الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

اليوم العالمي للمتبرعين بالدم 2026

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله
TT

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من يونيو (حزيران) من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين. وفي هذا العام (2026)، اختارت «منظمة الصحة العالمية» شعار «قطرةٌ من الإنسانيّة... تَبَرَّعْ بالدَّمِ وأنقِذْ الأرواحَ» (One Drop of Humanity. Give Blood. Save Lives)، في رسالة تؤكد أن التبرع بالدم لا يمثل مجرد إجراء طبي؛ بل يجسد أسمى معاني التضامن الإنساني والمسؤولية المشتركة.

ويأتي هذا الاحتفاء العالمي في وقت تتزايد فيه النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية والصحية، ما يجعل الحاجة إلى الدم الآمن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

وتؤكد «منظمة الصحة العالمية» أن مساهمات المتبرعين بالدم تمثل ركناً أساسياً في دعم الأنظمة الصحية حول العالم، حيث تسهم في إنقاذ المرضى في حالات الطوارئ والحوادث، ومضاعفات الحمل والولادة، والعمليات الجراحية، وعلاج السرطان، والعديد من الأمراض المزمنة والخطيرة. ورغم التطور الكبير الذي شهدته أنظمة سلامة الدم والفحوصات المخبرية، فإن توفير الدم الآمن لا يزال يعتمد بصورة أساسية على الأشخاص المستعدين للتبرع بانتظام وطوعاً، في وقت لا تزال فيه دول عديدة تواجه نقصاً في الإمدادات وعدم مساواة في فرص الحصول على الدم ومشتقاته.

شعار المناسبة 2026

مورد طبي ثمين

على الرغم من الإنجازات المذهلة في مجالات الهندسة الحيوية والذكاء الاصطناعي، فإن العلم لم يتمكن حتى الآن من إنتاج بديل صناعي يؤدي جميع الوظائف الحيوية للدم البشري.

ويتكون الدم من منظومة حيوية معقدة تشمل خلايا الدم الحمراء المسؤولة عن نقل الأكسجين، والصفائح الدموية التي تؤدي دوراً أساسياً في وقف النزيف، والبلازما التي تنقل العناصر الغذائية والهرمونات والبروتينات الضرورية، إضافة إلى خلايا الدم البيضاء التي تشكل ركناً مهماً من منظومة الدفاع المناعي.

وعند التبرع بوحدة دم واحدة، يمكن فصل هذه المكونات واستخدامها لعلاج أكثر من مريض حسب احتياجاته الطبية، وهو ما يضاعف القيمة العلاجية لكل عملية تبرع.

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية» إلى أن أكثر من 118 مليون تبرع بالدم يتم تسجيلها سنوياً حول العالم، إلا أن توزيعها لا يزال غير متوازن؛ إذ تتركز نسبة كبيرة منها في الدول ذات الدخل المرتفع، رغم أن غالبية سكان العالم تعيش في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. ويؤدي هذا التفاوت إلى تحديات مستمرة في توفير الدم الآمن للفئات الأكثر احتياجاً.

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية» إلى وجود تفاوت واضح في أنماط الاستفادة من خدمات نقل الدم بين الدول المختلفة؛ ففي الدول منخفضة الدخل تُعطى نسبة كبيرة من عمليات نقل الدم للأطفال دون الخامسة من العمر، بينما تتركز غالبية عمليات نقل الدم في الدول مرتفعة الدخل بين كبار السن والمرضى الذين يخضعون للعمليات الجراحية المعقدة أو علاجات الأورام. ويعكس هذا التباين أن قضية الدم لا ترتبط فقط بتوافر الإمدادات؛ بل تمتد أيضاً إلى مفهوم العدالة الصحية العالمية وضمان حصول جميع المرضى على الرعاية التي يحتاجونها بغض النظر عن الموقع الجغرافي أو مستوى الدخل.

ومن الحقائق المهمة أن صلاحية مكونات الدم محدودة زمنياً؛ فالصفائح الدموية لا يمكن الاحتفاظ بها إلا لفترة قصيرة لا تتجاوز عدة أيام، في حين تحتاج خلايا الدم الحمراء إلى ظروف حفظ دقيقة ولمدة محدودة أيضاً. ولذلك لا تستطيع بنوك الدم الاعتماد على التخزين طويل الأمد؛ بل تحتاج باستمرار إلى تدفق منتظم للمتبرعين للحفاظ على توازن دقيق بين العرض والطلب.

