وفق تعبيره، تسليم السلاح للسلطات الحكومية، فيما أشارت معلومات أخرى غير مؤكدة إلى احتمال أن تكون الحملة استهدفت أحد قادة الفصائل المنضوية ضمن «هيئة الحشد الشعبي».

ووصف المصدر العملية بأنها «الأولى من نوعها» منذ انطلاق الحملة التي عرفت باسم «صولة الفجر» الأحد الماضي، من حيث احتمال الاحتكاك المباشر بين جهاز مكافحة الإرهاب، الذي قاد خلال الأيام الماضية اعتقالات متفرقة، وتشكيل مسلح، مضيفاً أنها قد تُمثل اختباراً لمدى توازن القوة بين الطرفين.

ولم تصدر السلطات العراقية بياناً رسمياً يوضح طبيعة العملية أو نتائجها.

في سياق متصل، أفاد مصدر أمني باعتقال 5 أشخاص خلال عملية خاصة جرت في المنطقة ذاتها قرب جسر الطابقين في الدورة، موضحاً أن المعتقلين متهمون بمصادرة أراضٍ، فيما تحدثت مصادر أخرى عن اعتقالات تتعلق بملف تهريب النفط، استهدف مطلوبين على صلة بأشخاص سبق اعتقالهم الأحد الماضي.

وأفادت تقارير محلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بأن ليلة الخميس - الجمعة شهدت اعتقالات في بغداد وميسان وصلاح الدين لمتهمين بـ«الفساد»، فضلاً عن اشتباكات مع متهمين بتهريب النفط من فصيل مسلح مرتبط بإيران.

وقالت المصادر إن «عدداً من المعتقلين يرتبطون بصلة قرابة مع موقوفين يخضعون للتحقيق على خلفية شبهات فساد جرّاء تهريب النفط».

أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد يوم 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

توسيع مكافحة الفساد

إلى ذلك، قال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، علي الزيدي، إن الأخير ترأّس اجتماعاً أمنياً واقتصادياً ضم قيادات من الأجهزة الأمنية والرقابية، ووجّه خلاله بتوسيع إجراءات مكافحة الفساد، لتشمل جميع مؤسسات الدولة دون استثناء، وتعزيز التنسيق بين أجهزة إنفاذ القانون والجهات الرقابية لتعقب المتورطين واسترداد الأموال العامة.

وأكد رئيس الوزراء، حسب البيان، استمرار الحكومة في تنفيذ برنامجها الإصلاحي وملاحقة المتورطين بملفات الفساد، وإحالتهم إلى القضاء، مع اعتماد إجراءات وقائية لتعزيز فاعلية المؤسسات الرقابية.

وفي حادث منفصل، كانت المنطقة الخضراء وسط العاصمة قد شهدت إطلاق نار عقب رصد طائرة مسيّرة.

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، في تصريح مقتضب، إنه تم رصد طائرة مسيّرة صغيرة فوق المنطقة الخضراء من قبل القوات الماسكة، وجرى التعامل معها دون وقوع أضرار أو خسائر.

وأضاف أن الحادث، الذي لا يزال يُثير شكوكاً، يأتي وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة، ولا سيما داخل المنطقة الخضراء التي تضم مقار حكومية وبعثات دبلوماسية، بالتزامن مع حملة لمكافحة الفساد واعتقال مسؤولين.

وتضم المنطقة الخضراء عدداً من المؤسسات الحكومية والسفارات الأجنبية، وتشهد عادة إجراءات أمنية مشددة وقيوداً متكررة على الحركة.

وأعادت القوات العراقية، الاثنين الماضي، فتح المنطقة الخضراء وسط بغداد أمام حركة المرور بعد يوم من إغلاقها، بالتزامن مع حملة اعتقالات وإجراءات أمنية مشددة.

وقال شهود عيان إن القوات الأمنية أغلقت المنطقة فجر الأحد، ومنعت الدخول إليها إلا لحاملي البطاقات الأمنية، مع تشديد إجراءات التفتيش، في وقت شهدت فيه العاصمة انتشاراً أمنياً واسعاً.

وحسب مصادر أمنية وتقارير محلية، جاءت تلك الإجراءات بالتزامن مع حملة اعتقالات وُصفت بأنها واسعة النطاق، طالت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال، على خلفية تحقيقات في ملفات فساد وهدر أموال عامة، في واحدة من كبرى العمليات من هذا النوع خلال السنوات الأخيرة.


دعم غربي واسع لاتفاق لبنان «الإطاري» مع إسرائيل

عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)
عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

دعم غربي واسع لاتفاق لبنان «الإطاري» مع إسرائيل

عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)
عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)

يتوسع الدعم الدولي لاتفاق الإطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأسبوع الماضي، في مقابل انتقادات داخلية تصدرها «حزب الله»، ما دفع الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى تكرار إيضاحاته حول الصيغة، والتأكيد أنها «لا تشرع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان»، وأن «غياب جدول زمني لتحقيق بنود الصيغة، يعود إلى أن ما تم التوقيع عليه ليس اتفاقاً بل هو إطار».

وأعلنت قوى سياسية لبنانية اعتراضها على «اتفاق الإطار» الذي رفضه «حزب الله»، كما رفضه رئيس البرلمان نبيه بري، كما سجّل الرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ملاحظاته عليه، في حين حظي بترحيب دولي، أبرزه من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي.

وتركزت الاعتراضات على أن الصيغة لا تتضمن انسحاباً فورياً للقوات الإسرائيلية من الجنوب، ولا تربط ذلك بمدى زمني، فيما يقول لبنان إن هذا الاتفاق هو أفضل الممكن، ولا بديل عنه سوى الحرب. أما «حزب الله» فيرى أن البديل يتمثل في ربط المسار اللبناني بمفاوضات إيران والولايات المتحدة في باكستان، وهو مثار خلاف داخلي.