ولا تقتصر التحديات المرتبطة بإمدادات الدم على الاحتياجات الحالية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى المستقبل. فمع تزايد أعداد كبار السن في كثير من دول العالم وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة والحاجة إلى العمليات الجراحية المعقدة وعلاجات الأورام، يتوقع الخبراء زيادة الطلب على الدم ومكوناته خلال العقود المقبلة. وفي المقابل، يواجه بعض الدول تحديات مرتبطة بتراجع أعداد المتبرعين المنتظمين نتيجة التغيرات الديمغرافية وأنماط الحياة الحديثة، مما يجعل تعزيز ثقافة التبرع بالدم استثماراً طويل الأمد في استدامة الأنظمة الصحية.

الحروب والكوارث والأمن الصحي

عندما تقع الكارثة يصبح الدم أثمن من الدواء! وتتضاعف أهمية الدم بصورة كبيرة عند وقوع الكوارث والأزمات الإنسانية. ففي اللحظات التي تتعرض فيها المجتمعات للحروب، أو الزلازل، أو الفيضانات، يصبح توفر الدم ومشتقاته عاملاً حاسماً في إنقاذ الأرواح خلال الساعات الأولى الحرجة، وهي الفترة التي تحدد فرص النجاة.

وفي حالات الصدمات الكبرى والإصابات البالغة، قد يحتاج المصاب إلى عدة وحدات من الدم خلال فترة زمنية قصيرة لتعويض الفاقد. وتشير الأدبيات الطبية إلى أن النزيف الشديد ما زال يمثل أحد الأسباب الرئيسية للوفاة التي يمكن الوقاية منها في حالات الحوادث والكوارث، إذا توافرت الرعاية الطبية السريعة.

ومن المفارقات المقلقة أن الحاجة إلى الدم ترتفع بشكل حاد في أوقات الأزمات، بينما تنخفض في الوقت نفسه معدلات التبرع نتيجة تعطل وسائل النقل، أو إغلاق المرافق، أو انشغال السكان بظروف الطوارئ. وقد كشفت جائحة «كوفيد - 19» مثالاً واضحاً على هشاشة سلاسل إمداد الدم، حيث تراجعت معدلات التبرع نتيجة القيود المفروضة على الحركة والتجمعات، مما أظهر أن استدامة خدمات نقل الدم ترتبط مباشرة بمرونة الأنظمة الصحية وقدرتها على مواصلة تقديم الرعاية في الظروف الاستثنائية.

وحين تقع الكارثة، لا يكون هناك متسع من الوقت للبحث عن متبرعين؛ بل يعتمد نجاح الاستجابة على ما تم بناؤه مسبقاً من ثقافة مجتمعية داعمة للتبرع، وتوافر مخزون كافٍ من الدم ومكوناته.

أما الأمن الصحي، فهو أكثر من مجرد مستشفيات وأدوية؛ إذ أثبتت التجارب العالمية الحديثة أن الأمن الصحي أصبح ركناً أساسياً من أركان استقرار الدول. وفي هذا الإطار، برزت خدمات نقل الدم بوصفها أحد المؤشرات المهمة على قوة النظام الصحي ومرونته. فتوفر مخزون آمن ومستدام يعكس مستوى الوعي المجتمعي، وفاعلية السياسات العامة، وقدرة الدولة على التخطيط الاستراتيجي.

ومن منظور إدارة المخاطر، فإن النقص في إمدادات الدم قد يتحول بسرعة إلى أزمة تؤثر على قطاعات واسعة من الخدمات الطبية، حيث تضطر المستشفيات إلى تأجيل العمليات الجراحية غير الطارئة، أو إعادة ترتيب الأولويات العلاجية. ولا يقتصر مفهوم الأمن الصحي على توافر الدم من حيث الكمية، بل يشمل سلامته وجودته؛ فكل وحدة تمر بسلسلة من الإجراءات الدقيقة للفحص والتصنيف وفق معايير صارمة لحماية المتلقي من الأمراض المنقولة.

وفي المملكة العربية السعودية، يكتسب هذا المفهوم أهمية إضافية استثنائية في ضوء الدور الذي تؤديه المنظومة الصحية في خدمة ملايين المواطنين والمقيمين، إلى جانب الملايين من الزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم على مدار العام. فالمواسم الدينية الكبرى، وما يصاحبها من كثافة بشرية عالية في أوقات زمنية محددة، تتطلب جاهزية مستمرة لخدمات الطوارئ، بما في ذلك توفير مخزون كافٍ وآمن من الدم ومكوناته. وقد شهدت المملكة خلال السنوات الماضية، تطوراً ملحوظاً في برامج التبرع بالدم وحملات التوعية المجتمعية الرقمية والميدانية، وتطوير بنوك الدم المركزية، مما يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية هذا المورد في دعم الأمن الصحي الوطني.

فئات معتمدة على نقل الدم

رغم ارتباط التبرع بالدم في الأذهان بضحايا الحوادث، فإن الحقيقة أن الحاجة إليه تمثل جزءاً من الرعاية الطبية اليومية المستمرة لعدد كبير من المرضى، وعلى سبيل المثال:

• صحة الأمومة: تأتي النساء اللاتي يتعرضن لمضاعفات النزيف الحاد أثناء الحمل أو الولادة في مقدمة المستفيدين. ووفقاً لـ«منظمة الصحة العالمية»، لا يزال النزيف الحاد أحد الأسباب الرئيسية لوفيات الأمهات عالمياً، ويكون توفر الدم عاجلاً هو العامل الفاصل بين الحياة والموت.

• مرضى الأورام والسرطان: يتسبب العلاج الكيميائي والإشعاعي في تثبيط قدرة نخاع العظم على إنتاج خلايا الدم، ما يجعل المرضى بحاجة مستمرة لنقل كريات الدم الحمراء أو الصفائح الدموية، لدعم وظائف الجسم أثناء فترة العلاج.

• أمراض الدم الوراثية: على رأسها الثلاسيميا والأنيميا المنجلية، وتكتسب أهمية خاصة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي لارتفاع معدلات انتشارها. فمرضى الثلاسيميا الشديدة يحتاجون إلى نقل الدم دورياً كل بضعة أسابيع مدى الحياة، للبقاء على قيد الحياة.

• العمليات الجراحية المعقدة: مثل جراحات القلب المفتوح، وزراعة الأعضاء، وجراحات الأورام الكبرى، التي تتطلب توفير مخزون مسبق لضمان سلامة المريض.

• الأطفال الخدج وحديثو الولادة: الذين يعانون من مشكلات صحية مرتبطة بالولادة المبكرة أو اضطرابات الدم المكتسبة.

«قطرةٌ من الإنسانيّة... تَبَرَّعْ بالدَّمِ وأنقِذْ الأرواحَ»

مفاهيم خاطئة

رغم فوائد التبرع بالدم، لا يزال هناك بعض المفاهيم الخاطئة والمخاوف غير المبررة التي تقف عائقاً أمام زيادة أعداد المتبرعين في المجتمعات، ومن أبرزها:

- الخوف من الإصابة بالعدوى: يعتقد البعض أن التبرع قد ينقل أمراضاً فيروسية، والحقيقة العلمية تؤكد أن جميع الأدوات والمستلزمات الطبية المستخدمة في سحب الدم معقمة بالكامل، وتُستخدم لمرة واحدة فقط لكل متبرع ثم يتم التخلص منها، مما يجعل انتقال العدوى أمراً مستحيلاً.

- الاعتقاد بأن التبرع يسبب الضعف العام: يخشى البعض أن يؤدي التبرع إلى فقر الدم أو الإرهاق المزمن. وعلمياً، يعوّض الجسم حجم السائل المفقود (البلازما) في غضون من 24 إلى 48 ساعة، بينما تتجدد خلايا الدم الحمراء بالكامل خلال أسابيع قليلة، بل إن التبرع ينشط نخاع العظم لإنتاج خلايا جديدة ويحسن الدورة الدموية.