وألمح الرئيس عون إلى أن الاعتراضات مرتبطة بفصل المسار عن مسار باكستان، قائلاً أمام زواره الجمعة، إن «المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي اتخذناه والقاضي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني - الأميركي»، وسأل: «ما مفهوم السيادة لدى هذا البعض؟ وعن أي سيادة يتكلم؟»، مشدداً على «أننا بلد سيادي ولدينا القدرة على حل مشاكله، لكن للأسف البعض اعتاد على أن يكون تحت الوصاية التي تتحكم بنا وتقرر عنا وتفاوض علينا»، وقال: «لا. لقد انتهينا من هذا الأمر».

دفاع عن «اتفاق الإطار»

وواصل عون الدفاع عن «اتفاق الإطار»، إذ أكد أن هذه الصيغة «لا تشرع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، كما يشاع، بل إن البند المعني بذلك يشير إلى تمكين الجيش اللبناني لبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية»، وسأل: «هل يعقل أن يبسط الجيش سلطته على كامل الأرض بوجود الاحتلال الإسرائيلي؟».

ولفت إلى أن «غياب جدول زمني لتحقيق بنود الصيغة، يعود إلى أن ما تم التوقيع عليه ليس اتفاقاً بل هو إطار، والإطار بشكل عام يتطرق إلى مبادئ عامة ولا يورد التفاصيل التطبيقية».

وإذ أكد الرئيس عون أن «هذه الصيغة التي تم التوصل إليها ليست مثالية، بل هي أفضل الممكن»، قال: «هدفنا جميعاً واحد، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي. لقد جرب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية ولم ينجح، فليعطوا الخيار الدبلوماسي فرصة».

وعدَّ أن «القوة ليست فقط في القدرة على خوض الحرب أو تأمين استمراريتها، بل في شجاعة إنهائها من خلال التفاوض الذي هو معركة من دون إراقة دماء، بينما الحرب هي تفاوض بالدماء».

حق المقاضاة والدفاع عن النفس

وفي رده على الاتهامات بتنازل لبنان عن حقه في مقاضاة إسرائيل أمام المراجع الدولية المختصة، أوضح الرئيس عون أن «ما ورد في المادة 13 من الصيغة، يؤكد تعليق الدعاوى بين البلدين خلال فترة المفاوضات، وقد أكد لنا الخبراء في القانون أن هذا إجراء طبيعي يحصل في خلال المفاوضات بين أي بلدين. ولكن هذا لا يمنع أي مجموعة أو كيان خاص، من رفع دعوى في هذا الشأن».

وعما يقال عن موافقة لبنان على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، أكد الرئيس عون أن «البند المعني بذلك في الصيغة، يشير إلى أن لبنان وإسرائيل لديهما الحق في الدفاع عن نفسيهما وفقاً لشرعة الأمم المتحدة والقوانين الدولية المختصة. وهذا حق طبيعي لكل بلد، فلماذا يتم التركيز على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وليس على حق لبنان في الدفاع عن نفسه؟».

وقال: «هدفنا جميعاً واحد، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي. لقد جرب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية ولم ينجح، فليعطوا الخيار الدبلوماسي فرصة».

جنود لبنانيون ينتشرون على مدخل بلدة فرون المدرجة ضمن المناطق التجريبية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

دعم دولي يتوسع

وفي مقابل الاعتراضات الداخلية، يتوسع الدعم الغربي لاتفاق الإطار، ورحب الاتحاد الأوروبي في بيان، «بالاتفاق الإطاري الذي وقعه لبنان وإسرائيل في واشنطن، الذي يدعو إلى نزع سلاح (حزب الله)، مما يمكّن الجيش الإسرائيلي من إعادة الانتشار تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية. ويوفر الاتفاق منظوراً بالغ الأهمية في الجهود المبذولة لخفض التصعيد وإحلال السلام، ولإعادة سيادة لبنان وسلامة أراضيه».

ونوّه «بالمشاركة البنّاءة لإسرائيل ولبنان، ويحث كل الأطراف على الالتزام بالاتفاق وتنفيذ التزاماتها، بما في ذلك من خلال مجموعة التنسيق العسكري الثلاثية المنشأة حديثاً». ودعا إلى «إنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، وإلى الاحترام الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني. وهذا يشمل حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية»، مؤكداً «من جديد ضرورة أن يرتكز أي حل دائم على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701».

ترحيب بريطانيا

وفي السياق نفسه، جددت المملكة المتحدة تأكيد دعمها القوي لحكومة لبنان، ورحّبت بـ«القرارات التاريخية الأخيرة بما فيها إعلان اتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة».

ولفتت نائبة مستشار الأمن القومي البريطاني للشؤون الدولية باربرا وودوورد (تحمل لقب ديم الموازي للقب سير)، في ختام زيارتها إلى لبنان، إلى أنه «سيكون هذا الاتفاق محورياً في دفع التقدم نحو انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية ونزع سلاح (حزب الله) والانتشار الكامل للجيش اللبناني على الأراضي اللبنانية كافة».

وحسب بيان صادر عن السفارة البريطانية في بيروت، تأتي الزيارة «في لحظة محورية يعمل لبنان وشركاؤه خلالها نحو تحقيق مستقبل سيادي وسلمي وستواصل المملكة المتحدة دعم الجهود الدبلوماسية التي تحقق سلاماً وأمناً دائمين للبنان وإسرائيل، فالدبلوماسية هي الطريق الوحيد نحو تسوية سياسية دائمة تؤدي إلى انسحاب إسرائيل من لبنان ونزع سلاح (حزب الله) والانتشار الكامل للجيش اللبناني».