- اشتراط فصيلة دم نادرة: يمتنع البعض ظناً منهم أن فصائل دمهم الشائعة متوفرة بكثرة ولا قيمة للتبرع بها، والواقع أن الفصائل الشائعة هي الأكثر طلباً واستهلاكاً في المستشفيات يومياً، والحاجة إليها مستمرة بلا انقطاع. وفي عالم تتزايد فيه التحديات، يبقى الدم واحداً من أكثر الموارد الطبية ارتباطاً بقيمة الحياة نفسها. فهو مورد لا يمكن تصنيعه، ولا يمكن توفيره إلا من خلال أشخاص يختارون تلبية الواجب الإنساني بمنح جزءٍ يسيرٍ من دمهم لإنقاذ حياة إنسان آخر قد لا يعرفونه أبداً.

وفي وقت تتزايد فيه النزاعات والكوارث ويتسع فيه الطلب على خدمات الرعاية الصحية المتقدمة، يبقى المتبرع بالدم شريكاً صامتاً في إنقاذ الأرواح ودعم استدامة الأنظمة الصحية، حتى إن لم يرَ يوماً الأشخاص الذين ساعدهم في مواصلة الحياة.

إن التبرع بالدم يتجاوز كونه عملاً تطوعياً فردياً ليصبح ركيزة في منظومة الأمن الصحي الوطني والعالمي، وعنصراً حاسماً في جاهزية الدول لمواجهة الأزمات. ومع الاحتفاء باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تتجدد الدعوة لترسيخ ثقافة التبرع الطوعي المنتظم بوصفها مسؤولية مجتمعية مستدامة، فحين يتبرع الإنسان بدمه، فإنه لا يمنح مجرد مكون بيولوجي؛ بل يمنح أملاً، وفرصةً جديدة للحياة، وخطاً دفاعياً صامتاً يحمي الأرواح ويعزز أمن المجتمعات ومستقبلها.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

صحتك جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)

كسوف الشمس ليس آمناً دائماً... مخاطر تهدد عينيك وهاتفك

يُعدّ كسوف الشمس من الظواهر الفلكية اللافتة التي تجذب أنظار الملايين حول العالم، لكن مشاهدته لا تخلو من مخاطر إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)

دراسة: تفشي «إيبولا» الحالي ناجم عن انتقال جديد للفيروس من الحيوانات

‌كشفت دراسة جديدة أن متحوراً جديداً لسلالة نادرة وراء تفشي فيروس «إيبولا» الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
TT

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج، بصفته علاجاً إضافياً إلى «داراتوموماب» و«ديكساميثازون»، وذلك كأول جهة رقابية في العالم تُسجِّله.

ويُعدّ الورم النقوي المتعدد أحد سرطانات الدم التي تنشأ في خلايا البلازما داخل نخاع العظم، ما قد يؤدي إلى فقر الدم، وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، وضعف المناعة، فضلاً عن اضطراب وظائف الكلى وتلف العظام.

وأفادت الهيئة بأن المستحضر سبق تعيينه ضمن «برنامج الأدوية الواعدة»؛ في خطوة تعكس جهودها لتسهيل وصول العلاجات النوعية إلى المرضى داخل المملكة.

وأضافت أن المستحضر ينتمي إلى مجموعة علاجية حديثة تُعرف بـ«مُعدِّلات إنزيم ليغاز سيريبلون E3»، إذ يعمل على تحفيز تكسير البروتينات التي تسهم في بقاء خلايا الورم النقوي المتعدد ونموها، ويعزز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة هذه الخلايا.

وأوضحت «الغذاء والدواء» أن الموافقة على تسجيل المستحضر جاءت استناداً إلى نتائج دراسة سريرية محورية من المرحلة الثالثة، شملت مرضى الورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

وحسب الهيئة، أظهرت النتائج أن استخدام «إيبردوميد» علاجاً إضافياً إلى جانب «داراتوموماب» و«ديكساميثازون» حقَّق تحسناً ذا دلالة إحصائية مقارنة بالعلاج المقارن.

وأشارت البيانات السريرية إلى أن أبرز الأعراض الجانبية للمستحضر تمثلت في انخفاض عدد بعض خلايا الدم، ما قد يزيد خطر الإصابة بالعدوى أو فقر الدم، إضافة إلى الدوخة والغثيان والطفح الجلدي.

وشدَّدت «الغذاء والدواء» على ضرورة استخدام المستحضر تحت إشراف طبي متخصص، مع متابعة الحالة السريرية ونتائج فحوصات الدم بشكل منتظم، وفقاً للنشرة المعتمدة.

ويُجسِّد هذا الاعتماد التزام الهيئة بدعم الابتكار في القطاع الصحي، وتوفير خيارات علاجية حديثة للمرضى، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، تماشياً مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030».

وأكدت الهيئة أن «برنامج تعيين الأدوية الواعدة» يُعنى بالتي أنهت مراحل الدراسات السريرية، وأظهرت فاعلية وسلامة واعدة وأثراً علاجياً واضحاً في علاج الأمراض الخطيرة.

وأبانت أن البرنامج يسهم في تسريع وصول العلاجات النوعية للمرضى، وتوسيع الخيارات العلاجية المتاحة، وتمكين إتاحة الأدوية المبتكرة خلال فترة زمنية قصيرة، بما يتوافق مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي».


تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
TT

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً واضحاً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم. وتختلف هذه التأثيرات من شخص إلى آخر، تبعاً للعادات الغذائية والأهداف الصحية والنظام الغذائي المتّبع بشكل عام.

ووفقاً لموقع «هيلث»، فإن فهم العلاقة بين توقيت تناول الوجبات ومستوى السكر في الدم يمكن أن يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أكثر وعياً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في مستوى السكر أو المصابين بداء السكري.

ماذا يحدث عند تخطي وجبة؟

يمكن أن يؤدي تخطي وجبة الإفطار إلى زيادة صعوبة تنظيم الجسم لمستوى السكر في الدم على مدار اليوم.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2019 على شباب أصحاء أن تخطي وجبة الإفطار أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة الغداء، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا وجبة الإفطار.

وقد يؤدي تخطي وجبة الإفطار أيضاً إلى إضعاف استقلاب الجلوكوز والتسبب في تقلبات غير طبيعية في مستوى السكر في الدم، كما ارتبط هذا السلوك بزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري وداء السكري من النوع الثاني.

وفي السياق نفسه، وجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ولا يقتصر تأثير تخطي الوجبات على وجبة الإفطار؛ إذ يمكن أن يؤثر تخطي وجبتي الغداء أو العشاء أيضاً في مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، لا يبدو أن تأثير تخطي هاتين الوجبتين كبيراً بالقدر نفسه الذي قد يحدث عند تخطي وجبة الإفطار.

ما الفرق بين الصيام المتقطع وتخطي إحدى الوجبات؟

من المهم التمييز بين تخطي الوجبات بصورة عشوائية وبين الصيام المتقطع؛ إذ إن الصيام المتقطع يُعد نظاماً غذائياً منظماً يتضمن الامتناع عن تناول السعرات الحرارية لفترة زمنية محددة. وعند تطبيقه بصورة صحيحة، يمكن أن يساعد الصيام المتقطع على تحسين مستوى السكر في الدم.

وقد يساعد اتباع نظام التغذية المقيّدة زمنياً (TRF) المبكر، الذي يتضمن تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة من اليوم ثم الصيام خلال الفترة المتبقية، على تحسين مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن أنظمة الصيام عموماً قد تكون أكثر فاعلية من الحميات الغذائية التقليدية في خفض مستوى السكر في الدم. في المقابل، وجدت دراسات أخرى أن الحميات الغذائية التقليدية قد تكون فعالة بالقدر نفسه.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثير الأنواع المختلفة من أنظمة الصيام في مستوى السكر في الدم، ومدى فاعليتها في التحكم به.

ما الذي يمكنك فعله بدلاً من تخطي الوجبات؟

إذا كنت تشعر بالقلق بشأن التحكم في مستوى السكر في الدم، فمن الأفضل التحدث مع مقدّم الرعاية الصحية لوضع خطة مناسبة لحالتك واحتياجاتك الخاصة.

وعلى الرغم من أن تفويت الوجبات من حين إلى آخر لن يؤثر بشكل كبير في مستوى السكر في الدم، فإن الالتزام بجدول منتظم لتناول الطعام يظل خياراً أفضل قدر الإمكان، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بداء السكري.

وفيما يلي بعض النصائح التي قد تساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم:

تناول فطوراً غنياً بالبروتين والألياف: يمكن أن يساعد بدء اليوم بوجبة فطور مشبعة وغنية بالبروتين والألياف ومناسبة للتحكم في مستوى السكر في الدم على الحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي.

تناول الكربوهيدرات مع البروتين والألياف: يساعد الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف على إبطاء عملية الهضم، مما قد يساهم في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم طوال اليوم.

حافظ على نمط غذائي يومي منتظم: تشير بعض الأبحاث إلى أن حصر فترة تناول الطعام في أقل من 12 ساعة يومياً قد يكون أفضل للصحة العامة، بما في ذلك المساعدة على تنظيم مستوى السكر في الدم.

تجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرةً: يرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم، كما قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، ومنها داء السكري.


تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
TT

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة. وبينما يُعرف الكيوي بغناه بفيتامين سي، فإنه يوفر كذلك الألياف والبوتاسيوم وفيتامين ك ومجموعة من مضادات الأكسدة. وقد يكون تناول الكيوي بقشره وسيلة بسيطة للحصول على قدر أكبر من بعض هذه العناصر الغذائية، ولا سيما الألياف ومضادات الأكسدة.

ووفق موقع «فيري ويل هيلث»، فإن تناول الكيوي بقشره قد يوفر فوائد صحية إضافية، مقارنة بتناول اللب وحده، مِن بينها تعزيز صحة الجهاز الهضمي والمناعة والقلب، فضلاً عن زيادة الحصول على بعض العناصر الغذائية المهمة.

1. يُعزّز الهضم الصحي

يحتوي الكيوي على نوعين من الألياف: القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، وكلاهما يؤدي دوراً مهماً في تعزيز صحة الأمعاء. ويمكن أن يؤدي تناول قشر الكيوي إلى زيادة محتوى الفاكهة من الألياف بنسبة تُقارب 50 في المائة.

وتتحول الألياف القابلة للذوبان إلى مادة هلامية تساعد على إبطاء مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي، بينما تساعد الألياف غير القابلة للذوبان على تسهيل مرور الطعام عبر القناة الهضمية.

ويعمل هذان النوعان من الألياف معاً على الحفاظ على انتظام حركة الأمعاء وصحتها، كما يساعدان على الوقاية من الإمساك.

كذلك، ارتبط تناول الألياف بدعم صحة الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد يكون له تأثيرات مضادة للالتهابات.

2. يزيد مضادات الأكسدة

يحتوي قشر الكيوي على مستويات أعلى من المركبات الفينولية والفلافونويدات، مقارنةً بلبّ الفاكهة، لذلك فإن تناول الكيوي بقشره قد يساعد على زيادة نشاطه المضاد للأكسدة.

ويحتوي الكيوي على مجموعة متنوعة من مضادات الأكسدة، مِن بينها:

- فيتامينا أ وسي

- اللوتين

- الزياكسانثين

- البيتا كاروتين

وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، كما قد يكون لها تأثيرات مضادة للالتهابات.

3. يدعم جهاز المناعة

يُعدّ فيتامين سي من أبرز مضادات الأكسدة الموجودة بوفرة في الكيوي، ويمكن أن يؤدي تناول القشر إلى زيادة محتوى الفاكهة من هذا الفيتامين.

ويرتبط فيتامين سي بدعم وظائف جهاز المناعة، إلى جانب عدد من الفوائد المحتملة الأخرى، منها:

- حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة

- المساعدة في إنتاج الكولاجين وتسريع التئام الجروح

- تحسين امتصاص الحديد

- توفير فوائد محتملة لحماية القلب

كما يؤدي تناول الكيوي بقشره إلى زيادة محتواه من فيتامين هـ (E) بنسبة تقارب 32 في المائة. ويحتاج الجسم إلى فيتامين هـ (E)، من بين وظائف أخرى، لدعم جهاز المناعة.

4. يدعم صحة القلب

يسهم تناول الكيوي بقشره في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم. وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف والالتهابات، وهي عوامل قد تسهم في الإصابة بأمراض القلب.

كما يساعد فيتامين هـ (E) الموجود في قشر الكيوي على توسيع الأوعية الدموية والوقاية من تكوّن الجلطات فيها، إضافة إلى دوره في المساعدة على تكوين خلايا دم حمراء جديدة، وهو ما قد يسهم في دعم صحة القلب.

ويحتوي قشر الكيوي أيضاً على كمية إضافية من الألياف. وقد ارتبط تناول الألياف بانخفاض خطر الإصابة ببعض الحالات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب.